منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 5:47 pm

=
 

بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم




قال الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت :
" أول ما بدئ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ، أي : يتعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني الثانية فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ بسم ربك الذي خلق حتى بلغ إلى قوله : ( ما لم يعلم ( 5 ) ) [ العلق ] قالت : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال : يا خديجة ما لي! وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت علي . فقالت له : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وكان امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الخط العربي ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا قد عمي . فقالت : اسمع من ابن أخيك . فقال : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا حين يخرجك قومك ، قال : أومخرجي هم ؟ قال : نعم ، إنه لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي .


فروى الترمذي ، عن أبي موسى الأنصاري ، عن يونس بن بكير ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ورقة ، فقالت له خديجة : إنه يا رسول الله كان صدقك ، وإنه مات قبل أن تظهر . فقال : " رأيته في المنام عليه ثياب بيض ، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك " .

وجاء من مراسيل عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت لورقة جنة أو جنتين " .

وقال الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : " وفتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ، وغدا مرارا يتردى من شواهق الجبال ، وكلما أوفى بذروة ليلقي نفسه ، تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال مثل ذلك . رواه أحمد في " مسنده " والبخاري وقال هشام بن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين .

رواه البخاري .




وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، فمكث بمكة عشرا وبالمدينة عشرا .

وقال محمد بن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، ومات وهو ابن ثلاث وستين .


أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي : قال : أخبرنا عبد القوي بن الجباب ، قال : أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، قال : أخبرنا علي بن الحسن الخلعي ، قال : أخبرنا أبو محمد بن النحاس ، قال : أخبرنا عبد الله بن الورد ، قال : أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الله البرقي ، قال : حدثنا عبد الملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق : قال : كانت الأحبار والرهبان وكهان العرب قد تحدثوا بأمر محمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب من زمانه أما أهل الكتاب فعما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه ، وما كان عهد إليهم أنبياؤهم من شأنه ، وأما الكهان فأتتهم الشياطين بما استرقت من السمع ، وأنها قد حجبت عن استراق السمع ورميت بالشهب . قال الله تعالى : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( 9 ) ) [ الجن ] فلما سمعت الجن القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك ، لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلتبس الأمر ، فآمنوا وصدقوا وولوا إلى قومهم منذرين .

حدثني يعقوب بن عتبة أنه بلغه أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم ثقيف ، فجاءوا إلى عمرو بن أمية وكان أدهى العرب ، فقالوا : ألا ترى ما حدث ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها وتعرف بها الأنواء هي التي يرمى بها ، فهي والله طي الدنيا وهلاك أهلها ، وإن كانت نجوما غيرها ، وهي ثابتة على حالها ، فهذا أمر أراد الله به هذا الخلق فما هو .

قلت : روى حديث يعقوب بنحوه حصين ، عن الشعبي ، لكن قال : فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفي ، وكان قد عمي .

وقد جاء غير حديث بأسانيد واهية أن غير واحد من الكهان أخبره رئيه من الجن بأسجاع ورجز ، فيها ذكر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وسمع من هواتف الجان من ذلك أشياء .


وبالإسناد إلى ابن إسحاق ، قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه ، قالوا : إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله وهداه لنا ، أنا كنا نسمع من يهود ، وكنا أصحاب أوثان ، وهم أهل كتاب ، وكان لا يزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم قالوا : إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم ، فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا ، وعرفنا ما كان يتوعدونا به ، فبادرناهم إليه ، فآمنا به وكفروا به ، ففي ذلك نزل :] ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ( 89 ) ) [ البقرة ] الآيات .

حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ، عن سلمة بن سلامة بن وقش ، قال : كان لنا جار يهودي ، فخرج يوما حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ أحدثهم سنا ، فذكر القيامة والحساب والميزان والجنة والنار ، قال ذلك لقوم أصحاب أوثان لا يرون بعثا بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان ، أو ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون! قال : نعم . قالوا : فما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد ، وأشار إلى مكة واليمن . قالوا : ومتى نراه ؟ قال : فنظر إلي وأنا حدث فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به ، وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت! قال : بلى ، ولكن ليس به .

حدثني عاصم بن عمر ، عن شيخ من بني قريظة ، قال لي : هل تدري عم كان الإسلام لثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، نفر من إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتهم ، ثم كانوا سادتهم في الإسلام ؟ قلت : لا والله ، قال : إن رجلا من يهود الشام يقال له ابن التيهان قدم علينا قبل الإسلام بسنين ، فحل بين أظهرنا ، والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا فكان إذا قحط عنا المطر يأمرنا بالصدقة ويستسقي لنا ، فوالله ما يبرح من مجلسه حتى نسقى ، قد فعل ذلك غير مرتين ولا ثلاث ، ثم حضرته الوفاة ، فلما] عرف أنه ميت قال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير ، إلى أرض البؤس والجوع ؟ قلنا : أنت أعلم . قال : إنما قدمت أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه . فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحاصر خيبر قال هؤلاء الفتية ، وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ، والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن التيهان . قالوا : ليس به ، فنزل هؤلاء وأسلموا وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهاليهم .

وبه ، قال ابن إسحاق : وكانت خديجة قد ذكرت لعمها ورقة بن نوفل ، وكان قد قرأ الكتب وتنصر ، ما حدثها ميسرة من قول الراهب وإظلال الملكين ، فقال : لئن كان هذا حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة ، وقد عرفت أن لهذه الأمة نبيا ينتظر زمانه ، قال : وجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول : حتى متى ، وقال :


لججت وكنت في الذكرى لجوجا لهم طالما بعث النشيجا     
ووصف من خديجة بعد وصف
فقد طال انتظاري يا خديجا     ببطن المكتين على رجائي
حديثك أن أرى منه خروجا     بما خبرتنا من قول قس
من الرهبان أكره أن يعوجا     بأن محمدا سيسود قوما
ويخصم من يكون له حجيجا     ويظهر في البلاد ضياء نور
يقيم به البرية أن تموجا     فيلقى من يحاربه خسارا
ويلقى من يسالمه فلوجا     فيا ليتني إذا ما كنت ذاكم
شهدت فكنت أولهم ولوجا   فإن يبقوا وأبق تكن أمور
يضج الكافرون لها ضجيجا


وقال سليمان بن معاذ الضبي ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بمكة لحجرا كان يسلم علي ليالي بعثت إني لأعرفه الآن " .
رواه أبو داود .


وقال يحيى بن أبي كثير : حدثنا أبو سلمة ، قال : سألت جابرا : أي القرآن أنزل أولا ( يا أيها المدثر ( 1 ) ) [ المدثر ] أو ( اقرأ باسم ربك ( 1 ) ) [ العلق ] ؟ فقال : ألا أحدثكم بما حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وشمالي ، فلم أر شيئا ، ثم نظرت إلى السماء ، فإذا هو على عرش في الهواء ، يعني الملك فأخذني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثروني ، ثم صبوا علي الماء ، فأنزل الله ( يا أيها المدثر ( 1 ) ) ( قم فأنذر ( 2 ) ) [ المدثر ] .



وقال الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، قال : " بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا ، فرجعت ، فقلت : زملوني فدثروني ، ونزلت : ( يا أيها المدثر ( 1 ) ) إلى قوله : ( والرجز فاهجر ( 5 ) ) [ المدثر ] وهي الأوثان .
 متفق عليه ، وهو نص في أن ( يا أيها المدثر ( 1 ) ) نزلت بعد فترة الوحي الأول ، وهو ( اقرأ باسم ربك ( 1 ) ) فكان الوحي الأول للنبوة والثاني للرسالة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 5:57 pm

[ ص: 102 ]
فأول من آمن به خديجة رضي الله عنها

قال عز الدين أبو الحسن ابن الأثير : خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين ، لم يقدمها رجل ولا امرأة .

وقال الزهري ، وقتادة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، والواقدي ، وسعيد بن يحيى الأموي ، وغيرهم : أول من آمن بالله ورسوله : خديجة ، وأبو بكر ، وعلي .

وقال حسان بن ثابت وجماعة : أبو بكر أول من أسلم .

وقال غير واحد : بل علي .

وعن ابن عباس : فيهما قولان ، لكن أسلم علي وله عشر سنين أو نحوها على الصحيح ، وقيل : وله ثمان سنين ، وقيل : تسع ، وقيل : اثنتا عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وهو قول شاذ ، فإن ابنه محمدا ، وأبا جعفر الباقر ، وأبا إسحاق السبيعي وغيرهم ، قالوا : توفي وله ثلاث وستون سنة . فهذا يقضي بأنه أسلم وله عشر سنين ، حتى إن سفيان بن عيينة روى عن جعفر الصادق ، عن أبيه ، قال : قتل علي وله ثمان وخمسون سنة .

وقال ابن إسحاق : أول ذكر آمن بالله علي رضي الله عنه ، وهو ابن عشر سنين ، ثم أسلم زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم أبو بكر .

وقال الزهري : كانت خديجة أول من آمن بالله ، وقبل الرسول [ ص: 103 ] رسالة ربه وانصرف إلى بيته ، وجعل لا يمر على شجرة ولا صخرة إلا سلمت عليه ، فلما دخل على خديجة قال : أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام ، فإنه جبريل استعلن لي ، أرسله إلي ربي ، وأخبرها بالوحي . فقالت : أبشر ، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق ، ثم انطلقت إلى عداس غلام عتبة بن ربيعة ، وكان نصرانيا من أهل نينوى فقالت : أذكرك الله إلا ما أخبرتني ، هل عندك علم من جبريل ؟ فقال عداس : قدوس قدوس . قالت : أخبرني بعلمك فيه . قال : فإنه أمين الله بينه وبين النبيين ، وهو صاحب موسى ، وعيسى عليهما السلام . فرجعت من عنده إلى ورقة . فذكر الحديث .

وقد رواه ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير بنحو منه ، وزاد : ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين ، ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثم نضح فرجه ، وسجد سجدتين مواجه البيت ، ففعل النبي كما رأى جبريل يفعل .

[ ص: 104 ] من معجزاته الأول

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة ، كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه ، وكان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة ينسك فيه .

وقال سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث " . أخرجه مسلم .

وقال الوليد بن أبي ثور وغيره ، عن إسماعيل السدي ، عن عباد بن عبد الله ، عن علي رضي الله عنه ، قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فخرج في بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال : السلام عليك يا رسول الله . أخرجه الترمذي ، وقال : غريب .

وقال يوسف بن يعقوب القاضي : حدثنا أبو الربيع ، قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من مكة ، قد خضبه أهل مكة بالدماء ، قال : ما لك ؟ قال : خضبني هؤلاء بالدماء وفعلوا وفعلوا ، [ ص: 105 ] قال : تريد أن أريك آية ؟ قال : نعم . قال : ادع تلك الشجرة . فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءت تخط الأرض حتى قامت بين يديه ، قال : مرها فلترجع إلى مكانها . قال : ارجعي إلى مكانك فرجعت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبي . هذا حديث صحيح .

وقال ابن إسحاق : حدثني وهب بن كيسان ، قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي : حدثنا يا عبيد الله عن كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبريل . فقال عبيد بن عمير : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا ، وكان ذلك مما تتحنث به قريش في الجاهلية . والتحنث التبرر .

قال ابن إسحاق : فكان يجاور ذلك في كل سنة ، يطعم من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من شهره ، كان أول ما يبدأ به الكعبة ، فيطوف ثم يرجع إلى بيته ، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله كرامته ، وذلك الشهر رمضان ، خرج صلى الله عليه وسلم إلى حراء ومعه أهله ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ، جاءه جبريل بأمر الله تعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب ، فقال : اقرأ . قلت : ما أقرأ ؟ قال : فغتني به حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : وما أقرأ ؟ فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . قلت : وما أقرأ ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي [ ص: 106 ] بمثل ما صنع بي ، فقال : ( اقرأ باسم ربك ( 1 ) ) إلى قوله : ( ما لم يعلم ( 5 ) ) [ العلق ] ، فقرأتها ثم انتهى عني ، وهببت من نومي ، فكأنما كتبت في قلبي كتابا " . في هذا المكان زيادة ، زادها يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، وهي : ولم يكن في خلق الله أحد أبغض إلي من شاعر أو مجنون فكنت لا أطيق أنظر إليهما ، فقلت : إن الأبعد ، يعني نفسه ، لشاعر أو مجنون ، ثم قلت : لا تحدث عني قريش بهذا أبدا ، لأعمدن إلى حالق من الجبل ، فلأطرحن نفسي فلأستريحن ، فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل ، سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء ، فقال : يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل . فوقفت أنظر إليه ، فما أتقدم ولا أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ، فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك . فما زلت واقفا حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها ، وأنا واقف في مكاني ذلك . ثم انصرف عني ، فانصرفت إلى أهلي ، حتى أتيت خديجة ، فجلست إلى فخذها مضيفا إليها ، فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا أعلى مكة ورجعوا . ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عمي واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة .

ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل ، وهو ابن عمها ، وكان قد تنصر وقرأ الكتب ، فأخبرته بما رأى وسمع ، فقال ورقة : قدوس قدوس ، والذي نفسي بيده لئن كنت صدقت يا [ ص: 107 ] خديجة ، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت . فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة ، فلما قضى جواره طاف بالكعبة ، فلقيه ورقة وهو يطوف فقال : أخبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره ، فقال : والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه .

وقال موسى بن عقبة في " مغازيه " : كان صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا أول ما رأى أن الله أراه رؤيا في المنام ، فشق ذلك عليه ، فذكرها لخديجة ، فعصمها الله وشرح صدرها بالتصديق ، فقالت : أبشر . ثم أخبرها أنه رأى بطنه شق ثم طهر وغسل ثم أعيد كما كان ، قالت : هذا والله خير فأبشر . ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة ، فأجلسه في مجلس كريم معجب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك فيه الياقوت واللؤلؤ ، فبشره برسالة الله عز وجل حتى اطمأن .

الذي فيها من شق بطنه يحتمل أن يكون أخبرها بما تم له في صغره ويحتمل أن يكون شق مرة أخرى ، ثم شق مرة ثالثة حين عرج به إلى السماء .

وقال ابن بكير عن ابن إسحاق ، فأنشد ورقة :



إن يك حقا يا خديجة فاعلمي حديثك إيانا فأحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال معهما
من الله وحي يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز فيها بتوبة
ويشقى به العاني الغوي المضلل فسبحان من تهوي الرياح بأمره
ومن هو في الأيام ما شاء يفعل [ ص: 108 ] ومن عرشه فوق السماوات كلها
108 وأقضاؤه في خلقه لا تبدل

وقال ابن إسحاق : حدثني إسماعيل بن أبي حكيم أن خديجة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ابن عم ، إن استطعت أن تخبرني بصاحبك ، هذا الذي يأتيك إذا جاءك . قال : " نعم " . قال : فلما جاءه قال : " يا خديجة هذا جبريل " . قال : يا ابن عم قم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحول فاقعد على فخذي اليمنى . فتحول فقعد على فخذها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم . قالت : فاجلس في حجري . ففعل ، قالت : هل تراه ؟ قال . نعم . فتحسرت فألقت خمارها ، ثم قالت : هل تراه ؟ قال : لا . قالت : اثبت وأبشر فوالله إنه لملك وما هذا بشيطان . قال : وحدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث فقال : قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث هذا الحديث ، عن خديجة ، إلا أني سمعتها تقول : أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل ، فقالت : إن هذا لملك وما هو بشيطان .

وقال أبو صالح : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول : كان أول ما أنزل الله على نبيه : ( اقرأ باسم ربك ( 1 ) ) إلى قوله : ( ما لم يعلم ( 5 ) ) [ العلق ] فقالوا : هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء ، ثم أنزل آخرها بعد بما شاء الله .

وقال ابن إسحاق : ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزيل في رمضان ، قال الله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ( 185 ) ) [ البقرة ] ، وقال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 1 ) ) [ القدر ] ، وقال تعالى : [ ص: 109 ] ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ( 3 ) ) [ الدخان ]

قال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : همز جبريل بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت عين ، فتوضأ جبريل ومحمد عليهما السلام ، ثم صلى ركعتين ورجع ، قد أقر الله عينه ، وطابت نفسه ، فأخذ بيد خديجة ، حتى أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ، ثم صلى ركعتين هو وخديجة ، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا ، ثم إن عليا جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما يصليان فقال علي : ما هذا يا محمد . فقال : دين اصطفاه الله لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى الله وحده وكفر باللات والعزى . فقال علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب . وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن عليه أمره ، فقال له : يا علي إن لم تسلم فاكتم ، فمكث علي تلك الليلة ثم أوقع الله في قلبه الإسلام ، فأصبح فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقي يأتيه على خوف من أبي طالب ، وكتم إسلامه .

وأسلم زيد بن حارثة ، فمكثا قريبا من شهر ، يختلف علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان مما أنعم الله على علي أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام .

وقال سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله [ ص: 110 ] بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : أصابت قريشا أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس عمه - وكان موسرا - إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى ، فانطلق لنخفف عنه من عياله ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عليا ، فضمه إليه ، فلم يزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي وآمن به .

وقال الدراوردي ، عن عمر بن عبد الله ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : إن أول من أسلم خديجة ، وأول رجلين أسلما أبو بكر وعلي ، وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام ، وإن عليا كان يكتم الإسلام فرقا من أبيه ، حتى لقيه أبوه فقال : أسلمت ؟ قال : نعم ، قال : وازر ابن عمك وانصره . وقال : أسلم علي قبل أبي بكر .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر ، إلا أبا بكر ، ما عتم منه حين ذكرته وما تردد فيه " .

وقال إسرائيل ، عن ابن إسحاق ، عن أبي ميسرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برز ، سمع من يناديه ، يا محمد ، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا ، فأسر ذلك إلى أبي بكر ، وكان نديما له في الجاهلية
=======================

المصدر:
سير أعلام النبلاء للذهبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 6:00 pm

[ ص: 111 ] إسلام السابقين الأولين

قال ابن إسحاق : ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة ، خرج إلى شعاب مكة ومعه علي فيصليان فإذا أمسيا رجعا ، ثم إن أبا طالب عبر عليهما وهما يصليان ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا ابن أخي ما هذا ؟ قال : أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ورسله ودين إبراهيم ، بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني وأعانني . فقال أبو طالب : أي ابن أخي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي ، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت ، ولم يكلم عليا بشيء يكره ، فزعموا أنه قال : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فاتبعه . ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أول ذكر أسلم ، وصلى بعد علي رضي الله عنهما .

وكان حكيم بن حزام قدم من الشام برقيق ، فدخلت عليه خديجة بنت خويلد فقال : اختاري أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا ، فأخذته ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فاستوهبه ، فوهبته له ، فأعتقه وتبناه قبل الوحي ، ثم قدم أبوه حارثة لموجدته عليه وجزعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك " ، قال : بل أقيم عندك ، وكان يدعى زيد بن محمد ، فلما نزلت : ( ادعوهم لآبائهم ( 5 ) ) [ الأحزاب ] قال : أنا زيد بن حارثة .

[ ص: 112 ] قال ابن إسحاق : وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، فجعل لما أسلم يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه ، ممن يغشاه ، ويجلس إليه ، فأسلم بدعائه : عثمان ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلموا وصلوا ، فكان هؤلاء النفر الثمانية أول من سبق بالإسلام وصلوا وصدقوا .

ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله المخزومي ، والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله المخزومي ، وعثمان بن مظعون الجمحي ، وأخواه قدامة وعبد الله ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وامرأته فاطمة أخت عمر بن الخطاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخباب بن الأرت حليف بني زهرة ، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد ، وعبد الله بن مسعود ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري ، وأخوه حاطب ، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، وامرأته أسماء ، وخنيس بن حذافة السهمي ، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب ، وعبد الله وأبو أحمد ابنا جحش بن رئاب الأسدي ، وجعفر بن أبي طالب ، وامرأته أسماء بنت عميس ، وحاطب بن الحارث الجمحي ، وامرأته فاطمة بنت المجلل ، وأخوه خطاب ، وامرأته فكيهة بنت يسار ، ومعمر بن الحارث أخوهما ، والسائب بن عثمان بن مظعون ، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف العدوي الزهري ، وامرأته رملة بنت أبي عوف ، والنخام وهو نعيم بن عبد الله بن أسد العدوي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، وخالد بن [ ص: 113 ] سعيد بن العاص بن أمية ، وامرأته أمينة بنت خلف ، وحاطب بن عمرو ، وأبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة ، وواقد بن عبد الله حليف بني عدي ، وخالد ، وعامر ، وعاقل ، وإياس بنو البكير حلفاء بني عدي ، وعمار بن ياسر حليف بني مخزوم ، وصهيب بن سنان النمري حليف بني تيم .

وقال محمد بن عمر الواقدي : حدثني الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان الوالبي ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال : قال طلحة بن عبيد الله : حضرت سوق بصرى ، فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل الموسم ، أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ قال طلحة : قلت : نعم أنا . فقال : هل ظهر أحمد بعد ؟ قلت : ومن أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، فإياك أن تسبق إليه . قال طلحة : فوقع في قلبي ، فأسرعت إلى مكة ، فقلت : هل من حدث ؟ قالوا : نعم ، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة ، فدخلت عليه فقلت : اتبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم ، فانطلق فاتبعه . فأخبره طلحة ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فلما أسرع أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ، ولم تمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل يدعى " أسد قريش " ، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة : القرينين .

وقال إسماعيل بن مجالد ، عن بيان بن بشر ، عن وبرة ، عن همام ، قال : سمعت عمار بن ياسر يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر . أخرجه البخاري .

[ ص: 114 ] قلت : ولم يذكر عليا لأنه كان صغيرا ابن عشر سنين .

وقال العباس بن سالم ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة مستخفيا ، فقلت : ما أنت ؟ قال : " نبي " . قلت : وما النبي ؟ قال : " رسول الله " . قلت : الله أرسلك ؟ قال : " نعم " . قلت : بم أرسلك ؟ قال : " بأن يعبد الله وتكسر الأوثان وتوصل الأرحام " . قلت : نعم ما أرسلك به ، فمن اتبعك ؟ قال : " حر وعبد " ، يعني أبا بكر وبلالا ، فكان عمرو يقول : لقد رأيتني وأنا رابع أو ربع ، فأسلمت وقلت : أتبعك يا رسول الله ، قال : " لا ، ولكن الحق بقومك ، فإذا أخبرت بأني قد خرجت فاتبعني " . أخرجه مسلم .

وقال هاشم بن هاشم ، عن ابن المسيب ، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول : لقد مكثت سبعة أيام ، وإني لثلث الإسلام . أخرجه البخاري .

وقال زائدة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : أول من أظهر إسلامه سبعة : النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمار وأمه ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد ، تفرد به يحيى بن أبي بكير .

وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن سعيد بن زيد ، قال : والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام ، قبل أن يسلم عمر ، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان . أخرجه البخاري .

[ ص: 115 ]
وقال الطيالسي في " مسنده " : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وقد فرا من المشركين ، فقالا : يا غلام هل عندك لبن تسقينا ؟ قلت : إني مؤتمن ولست بساقيكما . فقالا : هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل ؟ قلت : نعم ، فأتيتهما بها ، فاعتقلها أبو بكر ، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الضرع فدعا ، فحفل الضرع ، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة ، فحلب فيها ، ثم شربا وسقياني ، ثم قال للضرع : " اقلص " ، فقلص فلما كان بعد ، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : علمني من هذا القول الطيب ، يعني القرآن فقال : إنك غلام معلم ، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 6:02 pm

ص: 116 ] فصل في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم عشيرته إلى الله وما لقي من قومه

وقال جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] دعا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا ، فاجتمعوا فعم وخص ، فقال : " يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها " . أخرجه مسلم عن قتيبة وزهير ، عن جرير ، واتفقا عليه من حديث الزهري ، عن ابن المسيب وأبي سلمة ، عن أبي هريرة .

وقال سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن قبيصة بن المخارق ، وزهير بن عمرو ، قالا : لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضمة من جبل ، فعلاها ثم نادى : يا بني عبد مناف ، إني نذير ، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله ، فخشي أن يسبقوه فهتف : يا صباحاه . أخرجه [ ص: 117 ] مسلم .

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل ، واستكتمني اسمه ، عن ابن عباس ، عن علي ، قال : لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرفت أني إن بادأت قومي رأيت منهم ما أكره ، فصمت عليها ، فجاءني جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك . قال علي : فدعاني فقال : يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره ، فصمت ، ثم جاءني جبريل فقال : إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك ، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام وأعد لنا عس لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب " . ففعلت . فاجتمعوا له ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حذية ، فشقها بأسنانه ، ثم رمى بها في نواحيها ، وقال : كلوا باسم الله . فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل منهم يأكل مثلها ، ثم قال رسول الله : " اسقهم يا علي " . فجئت بذلك القعب ، فشربوا منه حتى نهلوا جميعا ، وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم بدره أبو لهب فقال : لهد ما سحركم صاحبكم . فتفرقوا ولم يكلمهم ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم من الغد : " عد لنا يا علي بمثل ما صنعت بالأمس " . ففعلت وجمعتهم ، فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالأمس ، فأكلوا حتى نهلوا ، وشربوا من ذلك [ ص: 118 ] القعب حتى نهلوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم ، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة " .

قال أحمد بن عبد الجبار العطاردي : بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم أبي مريم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق : فكان بين ما أخفى النبي صلى الله عليه وسلم أمره إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين .

وقال الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف ، يا صباحاه . قالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ " قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا . ثم قام ، فنزلت : " تبت يدا أبي لهب وقد تب " كذا قرأ الأعمش . متفق عليه إلا وقد تب فعند بعض أصحاب الأعمش ، وهي في صحيح مسلم .

وقال ابن عيينة : حدثنا الوليد بن كثير ، عن ابن تدرس ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : لما نزلت تبت يدا أبي لهب [ المسد : 1 ] أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ، ولها ولولة ، وفي يدها فهر وهي تقول :

[ ص: 119 ]

مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا


والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقال أبو بكر : يا رسول الله قد أقبلت وأخاف أن تراك . قال : إنها لن تراني ، وقرأ قرآنا فاعتصم به وقرأ وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا [ الإسراء : 45 ] فوقفت على أبي بكر ، ولم تر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها .

روى نحوه علي بن مسهر ، عن سعيد بن كثير ، عن أبيه ، عن أسماء .

وقال أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " انظروا قريشا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم ، يشتمون مذمما ويلعنون مذمما ، وأنا محمد " . أخرجه البخاري .

وقال ابن إسحاق : وفشا الإسلام بمكة ثم أمر الله رسوله فقال : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [ الحجر : 94 ] وقال : وقل إني أنا النذير المبين [ الحجر : 89 ] قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر بشعب ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وعابوا عليهم وقاتلوهم ، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحي بعير فشجه ، فكان أول دم في الإسلام ، فلما بادأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وصدع بالإسلام ، لم يبعد منه ولم يردوا عليه - فيما بلغني حتى عاب آلهتهم ، فأعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته ، فحدب عليه [ ص: 120 ] عمه أبو طالب ، ومنعه وقام دونه ، فلما رأت قريش أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه ، ورأوا أن عمه يمنعه مشوا إلى أبي طالب فكلموه ، وقالوا : إما أن تكفه عن آلهتنا وعن الكلام في ديننا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه . فقال لهم قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا ، ثم بعد ذلك تباعد الرجال وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحض بعضهم بعضا عليه ، ومشوا إلى أبي طالب مرة أخرى ، فقالوا : إن لك نسبا وشرفا فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله ما نصبر على شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا حتى تكفه أو ننازله ، وإياك في ذلك ، حتى يهلك أحد الفريقين . ثم انصرفوا عنه ، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوته لهم ، ولم يطب نفسا أن يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا أن يخذله .

وقال يونس بن بكير ، عن طلحة بن يحيى بن عبيد الله ، عن موسى بن طلحة قال : أخبرني عقيل بن أبي طالب ، قال : جاءت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا ، فانهه عنا ، فقال : يا عقيل انطلق فأتني بمحمد . فانطلقت إليه فاستخرجته من حفش أو كبس - يقول : بيت صغير - ، فلما أتاهم قال أبو طالب : إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم . فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء ، فقال : " أترون هذه الشمس ؟ قالوا : نعم ، قال : " فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة " . فقال أبو طالب : والله ما كذبنا ابن أخي قط فارجعوا . رواه البخاري في " التاريخ " عن أبي كريب ، عن يونس .

وقال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة أن قريشا [ ص: 121 ] حين قالت لأبي طالب ما قالوا ، بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي إن قومك قد جاءوا إلي فقالوا : كذا وكذا ، فأبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه بداء وأنه خاذله ومسلمه ، فقال : " يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته " ، ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام ، فلما ولى ناداه أبو طالب ، فقال : أقبل يا ابن أخي . فأقبل إليه فقال : اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك أبدا .

قال ابن إسحاق فيما رواه عنه يونس : ثم قال أبو طالب في ذلك شعرا .



والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
فامض لأمرك ما عليك غضاضة أبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت ، وكنت قدما أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذارى سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا


وقال الحارث بن عبيد : حدثنا الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس [ المائدة : 67 ] فأخرج رأسه من القبة فقال لهم : " أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله " .

وقال محمد بن عمرو بن علقمة ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عباد الدؤلي ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه ، وهو يقول : لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم . قلت : من هذا ؟ قالوا : أبو لهب .

[ ص: 122 ] وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن ربيعة بن عباد من بني الديل ، وكان جاهليا فأسلم ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز ، وهو يمشي بين ظهراني الناس يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " ووراءه أبو لهب . فذكر الحديث . قال ربيعة : وأنا يومئذ أزفر القربة لأهلي .

وقال شعبة ، عن الأشعث بن سليم ، عن رجل من كنانة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز ، وهو يقول : " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " . وإذا خلفه رجل يسفي عليه التراب ، فإذا هو أبو جهل ويقول : لا يغرنكم هذا عن دينكم ، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى . إسناده قوي .

وقال المعتمر بن سليمان ، عن أبيه : حدثني نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قيل : نعم ، فقال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، ولأعفرن وجهه . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته ، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " . أخرجه مسلم .

وقال عكرمة ، عن ابن عباس : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه . فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لو فعل لأخذته الملائكة عيانا " . أخرجه البخاري .

[ ص: 123 ] وقال محمد بن إسحاق : ثم إن قريشا أتوا أبا طالب فقالوا : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصرته واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك نقتله ، فإنما رجل كرجل . فقال : بئس والله ما تسومونني أتعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا والله ما لا يكون أبدا . فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وشهدوا على التخلص مما تكره ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي ، فاصنع ما بدا لك . فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، فقال أبو طالب :



ألا قل لعمرو والوليد ومطعم ألا ليت حظي من حياطتكم بكر
من الخور حبحاب كثير رغاؤه يرش على الساقين من بوله قطر
أرى أخوينا من أبينا وأمنا إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا هما نبذانا مثلما ينبذ الجمر


وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني شيخ من أهل مصر ، منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قصة طويلة جرت بين المشركين وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قام عنهم قال أبو جهل : يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر ، فإذا سجد فضخت به رأسه فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم .

[ ص: 124 ] فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا وجلس ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقام يصلي بين الركنين الأسود واليماني ، وكان يصلي إلى الشام ، وجلست قريش في أنديتها ينظرون ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع مرعوبا منتقعا لونه ، قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف به من يده ، وقامت إليه رجال قريش فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ فقال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته . ولا أنيابه لفحل قط ، فهم أن يأكلني .

مسألة: الجزء السادس والعشرون التحليل الموضوعي

قال ابن إسحاق : فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذاك جبريل عليه السلام لو دنا مني لأخذه .

وقال المحاربي وغيره ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : " مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فقال : ألم أنهك عن أن تصلي يا محمد ؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني . فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جبريل : فليدع ناديه سندع الزبانية [ العلق : 17 - 18 ] . والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب " .

وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، قال : أخبرنا محمد بن علي الصنعاني بمكة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا . قال : لم ؟ قال : ليعطوك فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله . قال : قد علمت [ ص: 125 ] أني من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر لها ، أو أنك كاره له . قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر فيه . فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره ، فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا [ المدثر : 11 ] يعني الآيات . هكذا رواه الحاكم موصولا . ورواه معمر ، عن عباد بن منصور ، عن عكرمة مرسلا . ورواه مختصرا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة مرسلا .

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم ، فقال : إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم فاجتمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا . قالوا : فقل وأقم لنا رأيا . قال : بل أنتم فقولوا وأنا أسمع . قالوا : نقول كاهن . فقال : ما هو بكاهن ، لقد رأيت الكهان ، فما هو بزمزمة الكاهن وسحره . فقالوا : نقول مجنون . فقال : ما هو بمجنون ، ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته . قال : فنقول شاعر . قال : ما هو بشاعر ، قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر . قالوا : فنقول ساحر . قال : ما هو بساحر ، قد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده . فقالوا : ما [ ص: 126 ] تقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله حلاوة ، وإن أصله لغدق ، وإن فرعه لجني ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول أن نقول ساحر يفرق بين المرء وبين ابنه ، وبين المرء وبين أخيه وبين عشيرته . فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه . فأنزل في الوليد : ذرني ومن خلقت وحيدا إلى قوله : سأصليه سقر [ المدثر : 26 ] وأنزل الله في الذين كانوا معه : الذين جعلوا القرءان عضين [ الحجر : 91 ] أي : أصنافا ، فوربك لنسألنهم أجمعين [ الحجر : 92 ] .

وقال ابن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قام النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، فقال : يا معشر قريش ، إنه والله لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله ، لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم ، قلتم ساحر ، لا والله ما هو بساحر ، ولا بكاهن ، ولا بشاعر ، قد رأينا هؤلاء وسمعنا كلامهم ، فانظروا في شأنكم . وكان النضر من شياطين قريش ، ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة .

وقال محمد بن فضيل : حدثنا الأجلح ، عن الذيال بن حرملة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال أبو جهل والملأ من قريش : لقد انتشر علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر ، فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره . فقال عتبة : لقد سمعت بقول السحرة والكهانة والشعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علي إن كان كذلك . فأتاه ، فلما أتاه قال له عتبة : يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت [ ص: 127 ] خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد الله ؟ فلم يجبه ، قال : فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا ، فإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا لك ألويتنا ، فكنت رأسنا ما بقيت ، وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ، فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، ( حم ( 1 ) ) ، ( تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) ) [ فصلت ] فقرأ حتى بلغ ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 13 ) ) [ فصلت ] فأمسك عتبة على فيه ، وناشده الرحم أن يكف عنه ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد ، وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته ، انطلقوا بنا إليه . فأتوه ، فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك ما يغنيك عن طعام محمد . فغضب وأقسم بالله لا يكلم محمدا أبدا ، وقال : لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته ، فقص عليهم القصة ، فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة ، قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ( 1 ) ) ، ( تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) ) ، ( كتاب فصلت آياته قرءانا عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) ) حتى بلغ ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 13 ) ) [ فصلت ] فأمسكت بفيه ، وناشدته الرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب . رواه يحيى ابن معين عنه .

وقال داود بن عمرو الضبي : حدثنا المثنى بن زرعة ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على عتبة بن ربيعة ( حم ( 1 ) ) ، ( تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) ) أتى أصحابه فقال لهم : يا [ ص: 128 ] قوم أطيعوني في هذا اليوم واعصوني فيما بعده ، فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذناي قط كلاما مثله ، وما دريت ما أرد عليه .

ابن إسحاق : حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : حدثت أن عتبة بن ربيعة ، لما أسلم حمزة قالوا له : يا أبا الوليد كلم محمدا . فأتاه فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من البسطة والمكان في النسب ، وإنك أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به بينهم ، وسفهت أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ، فاسمع مني . قال : قل يا أبا الوليد . قال : إن كنت تريد مالا جمعنا لك ، حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا سودناك وملكناك ، وإن كان الذي يأتيك رئيا طلبنا لك الطب . حتى إذا فرغ قال : فاسمع مني . قال : أفعل . قال : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ( 1 ) ) ( تنزيل من الرحمن الرحيم ( 2 ) ) ( كتاب فصلت آياته ( 3 ) ) ومضى ، فأنصت عتبة ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة سجد ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك . فقام إلى أصحابه ، فقال بعضهم : نحلف والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس قالوا : ما وراءك ؟ قال : ورائي أني سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب ، فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله بلسانه . قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم .

[ ص: 129 ] وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدثني الزهري . قال : حدثت أن أبا جهل ، وأبا سفيان ، والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يتلمسون يتسمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في جوف بيته ، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ، وكلا لا يعلم بمكان صاحبه ، فلما أصبحوا تفرقوا فجمعهم الطريق ، فتلاوموا وقالوا : لا نعود فلو رآنا بعض السفهاء لوقع في نفسه شيء ثم عادوا لمثل ليلتهم ، فلما تفرقوا تلاقوا فتلاوموا كذلك ، فلما كان في الليلة الثالثة وأصبحوا جمعتهم الطريق فتعاهدوا أن لا يعودوا ، ثم إن الأخنس بن شريق أتى أبا سفيان في بيته ، فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها . فقال الأخنس : وأنا والذي حلفت به . ثم أتى أبا جهل فقال : ما رأيك ؟ فقال : ماذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه ، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه . فقام الأخنس عنه .

وقال يونس بن بكير ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل ، إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأبي جهل : يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله ، أدعوك إلى الله . فقال أبو جهل : يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا ، هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت ، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حقا ما اتبعتك . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل علي فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول حق ، ولكن بني قصي قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، فقالوا : ففينا الندوة ، قلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا [ ص: 130 ] اللواء ، فقلنا : نعم ، وقالوا : فينا السقاية ، فقلنا : نعم ، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي ! ، والله لا أفعل .

وقال ابن إسحاق : ثم إن قريشا وثبت على كل قبيلة على من أسلم منهم يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، فمنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب ، فقام أبو طالب فدعا بني هاشم وبني عبد المطلب إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه وقاموا معه ، إلا ما كان من الخاسر أبي لهب ، فجعل أبو طالب يمدحهم ويذكر قديمهم ، ويذكر فضل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال في ذلك أشعارا ، ثم إنه لما خشي دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، لما انتشر ذكره قال قصيدته التي منها :



ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى
وقد طاوعوا أمر العدو المزايل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي
وأمسكت من أثوابه بالوصائل أعوذ برب الناس من كل طاعن
علينا بسوء أو ملح بباطل



وفيها يقول :



كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم نحوكم غير عزل ببيض حديث عهدها بالصياقل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في رحمة وفواضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد وإخوته دأب المحب المواصل
فمن مثله في الناس أي مؤمل إذا قاسه الحكام عند التفاضل
[ ص: 131 ] حليم رشيد عادل غير طائش يوالي إلها ليس عنه بغافل
فوالله لولا أن أجيء بسبة تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا اتبعناه على كل حالة من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد ذو أرومة يقصر عنها سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته ودافعت عنه بالذرى والكلاكل
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل


فلما انتشر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العرب ذكر بالمدينة ، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر ، وقبل أن يذكر ، من الأوس والخزرج ، وذلك لما كانوا يسمعون من الأحبار ، وكانوا حلفاء ، يعني اليهود في بلادهم . وكان أبو قيس بن الأسلت يحب قريشا ، وكان لهم صهرا ، وعنده أرنب ابنة أسد بن عبد العزى ، وكان يقيم بمكة السنين بزوجته ، فقال :



أيا راكبا إما عرضت فبلغن مغلغلة عني لؤي بن غالب
رسول امرئ قد راعه ذات بينكم على النأي محزون بذلك ناصب
أعيذكم بالله من شر صنعكم وشر تباغيكم ودس العقارب
متى تبعثوها ، تبعثوها ذميمة هي الغول للأقصين أو للأقارب
أقيموا لنا دينا حنيفا ، فأنتم لنا غاية قد نهتدي بالذوائب
فقوموا ، فصلوا ربكم ، وتمسحوا بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدق غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعا هاربين ولم يؤب إلى أهله ملجيش غير عصائب


[ ص: 132 ] أبو يكسوم : ملك أصحاب الفيل .

وقال ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلت له : ما أكثر ما رأيت أصابت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته ؟ قال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ، قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وفعل وفعل . فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستلم الركن وطاف بالبيت ، فلما مر غمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجهه ، فلما مر الثانية غمزوه ، فلما مر الثالثة غمزوه ، فوقف ، فقال : أتسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح . قال : فأخذت القوم كلمته حتى ما فيهم رجل إلا كأن على رأسه طائرا واقع ، حتى إن أشدهم فيه وطأة ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا . فانصرف صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر ، وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه ، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه ، فبينا هم في ذلك ، إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، فأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ؟ فيقول : " نعم " ، فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه ، فقام أبو بكر دونهم يبكي ويقول : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ( 28 ) ) [ غافر ] ثم انصرفوا عنه ، فحدثني بعض آل أبي بكر ، أن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت : لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه مما جذبوه بلحيته ، وكان كثير الشعر .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 6:04 pm

إسلام أبي ذر رضي الله عنه:
------------------
 وقال سليمان بن المغيرة : حدثنا حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر : خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلون الشهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا ، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وهيئة فأكرمنا ، فحسدنا قومه ، فقالوا : إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس . فجاء خالنا فنثا علينا ما قيل له . فقلت له : أما ما مضى من معروفك ، فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد ، فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها ، وتغطى خالنا ثوبه ، فجعل يبكي ، فانطلقنا فنزلنا بحضرة مكة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتينا الكاهن فخير أنيسا ، فأتانا بصرمتنا ومثلها معها . قال : وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ، فقلت : لمن ؟ قال لله . قلت : فأين توجه ؟ قال : أتوجه حيث يوجهني الله أصلي عشاء ، حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء يعني الثوب حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك . فأتى مكة فراث - أي أبطأ علي - ، ثم أتاني فقلت ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا بمكة يزعم أن الله أرسله على دينك . قلت : ما يقول الناس ؟ قال : يقولون : إنه شاعر ، وساحر ، وكاهن ، وكان أنيس أحد الشعراء . فقال : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولو وضعت قوله على أقوال الشعراء ، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر ، ووالله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون . قال : قلت له : هل أنت كافيني حتى أنطلق فأنظر ؟ قال : نعم ، وكن من أهل مكة على حذر ، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا . فأتيت مكة ، فتضعفت رجلا ، فقلت : أين هذا الذي تدعونه الصابئ ؟ قال : فأشار إلي الصابئ ! . قال : فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم ، حتى خررت مغشيا علي ، فارتفعت حين ارتفعت ، كأني نصب أحمر ، فأتيت زمزم فشربت من مائها ، وغسلت عني الدم ، فدخلت بين الكعبة وأستارها ، ولقد لبثت يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ، وما لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع . فبينما أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان ، قد ضرب الله على أصمخة أهل مكة ، فما يطوف بالبيت أحد غير امرأتين ، فأتتا علي ، وهما تدعوان إسافا ونائلة ، فأتتا علي في طوافهما ، فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى . قال : فما تناهتا عن قولهما وفي لفظ : فما ثناهما ذلك عما قالتا فأتتا علي ، فقلت : هن مثل الخشبة ، غير أني لا أكني . فانطلقتا تولولان ، وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا . فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وهما هابطان من الجبل ، فقالا لهما : ما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها . قالا : ما قال لكما ؟ قالتا : قال لنا كلمة تملأ الفم . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، فاستلم الحجر ، ثم طافا ، فلما قضى صلاته أتيته ، فكنت أول من حياه بتحية الإسلام . فقال : " وعليك ورحمة الله " . ثم قال : " ممن [ ص: 135 ] أنت ؟ قلت : من غفار ، فأهوى بيده فوضعها على جبينه ، فقلت في نفسي : كره أني انتميت إلى غفار ، فأهويت لآخذ بيده ، فقدعني صاحبه ، وكان أعلم به مني ، ثم رفع رأسه ، فقال : متى كنت هاهنا ؟ قلت : قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوما . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم . فقال : إنها مباركة ، إنها طعام طعم ، وشفاء سقم . فقال أبو بكر : ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة . ففعل ، فانطلقا ، وانطلقت معهما ، حتى فتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف ، فكان ذلك أول طعام أكلته بها . قال : فغبرت ما غبرت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل لا أحسبها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا فقال لي : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت . ثم أتينا أمنا فقالت : ما بي رغبة عن دينكما . فأسلمت ، ثم احتملنا حتى أتينا قومنا غفار ، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان يؤمهم خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري ، وكان سيدهم يومئذ ، وقال بقيتهم : إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا ، فقدم المدينة فأسلم بقيتهم . وجاءت أسلم ، فقالوا : يا رسول الله إخواننا ، نسلم على الذي أسلموا عليه ، فأسلموا فقال : " غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله " أخرجه مسلم عن هدبة ، عن سليمان .


وفي الصحيحين من حديث مثنى بن سعيد ، عن أبي جمرة الضبعي ، أن ابن عباس حدثهم بإسلام أبي ذر ، قال : أرسلت أخي فرجع وقال : رأيت رجلا يأمر بالخير . فلم يشفني ، فأتيت مكة ، فجعلت لا أعرفه ، وأشرب من زمزم ، فمر بي علي ، فقال : كأنك غريب . قلت : نعم . قال : انطلق إلى المنزل . فانطلقت معه ، فلم أسأله ، فلما أصبحنا ، جئت المسجد ، ثم مر بي علي ، فقال : أما آن لك أن تعود ؟ قلت : لا . قال : ما أمرك ؟ قلت : إن كتمت علي أخبرتك ، ثم قلت : بلغنا أنه خرج نبي . قال : قد رشدت فاتبعني . فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : اعرض علي الإسلام . فعرضه علي ، فأسلمت ، فقال : اكتم إسلامك وارجع إلى قومك . قلت : والله لأصرخن بها بين أظهرهم ، فجاء في المسجد ، فقال : يا معشر قريش أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ . فقاموا ، فضربت لأموت ، فأدركني العباس فأكب علي وقال : تقتلون ، ويلكم رجلا من بني غفار ، ومتجركم وممركم على غفار ؟ ! فأطلقوا عني . ثم فعلت من الغد كذلك ، وأدركني العباس أيضا .


وقال : النضر بن محمد اليمامي : حدثنا عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن مالك بن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : كنت ربع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فرأيت الاستبشار في وجهه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 6:05 pm

[ ص: 137 ] إسلام حمزة رضي الله عنه

وقال ابن إسحاق : حدثني رجل من أسلم ، كان واعية ، أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا ، فآذاه وشتمه ، فلم يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولاة لعبد الله بن جدعان ، تسمع ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه ، راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص ، وكان إذا رجع من قنصه بدأ بالطواف بالكعبة ، وكان أعز فتى في قريش ، وأشده شكيمة ، فلما مر بالمولاة قالت له : يا أبا عمارة ما لقي ابن أخيك آنفا من أبي الحكم ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ، ولم يكلمه محمد . فاحتمل حمزة الغضب ، لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى مغذا لأبي جهل ، فلما رآه جالسا في القوم أقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس ، فضربه بها ، فشجه شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه ! فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد علي ذلك إن استطعت ، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فوالله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا . وتم حمزة على إسلامه ، فلما أسلم ، عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع ، وأن حمزة رضي الله عنه سيمنعه ، فكفوا بعض الشيء .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العلاء
Admin
العلاء


عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 01/01/2012

بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Empty
مُساهمةموضوع: رد: بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم   بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم Icon_minitimeالسبت أكتوبر 18, 2014 6:07 pm

 إسلام عمر رضي الله عنه :

--------------------------

قال عبد بن حميد وغيره : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك ، بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام . وروي نحوه عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر .

وقال مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الدين بعمر .

وقال عبد العزيز الأويسي : حدثنا الماجشون بن أبي سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة " .

قال إسماعيل بن أبي خالد : حدثنا قيس ، قال ابن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . أخرجه البخاري .

وقال أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو المغيرة ، قال : حدثنا صفوان ، قال : حدثنا شريح بن عبيد ، قال : قال عمر : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر ، كما قالت قريش ، فقرأ : ( إنه لقول رسول كريم ( 40 ) ) ( وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ( 41 ) ) [ الحاقة ] الآيات ، فوقع في قلبي الإسلام كل موقع .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : كان أول إسلام عمر أن عمر قال : ضرب أختي المخاض ليلا ، فخرجت من البيت ، فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الحجر ، وعليه تبان ، فصلى ما شاء الله ، ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرج ، فاتبعته فقال : " من هذا ؟ قلت : عمر . قال : " يا عمر ما تدعني ليلا ولا نهارا " ، فخشيت أن يدعو علي فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال : " يا عمر أسره " . قلت : لا والذي بعثك بالحق لأعلننه ، كما أعلنت الشرك .

وقال محمد بن عبيد الله بن المنادي : حدثنا إسحاق الأزرق ، قال : حدثنا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك ، قال : خرج عمر رضي الله عنه متقلدا السيف ، فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تعمد يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدا . قال : كيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة ، وقد قتلت محمدا ؟ فقال : ما أراك إلا قد صبوت . قال : أفلا أدلك على العجب ، إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك . فمشى عمر فأتاهما ، وعندهما خباب ، فلما سمع بحس عمر توارى في البيت ، فدخل فقال : ما هذه الهينمة ؟ وكانوا يقرءون طه ، قالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا . قال : فلعلكما قد صبوتما ؟ فقال له ختنه : يا عمر إن كان الحق في غير دينك . فوثب عليه فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها ،
 فقالت وهي غضبى : وإن كان الحق في غير دينك إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله .
 فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم
فأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتاب ، فقالت أخته : إنك رجس ، وإنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ
فقام فتوضأ ، ثم أخذ الكتاب ، فقرأ طه حتى انتهى إلى : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ( 114 ) ) [ طه ] فقال عمر : دلوا على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال : أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس : " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصل الدار التي في أصل الصفا . فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة ، وطلحة ، وناس ، فقال حمزة : هذا عمر ، إن يرد الله به خيرا يسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا . قال : والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه ، فخرج حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : " ما أنت منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ فهذا عمر " اللهم أعز الإسلام بعمر " . فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله .

وقد رواه يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، وقال فيه : زوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو .

وقال ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عمر ، قال : إني على سطح ، فرأيت الناس مجتمعين على رجل وهم يقولون : صبأ عمر ، صبأ عمر . فجاء العاص بن وائل عليه قباء ديباج ، فقال : إن كان عمر قد صبأ فمه أنا له جار . قال : فتفرق الناس عنه . قال : فعجبت من عزه . أخرجه البخاري عن ابن المديني ، عنه .

[ ص: 141 ] قال البكائي ، عن ابن إسحاق : حدثني نافع ، عن ابن عمر ، قال : لما أسلم عمر ، قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قيل : جميل بن معمر الجمحي . فغدا عليه ، قال ابن عمر : وغدوت أتبع أثره وأنا غلام أعقل ، حتى جاءه ، فقال : أعلمت أني أسلمت ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، ألا إن ابن الخطاب قد صبأ . قال : يقول عمر من خلفه : كذب ، ولكني أسلمت . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ، ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم . قال : وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا . فبينا هو على ذلك إذ أقبل شيخ عليه حلة حبرة ، وقميص موشى ، حتى وقف عليهم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر : قال : فمه! رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون! أترون بني كعب بن عدي يسلمونه! خلوا عنه . قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه ، فقلت لأبي بعد أن هاجر : يا أبه ، من الرجل الذي زجر القوم عنك ؟ قال : العاص بن وائل .

أخرجه ابن حبان ، من حديث جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق .

وقال إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال لنا عمر : كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة ، في بعض طريق مكة ، إذ لقيني رجل فقال : عجبا لك يا ابن الخطاب ، إنك تزعم أنك وأنك ، وقد دخل علينا الأمر في بيتك . قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد أسلمت . فرجعت [ ص: 142 ] مغضبا حتى قرعت الباب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما إلى من في يده سعة فينالان من فضل طعامه ، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين ، فلما قرعت الباب قيل : من هذا ؟ قلت : عمر . فتبادروا فاختفوا مني ، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها ، فقامت أختي تفتح الباب ، فقلت : يا عدوة نفسها . أصبوت . وضربتها بشيء في يدي على رأسها ، فسال الدم وبكت ، فقالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبوت . قال : ودخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة فقلت : ما هذا ناولنيها . قالت : لست من أهلها ، أنت لا تطهر من الجنابة ، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون . فما زلت بها حتى ناولتنيها ، ففتحتها ، فإذا فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت منه ، فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها ، فإذا فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض ( 1 ) ) [ الحديد ] فذعرت ، فقرأت إلى ( آمنوا بالله ورسوله ( 7 ) ) فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله . فخرجوا إليه متبادرين وكبروا ، وقالوا : أبشر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : " اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك إما أبو جهل وإما عمر " ، ودلوني على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت بأسفل الصفا ، فخرجت حتى قرعت الباب ، فقالوا : من ؟ قلت : ابن الخطاب ، وقد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما اجترأ أحد يفتح الباب ، حتى قال : " افتحوا له " . ففتحوا لي ، فأخذ رجلان بعضدي ، حتى أتيا بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خلوا عنه ، ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ، ثم قال : " أسلم يا ابن الخطاب ، اللهم اهده " . فتشهدت ، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة ، وكانوا مستخفين ، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلا رأيته ، ولا يصيبني من ذلك شيء ، فجئت خالي وكان شريفا ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب وقد صبوت . قال : لا تفعل . ثم دخل وأجاف الباب دوني . فقلت : ما هذا شيء . فذهبت إلى رجل من عظماء قريش ، فناديته ، فخرج إلي ، فقلت مثل مقالتي لخالي ، وقال لي مثل ما قال خالي ، فدخل وأجاف الباب دوني فقلت : ما هذا شيء ، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب ، فقال لي رجل : أتحب أن يعلم بإسلامك ؟ قلت : نعم . قال : فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا لرجل لم يكن يكتم السر فقل له فيما بينك وبينه : إني قد صبوت ، فإنه قلما يكتم السر . فجئت ، وقد اجتمع الناس في الحجر ، فقلت فيما بيني وبينه : إني قد صبوت . قال : أوقد فعلت ؟ قلت : نعم . فنادى بأعلى صوته : إن ابن الخطاب قد صبأ ، فبادروا إلي ، فما زلت أضربهم ويضربوني ، واجتمع علي الناس ، قال خالي : ما هذه الجماعة ؟ قيل : عمر قد صبأ ، فقام على الحجر ، فأشار بكمه : ألا إني قد أجرت ابن أختي ، فتكشفوا عني ، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته ، فقلت : ما هذا شيء حتى يصيبني ، فأتيت خالي فقلت : جوارك رد عليك ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام .

ويروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف ، قال : سألت عمر ، لأي شيء سميت الفاروق ؟ فقال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، فخرجت إلى المسجد ، فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسبه ، فأخبر حمزة ، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد ، إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل ، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل ، فنظر إليه ، فعرف أبو جهل الشر في وجهه ، فقال : ما لك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه ، فقطعه فسالت الدماء ، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر ، قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، فانطلق حمزة فأسلم . وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان المخزومي فقلت : أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني ، قلت : ومن هو ؟ قال : أختك وختنك . فانطلقت فوجدت همهمة ، فدخلت فقلت : ما هذا ؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته ، فقامت إلي أختي فأخذت برأسه ، وقالت : قد كان ذلك على رغم أنفك . فاستحييت حين رأيت الدماء ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب . فقالت : إنه لا يمسه إلا المطهرون . فقمت فاغتسلت ، فأخرجوا إلي صحيفة فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قلت : أسماء طيبة طاهرة ( طه ( 1 ) ) ( ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى ( 2 ) ) إلى قوله ( له الأسماء الحسنى ( 8 ) ) [ طه ] ، فتعظمت في صدري ، وقلت : من هذا فرت قريش . فأسلمت ، وقلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فإنه في دار الأرقم . فأتيت فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة . ما لكم ؟ قالوا : عمر . قال : وعمر ! افتحوا له الباب ، فإن أقبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه . فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فتشهد عمر ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قلت : يا رسول الله ألسنا على الحق ؟ قال : " بلى " . قلت : ففيم الاختفاء . فخرجنا صفين أنا في أحدهما ، وحمزة في الآخر ، حتى دخلنا المسجد ، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة ، فأصابتهم كآبة شديدة ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الفاروق ) يومئذ ، وفرق بين الحق والباطل .

وقال الواقدي : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة ، فلما أسلم ظهر الإسلام بمكة .


 وقال الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري أن عمر أسلم بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وبعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء ، فلما أسلم نزل جبريل فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر .

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من الصحابة إلى الحبشة . فحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أمه ليلى ، قالت : كان عمر من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلما تهيأنا للخروج إلى الحبشة ، جاءني عمر ، وأنا على بعير ، نريد أن نتوجه ، فقال : إلى أين يا أم عبد الله ؟ فقلت : قد آذيتمونا في ديننا ، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله . فقال : صحبكم الله ، ثم ذهب ، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب ، فقال : ترجين أن يسلم ؟ قلت : نعم . قال : فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب . يعني من شدته على المسلمين .

قال يونس ، عن ابن إسحاق : والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا ، وإحدى عشرة امرأة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: أقسام إضافية :: مع القراء-
انتقل الى: