منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 مملكة العبدلاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البدراني
عضو فعال
البدراني


عدد المساهمات : 3882
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مملكة العبدلاب  Empty
مُساهمةموضوع: مملكة العبدلاب    مملكة العبدلاب  Icon_minitimeالخميس أغسطس 11, 2011 12:11 am

مملكة العبدلاب
قبل ظهور الاسلام هاجرت قبائل من الجزيرة العربية الي السودان عن طريق ميناء عيذاب ( السوداني ) او ميناء مصوع عبر بلاد اثيوبيا واريتريا.
وعند ظهور الاسلام وبداية الفتوحات الاسلاميه في مناطق شمال شبه الجزيره العربيه ومن ثم مصر سنة 640م فصارت مصر دولة اسلاميه ذات لسان عربي بدل لغاتها المحلية، ولتأمين الدوله الاسلامية من جهة الجنوب كان لابد من ان يمتد الفتح لصعيد مصر ،بلاد النوبه والسودان ، وكانت البداية بحملات ارسلها عمرو بن العاص واتفاقيه البقط
----------------------
في القرن 14م
كان بالسودان فروع لقبائل الجزيره العربيه مثل ربيعه ومضر وجهينه، ورفاعه و بلي وهوزان ،
وكان بالسودان ممالك مسيحيه متمثله في النوبه ، المقره ومملكه علوه
وكان العرب تحت سلطه (مملكه علوة ) النوبيه المسيحيه( العنج )،ومنطقة وجودهم محصوره بين النيلين الازرق والابييض ونهر الاتبرا وحرفه العرب هناك الرعي والترحال
---------------
اخذت الممالك المسيحيه بالسودان في مناوشات مستمره مع قبائل الرعاة العربيه المسلمه في الشمال
-------------------
عام 1323
سقطت الممالك المسيحيه النوبيه في الشمال ونشأت امارات تدين بالاسلام
-------------------
عام 1505م
900هـ
سعي الشيخ (عبدالله جماع ) - و هو من احفاد المهاجرين العرب الذين اتخذوا من منطقة سوكن في شرق السودان موطنا لهم - في جمع فروع القبائل البدويه الرعويه ذات الاصول العربيه تحت زعامته.. القبائل العربيه الباديه أسلمت له زمام امورها لما وجدوه من شده وظلم من الحكام النوبيين (العنج ) وأيضاً كان توقيرهم له لنسبه الشريف
وعقد الشيخ (عبدالله جماع ) تحالفا عسكرياً مع ( عمارة دنقس) ملك الفونج في منطقة سقدي بالقرب من سنار

و إنفاذاً لتحالفهما تمكنا من تجميع أبناء القبائل وأبناء الأفارقة الذين اعتنقوا الاسلام في جيش قوي وافر الشكيمة
وكونوا جيشا كبيرا حاربوا به الملوك العنج في عاصمتهم سوبا ثم في قري شمال الخرطوم عند جبل الريان ( جبل جاري ) حتي هزموهم - وكونوا علي انقاض مملكتهم المسيحيه دوله اسلاميه سودانيه واحده شملت كل حدود السودان المعروفه واستمرت حتي عام 1821م ،
وقام عبد الله جماع بنشر الدعاه في جميع ارجاء السودان لتعليمهم امور دينهم ونشر الاسلام في الاماكن التي لم يدخلها الاسلام
وطوال عهد دوله السودان المستقله لثلاث قرون وتزيد بقي العبدلاب يشكلون مع الفونج مملكتين إسلاميتين مستقلتين بالسودان هما الفونج و العبدلاب
و العبدلاب هو لقب اطلق علي سلالةالشيخ عبدالله جماع

كانت المنطقة الشمالية هي التي قام فيها ملك عبدالله جماع،
كانت المنطقة الجنوبية هي التي قام فيها ملك عمارة دنقس،

-----------------
نسب عبدالله جماع :
عبدالله بن محمد الباقر بن علي بن محمد بن جبل بن عبدالله بن بركات بن قاسم بن راتب بن سراج بن جاء النصر بن غيث بن شافع بن فايد بن عمر بن عمران بن على نور الدين مفرج بن حسن بن على بن ابراهيم بن محمد بن أبابكر بن اسماعيل بن عيسى بن على بن محمد التقى بن حسن العسكرى بن على الهادي بن محمد الجواد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

هذا النسب الشريف كتب سنه 946 هـ بالحرمين الشريفين كما فى كتاب السمرقندي وعليه سبعة عشر ختما من اختام الاشراف الموجودين في ذلك الزمان بالحرمين وهم من نفس البيت
المصدر لهذه الفقرة : منتدى السادة الأشراف

=======================
ملوك العبدلاب علي التوالي:

----------------------------------
الفترة (910-970 هـ) :
ملك العبدلاب = الشيخ عبدالله جماع
حكم60سنه


ولقب بجماع لجمعه القبائل وهو أشرف بيوت العرب في السودان وكانت الرياسة والسيادة لأجداده، وكان رجلاً عظيماً عالي الهمة طموحاً للمعالي فاستطاع بما أوتي من الرأي السديد والغيرة الدينية استمالة جميع قبائل العرب الموجودة بالسودان وتوحيد كلمتهم تحت سلطان يدير شؤونهم ويسلك بهم سبل الرشاد وينقذهم مما كانوا فيه من الضعف الشديد الذي أحاط بهم من ملوك العنج فبايعوه على محاربة العنج وصار يفتح مداينهم الواحدة بعد الأخرى ثم رأي أنه من الأوفق أن يتعاهد مع ملك الفونج المسمى عمارة دونقس المقيم بجبال الفونج بجهة لول وتعاهدا على أن يمده ملك الفونج بنجدة من عساكره وتجهز بجيوش جرارة من قبائل العرب وتقدم لحرب العنج بهذا الجيش العظيم وجالدهم في عدة وقائع يطول شرحها حتى انتصر عليهم وفتح البلاد من أي جهة في الشمال إلى سوبة وقتل ملكهم علوة وكان لملك العنج قائد عظيم يسمى حسب الله ففر ببقية الجيش إلى قري التي بها سور عظيم في الجبال ثم لحقه عبدالله جماع وحاصره حتى سلم وبعد ذلك خضعت له جميع بلاد السودان إلا جهة شواطئ البحر الأحمر -التي فتحها ابنه الشيخ عجيب بعده- واستحوذ على غنائم كثيرة منها تاج الملك المرصع بالجواهر وعقد الهيكلي المفصل بالدر والياقوت التي صار يتوارثه ملوك العبدلاب إلى أن استلمه أحمد باشا والي السودان الأول من الشيخ إدريس بن ناصر كما يأتي رصد الآلات الموسيقية والأزمار والشراتي والدنقر ثم اقتسما الملك فكانت الجزيرة فقط لعمارة دونقس الذي انتقل من الجنوب إلى جبال الفونج مقر مملكته واختط سنار عاصمة له وجميع أجزاء السودان الأخرى للشيخ عبدالله جماع فحكم الشيخ عبدالله جماع ستين سنة وتوفي في أوائل القرن التاسع رحمه الله. وكان له أولاد (كثيرين) المشهورون منهم الشيخ عجيب المانجلك والسيد إدريس الأنقير جد الأنقرياب والسيد محمد ديومة جد الديوماب والسيد أحمد أدركوجه جد الأدركوجاب والسيد سبه جد السباباب ثم خلفه ابنه الشيخ عجيب المانجلك.

----------------------------------
الفترة ( 970-1019هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ عجيب المانجلك بن الشيخ عبدالله جماع.
سيرته:
الشيخ عجيب المانجلك هو الذي وسع مملكة العبدلاب
وكان من اولياء الله وقام داعياً إلى الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصار يحكم بين الناس بالعدل مع اشتهاره بالرأفة والرحمة والتفقد للرعية وكان يمر بنفسه على سائر البلاد التي تحت طاعته ويزيل عنها البدع والهمجية المخالفة للشريعة المحمدية

ثم حصل اختلاف بينه وبين ملك الفونج المسمى سليمان وقيل عبدالقادر في عوايد دينية أدت إلى الحرب بينهما فانتصر عليه الشيخ عجيب وأخرجهم من ديارهم حتى أدخلهم الحبشة وعمر بها المساجد منها مسجد بمحل يقال له أحمر موقى بجهة الرصيرص وآخر بفواس بالقرب من حدود الحبشة وثالث بجهة قبائل الكومة والأعمار محل إقامته بالحبشة وآثارها موجودة إلى الآن وجعل حدود مملكته مع الحبشة جبل قورة والحجر أبوقد ثم إلى جهة الغرب وأوقف حده مع سلطنة فور بمحل يقال له فوجة أي (قاب يلول) ثم مر على جهة الشمالية وأوقف حده بجهة أسوان


وبعد ذلك رجع إلى عاصمة ملكه قري فاستتب الأمن وانتظمت الأحوال وعين أربعين قاضياً لأحكام الشريعة المحمدية فباشروها بصدق ونزاهة ومنهم الشيخ عبدالله العركي الولي الكامل في علوم الظاهر والباطن فقال فيه الشاعر(ويحكم بالشريعة لا يبالي يقض الحق بالنوازل والنقول) ومنهم الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ النويري القطب الكامل ومنهم الشيخ بقدوس بن سرور الجموعي على دار الجموعية فحارب مع الشيخ عجيب الفونج في كركوج وقتل معه شهيداً وأيضاً الشيخ حمد النجيض الجموعي العوضابي ومنهم الشيخ دشين قاضي العدالة (الذي قال فيه فرح: دشين قاضي العدالة: الما بميل للضلالة) ثم الشيخ محمد القناوي على بربر ونواحيها والشيخ علي ود عشيب على العيدج ونواحيها وهلم جرا وأيضاً عين ملوكاً ومشايخ على قبائلهم وأيدهم بالطواقي على حسب العادة المتبعة في ذلك الوقت وهم سبعة عشر طاقية منهم الحمدة والجموعية والسعداب والميرقاب والرباطاب والشايقية وملوك أرقو والقبياب بجهة كردفان وفي الصبح عشرة طواقي منهم الحمران والنابتاب والحلنقة والكميلاب وغيرهم وكانوا يدفعون إليهم جعلاً سنوياً والقود من الخيول والدقيق ولمحبته في العلم جاءت إليه العلماء ورجال الدين وانتشرت العلوم في ذلك العصر وقراءة القرآن الكريم وقد حبا أهل الدين والعلماء بالهدايا الثمينة التي من أهمها الأطيان الموجودة عند أحفادهم إلى الآن.
وعظم الملك في زمنه حتى قيل أن الجيش المعد لحراسة مدينة قري في كل يوم اثني عشر ألف فارس على اثني عشر ألف حصان في لون واحد سواك كان أحمر أو أبيض أو أزرق أو غير ذلك، ثم أن الشيخ عجيب علم أن شيخ عربان العنج الذي هو خارج عن طاعته مخالف للشرع المحمدي يسفك الدماء ويأخذ الأموال بدون وجه شرعي وأن المرأة تطلق زوجها ويتزوجها آخر في يوم واحد،
وكان الشيخ عجيب غازياً في سبيل الله لا يحارب إلا لتأييد الدين وإظهار الشرع المحمدي فجهز جيشاً عظيماً وقاده بنفسه ولما قرب من محل الشيخ المذكور ترك جيشه وذهب إليه منفرداً في صفة رجل يستجير فأنزله من وراء البلد ولم يقصد بذلك الشيخ عجيب إلا الوقوف على حقيقته فلما تحقق ما بلغه نظراً بعينه رجع متخفياً إلى جيشه وعند ذلك قال فيه الشاعر...
العنده تسعة عشر من صقور جماع ... المثل أسودة الخلا القماع
حتى الطير فضلت الشكشك المناع.... كيف ينزل وقيع من ورا المناع
وكان أبناء عبدالله جماع صفر الألوان ولذلك لقبوهم بصقور جماع ثم خاطبه بأن الرجل الذي استجار به هو الشيخ عجيب ملك قري فإن أطعتني وتركت أحكامك المخالفة للشرع أقرك شيخاً في محلك وإلا فاستعد لمحاربتي فلما وصل الخطاب إلى شيخ عربان العنج غضب وجمع جيوشه وتقدم لمحاربة الشيخ عجيب والتقى الجيشان وتحارباً حرباً شديداً إلى أن فصلهم الظلام وهكذا استمر الحرب عشرين يوماً وفي الواحد والعشرين قتل شيخ عربان العنج وانهزم ما بقي من جيشه فاقتفت آثارهم فرسان الشيخ عجيب بالقتل فانقسموا طائفتين طائفة إلى كرسك والأخرى إلى مصوع ولما فتح تلك البلاد ولى عليها نابت جد النابتاب حاكماً وأمره بالعدل وإقامة شعائر الدين وعمارة المساجد وجعل حده سواكن ومصوع وكرسك من جهة البحر الأحمر
ثم توجه إلى حج بيت الله الحرام لأداء الفريضة وكان الطريق وعر المسالك لما رأى ذلك استحسن أن يفتح الطريق ليكون مسلكاً للعامة رجاء للثواب وتقريباً للمسافة لم يريد الحج وكان قبل ذلك الطريق بالقصير .
فاجتهد الشيخ عجيب وفتحه بسواكن بجمع السمن وصبه على الحجارة وإيقاد النار عليها حتى تيسر كسرها وهان وسار إلى سواكن وعمل حفيراً واسعاً تقع في الجنوب لسواكن لخزن ماء الأمطار بها لشراب الناس
ثم قطع البحر وحمل معه ذهب ليتم عظمته وسار إلى مكة المكرمة وقضى المناسك وتوجه لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد الزيارة أقام بها زمناً طويلاً أسس فيه مآثر وأوقاف بالحرمين الشريفين موجودة إلى الآن

وهو الذي بني بالمدينة المنورة المنازل المعروفة برواق السناريين بناها بإذن السلطنة العثمانية فجعلها وقفاً للحجاج من أهل سنار (المصدر : شقير - تاريخ السودان ج2 ص99)
ويقال أنه كان معمراً حتى أن جفونه تنزل على بصره فتغطيه فيرفعها ويربطها بشريط على جبهته ولما رجع من حجه إلى قري العاصمة بلغه أن ملك الفونج جمع جيوشاً جرارة من أمم مختلفة قاصداً محاربته فتوجه إليه الشيخ عجيب فالتقى الجيشان قريباً من محل الملك المذكور وصارت بينهم محاربة شديدة أياماً عديدة ولما رأى الشيخ عجيب قلة عسكره لكثرة الوقائع رجع وجمع جيوشاً ليكر بها مرة أخرى وفي أثناء ذلك حضر بجيوشه فتحاربا بمحل يقال له الدبكر المسمى الآن كركوج شرق الخرطوم على ضفة النيل الأزرق فاستشهد الشيخ عجيب بها
وكانت مدة ملكه 48 سنة تقريباً
ثم نقل الفونج على داره وخرج أولاده ببقية الجيش من قري إلى دنقلا



----------------------------------

الفترة ( 1019-1020هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ عثمان عجيب المانجلك
حكم سنه واحده خلالها شرع في تجهيز جيش لحرب الفونج
وقبل وصول الجيش مات الشيخ عثمان فتولى الحكم بعده أخوه الشيخ محمد العقيل
----------------------------------
الفترة ( 1020-1045هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ محمد العقيل بت الشيخ عجيب المانجلك
سيرته:
حكم 25سنه
وكان رجلاً شجاعاً ذو رأي وحزم شديد ثم اجتهد في الاستعداد وجمع جيشاً عظيماً لحرب الفونج وعند اجتماع الطائفتين للحرب حضر (الشيخ إدريس ولد الأرباب ) ومعه عدد من رجال الدين وحجزهم من الحرب وأصلح بينهم بعد مداولة كثيرة وحصلت الموافقة على يده لأنه كان أكبر ولي في السودان في زمنه وكان له جاه عظيم
وتم الصلح على شروط كثيرة سجلت بدفاتر تسمى بدفاتر الحرس منها :
1-أن الشيخ محمد العقيل تكون له دار عجيب بحدودها وملك الفونج تكون له الجزيرة فقط
2- أن العرب التابعة لمملكة قري الساكنة بالجزيرة يخدمهم شيخ الذر التابع لولد عجيب
3-إذا دخل سنار ولد عجيب لا يضرب نحاس غير نحاسه مدة إقامته به
4- إذا دخل عدو في حدود دار الشيخ عجيب من الممالك المجاورة لها سواء كان من الحبشة أو ملوك فور أو ملوك مصر يدفعهم ولد عجيب وملك الفونج يمده بالنجدة من عساكر حسب المعاهدة السابقة التي كانت مع الملك عمارة دونقس والشيخ عبدالله جماع
وتكون المملكتان متحدتين فيما سيحدث
وقد سكنت الفتنة واستقر الشيخ محمد العقيل في ملكه وحكم بالعدل وسار في الرعية كأبيه يحب أهل الدين ويكرم أهل الفضل


وفي زمنه أيضاً زحفت جيوش الحبشة بأعداد كبيرة جداً يقال إنها مائة ألف جندي على الحدود يريدون الدخول في بلاد السودان فلما علم الشيخ محمد العقيل بذلك جند جيوشاً كثيرة من قبائل العرب وغيرهم وكانوا يقدرون بأربعين ألف فارس لابسة الدروع ومقنعة بالحديد والفولاذ وقصد بهم الحدود فقابلهم جيش الحبشة ودارت الحرب بين الأحباش والعرب بقيادة الشيخ محمد العقيل أياماً في عدة وقائع
ثم انتصرت قبائل العرب رغم فارق العدد بينهم وبين الأحباش
وقتل ملك العبدلاب (الشيخ محمد العقيل) ملك الحبشة ( الملك أياسو) بنفسه ،
وهرب الأحباش الباقون وأسر منهم رجالاً وسبي نساء كثيرة
ثم رجع إلى مقر ملكه بمدينة قري

وملك ثلاثين سنة وله من الأولاد أربعة وثلاثون بعضهم قتلوا في الحروب والمشهور من الباقين هم :عبدالله البرنس و عجيب وحماد وشاور
وتوفي بها ودفن بجوار أبيه


----------------------------------
الفترة ( 1045-1062هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ عبدالله البرنس بن العقيل بن عجيب المانجلك
لمحة عنه :
حكم17سنه
وكان رجلاً صالحاً من أرباب الكشف وعادلاً في الرعية وفي زمنه عمرت دار عجيب وحصلت البركة في المزارع وكثرت المواشي وقد يشاع من عدله وبركته أن الذئب يجتمع مع البهائم فلا يضرها وتلك من أكبر الكرامات
وقد استتب الأمن حتى أن الرجل يسافر وحده بالأموال الكثيرة من بربر إلى سنار فلا يتعرض له أحد بسوء حتى يرجع لأهله سالماً.
وتوفي بمدينة قري ودفن بها

----------------------------------
الفترة (1062-1067هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ هجو ولد عثمان بن عجيب المانجلك
لمحة عنه:
أبوه عثمان بن عجيب المانجلك
التزم العدل ومحبه أهل الدين وأكرمهم بدفع المال والأطيان
حكم 5 سنوات ثم مات

----------------------------------
الفترة ( 1067-1073هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ عجيب الثاني ولد عريبي الثالث بن عجيب المانجلك
حكم 6سنوات
سار بسيرة ابن عمه بالعدل ومحبة أهل الدين
ولم يكن في زمنه حرب لانتظام الملك،
مات ودفن بقري.


----------------------------------
الفترة ( 1073-1078هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ مسمار بن عريبي بن عجيب المانجلك
حكم 5سنوات
عزله أهله لسوء سيرته وتعديه على الرعية
----------------------------------
الفترة ( 1078-1085هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ علي بن عثمان بن عجيب المانجلك
حكم7سنوات
كان ملكاً عادلاً وحليماً على الرعية
مات ودفن بقري.

----------------------------------
الفترة ( 1085-1095هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ حمد السميح بن عثمان بن عجيب المانجلك
حكم10سنوات
وكان رجلاً جباراً وحصلت بينه وبين ابن عمه ( السيخ عجيب بن الشيخ محمد العقيل) منازعة بسبب تعديه على الرعية وعدم الاستقامة المؤدية لخراب الدار وتمزيق الملك حتى عزله أهله من الملك ،فخرج من الدار وتوجه إلى دارفور وسكن بها وله أولاد بتلك الجهة
----------------------------------
الفترة ( 1095-1110هـ ):

ملك العبدلاب = الشيخ عجيب الثالث بن محمد العقيل بن عجيب المانجلك
حكم15سنه

ولي وهو ابن خمس وستين سنة من عمره
ثم نازعه أبناء عمه نظراً لكبر سنه حتى كادت تقع حروب بينهم لولا أنه راعاها بحسن سياسته
ومما يؤثر عنه أن له سوراً عالياً بمدينة قري ليحفظ فيه أولاده كي لا يراهم أحد حتى بلوغهم سن الرشد

وفي بعض الأيام هيأ له عرضة وضرب نحاسه واجتمعت الجيوش وجلس على سرير ملكه وأخرج أولاده المحجوبين في تلك العرضة راكبين الخيول الجياد الملبسة ولابسين الدروع وبأيديهم السيوف البارقة

فلما رأى ذلك أبناء عمه المذكورين يئسوا منه وخضعوا له وقيل أن أولاده السابقين سبعة وعشرون
ولما قويت شوكته في الملك فرق أبناء عمه المذكورين في البلاد واستقر ملكه بقري ولم ينازعه فيه أحد

فصار الوارث لملك جده الشيخ عجيب المانجلك وبقية الملك في ذريته إلى أن انتهت على يد الحكومة المصرية 1236هـ
وفي مدة ملكه عزم التركمان ملوك مصر الشهيرين بالغز نواب الدولة العثمانية امتلاك بلاد السودان وجاءوا بجيوش كبيرة فلما علم الشيخ عجيب الثالث بذلك جهز جيشاً عرمرماً تحت قيادة ابنه حماد المكنى بظلف العجل وأمره بالتوجه لحربهم بالحدود المصرية بجهة أسوان
فلما وصل حماد إلى الديار رأى أن حرب التركمان من أعظم ما يكون فاهتم لهذا الأمر اهتماماً عظيماً وتشاور مع رؤساء جيشه
فاتفق رأيهم على جمع البقر والإبل وتقديمها أمام الجيش لتكون هدفاً للرصاص إلى أن تمكنوا من الاختلاط بالعدو
ولما التقى الجيشان وكان في أول العلاقة تصادم حماد مع قائد جيش التركمان فضرب حماد وطفره حصان حماد وراءه فلما نزل حصان حماد بقدارة ولكن لسوء حظه لم تصبه وطرد حماد القائد من وراء الوادي
وتقطعت الحزم الاثنين ومسكه السرج السلبة ملحقة وقتله
وكان عند شد الحصان للحرب أمر حماد السيس أن يحزم السرج بسلبة- فوق حزم السرج الاثنين وظن السيس أنه جبان
فكانت السلبة المذكورة سبب نجاته وظفره على عدوه فلما رأي الناس أن السرج مسكه بالسلبة وجاءوا فوق وادي حفير فطفره حصن القائد الذي كان أشار إليها حماد ظنوها كرامة له أو فراسة منه صحة هذه الحيلة وأظهر العرب شجاعتهم المعهودة وتغلبوا على العدو وقتل قائد التركمان وكثير من جيشه وانهزم إلى سواكن وكان مقتله عظيماً

وفي أيامه حضر مولانا السلطان سليم إلى سواكن فلما علم الشيخ عجيب ولد محمد كاتبه خوفاً من أن يرسل جيشاً لفتح السودان ظناً منه أنها بلاد كفر ولذلك أخبره الشيخ عجيب بأننا مسلمون أهل كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونحكم بالشريعة المحمدية ونسبتنا من بيت الشرف وفتحنا هذه البلاد التي كانت للكفر فأدخلنا فيها الإسلام وعمرنا المساجد وأقمنا الدين المحمدي
وأما حربنا مع ولاة مصر فإنها بسبب تعديهم علينا ودخولهم في حدودنا مع أن الشرع لا يجيز لهم حربنا ما دمنا مسلمين موجودين ونرجو من عظمة مولانا سلطان الإسلام أن ينظر في الأمر ويوقف قوات مصر عند حدودهم فلما تحقق له ما ذكر في الخطاب -وجدت مكاتبات بذلك الخصوص فقدت مع التاج الذي أخذه العبدلاب من ملوك العنج
ومن ذلك الوقت لم تجر حرب مع الحكومة المصرية ولم يتعرض أحد إلى فتوح محمد علي باشا للسودان في 1236هـ
وكانت مدة ملكه 25سنة بمدينة قري ومات بها رحمه الله وقبره بجوار جده الشيخ عجيب المانجلك.
----------------------------------
الفترة ( 1110-1114هـ ):

ملك العبدلاب = الشيخ بادي بن عجيب الثالث بن محمد العقيل بن عجيب المانجلك

كان حاكماً عادلاً وهو من أغنى ملوك العبدلاب وأيامه ذات أمن لا قلاقل ولا حروب
ومدة حكمه أربع سنوات
ومات بقري ودفن بها



----------------------------------
الفترة ( 1114-1123هـ ):

ملك العبدلاب = الشيخ دياب ابو نائب بن بادي بن العقيل بن عجيب المانجلك
كان ذو قوة وشوكة عظيمة فتطاول على أبناء عمه بالإهانات والعقوبات الشديدة ولهذا السبب هاجر جميع العبدلاب من مدينة قري للجهات البعيدة إلا البعض من أعمامه كعبدالله وشمام ولدي عجيب فلم يمكنهم من الفرار منه حرصاً على دار جدهم الشيخ عجيب
وكان ذا أبهة وبذخ شديد فمن ذلك أنه قد سبك الفضة وجعلها مرابط لخيله كما اتخذ متأود خيله ومشاكلها من الحرير الخالص وقد كان يسقى الماء في أواني الذهب والفضة
وفي آخر أيامه خرج ماراً بالجهات الشرقية بنواحي التوك والمناع متفقداً أحوال رعيته فأدركته المنية فمات هناك ودفن
وكانت مدة حكمه 9سنوات

----------------------------------


عدل سابقا من قبل البدراني في الخميس أغسطس 11, 2011 11:39 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البدراني
عضو فعال
البدراني


عدد المساهمات : 3882
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مملكة العبدلاب  Empty
مُساهمةموضوع: ملوك العبدلاب للحلفاية   مملكة العبدلاب  Icon_minitimeالخميس أغسطس 11, 2011 1:14 am



الفترة ( 1123-1144هـ ):
ملك العبدلاب = الشيخ عبدالله الثالث بن عجيب بن العقيل بن عجيب المانجلك
حكم21سنه
أقام بمدينة قري خمس سنوات ثم اتفق مع أخيه شمام بنقل المملكة إلى الحلفاية الحالية وجعلوها عاصمة لمملكتهم وكان الشيخ عبدالله رجلاً فاضلاً ورعاً عادلاً وهو من أهل الحزم والعزم والشجاعة وفي حالة توليته فرحت به الرعايا وكذا أهله نظراً لما كانوا فيه من الشدة في زمن الشيخ دياب ومدحوه بأبيات شعر فيها:

جيد ولوك يا اللي عسكرك طماع
يا أسد الملمة القماع
نعم إنك من تركت صقر جماع

ثم عاد العبدلاب الذين هجروا مدينة قري في زمن الشيخ دياب وسكنوا بالحلفاية
واهتم لعمارتها وقصده العلماء ومشايخ الدين من الجهات البعيدة وعمر المساجد وأمر بتدريس العلوم حتى أن مدينة الحلفاية صارت لهذا السبب من أعظم مدن السودان
وقد أمها التجار من كل الجهات البعيدة بالبضائع النفيسة
وانتشرت التجارة في السودان بأجمعه
وشاع الأمن والعدل والإنصاف الذي اشتهر به الشيخ عبدالله الثالث
وكان يحب أهل الدين ويكرم أهل الفضل وأرباب المساجد ويدفع لهم الأموال والأطيان مساعدة لهم على نشر العلوم الدينية فاجتمع بعظمته كثير من الرجال المشهورين بالعلم والصلاح ،فاستنارت المدينة بهديهم وفاقت غيرها من علوم الظاهر والباطن
وقد اشتهر بها كثير من المشايخ مثل:
الولي الشيخ عبدالدافع بن محمد
والعلامة الشيخ محمد ولد ضيف الله
والشيخ عبدالهادي ولد دوليب
وابنه الشيخ نابري
والشيخ عمارة بتوشليق المشنجي
والشيخ عبدالحليم بن سلطان
وأخيه الشيخ عبيد المغربي
ولأغلب المذكورين مساجد بالحلفاية يعلمون فيها أولاد المسلمين

ومما يحكى عن عدله أن ملك بربر يسلب الناس أموالهم في الأسواق ويظلمهم ولا يخشى أحد
سمع به الشيخ عبدالله أرسل إليه رجلين على جملين وأمرهما أن يخفيا أمرهما حتى لا يعرفهما أحد إلى أن يشاهدا ذلك بأنفسهما
فإن كان صحيحاً قطعا رأسه وأتياه به فلما شاهدا ذلك ضربا عنقه وانتظرا ما يحدث لهما من الملك
وهاج الناس وأخبروا أباه أن لا يتعدى عليهما أحد فجاء ملك بربر إليهما وسألهما عن الخبر
فقالا له :"نحن رسل من الشيخ عبدالله ونفذنا ما أمرنا به " فقال ملك بربرلهما :"السمع والطاعة أنا قاتل ابني "

وكان العدل معروفاً عند الناس في زمن الشيخ عبدالله هذا ومن كان قبله من أولاد الشيخ عجيب والملك ثابت الأساس والرعية راتعة في بحبوحة الأمن والراحة ،،حتى أن عربان العنج إذا الذئب أصبح قائلاً في بهائمهم يقولون أن ولد عجيب توفي ولم يولي غيره فلقي الذئب من غير والي فقتل فيها البهائم اليوم فيجدون زعمهم صحيحاً ولما اشتهروا به من العدل والإنصاف شاعت بين الناس قبل هذه الحكاية

ومن الآداب المرعية مع أولاد الشيخ عجيب في السلام أنه إذا دخل عليه الناس يتمزقون بثيابهم ويذكرون أسمائهم ويقول الواحد منهم أنا فلان أولاً ويود الشيخ ذكر اسمه فيقول له مانجل ويسلم على يده
ومعنى مانجل يا ملك أن سلطاننا لا نجل سواك إلا الله ويجلسون على الأرض مباشرة
إلا العلماء وأهل الدين فإنهم يدخلون عليه باسطين أيديهم بالدعاء له من الله تعالى ويجلسهم على الفراش

وإذا مر الشيخ عبدالله على الرعية يملأ قلوبهم السرور ويفرحون بمروره كأنه يوم عيدهم الأكبر ويتلقونه بالترحاب والإكرام
وفي بعض الأيام يخرج متنكراً مسافة بعيدة من قومه ويقابل أهل البلد الذي يقصده ويسألهم عن حال ملكهم وسيرته بينهم فيقولون له إننا في غاية الأمن والراحة منذ ولي عبدالله ملك الحلفاية

وبعدله وحسن سيرته في رعيته قد أخلصت له الرعية ونعمت له وصارت لا تخفي عليه شيئاً حتى صغيرات الأمور

ومما يحكى أنه مر ذات يوم على راعي ضأن وجده بالبعد عن بلده فقال له :ما معك يا هذا الرجل؟
فقال :معي الله وعبدالله
فقال له نعم الله مع كل مخلوق وعبدالله بالحلفاية؟ كيف يدركك إذا حصل عليك شيء؟
فقال له الرجل: اسكت الريح تحمل كلامك وتوصله لعبدالله بالحلفاية.

وفي أثناء الخطاب إذ سمع الرجل حركة الجيش فلما عرفه قال له :أنت الشيخ عبدالله ملك الحلفاية؟
قال نعم
فتركه فلحقه الراعي ووقف أمامه أن هذه الأغنام كلها ملكك وعند أخي مثلها وذلك لأنه في زمنك أتتني نعاج مهملة فحفظتها على أمانتها والمهمل للسطلان
فقال له: أنت أمين على مال الله وقد تركتها لك
.فقال الرجل: إن في هذه الأغنام ستين خروفاً خذها ضيافة للجيش
فلم يقبلها الملك منه
وقيل أن رجلاً من أرباب جيشه تحدث في نفسه وقال أن هذا الرجل لا يخلو من حسد كيف لا يقبل الستين خروفاً نتغذى بها؟
فلما بلغه هذه المقالة أرسل إليه في الحال فقال له ماذا قلت؟
فقال الرجل :إني لما رأيتك رفضت الستين خروفاً اغتظت غيظاً شديداً فقلت من بلغك
فقال:نبي الله
وعفا عنه

وفي آخر أيامه جاء سلطان فور بجيش جرار لأخذ بلاد كردفان فلما بلغ الشيخ عبدالله جند جيشاً عظيماً وتوجه بنفسه ومعه أخيه شمام وابنه محمد العقيل بن شمام وترك ابنه مسمار بمدينة الحلفاية حاكماً عليها ولما وصل إلى كردفان دارت رحى الحرب بينهم وبين الفور فانتصر عليهم وأرجعهم إلى ورائهم
فلما عجز (الفور) عن محاربته استعانوا بقبائل العرب المجاورة والتي تحت طاعتهم وأمروهم بدفن الآبار ومتابعتهم بارتفاع الأصوات والصراخ على الجيش بدون حرب
وكلما كر الشيخ عليهم فرت العرب هاربة أمامه ثم يعودون كما كانوا
وجيش الشيخ عبدالله تلقاهم بقلوب لا تهاب الموت وتثبت ثبات الرواسي وسيوف تزيل الهامات عن مواضعها

واستمرت الحرب بينهم شهوراً وأعواماً إلى أن قلت الإمدادات والمؤن وتكاثرت جيوش الفور فاستقبلهم العبدلاب وأظهروا من ضروب البسالة ما حير الألباب وفي هذه المعركة قتل الشيخ عبدالله بعد أن قل جيشه ومنع من الماء لأن الفور قد استولوا على جميع الآبار ودفنوا ما بقي منها،
وكانت مدة ملكه ثمانية عشر عاماً.


----------------------------------
الفترة (1144-1148 هـ ) :
ملك العبدلاب = الشيخ شمام بن عجيب بن العقيل بن عجيب المانجلك
حكم 4سنوات

تولى قيادة الجيش بعد مقتل أخيه ورجع بها إلى بلدة يقال لها شمغت رجاء الحصول على الماء فانتظر هناك وبعد أيام لحقته جيوش الفور بذلك المحل فدارت الحرب بينهم أياماً وقتل الشيخ شمام بعد مضي سنتين.
===
ثم تولى بعده القيادة ابنه الشيخ محمد العقيل: فدافع دفاع الأسود عن أشبالها مع قلة جيشه وكثرة جيش عدوه ومع حداثة سنه أبت نفسه الأبية وإرادته المؤيدة أن يسلم أو ينهزم وقد أشار إليه أكثر قواده بذلك فرفض قولهم وقاتل إلى أن قتل فكان الجيش قليلاً من كثرة الحروب وشدة العطش فماتوا جميعاً ولم يبق إلا القليل وصارت (دار كردفان) بيد سلطان الفور وقد غنموا منهم النقارة (شبلنخت شبلنكيت) وسموها منصورة فلما وصل الخبر إلى الحلفايا عظم الأمر عليهم


ومكث بها زمناً تزوج فيها فلما علم الشيخ ناصر بأن الشيخ الأمين بالهلالية في عدد قليل من الأولاد طمع في قتله فأحضر رجلاً مشهوراً بالشجاعة من جهة العنج وأعطاه ذهباً كثيراً ليقتل الشيخ الأمين فجاء الشيخ ناصر بجيش كبير فعبر البحر وتأخر بحلة ولد أبي فروع واستلم القيادة أحد كبار الفونج المسمى ( أبكر ولد وحشي )وتوجهوا إلى الهلالية وقيل أن عدد
جيشه سبعمائة فارس

وقبل وصولهم إليها جاء رؤساء الشكرية الشيخ الأمين وطلبوا منه القيام إلى الحلفايا وهموا بنقله بجمالهم شفقة به من كثرة الجيش فسمعت بذلك ابنته رقية وجاءت بأبيات شعر تحرضه على القتال منها قولها:

إن كان للصعيد بطله
وإن كان للشكاري فازه بابله
أحرق النجيته نقرة سلسله
برد دار عجيب وقف جليجله

فتحمس وحلف أنه لا يقوم من الهلالية حتى تقوم ترابها معه
فلما سمعت الشكرية تركته فجاء جيش العدو واحتاط بالبلدة ظناً منهم بأن الشيخ الأمين يهرب فلم ينزعج من ذلك ولم يخرج من منزل الحريم حتى دخل عليه ابنه حماد
وقال له ألم تسمع صهيل الخيل؟ فابتسم ضاحكاً وقال له اذهب بهذه الجارية للنيل وأتني بماء استحم به وأحضره له وتقة والده فيه فاغتسل وتطيب وركب حصانه ومعه أولاده الخمسة عشر فقط
وكان الرجل الذي أحضره الشيخ ناصر لقتل الشيخ الأمين بارزاً إذ ذاك فتوجه إليه حماد وصف درقته أمامه وهو من ورائهم بحصانه وعند الملاقاة تعرضت الدراقة والرجل يهز ويبرح بسيفه عجباً منه بنفسه فهجم عليه حماد بحصانه كالبرق الخاطف وقطع رأسه فالتحم الجيشان وارتجل ناصر بن الشيخ الأمين هذه الأبيات

:
الشطارة القاعدة ديمة..
حارسة من الجد قديمة
حاربوا يا فرسان سليمة..
العزة والرفعة ديمة


بعد المروق العودة حارة..
والخلوق لقتالنا دايرة
نحمل البجينا حارة..
من عجيب عدلتنا تارة
نركب العديلو شديدنا..
وتبرق السيوف بايدينا
الحديث الشين يكوينا..
والقتال إياه عيدنا
نركب العديلو شددنا..
في مشارع الخوف وردنا
بي سيوف الريف عرضنا..
ما بنفر شن انقرضنا

ثم ضرب الشيخ الأمين بسيفه (جمجم) القائد ( أبكر ولد وحشي ) فشقه نصفين ،وحام به على فرسه في الجيش بهذه الصورة المروعة
وصال فيهم بسيفه المذكور يقطع هذا ويشق ذاك فألقى الله الرعب في قلوبهم فانهزموا
وتتبعهم أولاد الشيخ الأمين بالقتل حتى وقعوا في البحر بخيولهم
ويقال أن الحوت المسمى بالشلباية والكناكين تعلقت أشواكه بلبوس الخيل وخرج معها إلى الشاطئ الغربي بجهة أبوعشر

ورجعت بقية الجيش إلى الشيخ ناصر ولد محمد بحلة ولد أبوفروع
فتحير فكره وسأل عن الرجل الذي تعهد له بقتل الشيخ الأمين فقالوا له قتله حماد قبل اختلاط الجيشين
وقال حماد هو صقر أم حدية يخطف الرجل؟

فتعجب وكان الشيخ الأمين له ولد صغير اسمه بقوي مختوناً حديثاً قفل عليه الحوش
وأمر بعد تحركه خشية عليه
فأخذ الابن سلطية وطلع فوق الحوش فضرب فارساً من العدو فقتله وركب حصانه وحارب مع أخوانه

فقالت له أخته رقية:
بقوي الصغير يا سرور بالي
خاتاك في الجهل يا كنزنا الغالي
هبرت التروك وعرفت دودالي
أنت أقروب على أسياد الدروع العالي

ثم بعد ذلك أخذ الشيخ ناصر ولد محمد بقية جيشه ورجع به إلى سنار
وصار يدبر في الحيلة التي توصله لقتل الشيخ الأمين خوفاً منه لأنه قاتل أخوانه
ثم قام الشيخ الأمين من الهلالية إلى مقر ملكه بالحلفاية وصل إليها فهرع المشايخ لخدمة الدار وجبي الخراج
ثم أرسل ابنه عجيب بدنقلا وكتب للملك أبوسوار ملك الشايقية أن يخرج معه للتحصيل
وخدموا جميع البلاد وأرادوا السفر حصلت فتنة بسبب الطمع في الأموال التي جمعت
فقبض عجيب الملك أبوسوار وقتله ومعه بعض من رؤساء الشايقية فهاجت البلاد كلها
وأجمعوا على قتل عجيب ومن معه وكانوا قليلاً بالنظر لطاعة البلاد فحاربهم إلى أن قتل هو وأتباعه

فلما وصل الخبر إلى الشيخ الأمين قام من الحلفاية إلى جهة شندي ليجهز جيشاً ويرسله لإسكات حركة دنقلا

فلما وصل بجهة الشيخ صالح ولد بان النقا نزل بها وقبل سفر جيوش الشيخ الأمين إلى دنقلا
جاء إليه أبو ريده ولد خميس رئيس نوبة الملك بسنار متظلماً من الشيخ ناصر ولد محمد
فقال له إني عصيته وانضممت إليك أكون معك يداً واحدة عليه وإني تحت إشارتك
وفي باطن الأمر جاء بخديعة من الشيخ ناصر ولد محمد لقتل الشيخ الأمين
ثم جهز الشيخ ناصر ولد محمد جيشاً عظيماً وأرسله لمحاربة الشيخ الأمين
قبل سفر الجيش إلى دنقلا وكان القائد لجيش ناصر أحد ملوك الفونج
ومعه رجل حاذق اسمه سليم من الجهة بسلاح ناري لقتل الشيخ الأمين بالرصاص
من بعد قبل التحام الجيوش فلما تقابل الجمعان رأى الصياد ابنا للشيخ الأمين لابساً آلة حربه فضربه وقتله لظنه أنه الشيخ الأمين
واختلط الجيشان وكان أول عبدالله ودعجيب ابن عم الشيخ الأمين ضرب القائد فقتله
وكان عبدالله بان الشيخ الأمين حاضراً فاختلفا في درع المقتول وسلاحه حتى حضر الشيخ الأمين وحكم بها لابن عمه عبدالله القاتل ثم أن الشيخ الأمين بعد النصر طلب من ابن عمه وحده
فأبى وتوجه إلى ضريح الشيخ صالح ولد بانقا محتمياً به فلما علم الشيخ الأمين قام بنفسه ودخل عليه في الضريح واستلم السيف منه وسجنه ثم أرسل أولاده مع الجيش لدنقلا ومعهم أبوريده ولد خميس المذكور سابقاً فلما وصلوا الجبل الجلف هرب أبوريدة بجيشه ميلاً راجعاً لحلة الشيخ صالح ولد بانقا
وجاء أولاً لمحل السجن وأطلق عبدالله ولد عجيب والأرباب محمد ولد الفحل الذي كان مسجوناً مع عبدالله
واجتمعوا كلهم لقتل الشيخ الأمين قبل عودة أبنائه بالجيش
ولما حضروا بمنزله لم يقدر أحد على الدخول عليه هيبة له فأمر أبوريدة جنوده أن يصلوا على المنزل وينبشوا السقف ففعلوا ذلك وقتلوه برمي الحراب والسلطيات وهو ثابت على فراشه ولما رأى نفسه هالكاً طلب ابن عمه عبدالله ود عجيب وسلمه سيفه وقال له لا يأخذه منك العبد فمات رحمه الله تعالى بعد مضي عشرين سنة من ملكه ودفن بجوار الشيخ صالح ود بانقا
----------------------------------
الفترة (1148-1153 هـ ) :
ملك العبدلاب = الشيخ مسمار بن عبدالله بن عجيب بن العقيل بن عجيب المانجلك

تولى الشيخ مسمار بعد قتل أبيه الشيخ عبدالله وكان مملوءاً غيظاً لفقد أبيه وعمه وابن عمه
واشتد حزنه عليهم وعزم على الانتقام لهم واسترجاع دار كردفان
ولما علم ملك سنار بذلك فاوض الشيخ مسمار في الأمر لأن العبدلاب والفونج متحدون في ذلك الوقت
وخشي الملك من تهور الشيخ مسمار في الحرب لصغر سنه وعدم تمكنه في الحرب ،وكان عمره خمسة وعشرون سنة فقط
فلما اجتمعا اتفقا على تولية القيادة للشيخ (محمد أبو لكيلك) أحد وزراء الملك
وجهزه بالجيوش الجرارة وسافر لحرب الفور وانتصر عليهم الشيخ محمد وأخرجهم من (دار كردفان )وتوطن بها محافظاً لحدود الدار

وكانت مدة ملك الشيخ مسمار خمس سنوات وتوفاه الله بالحلفاية ودفن بها

----------------------------------
الفترة (1153-1161 هـ ) :
ملك العبدلاب = الشيخ ناصر بن شمام بن عجيب بن العقيل بن عجيب المانجلك
حكم8سنوات

وكان ملكاً جباراً قاهراً سيره كسيرة ابن عمه دياب أبو نائب ففرت منه قلوب أولاد عجيب والرعايا فعزلوه وخرج من مدينة الحلفاية وسكن بجزيرة سنار بجهة أم المحلة
ومات هناك ودفن بها رحمه الله ومدة ملكه كما ذكرنا ثمانية سنوات.

----------------------------------
الفترة (1161-1181 هـ )

ملك العبدلاب = الشيخ عجيب الرابع بن عبدالله بن عجيب بن العقيل بن عجيب المانجلك
وكان يلقب بالفيل لأنه كان عظيم الخلقة واسع الصدر حتى أن سعة صدره ثلاثة أشبار .

حكم لمدة عشرين سنة من مقر مملكته بالحلفايا
وكان رجلاً عادلاً في الرعية لا يقوم على شيء من أحكامه إلا بمشورة العلماء وأهل الصلاح
--------------------
المعارك مع العنج :
مات (محمد أبولكيلك ) الذي كان يحكم (دار كردفان ) بتكليف صدر من طرف الملك السابق الشيخ مسمار ، فلما مات استولى علي مكانه الشيخ ( بادي ولد رجب ) وهو ابن أخي محمد أبولكيلك
وكان بادي مشهوراً بالشجاعة ولما استقر في الولاية وقويت شوكته أصابه الطمع في الاستيلاء علي سنار

وزحف من كردفان بجيش كبير نحو مدينة سنار ودخلها عنوة بدون حرب
وولى وعزل في ملوك الفونج ولم يعارضه أحد خوفاً منه ثم خرج منها ماراً بالجزيرة يأمر وينهي ثم عبر النيل شرقاً وقتل أبوعلي شيخ (الشكرية )
وكان بسنار (المك عدلان أبوجديري ) فعظم عليه الأمر وشغل باله فشاور وزرائه في كيفية حرب بادي وقتله فاتفقوا على ضرورة حضور الفارس الشجاع (الأمين بن مسمار بن عبدالله بن عجيب) لاشتهاره بالشجاعة والنجدة
وكان ملك العبدلاب (عجيب الرابع) وكان الأمين مسمار قائداً بجهة ( أتبره )ومعه أولاده الكبار
فاستغاث الملك عدلان بالأمين عن طريق ارسال رسالة اليه مع رسوله (حجازي ولد أبوزيد )من ذرية الشيخ ( إدريس ولد الأرباب
وكان رجلاً مطباباً ونظراً لقرابته معه تعهد حجازي للملك بإحضاره

ولما وصل (حجازي ولد أبوزيد ) إلي مقر الأمين والتقي به فإن الأمين استمع إليه ثم قال :" لو جاءني أحد غيرك لقتلته وأما أنت لا أفعل بك شيئاً نظراً للقرابة التي بيني وبينك"
وكان الأمين غاضباً من الملك (عجيب الرابع)

وبعد لأي قبل الأمين بالحضور إلي سنار وسافرا حيث قابل (المك عدلان أبوجديري ) وتشاور معه في حرب الشيخ بادي

طلب الأمين شراء (حصان طنبل ) ملك أرجو لأنه مشهور بالقوة فأحضروه له

فلما علم الشيخ بادي بحضور الأمين مسمار لحربه كر راجعاً لسنار
فالتقى الجمعان قرب سنار
وكان بادي يطلب كل فارس بإسمه لمبارزته فلم يقدر أحد على ذلك خوفاً منه
فلما طلب بادي مبارزة الأمين مسمار برز له وحمل كل واحد على صاحبه فبادر الشيخ بادي بالضرب
ولم تؤثر ضربته فضربه الأمين ضربة قاطعة بسيفه (الجمجم) فأخذ السيف نصف الخوذة مع قمعة الرأس وهما في محلهما
وظن الأمين أن ضربته لم تصب لحدة السيف فلما رجع رأي الدم نازلاً بشدقيه والرأس بخوذته في محله حتى وكزه فوقع
فانهزم جيشه فجمعت منهم خيول وأموال كثير
-------------------------
وفي أثناء هذا الحرب مات ملك العبدلاب (عجيب الرابع)
وذلك أثناء خروجه ماراً بجهة العنج متفقداً أحوال الرعية فأدركه الموت ودفن .
وخلفه أخوه الشيخ عمر بن الشيخ عبدالله
----------------------------------
الفترة (1181-1183 هـ )
ملك العبدلاب = الشيخ عمر بن عبدالله بن عجيب بن العقيل عجيب المانجلك
حكم لمدة سنتين من الحلفايا
ولفي بداية حكمه لقي ( بادي) حتفه علي يد الشيخ الأمين ابن أخيه وانتهت الحرب فرجع إلى الحلفاية وحكم بالعدل وانقادت له جميع الناس


فنازعه ابن أخيه الشيخ الأمين مسمار

------------------
1181هـ
أولاد محمد أبولكيلك بعد قتل ابن عمهم الشيخ بادي تعين (رجب البطل ولد محمد أبولكيلك) بواسطة الشيخ الأمين و(عدلان أبوجديري)
وكان أولاد محمد حاقدين على ابن عمهم بادي لأنه أخذ رئاستهم بالقوة
حتى أنهم انحازوا مع الملك عليه
ثم أخذ رجب بقية الجيش ورجع إلى كردفان والياً محل أبيه
----------------------


----------------------------------
الفترة (1183-1203 هـ )
ملك العبدلاب = الشيخ الامين بن مسمار بن عبد الله بن عجيب بن العقيل
قصةحياته:
الشيخ خوجلي في ليلة وضع المولود أوصى عليه جده الشيخ عبدالله
وكان يكفله جده في صغره ولا يأمن عليه أحد في الليل
فلما كبر الشيخ الأمين ظهرت صولته فارساً هماماً وبطلاً مقداماً تهابه الرجال وتخشى من صولته الأبطال فشهدت له كل القبائل بالشجاعة مع القوة البدنية التي يقل نظيرها
ولما ظهرت مشكلة طمع (رجب البطل ولد محمد ) في الاستيلاء علي مملكة سنار مثلما طمع (بادي ) في الاستيلاء عليها سابقاً ودفع حياته ثمناً لطموحه
وكان لرجب أخ اسمه (إبراهيم ولد محمد ) يعمل وزيراً عند ملك العبدلاب يبدي النصح له ظاهراً ولكن هو مع أخيه باطناً
فصار رجب يرسل الأموال خفية لإبراهيم أخيه لاستمالة الوزراء والجنود حتى وافقوا على نصرته
وبهذا صار الوزير إبراهيم ذو عظمة جليلة وصاحب الحل والربط بمدينة سنار وعمل حرسه مثل حرس الملك وأعجب بنفسه عجباً شديداً
وعلم الملك واغتاظ غيظاً شديداً وخشي من سوء العاقبة فأحضر خواص رجاله الذين يحبون نصرته فشاورهم في أمر أولاد محمد أبولكيلك وما صنعوه معه
فاتفق رأيهم على تكليف الشيخ الأمين بن مسمار بتفريق جمعهم ولاسيما وهو قاتل فارسهم الشيخ بادي سابقاً
فأرسل (الملك عدلان ) إليه فلما تقابلا عرّفه بما حصل من الوزير إبراهيم وأخيه رجب

فلما علم الشيخ الأمين بما حصل كله أرسل للوزير إبراهيم وحزبه من جنود الملك وزجهم في السجن وولى غيرهم ، وفي صبيحة اليوم التالي قتل الوزير إبراهيم ومن معه في الخداع جزاء خيانتهم

وبعد قتلهم هرب رجل يقال له (النعيسان ) شاعر الوزير وتوجه لكردفان ليخبر الشيخ رجب بقتل أخيه فلما وصل إليه خاطبه بأبيات شعر خماسية يحرضه على الأخذ بثأر أخيه
فلما علم الشيخ رجب بأن أخاه إبراهيم قد قتله الشيخ الأمين امتلأ غيظاً عظيماً وجمع جنوده وجد السير قاصداً مدينة سنار

فلما قطع النيل الأبيض قابلته جيوش الملك ومعها الشيخ الأمين بمحل يقال له الرميلة ودارت الحرب بين الفريقين وقتل الشيخ رجب بضربة من الشيخ الأمين

وبعد الواقعة بدأ السلب أي جمعت منهم الخيول والأموال والرقيق
وكان مع رجب أخواه ناصر وعدلان
فجمع (ناصر ولد محمد ) فلول الجيش واندفع بهم إلى حدود الحبشة ، وصاروا يستخرجون الذهب من الجبال ويجندون الأبطال في جيشهم ويرسلون هدايا من الذهب إلي رؤساء جنود الملك خفية
وفي أثناء ذلك مات (الملك عدلان )
وكان جيش الشيخ الأمين قد تفرق بالجهات وبقي هو وأولاده فقط بسنار مع ابن الملك الصغير وأعلم ناصر بذلك كله وتحقق من استمالة الرؤساء إليه فجاء بجيوشه إلى سنار ونزل بحلة البقرة وأنذرهم بالحرب

وكان جنود الملك معه باطناً وعليه ظاهراً فلم يعلم الشيخ الأمين بذلك كله ولما اصطف الفريقان وجد جميع جنود الملك مع عدوه وكان جيشاً عظيماً مع انضمام سنار عليه
فبرز الشيخ الأمين هو وأولاده فقط لحربهم ، فجاءهم رجل ببيت شعر يحرضهم على القتال فقال لهم :
الفونج والهمج اتلكو ..
وطعنوا الفيل في مشكو
أمن حاربوا نفو ...
أمن أدو الجنامكو
يعني بذلك الشيخ الأمين وأولاده بمعنى أترك سنار وملكها لناصر
فحاربهم الشيخ الأمين حرباً شديداً في قلة رجاله حتى أثخن بالجروح فحمله أولاده على غير رضى منه وهو يشتمهم ، وفي أثناء خروجهم هجم عليهم الفرسان طمعاً فيهم ، وكلما رأي الشيخ الأمين خيلاً يقول لابنه حماد :اقلب الخيل
فعاقبه ابنه عبدالله بقوله: الخيل تقلب والشكر لحماد
فصارت مثلاً معروفاً في السودان

ثم دخل الشيخ (ناصر ولد محمد ) سنار وخلع ابن الملك عدلان واستولى على ملكها
ولكن الشيخ الأمين رجع إلى سنار بعد خروجه منها وأقام بها ثلاث أيام فأخلاها له الشيخ ناصر وبعد الثلاثة أيام بارحها
فلم يقابله أحد من البشر حتى وصل إلى بلده الهلالية،
ومكث بها زمناً تزوج فيها فلما علم الشيخ ناصر بأن الشيخ الأمين في (الهلالية) في عدد قليل من الأولاد طمع في قتله فأحضر رجلاً مشهوراً بالشجاعة من جهة العنج وأعطاه ذهباً كثيراً ليقتل الشيخ الأمين فجاء الشيخ ناصر بجيش كبير فعبر البحر وتأخر بحلة ولد أبي فروع واستلم القيادة أحد كبار الفونج المسمى (أبكر ولد وحشي )وتوجهوا إلى الهلالية وقيل أن عدد جيشه سبعمائة فارس
وقبل وصولهم إليها جاء رؤساء الشكرية إلي الشيخ الأمين وطلبوا منه القيام والتوجه إلى الحلفايا وهموا بنقله بجمالهم شفقة به من كثرة الجيش فسمعت بذلك ابنته رقية وجاءت بأبيات شعر تحرضه على القتال منها قولها:
إن كان للصعيد بطله
وإن كان للشكاري فازه بابله
أحرق النجيته نقرة سلسله
برد دار عجيب وقف جليجله

فتحمس الشيخ الأمين وحلف أنه لا يقوم من الهلالية حتى تقوم ترابها معه
فلما سمعت الشكرية تركته فجاء جيش العدو واحتاط بالبلدة ظناً منهم بأن الشيخ الأمين يهرب فلم ينزعج من ذلك ولم يخرج من منزل الحريم حتى دخل عليه ابنه حماد ،وقال له :ألم تسمع صهيل الخيل؟ فابتسم ضاحكاً وقال له :اذهب بهذه الجارية للنيل وأتني بماء استحم به !وأحضر الابن الماء له فاغتسل وتطيب وركب حصانه ومعه أولاده الخمسة عشر فقط
وكان الرجل الذي أحضره الشيخ ناصر لقتل الشيخ الأمين بارزاً إذ ذاك فتوجه إليه حماد وصف درقته أمامه وهو من ورائهم بحصانه وعند الملاقاة تعرضت الدراقة والرجل يهز ويبرح بسيفه عجباً منه بنفسه فهجم عليه حماد بحصانه كالبرق الخاطف وقطع رأسه فالتحم الجيشان وارتجل (ناصر بن الشيخ الأمين )هذه الأبيات:
الشطارة القاعدة ديمة..
حارسة من الجد قديمة
حاربوا يا فرسان سليمة..
العزة والرفعة ديمة

بعد المروق العودة حارة..
والخلوق لقتالنا دايرة
نحمل البجينا حارة..
من عجيب عدلتنا تارة
نركب العديلو شديدنا..
وتبرق السيوف بايدينا
الحديث الشين يكوينا..
والقتال إياه عيدنا
نركب العديلو شددنا..
في مشارع الخوف وردنا
بي سيوف الريف عرضنا..
ما بنفر شن انقرضنا

ثم ضرب الشيخ الأمين بسيفه (جمجم) القائد أبكر ولد وحشي فشقه نصفين
وحام به على فرسه في الجيش بهذه الصورة المروعة
وصال فيهم بسيفه المذكور يقطع هذا ويشق ذاك فألقى الله الرعب في قلوبهم فانهزموا
وتتبعهم أولاد الشيخ الأمين بالقتل حتى وقعوا في البحر بخيولهم
ويقال أن الحوت المسمى بالشلباية والكناكين تعلقت أشواكه بلبوس الخيل وخرج معها إلى الشاطئ الغربي بجهة أبوعشر ورجعت بقية الجيش إلى الشيخ ناصر ولد محمد بحلة ولد أبوفروع
فتحير فكره وسأل عن الرجل الذي تعهد له بقتل الشيخ الأمين فقالوا له قتله حماد قبل اختلاط الجيشين
وقال حماد :هو صقر أم حدية يخطف الرجل؟

فتعجب وكان الشيخ الأمين له ولد صغير اسمه بقوي مختوناً حديثاً قفل عليه الحوش
وأمر بعد تحركه خشية عليه
فأخذ الابن سلطية وطلع فوق الحوش فضرب فارساً من العدو فقتله وركب حصانه وحارب مع أخوانه

فقالت له أخته رقية:
بقوي الصغير يا سرور بالي
خاتاك في الجهل يا كنزنا الغالي
هبرت التروك وعرفت دودالي
أنت أقروب على أسياد الدروع العالي
ثم بعد ذلك أخذ الشيخ ناصر ولد محمد بقية جيشه ورجع به إلى سنار
وصار يدبر في الحيلة التي توصله لقتل الشيخ الأمين خوفاً منه لأنه قاتل أخوانه
ثم قام الشيخ الأمين من الهلالية إلى مقر ملكه بالحلفاية وصل إليها فهرع المشايخ لخدمة الدار وجبي الخراج
ثم أرسل ابنه عجيب بدنقلا وكتب للملك أبوسوار ملك الشايقية أن يخرج معه للتحصيل
وخدموا جميع البلاد وأرادوا السفر حصلت فتنة بسبب الطمع في الأموال التي جمعت
فقبض عجيب الملك أبوسوار وقتله ومعه بعض من رؤساء الشايقية فهاجت البلاد كلها
وأجمعوا على قتل عجيب ومن معه وكانوا قليلاً بالنظر لطاعة البلاد فحاربهم إلى أن قتل هو وأتباعه

فلما وصل الخبر إلى الشيخ الأمين قام من الحلفاية إلى جهة شندي ليجهز جيشاً ويرسله لإسكات حركة دنقلا

فلما وصل بجهة الشيخ صالح ولد بان النقا نزل بها وقبل سفر جيوش الشيخ الأمين إلى دنقلا
جاء إليه أبو ريده ولد خميس رئيس نوبة الملك بسنار متظلماً من الشيخ ناصر ولد محمد
فقال له: إني عصيته وانضممت إليك أكون معك يداً واحدة عليه وإني تحت إشارتك
وفي باطن الأمر هو جاء بخديعة من الشيخ ناصر ولد محمد لقتل الشيخ الأمين
ثم جهز الشيخ( ناصر ولد محمد )جيشاً عظيماً وأرسله لمحاربة الشيخ الأمين قبل سفر الجيش إلى دنقلا وكان القائد لجيش ناصر أحد ملوك الفونج
ومعه رجل حاذق اسمه سليم من الجهة بسلاح ناري لقتل الشيخ الأمين بالرصاص من بعيد قبل التحام الجيوش

فلما تقابل الجمعان رأى القناص ابناً للشيخ الأمين لابساً آلة حربه فضربه وقتله لظنه أنه الشيخ الأمين

واختلط الجيشان فقام (عبدالله ودعجيب )ابن عم الشيخ الأمين بضرب القائد فقتله
وكان عبدالله بن الشيخ الأمين حاضراً فاختلفا في درع المقتول وسلاحه حتى حضر الشيخ الأمين وحكم بها لابن عمه عبدالله القاتل
----------------
ثم أن الشيخ الأمين بعد النصر طلب السيف من ابن عمه (عبدالله ولد عجيب)
فأبى ابن عمه وتوجه إلى (ضريح الشيخ صالح ولد بانقا )محتمياً به
فلما علم الشيخ الأمين قام بنفسه ودخل عليه في الضريح واستلم السيف منه وسجنه ثم أرسل أولاده مع الجيش إلي (دنقلا) ومعهم (أبوريده ولد خميس)
فلما وصلوا الجبل الجلف هرب أبوريدة بجيشه ميلاً راجعاً لحلة الشيخ صالح ولد بانقا
وجاء أولاً لمحل السجن وأطلق (عبدالله ولد عجيب) و (محمد ولد الفحل ) من السجن
واجتمعوا كلهم لقتل الشيخ الأمين قبل عودة أبنائه بالجيش
ولما حضروا بمنزله لم يقدر أحد على الدخول عليه هيبة له فأمر أبوريدة جنوده أن يصلوا على المنزل وينبشوا السقف ففعلوا ذلك وقتلوه برمي الحراب والسلطيات وهو ثابت على فراشه
ولما رأى الشيخ الأمين نفسه هالكاً طلب ابن عمه (عبدالله ود عجيب) وسلمه سيفه وقال له: لا يأخذه منك العبد !
ثم لفظ الشيخ الأمين أنفاسه بعد مضي عشرين سنة من ملكه ودفن بجوار الشيخ صالح ود بانقا

----------------------------------
الفترة (1203-1210 هـ )
ملك العبدلاب = الشيخ عبدالله الرابع بن عجيب بن عبدالله بن عجيب بن العقيل
حكم 7سنوات
أبناءالشيخ الأمين فكروا في موازين القوي وتكوين القوة الماحقة
وبالفعل أبرموا مع (عدلان بن محمد )صفقة حربية من شقين المشاركة في حرب مقابل المشاركة في حرب أخري :
1- تتحالف قواتهم مع قواته ويدخلون في حرب أولي لكي يسيطر علي سنار
هذه الحرب دارت بهجوم قواتهم المشتركة علي جيش حاكم سنار ( ناصر بن محمد) ، وقد نجحوا
2- تتحالف قواته مع قواتهم لكي يسيطر علي الحلفاية
هذه الحرب دارت بهجوم قواتهم المشتركة علي جيش ملك العبدلاب( الشيخ عبدالله الرابع ) ، وقد نجحوا أيضاً
وسيطروا علي الحلفاية وصعدوا الشيخ ناصر بن الامين مسمار للحكم

----------------------------------
الفترة (1210-1235 هـ )
ملك العبدلاب = الشيخ ناصر بن الامين مسمار بن عبد الله بن عجيب بن العقيل
حكم 25 سنه






##########################################

###########################################

القضاء في مملكة العبدلاب:
كان انواعا، ضرب منه يتولاه شيخ «قري» أو الحلفايا ـ عاصمة العبدلاب ـ واخر اقل شأنا يمارسه حاكم الاقليم او شيخ الدار، ونوع يقوم به القضاة المختصون وفوق ذلك كله كان هناك نوع من القضاء يشترك فيه شيخ العبدلاب وقاضيه وكبار رجالات البلد والعسكر والفقهاء في شكل محكمة اقرب ما تكون في اختصاصها الى محكمة الاستئناف اليوم وكان القانون المرجوع اليه السائد التطبيق هو الشريعة الاسلامية في كافة الاوجه التي تشب وتنشأ فيه المنازعات،
روى ان الشيخ عبدالله الرابع بن عجيب أتته قافلة تجارة تشكو من نازلة ألمت بها، اذ سرقها لصوص وهي على ارض الشيخ عجيب في الحلفايا وتحقيقا للعدل جد في طلب السارقين الى ان عثرعليهم وعلى ما معهم، وحينئذ رد البضاعة الى اهلها، وعاقب السارق بالشرع، ومن ذلك ايضا ان الشيخ عبدالرحمن النويري حكم بابطال هبة امرأة بلغت اكثر من ثلث ما لها قاصدة بذلك ضرر زوجها، معتمدا في ذلك على قول الامام مالك واختيار ابن حبيب له
والمذهب المعتمد في ذلك العهد هو مذهب الامام (مالك بن انس)لأن الذين تولوا تعليم الفقه كانوا على مذهبه وفي الغالب كانوا وافدين من المغرب وصعيد مصر وكل هؤلاء يعتنقون المذهب المالكي، كما ان كثيرا من السودانيين الذين ذهبوا الى مصر توفروا في الدراسة على فقهاء من المالكية في الازهر الشريف

وكما كانوا يطبقون في مشيخة العبدلاب نصوص الفقه الاسلامي، كانوا يشترطون في القاضي شروطا مستوحاة من العهود الاسلامية الاولى، اذ يشترطون فيه حفظه للقرآن الكريم والمعرفة بالتوحيد، وعلوم العربية، والالمام التام بالفروع الفقهية على مذهب الامام مالك، ولتأثرهم بالثقافة الصوفية كانوا يشترطون فيمن يتولى القضاء ان يكون ايضا سالكا لطريق صوفي ومن صور تمسكهم بالشريعة الاسلامية انهم كانوا يطبقون نظام «الحسبة» الذي يقوم على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ
ومن ذلك ما روى الشيخ ابراهيم عبدالدافع عن الشيخ عبدالله عجيب انه امر في ايامه بتزويج النساء مع تقليل مهورهن، وامر اهالي السوق جميعهم اذا سمعوا الاذان بالتوجه الى المسجد لحضور الصلاة،
كما افنى الطغاة الذين اجمعوا على نهب وسلب اموال العباد فكان يجمعهم ويضرب رقابهم، واشرف بنفسه على منع السرقة ومراقبة قطاع الطرق ومعاقبتهم، حتى انحسرت موجتهم التي كانت قد هددت امن المجتمع
وممن اشتهر بالقضاء في عهد العبدلاب يعقوب بن بانقا، والقاضي ضيف الله بن محمد بن ضيف الله، وعبدالعزيز الشريف محمد المهدي وغيرهم كثير
وكانت ثقافة هؤلاء القضاة ثقافة دينية مركزة، فجلهم من الذين تلقوا دراساتهم في الازهر ولم يكونوا يتعاطون مرتبا محددا في هذه السلطنة، اذ كان السلاطين يجزلون لهم العطاء ويقطعونهم شاسع الاراضي، كما كانت اموالهم معفاة من الضريبة والعشور، وكل ذلك نزوعا لتحقيق الاستقرار المادي لهم الذي يعينهم في اداء وظيفتهم بعيدا عن المؤثرات المغريات














المصادر:
* منتدى السادة الأشراف
http://www.alashraf.ws/vb/%BB%BA%B0-%C3%E4%D3%C7%C8-%C7%E1%D3%C7%CF%C9-%C7%E1%C3%D4%D1%C7%DD-%B0%BA%AB/33348-%E4%D3%C8-%C7%E1%DA%C8%CF%E1%C7%C8.html

* كتاب ( الشيخ عجيب والدولة الاسلامية في سنار) لمؤلفه د. صلاح محي الدين محمد ورابط الكتاب هو :
http://www.alabdallab.com/books/002931.pdf

*د. خليفة بابكر الحسن في مقاله بعنوان (القضاء في عهد العبدلاب) منشور في صحيفة البيان الإماراتية عدد الاربعاء الموافق 22/5/2002م

* الدكتور صلاح محي الدين محمد- مقال بعنوان (الشيخ عجيب والدوله الاسلاميه في سنار )
* مصادر أخري


================================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مملكة العبدلاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
»  مملكة العبدلاب - رابط مناقلة
» مملكة سبأ -
» مملكة معين
» مملكة أوسان
» من آثار مملكة سبأ

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الأرشيف :: بعض :: من أرشيف 2011-
انتقل الى: