منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:49 pm

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399)
=========================
موضوع من عشر حلقات كل منها عن عقد من عشر سنوات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1300-1309 م) أو (699-709هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:51 pm

الفترة (1300-1309 م) أو (699-709هـ)




سنة 699هـ

الحرب بين المسلمين والتتار وهزيمة المسلمين واستيلاء التتار على الشام
تفصيل :
سار ( قازان بن أرغون ) بجيوش عظيمة من المغول والكرج والمزندة وغيرهم ،وعبر نهر  الفرات ووصل بجموعه إلى حلب ثم إلى حماة
ثم سار ونزل على وادي مجمع المروج
أما العساكر الإسلامية صحبة سلطان مصر (الملك الناصر) فقد ساروا حتى وصلوا بظاهر حمص ثم ساروا إلى جهة المجمع وكان (سلار والجاشنكير) هما المتغلبان على المملكة ،فداخل الأمراء الطمع ولم يكملوا عدة جندهم فنقص العسكر كثيراً وهذا من سوء التدبير
ثم ساروا وبدأت المعركة بين المغول والمسلمين عند العصر من نهار الأربعاء27-الموافق 23-12م بالقرب من مجمع المروج في شرقي حمص على نحو نصف مرحلة من حمص فولت ميمنة المسلمين ثم الميسرة وثبت القلب واحاط به التتار وجرى  قتال عظيم وتأخر السلطان إلى جهة حمص حتى أدركه الليل فولت العساكر الإسلامية تبتدر الطريق إلى مصر
وطاردهم التتار  واستولوا على دمشق وساقوا في إثر الجفال إلى غزة والقدس وبلاد الكرك وكسبوا وغنموا من المسلمين الجفال شيئاً عظيمة .

وكان (قبجق وبكتمر السلحدار والبكي) مع قازان من حين هربوا من حمص  في سنة697هـ
فلما استولى قازان على دمشق أخذ ( سيف الدين قبجق) الأمان لأهل دمشق ولغيرهم من قازان ملك التتر
واستولى قازان على مدينة دمشق وعصت عليه القلعة وأمر بحصارها فحوصرت وكان النائب بها الأمير (سيف الدين أرحواش المنصوري ) فقام في حفظها أتم قيام وصبر على الحصار ولم يسلمها واضطر لإحكام الدفاع عن القلعة إلي إحراق الدور التي حوالي القلعة والمدارس فاحترقت ( دار السعادة ) تلك البناية الرائعة التي كانت مقر نواب السلطنة وكذلك احترق غيرها من الأماكن الجليلة

وأما عسكر جيش مصر فإنهم لما وصلوا إلى مصر رسم لهم  بالنفقة فأنفقوا علي العساكر أموال طائلة وأصلحوا أحوالهم وجددوا عدتهم وخيولهم
وأقام قازان بمرج دمشق المعروف بمرج الزنبقة ثم عاد إلى بلاده الشرقية وقرر في دمشق (قبجق) وجرد صحبته عدة من المغول .

فلما بلغ العساكر المصرية مسير قازان عن الشام خرجوا من مصر في العشر الأول من شهر رجب699هـ وخرج السلطان إلى الصالحية
ثم اتفق الحال على: بقاء (السلطان الناصر) بمصر ومسير (سلار وبيبرس الجاشنكير ) بالعساكر إلى الشام
فسار المذكوران بالعساكر
وكان ( قبجق وبكتمر السلحدار والألبكي ) قد كاتبوا المسلمين في الباطن وصاروا معهم
فلما خرجت العساكر من مصر هرب قبجق ومن معه من دمشق وفارقوا التتر وساروا إلى جهة ديار مصر
وبلغ ذلك التتر المجردين بدمشق فخافوا وساروا من وقتهم إلى البلاد الشرقية وخلا الشام منهم
ووصل قبجق والألبكي وبكتمر السلحدار إلى الأبواب السلطانية فأحسن إليهم سلطان ووصل سلار وبيبرس الجاشنكير إلى دمشق وقررا أمور الشام :
جعلا (  الأمير جمال الدين أقوش الأفرم ) في نيابة السلطنة بدمشق على عادته
ورتبا ( قراسنقر ) في نيابة السلطنة بحلب بعد عزل (سيف الدين بلبان الطباخي ) عنها وإعطائه إقطاعاً بديار صر
ورتبا (قطلوبك ) في نيابة السلطنة بالساحل والحصون خلفا ل ( سيف الدين كرد) الذي استشهد في المعركة
ورتبا في نيابة السلطنة بحماة الأمير( زين الدين كتبغا المنصوري ) الذي كان سلطاناً ثم خلع وأعطي صرخد واستمر بصرخد حتى استولى قازان على الشام ثم سار إلى مصر والتتر بالشام ثم سار مع سلار والجاشنكير إلى الشام فرتباه في نيابة السلطنة بحماة بعد قراسنقر فسار كتبغا المذكور ووصل إلى حماة في24-8-699 هـ واستقر بحماة وأقام بدار صاحب حماة الملك المظفر
وسار قراسنقر إلى حلب
ثم عاد سلار والجاشنكير بالعساكر إلى الديار المصرية
.------------------------------------------
سنة 699هـ
( كان بين (طقطغا بن منكوتمر) وبين (نغيه) حروب كثيرة قتل فيها نغيه وقام مقامه ابنه (جكا ) .
--------------------------------------------
سنة 699هـ
خلال مدة استيلاء التتر على الشام استولى على حماة شخص من الرجالة الذين كانوا فيها لحفظ القلعة يسمى (عثمان السبيتاري)  وحكم في البلد والقلعة واستباح الحريم وأموال أهل حماة وسفك دم جماعة منهم الفارس ( أرلند ) مشد حماة وبعض أهل الباب الغربي
وكان يشارك عثمان المذكور في الحكم رفيقه إسماعيل فغدر عثمان برفيقه إسماعيل وقتله وانفرد عثمان بالحكم في حماة
وقيل إنه تلقب بالملك الرحيم
وبقي على تلك الحال إلى أن طلعت العساكر الإسلامية من مصر واستولوا على الشام وأرسلوا (صارم الدين أزبك الحموي) إلى حماة ليكون فيها إلى أن يحضر إليها زين الدين كتبغا المنصوري النائب فعصي عثمان المذكور وتحصن بالقلعة المذكورة ثم فارقه أصحابه وتخلوا عنه ، وأمسك عثمان المذكور واعتقل وكان المذكور من جندارية قراسنقر ، فلما وصل قراسنقر إلى حماة متوجها إلى حلب نزل على تل صفرون وتسلم عثمان المذكور وأطلقه فحضر أهل حماة وشكوا ما فعله فيهم عثمان المذكور من نهب أموالهم وهتك الحريم وسفك الدماء فتبرطل قراسنقر من عثمان المذكور ما أخذه من أموال أهل حماة واستصحب عثمان معه وأحسن إليه ومنع الناس حقهم ولم يمكن أحداً منه بعد أن حكم القاضي بسفك دم عثمان المذكور وبقي عثمان عند قراسنقر مكرماً إلى أن هرب قراسنقر إلى التتر
فاختفى عثمان المذكور ولم يظهر وكان أصله من بلاد الشوبك ، ثم استطاع نائب السلطنة بالشام وهو (المقر السيفي تنكيز ) الإمساك بعثمان المذكوروهو ببلاد عجلون وأرسله  معتقلاً إلى حماة فضربت عنقه في سوق الخيل  بحماة يوم الاثنين 14-8-716هـ .
--------------------------------------------
سنة 699هـ
لما وصل قازان بجموع المغول إلى الشام طمع الأرمن في البلاد التي افتتحها المسلمون منهم وعجز المسلمون عن حفظها
فتركها الذين بها من العسكر والرجالة وأخلوها
فاستولى الأرمن عليها وارتجعوا حموص وتل حمدون وكوير وسرفند كار والنقير وغيرها
ولم يبق مع المسلمين من جميع تلك القلاع غير ( قلعة حجر شغلان ) واستولى الأرمن على غيرها من الحصون والبلاد التي كانت جنوبي نهر جيحان .
============================
سنة 699هـ
ملك ( دندين ) بلاد الأرمن ، فأفرج عن أخيه ( هيتوم بن ليفون ) وجعله الملك وصار دندين بين يديه وكان هيتوم قد بقي أعور من حين سمله أخوه سنباط  
واستمر هيتوم ودندين على ذلك مدة يسيرة ثم غدر (هيتوم) بأخيه (دندين) وجازاه أقبح جزاء وأراد القبض عليه فهرب دندين إلى جهة قسطنطينية واستقر هيتوم في (مملكة سيس)
ولما استقر هيتوم في (مالك سير) كان لأخيه (تروس ) الذي قتله أخوه سنباط  ولد صغير، فأقام هيتوم المذكور الصغير ذلك الطفل ابن تروس في الملك وجعل هيتوم نفسه أتابكاً لذلك الصغير، وبقي كذلك حتى قتلهما ) برلغي ) مقدم المغول الذين ببلاد الروم .
######################################################

سنة 700هـ

20-4-700هـ يوافق أول عام 1301
============
في ربيع الثاني سنة 700هـ
مسير التتر إلى الشام ومسير السلطان والعساكر الإسلامية إلى العوجا ورجوعهم

تفصيل : عادت التتر قصد الشام وعبروا الفرات في ربيع الآخر وجفلت المسلمون منهم وخلت بلاد حلب وسار قراسنقر بعسكر حلب إلى حماة وبرز زين الدين كتبغا عساكر حماة إلى ظاهر حماة في 22-4-700هـ  وسادس كانون الأول وكذلك وصلت العساكر من دمشق واجتمعوا حماة وأقامت التتر ببلاد سرمين والمعرة وتيزين والعمق وغيرها ينهبون يقتلون وسار السلطان بالعساكر الإسلامية ووصل إلى العوجا
اتفق في تلك المدة هطول الأمطار الغزيرة واشتدت الوحول حتى انقطعت الطرقات وتعذرت الأقوات وعجزت العساكر عن المقام عن تلك الحال فرحل السلطان والعساكر وعادوا إلى الديار المصرية .
فوصل السلطان مصر  في 10-5-700هـ
وأما التتار فانهم أقاموا يتنقلون في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ثم إن الله تعالى تدارك المسلمين بلطفه ورد التتر على أعقابهم بقدرته فعادوا إلى بلادهم وعبروا الفرات أواخر جمادى الآخرة 700هـ ، ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفال إلى أماكنهم .
-------------------------------
سنة 700هـ
لما وردت الأخبار بعود التتر إلى الشام استخرج عن غالب الأغنياء بمصر والشام ثلث أموالهم لاستخدام الجنود المقاتلة .
------------------------
سنة 700هـ
لما خرجت العساكر من مصر توفي سيف الدين بلبان الطباخي الذي كان نائباً بحلب ودفن بأرض الرملة وورثه السلطان بالولاء .
وفيها عزل كراي المنصوري الذي كان نائباً بصفد وولى موضعه بتخاص .
وفيها عزل قطلوبك عن نيابة السلطنة بالحصون والسواحل ونقل إلى دمشق فصار من أكبر الأمراء بها وولى موضعه على الحصون والسواحل سيف الدين أسندمر الكرجي .
------------------------
سنة 700هـ
التزم أهل الذمة بلبس الغيار فلبس اليهود عمائم صفراء والنصارى عمائم زرقاء والسمرة عمائم حمراء .
----------------------------
سنة 700هـ
وصلت رسل قازان ملك التتر برسالة تهديد ووعيد، فكان جوابها على مقتضى ذلك .
------------------------
سنة 700هـ
ولى ( البكئي الظاهري) الذي قفز إلى التتار وعاد على ما ذكرناه منصب (نائب السلطنة بحمص )
وكذلك أعطي (قبجق الشوبك) إقطاعاً وأرسل إليها فأقام بها
------------------------------
سنة 700هـ
قتل (جكا بن نغيه) أخاه تكا .
ثم جرى بين جكا ونائبه (طنغوز) قتال فانتصر فيه طنغوز على جكا
ثم انتصر جكا
ثم استنجد طنغوز ب (طقطغا) فلم يكن لجكا  طاقة علي قتاله فهرب جكا إلى الأولاق ،وأمسك جكا واعتقله بقلعة طرفو ثم قتله وبعث برأسه إلى (القرم) وصارت مملكة نغيه لطقطغا .
#############################################
 سنة 701هـ
توفي أبو العباس أحمد الملقب بالحاكم بأمر الله المنصوب في الخلافة
ولما توفي الحاكم المذكور قرر في الخلافة بعده ولده سليمان بن أحمد وكنيته أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله .

-----------------
سنة 701هـ

جرد من مصر( بدر الدين بكتاش ) أمير سلاح و( أيبك الخزندار)  معهما العساكر فساروا إلى حماة
وورد الأمر إلى (زين الدين كتبغا) نائب السلطنة بحماة أن يسير بالعساكر إلى بلاد سيس
فخرج كتبغا المذكور من حماة  في يوم السبت 25-10-701هـ   الموافق 23-6- 1302م من شهور الروم وسار العسكر صحبة زين الدين المذكور
ودخل حلب يوم الخميس1-11-701هـ ورحل من حلب ثالث ذي القعدة ودخل دربند بغراس 7-11-701 وانتشرت العساكر في بلاد سيس فحرقت الزروع ونهبت ما وجدت ونزلوا على سيس وزحفوا عليها وأخذوا من سفح قلعتها شيئاً كثيراً من جفال الأرمن وغادوا فخرجوا من الدربند إلى مرج أنطاكية ووصلوا إلى حلب يوم الاثنين 19-11-701هـ وساروا إلى حماة ودخلوها يوم الثلاثاء27-11-701هـ الموافق 24-7-1302م ودخل زين الدين كتبغا المذكور حماة وقد ابتدأ به المرض .
------------------------
سنة 701هـ
مات (قبجي بن ردنو بن دوشي خان بن جنكيزخان) صاحب غزنة وباميان وغيرهما من تلك النواحي وخلف من الأولاد بيان وكبلك وطقطمر وبغاتمر ومنغطاي وصاصي .
فاختلفوا بعده واقتتلوا ثم انتصر فيما بعد( بيان بن قنجي ) واستقر ملك غزنة.
-----------------------------------
سنة 701هـ
توفي صاحب مكة (الشريف/ أبو نمي محمد بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب)
  واختلفت أولاده بعده
-----------------------------------
سنة 701هـ
تغلب (رميثة) و(حميضة) على مكة
ثم قبض بيبرس الجاشنكير على رميثة وحميضة في هذه السنة وكان قد حج وولى أبو الغيث على مكة
تعقيب : بعد مرور سنوات أطلق بيبرس الجاشنكير حميضة ورميثة فغلبا على مكة وهرب عنها أبو الغيث
ثم اقتتل حميضة ورميثة فانتصر حميضة واستقر في مكة
###########################################################
سنة 702هـ
محرم سنة 702هـ
فتح (جزيرة أرواد ) وهي جزيرة في بحر الروم قبالة أنطرطوس قريباً من الساحل
 اجتمع فيها جمع كثير من الفرنج وبنوا فيها سوراً وتحصنوا في هذه الجزيرة ثم كانوا يبحرون منها ويقطعون الطريق على المسلمين المترددين علي ذلك الساحل
وكان النائب على الساحل إذ ذاك (سيف الدين أسندمر الكرجي ) فسأل إرسال أسطول إليها فعمرت الشواني وسارت إليها من الديار المصرية في بحر الروم ووصلت إليها في محرم 702هـ وجرى بينهم قتال شديد ونصر الله المسلمين وملكوا الجزيرة المذكورة وقتلوا وأسروا جميع أهلها وخربوا أسوارها وعادوا إلى الديار المصرية بالأسرى والغنائم .
----------------------------------------------------------------
سنة 702هـ
دخول التتر إلى الشام وكسرتهم مرة بعد أخرى

تفصيل:  عاودت التتر قصد الشام وساروا إلى الفرات وأقاموا عليها مدة في أزوارها وصارت منهم طائفة تقدر عشرة آلاف فارس وأغاروا على القريتين وتلك النواحي
وكانت عساكر المسلمين قد اجتمعت بحماة عند ( زين الدين كتبغا ) النائب بحماة الملقب بالملك العادل وكان مريضاً من حين عاد من بلاد سيس كما تقدم ذكره واسترخت أعضاؤه فلما اجتمعت العساكر عنده وقع الاتفاق على إرسال جماعة من العسكر إلى التتر الذين أغاروا على القريتين فجردوا ( أسندمر الكرجي ) نائب السلطنة بالساحل وجردوا صحبته جماعة من عسكر حلب وجماعة من عسكر حماة فتحركوا من حماه 7-8-702هـ واشتبكوا مع التتر على موضع يقال له الكرم قريباً من عرض  يوم السبت 10-8-702هـ الموافق لسلخ آذار وصبر الفريقان ثم نصر الله المسلمين وولى التتر منهزمين
وترحل منهم جماعة كثيرة عن خيلهم وأحاط المسلمون بهم بعد فراغهم من الوقعة وبذلوا لهم الأمان فلم يقبلوا وقاتلوا بالنشاب وعملوا سروج الخيل ستائر لهم وناوشهم العسكر القتال من الضحى إلى انفراك الظهر ثم حملوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم وكان هذا النصر عنوان النصر التالي ووصل جند الاسلام إلى حماة يوم الثلاثاء13-8-702هـ الموافق لثاني نيسان .
----------------------------------------------------------
سنة 702هـ
سار التتر بجموعهم العظيمة صحبة ( قطلوشاه)  نائب قزان بعد كسرتهم على الكوم ووصلوا إلى حماة فاندفعت العساكر الذين كانوا بها بين أيديهم وسار زين الدين كتبغا في محفة وتأخر أبو الفدا بحماة لكشف التتر
فوصل التتر إلى حماة في يوم الجمعة23-8-702هـ فلما شاهد أبو الفدا جموعهم ونزولهم بظاهر حماة وكان واقفاً على العليليات هرع إلي ( زين الدين كتبغا ) بالقطيفة وأعلمه بالحال وسار جند الاسلام إلى دمشق
ووصلت أوائل العساكر الإسلامية من ديار مصر صحبة بيبرس الجاشنكير واجتمعوا بمرج الزنبقية بظاهر دمشق ثم ساروا إلى مرج الصفر لما قاربهم التتر
وبقي العسكر منتظرين وصول السلطان  الملك الناصر
وسارت التتر وعبروا على دمشق طالبين العسكر ووصلوا إليهم عند(شقحب) بطرف مرج الصفر واتفق أن ساعة وصول التتر إلى مكان الجيش وصل  السلطان بباقي العساكر الإسلامية والتقى فريقان بعد العصر من نهار السبت2-9-702 الموافق20أبريل واشتد القتال بينهم
وتكردست التتر على الميمنة فاستشهد من المسلمين خلق كثير منهم الحسام أستاذ الدار وكان رأس الميمنة
وكان برأس الميمنة أيضاً سيف الدين قبجق فاندفع هو وباقي الميمنة بين أيدي التتر وأنزل الله نصره على القلب والميسرة فانهزم التتر وفشا القتل فيهم فولى بعض التتر مع توليه منهزمين لا يلوون وتأخر بعضهم مع (جوبان)
وحال الليل بين الفريقين فنزل التتر على جبل هناك بطرف مرج الصفر وأشعلوا النيران وأحاطت المسلمون بهم وأصبح الصباح وشاهد التتر كثرة المسلمين فانحدروا من الجبل يبتدرون الهرب وتبعهم المسلمون فقتلوا منهم مقتلة عظيمة
وكان في طريقهم أرض متوحلة فتوحل فيها عالم كثير عن التتر فأخذ بعضهم أسرى وقتل بعضهم وتجرد من العسكر الإسلامي جمع كثير بقيادة (سلار) وطاردوا التتر المنهزمين إلى القريتين ووصل التتر إلى الفرات وهي في قوة زيادتها فلم يقدروا على العبور والذي عبر فيها هلك فساروا على جانبها إلى جهة بغداد فانقطع أثرهم على شاطئ الفرات وهلك من الجوع وأخذ منهم العرب جماعة كثيرة
وأخلف الله تعالى بموقعة شقحب نصرا عظيماً بعد ما جرى على المسلمين في المصاف الذي كان ببلد حمص قرب مجمع المروج في سنة699هـ
ولما حصل هذا النصر العظيم واجتمعت العساكر بدمشق أعطاهم السلطان الدستور (ربما يعني الأجازات وترك المعسكرات) فسارت العساكر الحلبية والحموية والساحلية إلى بلادهم فدخل عسكر حماة بلدهم في يوم السبت 16-9-702هـ
----------------------------------------------------
في ليلة الجمعة 10-12-702هـ
توفي ( زين الدين كتبغا المنصوري ) نائب السلطنة بحماة
سيرته :  كان من مماليك السلطان ( المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي) فترقى حتى تسلطن ،وتلقب بالملك العادل وملك ديار مصر والشام في سنة 694هـ ثم خلعه نائبه لاجين وأعطاه صرخد على ما تقدم ذكره في سنة 696هـ  واستمر مقيماً بصرخد من 696هـ إلى أن اندفعت المسلمون من التتر على حمص في سنة 699هـ فوصل كتبغا المذكور من صرخد إلى مصر وخرج مع سلار والجاشنكير إلى الشام فقرره نائبا بحماة على ما تقدم ذكره في سنة699هـ
ثم أغار على بلاد سيس فلما عاد إلى حماة مرض قبل دخوله إلى حماة وطال مرضه ثم حصل له استرخاء وبقي لا يستطيع أن يحرك يديه ولا رجليه وبقي كذلك مدة
وسار من حماة إلى قريب مصر جافلاً بين يدي التتر لما كان المصاف على مرج الصفر ثم عاد إلى حماة وأقام بها مدة يسيرة وتوفي
-----------------------
سنة 702هـ
تقرر منح ولاية حماة الي (سيف الدين قبجق ) خلفاً ل ( زين الدين كتبغا)
---------------------
سنة 702هـ
توفي ( فارس الدين البلي الظاهري ) نائب السلطنة بحمص .
---------------------------
سنة 702هـ
توفي القاضي ( تقي الدين محمد بن دقيق العيد )قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية وكان إماماً فاضلاً
وتولي بعده لذات المنصب القاضي بدر الدين محمد الحموي المعروف بلقب ( ابن جماعة )
--------------------------------
سنة 702هـ
، حدوث  زلزلة عظيمة هدمت بالديار المصرية أماكن كثيرة وهلك خلق كثير تحت الهدم وخربت من أسوار إسكندرية ستاً وأربعين بدنة ،  .
وهدمت في الشام  بعض أسوار قلعة حماة وغيرها من الأماكن بالبلاد
#####################################################
سنة 703هـ
في أواخر سنة703هـ
موت ( قازان )ملك التتر بنواحي الري
اسمه: ( قازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكزخان )
وكان قد ملك في أواخر سنة794هـ فيكون مدة مملكته ثمان سنين وعشرة أشهر
وكان قد اشتد غمه بسبب هزيمة عسكره وكسرتهم على (مرج الصفر) فلحقته حمى حادة ومات مكموداً
-------------------------------------
23-12-703هـ
جلوس ( خربند بن أرغون)  في الملك خلفاً لأخيه (قازان)
وتلقب بلقب (الجنبو سلطان )
------------------------------------------
23-2-703هـ الموافق 6-10-1303
قدوم(سيف الدين قبجق ) إلى حماة لتولي منصب ( نائب السلطنة بحماة )
تفصيل :
مات  زين الدين كتبغا نائب السلطنة بحماة سنة 702هـ وحل محله (سيف الدين قبجق ) وكانت الشوبك إقطاع قبجق وكان مقيماً بها فلما أعطي نيابة السلطنة بحماة وارتجعت منه الشوبك أقام بها حتى جهز أشغاله وسار من الشوبك في3-2-703هـ ودخل حماة في صبيحة يوم السبت 23-2-703هـ  الموافق 6-10-1303م  ونزل بدار الملك المظفر صاحب حماة كمقر لاقامته.
-------------------------------
15-12-1303
5-5-703هـ
توفيت ( مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر محمود ابن ملك المنصور محمد ابن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب)  وهي آخر من كان قد بقي من أولاد الملك المظفر صاحب حماة .
وكان مولد مؤنسة خاتون 633هـ
وأمها هي (غازية خاتون بنت السلطان الملك الكامل )
وكانت مؤنسة خاتون كثيرة الصدقات كما أنشأت مدرسة بمدينة حماة تعرف ب (الخاتونية ) وأوقفت عليها وقفاً جليلاً  
-----------------------------------
سنة703هـ
كثر الموت في الخيل فهلك منها ما لا يحصى حتى خلت غالب اسطبلات الأمراء والجند .
-----------------------------------
سنة703هـ
توفي عزالدين أيبك الحموى نائب حمص .
-----------------------------------
سنة703هـ(في أواخر هذه السنة)
حملة عسكرية تحركت من مصر وانضم إليها كل من :(سيف الدين قبجق ) بعسكر حماة و(قراستفر) بعسكر حلب
ودخلت الجيوش الثلاثة إلى (بلاد سيس) وحاصروا ( تل حمدون) وفتحوها بالأمان وارتجعوها
##############################################
سنة 704هـ
سنة704هـ
وصل من المغرب ركب كبير وصحبتهم رسول من (أبي يعقوب يوسف بن يعقوب المريني) ملك المغرب ووصل صحبته إلى ديار مصر هدية عظيمة من الخيول والبغال ما يقارب خمسمائة رأس من الخيل العربية بالسروج واللجم والركب المكفنة بالذهب المصري .
-----------------------------------
سنة704هـ
وصل إلى مصر صاحب ( دنقلة) وهو زنجي أسود اسمه (أياي ) ومعه هدايا لسلطان مصر كثيرة من الرقيق والهجن والأبقار والنمور والشب والسنباذج ، وطلب نجدة عساكر من السلطان فجرد السلطان  معه جماعة من العسكر بقيادة (طقصبا) نائب السلطنة بقوص .
-----------------------------------
سنة704هـ
أعيد ( رميثة وحميضة) ابنا أبي نمي لما ملك مكة .
-----------------------------------
سنة704هـ
توفي (جماز بن شيحة ) صاحب المدينة المنورة
وملك بعده ابنه (منصور بن جماز (
######################################################
سنة 705هـ
سنة705هـ
(في أوائل المحرم  سنة705هـ
الموافق للعشر الأخير من تموز
أرسل قراسنقر نائب السلطنة بحلب مع قشتمر مملوكه عسكر حلب للإغارة على بلاد سيس فدخلوها في أول الشهر المذكور
وكان قشتمر المذكور ضعيف العقل قليل التدبير مشتغلاً بالخمر ففرط في حفظ العسكر ولم يكشف أخبار العدو واستهان بهم
فجمع صاحب سيس جموعاً كثيرة من التتر وانضمت إليهم الأرمن والفرنج ووصلوا على غرة إلى قشتمر المذكور ومن معه من الأمراء وعسكر حلب والتقوا بالقرب من إياس فلم يكن للحلبيين قدرة بمن جاءهم فتولوا يبتدرون الطريق وتمكنت التتر والأرمن منهم فقتلوا وأسموا غالبهم واختفى من سلم في تلك الجبال ولم يصل إلى حلب منهم إلا القليل عرايا بغير خيل
وكان صاحب سيس في هذه السنة هيتوم بن ليفون بن هيتوم وهو الذي أمسكه أخوه سنباط وسمله فذهبت عينه الواحدة وبقي أعور حسبما تقدم ذكره في سنة 699هـ
------------------------------------------------------.
سنة705هـ
قطع (خبر بدر الدين بكتاش) أمير سلاح لكبره وعجزه عن الحركة .
-------------------------------------------
سنة705هـ
أفرج عن (الحاج بهادر الظاهري ) وكان قد اعتقله حسام الدين لاجين الملقب بالملك
-------------------------------------------
سنة 705هـ
هلك قطلوشاه نائب خربندا قتله أهل كيلان لأنهم عصوا وسار قطلوشاه لقتلهم فكبسوه وقتلوه وقتل معه جماعة من المغل
-------------------------------------
سنة705هـ
سار (جمال الدين أقوش الأفرم) بعسكر دمشق وغيره من عساكر الشام إلى جبال الظنينين  وهي جبال شاهقة بين دمشق وطرابلس لكون هؤلاء  الظنينين  عصاة مارقين من الدين فأحاطت العساكر الإسلامية بتلك الجبال المنيعة وترجلوا عن خيولهم وصعدوا في تلك الجبال من كل الجهات وقتلوا وأسروا جميع من بها من النصيرية والظنينين وغيرهم من المارقين وطهروا تلك الجبال منهم ، وأمنت الطرق بعد ذلك فإنهم كانوا يقطعون الطريق ويتخطفون المسلمين ويبيعونهم للكفار .
-------------------------------------------
سنة705هـ
استدعي الفقيه ( تقي الدين أحمد بن تيمية) من دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسك وأودع الاعتقال بسبب عقيدته فإنه اتهم بالتجسيم على ما هو منسوب أيضاً إلى الامام أحمد بن حنبل .
############################################################
سنة 706هـ
سنة706هـ
بلاد المغرب @بني مرين :
مقتل ( أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو ابن حمامة المريني ) ملك المغرب وهو محاصرلمدينة ( تلمسان )
وكان قد أقام على حصارها سنين كثيرة ونفدت أقوات أهل تلمسان ولم يبق عندهم ما يكفيهم شهراً و أيقنوا بالعطب ففرج الله عنهم بقتل المريني المذكور
 وسبب قتله أنه اتهم وزيره بتعرضه إلى حرمه واتهم زمام داره وكان اسمه عنبر بمواطاة الوزير على ذلك وأمر بحبس الوزير وأمر بقتل زمام داره (عنبر) ولما أخرج عنبر ليقتل مر بالخدام فسألوه :مالخبر؟فقال لهم: :  أمر بقتلي وسيقتلكم كلكم بعدي ! فهجم بعض الخدام بسكين على أبي يعقوب المذكور وقد خضب أبو يعقوب لحيته بحناء وهو نائم على قفاه فضربه الخادم بالسكين في جوفه وهرب عنه وأغلق الباب عليه
وكان هناك امرأة لخدمة أبي يعقوب فصاحت ، فدخل أصحابه عليه وبه بعض الرمق ، فأوصى بملك بلاده إلى ابنه ( أبي سالم بن يوسف) ثم مات
ولما ملك أبو سالم قصده ابن عمه ( أبو ثابت عامر بن عبد الله بن يعقوب بن عبد الحق ) وقيل في نسبه أن  أبا ثابت هو (عامر بن عبد الله بن يوسف ابن أبي يعقوب ) فيكون ابن أخي أبي سالم لا ابن عمه وانضم مع أبي ثابت يحيى بن يعقوب عم أبي سالم فلما قارباه هرب أبو سالم بن يوسف منهما فأرسلا في إثره من تبعه وقتله وحمل رأس أبي سالم المذكور إلى أبي ثابت عامر المذكور .
ولما قتل أبو سالم استقر أبو ثابت عامر في المملكة وكان جلوسه في الملك في منتصف سنة 706هـ.
ولما استقر أمر بقتل الخادم الذي قتل عمه يوسف فقتل ثم أمر بقتل الخدام عن آخرهم فقتلوا وأضرمت لهم النيران وألقوا فيها ولم يترك أبو ثابت بمملكته خادماً خصياً حتى أباده
ثم إن أبا ثابت المذكور وثب على عمه يحيى فقتله في ثاني يوم استقراره في الملك
ثم سار أبو ثابت إلى فاس وأرسل مستحفظاً من بني عمه اسمه (يوسف بن أبي عباد) إلى مراكش
ثم إن يوسف المذكور بعد استمراره في مراكش خلع طاعة أبي ثابت عامر.
------------------------
سنة706هـ
توفي الأمير بدر الدين بكتاش الفخري المعروف بأمير سلاح وكان بين قطع خبره ووفاته دون أربعة أشهر .
############################################################
 سنة 707هـ
بداية عام 707هـ توافق 27-7-1305م
-------------------------------------------
: سنة707هـ


وفاة عامر ملك المغرب في طنجة  أواخر سنة 707هـ
توفي أبو ثابت عامر بن عبد الله بن يوسف أبي يعقوب بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة ملك المغرب
وكانت مدة ملكه سنة وثلاثة أشهر وأياماً وقيل سنة ونصفاً
عصى عليه ابن عمه يوسف بن أبي عباد بمراكش فسار إليه أبو ثابت فاقتتل معه يوسف فانتصر أبو ثابت وولى يوسف مهزماً فأخذ أسيراً وقتل من أصحابه جماعة كثيرة واستقامت مراكش لأبي ثابت ثم عاد أبو ثابت المذكور إلى طنجة لقتال قوم بها من الأعراب فأدركته منيته بها .

جلوس علي بن يوسف علي عرش  المغرب ثم خلعه وتولية سليمان بن عبد الله بن يوسف
لما مات أبو ثابت جلس في الملك بعده ابن عمه على بن يوسف ثم خلعه الوزير وجماعة من العسكر بعد يومين من جلوسه وأقاموا في الملك ( سليمان بن عبد الله بن يوسف بن يعقوب ابن عبد الحق بن محيو ) وبايعوه فاستمال الناس وأنفق فيهم الأموال وزاد في عطيات بني مرين وأطلق المكوس وأحسن إلى الرعية وقبض على علي بن يوسف المخلوع واعتقله بطنجة ،واستقرت قدم سليمان في الملك واستقامت له الأمور .

----------------------------
سنة707هـ
قتل صاحب سيس وقتل ابن أخيه
تفصيل:  برلغي كان مقدم المغول المقيمين ببلاد الروم  تحرك الي سيس ، وقتل صاحب سيس (هيتوم بن ليفون بن هيتوم ) بعد أن ذبح ابن أخيه تروس الصغير على صدره
واستقر برلغي  في ملك سيس وبلاد (أوشين بن ليفون) أخي هيتوم
ومضى أخو هيتوم المذكور( الناق بن ليفون) صحبة برلغي لكنه لما وصل الي خربندا ملك المغول شكا إلى خربندا أفعال برلغي ، فغضب  خربندا وأمر ببرلغي فقتل بالسيف .

----------------------------
سنة707هـ
عزم (سلام) على المسير إلى اليمن والاستيلاء عليه وعينت العساكر للمسير صحبته وجهزت الآلات في المراكب من عيذاب ثم أنهى عزمه عن ذلك .

----------------------------
سنة707هـ
نزل سيف الدين كراي المنصوري عن إقطاعه بديار مصر واستقال من الإمرة فأقيل وبقي بطالاً حتى اتهم عليه  السلطان فيما بعد بإقطاع وأعطاه نيابة السلطنة بدمشق على ما سنذكره .
----------------------------
سنة707هـ
توفي ( ركن الدين بيبرس العجمي الصالحي) المعروف بالجالق  وكان آخر المماليك البحرية موتاً وكان قد أسن .
############################################################
 سنة 708هـ

 في يوم السبت 25-9-708هـ
خرج  السلطان (الملك الناصرمحمد بن قلاوون الصالحي ) من الديار المصرية متوجهاً إلى الحجاز الشريف وسار في خدمته جماعة من الأمراء منهم الأمير عز الدين أيدمر الخطيري والأمير حسام الدين قرالاجين والأمير سيف الدين آل ملك وغيرهم ووصل إلى الصالحية وعيد بها عيد الفطر
------------------
 سارالسلطان المصري إلى الكرك فوصل إليها في 10-10-708هـ وكان النائب بها جمال الدين أبقوش الأشرفي فعمل سماطاً واحتفل به وعبر السلطان إلى المدينة ثم إلى القلعة
ولما عبر السلطان على الجسر إلى القلعة والأمراء ماشون بين يديه والمماليك حول فرسه وخلفه سقط بهم جسر قلعة الكرك وقد حصرت يد فرس  السلطان وهو راكبه داخل عتبة الباب
فلما أحس الفرس بسقوط الجسر أسرع حتى كاد أن يدوس الأمراء الماشين بين يديه وسقط من مماليك  السلطان خمس وثلاثون إلى الخندق وسقط غيرهم من أهل الكرك
ولم يهلك من المماليك غير شخص واحد لم يكن من الخواص ونزل في الوقت  السلطان عند الباب وأحضر الجنوبات والحبال ورفع الذين وقعوا عن آخرهم وأمر بمداواتهم فصلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه في مدة يسيرة وكان ذلك من المعجزات لأن ارتفاع الجسر الذي سقطوا منه إلى الخندق يقارب خمسين ذراعاً    .

ولما استقر  السلطان بقلعة الكرك أمر جمال الدين أقوش نائب السلطنة بها والأمراء الذين حضروا في خدمته بالمسير إلى الديار المصرية وأعلمهم أنه جعل السفر إلى الحجاز وسيلة إلى المقام بالكرك وكان سبب ذلك استيلاء ( سلار وبيرس الجاشنكير) على المملكة واستبدادهما بالأمور وتجاوز الحد في الانفراد بالأموال والأمر والنهي ولم يتركا للسلطان غير الاسم مع ما كان منهما من محاصرة  السلطان في القلعة وغير ذلك مما لا تنكمش النفس منه فأنف  السلطان من ذلك وترك مصروأقام بالكرك
----------------------------------
سنة708هـ
استيلاء بيبرس الجاشنكير على السلطة في مصر:
لما وصلت الأمراء إلى مصروأعلموا من بها بإقامة السلطان بالكرك وفراقه الديار المصرية  تشاوروا  فيما بينهم واتفقوا على أن تكون السلطنة لبيبرس الجاشنكير وأن يكون سلار مستمراً على نيابة السلطنة كما كان عليه وحلفوا على ذلك وركب بيبرس الجاشنكير من داره بشعار السلطنة إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل وجلس على سرير الملك في يوم السبت 23-10-708هـ وتلقب ب (الملك المظفر ركن الدين بيبرس المنصوري ) وأرسل إلى نواب السلطنة بالشام فحلفوا له عن آخرهم وكتب تقليداً للسلطان بالكرك ومنشوراً بما عينه له من الإقطاع بزعمه وأرسلهما إليه واستقر الحال على ذلك حتى خرجت هذه السنة .
وفيها ملك الفرنج الاستبتار جزيرة رودس وأخذتها من الأشكري صاحب قسطنطينية وصعب بسبب ذلك على التجار الوصول في البحر إلى هذه الديار لمنع الاستبتار من يصل إلى بلاد الإسلام .

----------------------------------
سنة708هـ
أرسل صاحب تونس (أبو حفص عمر) أسطولاً وعسكر إلى (جزيرة جربة) وهي جزيرة في البحر الرومي ومسيرتها من قابس يوم واحد ولهذه الجزيرة مخاضة إلى البر ودور هذه الجزيرة ستة وسبعون يوماً وكانت بأيدي المسلمين فتغلب عليها الفرنج وملكوها في سنة680هـ فلما كانت هذه السنة708هـ  أرسل إليهم صاحب تونس عسكراً وقاتلهم، فاستنجد أهل هذه الجزيرة بفرنج صقلية، فلما وصل أسطول صقلية إليهم عاد أسطول صاحب تونس إليه ولم يتمكنوا من فتحها .
----------------------------------
سنة708هـ
مات الأمير (خضر ابن الملك الظاهر بيبرس )بباب القنطرة ،
.وكان المذكور قد جهزه السلطان الملك الأشرف خليل ابن السلطان الملك المنصور قلاوون إلى القسطنطينية فبقي فيها هو وأخوه وأهله مدة وتوفي سلامش أخوه هناك ثم عاد خضر المذكور إلى القاهرة وأقام عند باب القنطرة حتي مات
.
#########################################
 سنة 709هـ
سنة709هـ
وصل من مصر الأمير (جمال الدين أقوش الموصل)  المعروف ب (قتال السبع ) وأصله من مماليك (بدر الدين لؤلؤ) صاحب الموصل
----------------------------
 سنة709هـ
وصل من مصر ( لاجين الجاشنكير) المعروف بالزرتاج وصحبتهما تقدير ألفي فارس من عسكر مصر
وأرسل الأمير سيف الدين قبجق نائب السلطنة بحماة عسكر حماة فساروا ودخلوا  حلب يوم الخميس 19-4-709هـ الموافق 25-7- م وكان نائب السلطنة بحلب ( قراسنقر المنصوري ) ،ووصل أيضاً جماعة من عسكر دمشق مع (الحاج بهادور الظاهري ) فأخذ قراسنقر في الباطن يستميل الناس إلى طاعة  السلطان ويقبح عندهم طاعة بيبرس الجاشنكير الملقب بالملك المظفر .
----------------------------------
سنة709هـ
مسيرة  سلطان مصر  المخلوع من الكرك ثم عوده إليها :
تفاصيل : خرج جماعة من المماليك على حمية من مصرمفارقين طاعة( بيبرس الجاشنكير) سلطان مصر المتغلب عليها و الملقب بالملك المظفر ووصلوا إلى سلطان مصر المخلوع بالكرك وأعلموه بما الناس عليه من طاعته ومحبته فأعاد السلطان خطبته بالكرك ووصلت إليه مكاتبات عسكر دمشق يستدعونه وأنهم باقون في طاعته وكذلك وصلت إليه من حلب المكاتبات فسار السلطان بمن معه من الكرك في جمادى الآخرة سنة 709هـ
ووصل إلى حمان وهي قرية قريب من رأس الماء
فعمل (جمال الدين أقوش) عليه الحيلة وأرسل إليه (قرابغا مملوك قراسنقر) برسالة كذبها على قراسنقر ،وكان قرابغا سار إلى الأفرم بمكاتبة تتعلق به بمفرده فأرسله الأفرم إلى السلطان فسار من دمشق ولاقى السلطان بحمان فأنهى قرابغا المذكور ما حمله الأفرم من الكذب مما يقتضي رجوع  السلطان فلما سمع  السلطان قرابغا ظنه حقاً ورجع إلى الكرك
واستمرت العساكر على طاعة  السلطان المخلوع واعادته للسلطنةً
وانحلت دولة بيبرس الجاشنكير وجاهره الناس بالخلاف
ولما جرى ذلك وبلغ العساكر المقيمين بحلب ساروا من حلب من غير دستور وسار أبوالفدا بمن معه من عسكر حماة ودخل حماة يوم الثلاثاء19-7-709هـ الموافق 23-12-1309 .



=============
بدء عام 1310م  يوافق29-7-709هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1310-1319 م) أو (709-719هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:53 pm


الفترة (1310-1319 م) أو (709-719هـ)


ملحوظة : إن بدء عام 1310م يوافق29-7-709هـ
-----------------------------------------



سنة709هـ
مسير السلطان/ الناصر محمد بن قلاوون إلى دمشق واستقرار ملكه بها :
تفاصيل : لما تحقق السلطان المخلوع ( الملك الناصر محمد بن قلاوون ) من صدق طاعة واخلاص عسكر الشام له عاود المسير إلى دمشق وخرج من الكرك وخرجت عساكر دمشق إلى طاعته وتلقوه وأما أقوش الأفرم نائب السلطنة بدمشق فإنه هرب ووصل السلطان إلى دمشق في يوم الثلاثاء 10-8-709هـ الموافق 20-1-1310م وهيئت له قلعة دمشق فلم ينزل بها ونزل بالقصر الأبلق
وأرسل الأفرم وطلب الأمان من السلطان فأمنه فقدم إلى طاعته إلى دمشق
وسار قبجق من حماة وسار العسكر الحموي صحبته
وكذلك سار أسندمر بعسكر الساحل
ووصل قبجق وأسندمر ومن معهما من العساكر إلى خدمة السلطان بدمشق في يوم الاثنين24-8-709هـ
ثم وصل قراسنقر إلى دمشق بعسكر حلب يوم الجمعة 28-8-709هـ
وكان وصل قبل ذلك سيف الدين بكتمر المعروف بأمير جاندار من صفد
ولما تكاملت للسلطان عساكر الشام أمرهم بالتجهيز للمسير إلى ديار مصر ليعود الي استقراره في سلطنته .
--------------------------------------------------
سنة709هـ
لما تكاملت العساكر الشامية عند السلطان الناصر محمد بن قلاوون بدمشق أرسل إلى الكرك وأحضر ما كان بها من الحواصل وأنفق في العسكر وسار بهم من دمشق في يوم الثلاثاء9-9-709هـ الموافق 10-2-1310م
ولما بلغ بيبرس الجاشنكير ونائبه ذلك جرداً عسكراً ضخماً مع برلغي وغيره من المقدمين فساروا إلى الصالحية وأقاموا بها، وكان برلغي من أكبر أصحاب الجاشنكير وكأن الشاعر أراده بقوله :
فكان الذي استنصحت أول خائن ** وكان الذي استصفيت من أعظم العدى
وسارت العساكر في خدمة السلطان وكان الفصل شتاءً والخوف شديداً من الأمطار وتوحل الأرض ولكن قدر الله تعالى بالصحو والدفء وعدم الأمطار واستمر ذلك حتى وصل غزة في يوم الجمعة 19-9-709هـ وفي غزة قدم إلى طاعته عسكر مصر أولاً فأولاً وكان ممن قدم أيضاً برلغي وغيره من المقدمين ومعهم عدة كثيرة من العسكر ثم تتابعت الأطلاب وكان يلتقي السلطان في كل يوم وهو سائر طلب بعد طلب من الأمراء والمماليك والأجناد ويقبلون الأرض ويسيرون صحبة الركاب
ولما تحقق بيبرس الجاشنكير من الفشل خلع نفسه من السلطنة وأرسل مع ركن الدين بيبرس الدواداري ومع بهادراص يطلب الأمان من السلطان وأن يتصدق عليه ويعطيه إما الكرك أو حماة أو صهيون وأن يكون معه ثلاثمائة مملوك من مماليكه فوقعت إجابة السلطان إلى مائة مملوك وأن يعطيه صهيون
وأتم السلطان السير وهرب الجاشنكير من قلعة الجبل إلى جهة الصعيد وخرج سلار إلى طاعة السلطان والتقاه يوم الاثنين 28-9-709هـ عند قاطع بركة الحجاج وقبل الأرض
وضرب للسلطان الدهليز بالبركة في النهار المذكور وأقام بها يوم الثلاثاء سلخ رمضان وعيد يوم الأربعاء بالبركة ورحل السلطان في نهاره والعساكر الشامية والمصرية سائرون في خدمته وعلى رأسه الجتر ووصل إلى قلعة الجبل وسار إليها واستقر على سرير ملكه بعد العصر من نهار الأربعاء1-10-709هـ الموافق4-3-1310م وهي سلطنته الثالثة
----------------------------
4-3-1310هـ
1310 -مصر : الناصر محمد بن قلاوون يصبح سلطانا علي مصر للمرة الثالثة
-----------------------------
وفي يوم الجمعة3-10-709هـ
سار (سلار) من قلعة الجبل إلى ( الشوبك ) بحكم أن السلطان الناصر محمد أنعم بها عليه وقطع راتبه من الديار المصرية وأعطى السلطان نيابة السلطنة بحلب إلي ( سيف الدين قبجق) وارتجع منه حماة
-----------------
في الخميس 9-10-709هـ سار قبجق من مصر بجماعته متوجهين إلى الشام فوصل حماة يوم الخميس 15-11-709هـ
ثم رسم السلطان للأمير (جمال الدين أقوش الأفرم ) بولاية (صرخد) فسار إليها
ورسم السلطان لشمس الدين قراسنقر نيابة السلطنة بالشام وقرر حماة للحاج بهادر الظاهري ثم ارتجعها منه وقرره في نيابة السلطنة بالحصون والفتوحات بعد عزل أسندمر عنها
وكان قد حصلت بي أبو الفدا وبين أسندمر عداوة مستحكمة فلما رأى أن السلطان سيمنح ولاية حماة الي أبو الفدا طلبها أسندمر لنفسه فما أمكن السلطان منعه منها فرسم السلطان بحماة لأسندمر وتأخر حضوره لأمور اقتضت ذلك وقرر السلطان الأمير سيف الدين بكتمر الجوكاندار في نيابة السلطنة بديار مصر .
---------------------------------------------
سنة709هـ
القبض على (بيبرس الجاشنكير ) الملقب سابقاً بالملك المظفر
كان المذكور قد هرب من قلعة الجبل عند وصول السلطان الناصر محمد إلى الصالحية وأخذ منها جملاً كثيرة من الأموال والخيول وتوجه إلى جهة الصعيد
فلما استقر السلطان بقلعة الجبل أرسل إليه وارتجع منه ما أخذه من الخزائن بغير حق
ثم إن بيبرس المذكور قصد المسير إلى صهيون حسبما كان قد سأله فبرز من أطفيح إلى السويس وسار إلى الصالحية ثم سار منها حتى وصل إلى موضع بأطراف بلاد غزة يسمى العنصر قريب الداروم وكان قراسنقر متوجهاً إلى دمشق نائباً بها على ما استقر عليه الحال فوصل إليه مرسوم الناصر محمد بالقبض على بيبرس الجاشنكير
فركب قراسنقر وكبسه بالمكان المذكور وقبض عليه به وسار به إلى جهة مصر حتى وصل إلى الخطارة فوصل مندوب السلطان واسمه (أسندمر الكرجي ) وتسلم بيبرس الجاشنكير من قراسنمر وأمر قراسنقر بالعودة للشام فعاد
ثم قام أسندمر باصطحاب (بيبرس الجاشنكير) إلي قلعة الجبل،وبمجرد وصوله إلى قلعة الجبل اعتقل يوم الخميس 14-11-709هـ فكان آخر العهد به
وكانت مدة سلطنة بيبرس المذكور الملقب بالملك المظفر11 شهراً
-----------------
709هـ
تغلب ( ببان بن قبجي ) على مملكة أخيه فاستنجد وطرده عنها ،واتفق موت ( كبلك ) عقيب ذلك وخلف ولداً اسمه ( قشتمر بن كبلك) فاستنجد قشتمر وطرد عمه ببان واستقر في ملك بلاده
--------------
709هـ
هاجم الفرنج ملك غرناطة بالأندلس ( نصر ابن محمد بن الأحمر)
فاستنجد بسليمان المريني صاحب مراكش ، وتحارب ابن الأحمر مع الفرنج .
-------------------------
709هـ
تزوج (خربندا ) ملك التتار ببنت صاحب (ماردين ) وهوالملك (المنصور غازي ابن قرا أرسلان ) وحملت إليه إلى الأردو .
--------------------

في 18-12-709هـ
حضر (بدر الدين تتليك السديدي) إلى حماة وحكم فيها نيابة عن ( أسندمر ) في الانتظار لقدوم الوالي الجديد ( أسندمر) إلى حماة .


------------------------------
1310 الموافق 710هـ)
بداية حكم ملك المغرب أبو سعيد العثمان
اسنمر حكمه حتي 731هـ الموافق 1331م
-------------------------------------------------
1311
تولي كرنيس حكم النوبة وآثر أن يستقل عن المماليك فحاربوه

-----------------------------------------------------------
1313
- بداية حكم ملك بولندا ( كازيميير )
تزوج يهودية وعطف علي اليهود فهاجر ملايين اليهود إلي بولندا
-----------------------------------------------------------
1315
مصر : الروك الناصري
------------------------------------------
1315
السويسريون يهزمون جيشين ل (آل هابسبورج ) في ( مورجارتن ) وينشئون الاتحاد السويسري في 9-12-1315م
---------------------------
1316
دولة المغول الغربية : بدء حكم _أبو سعيد بهادر بن أولجايتو بن أرغون بن آباقا بم هولاكو )
-----------------------------------------------
1316
بدء حكم سلطان الهند ( شهاب الدين عمر شاه)
وانتهي في نفس العام
--------------------------------
1316
بداية حكم سلطان الهند ( قطب الدين مبارك شاه)
------------------------------------------
1316
بدء حكم إيلخان المغول ( أبو سعيد)
استمر في منصبه حتي 1335م
---------------------------------
1317
امتناع (عرب برقة ) عن تقديم غنم الزكاة
شن المماليك عليهم حملة عسكرية وصادروا أغنامهم وجمالهم وممتلكاتهم

------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1320-1329 م) أو (719-730هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:54 pm


الفترة (1320-1329 م) أو (719-730هـ)



1-1-1320 يوافق 20-11-719هـ


1-1-1330 يوافق 11-3-730هـ

1320- بداية حكم سلطان الهند ( غياث الدين طغلق شاه الأول )
استمر حتي 1325م
--------------------------------------------------------
1323 - اعتلي ( كنز الدولة نصر ) حكم النوبة بعد حروب مع المماليك والقوي المحلية بالنوبة
--------------------------------------------------------
1323 - زيارة الرحالة ابن بطوطة لمصر
----------------------------------------------------------
1325-بداية حكم سلطان غرناطة ( أبو عبد الله محمد بن اسماعيل )
استمر حتي 1332م
------------
1325-بداية حكم ملك غرناطة ( أبو الحجاج يوسف بن أبي الوليد اسماعيل )
استمر حتي 1354م
---------------------------------------------------------------

1325-بداية حكم سلطان الهند ( محمد بن طغلق )
استمر حكمه حتي 1350م الموافق 752هـ
----------------------------------------------------------
726هـ
بداية حكم (أورخان) ملك أتراك الأناضول
لم يكد أورخان ينجح في فتح مدينة بورصة في آسيا الوسطى- حتى استدعاه والده الذي كان في مرض الموت وأوصى له بالحكم من بعده في (21-9- 726 هـ الموافق 21 -8-1325م)
أسرع أورخان بنقل عاصمة دولته إلى مدينة بورصة لحسن موقعها. وأرسل جيوشه لفتح ما تبقى من مدن آسيا الصغرى الخاضعة لنفوذ البيزنطيين؛وفتح بنفسه مدينة "أزميد" وهى مدينة يونانية قديمة ولم يبق سوى مدينة "أزنيك" فحاصرها وضيق عليها الحصار حتى دخلها بعد سنتين، وانهى بذلك نفوذ البيزنطيين في بلاد آسيا الصغرى
وبعد أن فتح أورخان إمارة "قرة سي" أمضى 20 سنة دون أن يخوض معارك كبيرة؛ ولذا شغل نفسه في وضع النظم المدنية والعسكرية التي تقوي من شأن الدولة وتعزز من الأمن الداخلي، وعني ببناء المساجد والمدارس ورصد الأوقاف عليها وإقامة المنشآت العامة.
وأفتى الفقهاء -الذين كان السلاطين يستشيرونهم في كل ما يتصل بتشريعات الدولة ونظمها- بأن كل من أسلم بأهله من السكان صار من أهل الدولة.وهذه الفتوى سهلت على العثمانيين فتح إمارة "قرة سي" الواقعة على البحر سنة (736هـ= 1336م)
وبعد أن فتح أورخان إمارة "قرة سي" أمضى 20 سنة دون أن يخوض معارك كبيرة؛
ولكن ابتدع أورخان ( فرق الإنكشارية) بناء على اقتراح القائد (قرة خليل). وتقوم فكرة فرق الإنكشارية على عزل الأولاد الصغار من أسرى الحرب وتربيتهم تربية إسلامية خالصة تقطعهم عن ماضيهم السابق فلا يعرفون أباً لهم غير السلطان ولا حرفة إلا الجهاد
وقد ارتقت فرق الإنكشارية في النظم والتعداد بحيث اعتمد العثمانيون عليهم في الحروب والفتوح
وفي سنة 756 هـ(= 1355م) استنجد الإمبراطور البيزنطي (جان باليولوج) بالسلطان أورخان طالبا الدعم والمساعدة لصد غارات ملك الصرب (إستفان دوشان) الذي أصبح يهدد القسطنطينية نفسها، وكانت مملكة الصرب التي تقع جنوبي ( شبه جزيرة غاليبولي) وتعرف باسم (مملكة ولاشيا) الصربية قد شهدت نهضة قصيرة في أيام دوشان
فاستجاب أورخان الي طلب الإمبراطور البيزنطي وأرسلا لدوشان جيشا كبيرا، لكن دوشان مات قبل وصوله بجيوشه إلى القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية فتوقفت حملته، وتخلص البيزنطيون من تهديده، وفي الوقت نفسه عاد الجيش العثماني من حيث أتى دون قتال.

اكتشف العثمانيون بعد عبورهم للشاطئ الأوروبي ضعف الإمبراطورية البيزنطية؛ فقرر أورخان احتلال بعض النقاط على الشاطئ الأوروبي لتكون مركزا لأعمال لفتوح العثمانيين في أوربا؛ وبالفعل اجتاز سليمان باشا أكبر أبناء السلطان أورخان مضيق الدرنديل سنة (758هـ= 1357م) ،وتمكن هو وجنوده من فتح مدينة غاليبولي التي تبعد عن القسطنطينية بحوالي 86.5 ميلا، واحتلوا عدة مدن أخرى منها (أبسالا) التي تقع في شمال مضيق الدرنديل في الجانب الأوروبي، و (رودزستو) التي تقع على بحر مرمرة من الجانب الغربي؛ ولذا يعد أورخان أول سلطان عثماني يمتد ملكه إلى داخل أوربا

توفي السلطان أورخان سنة (762هـ= 1362م) بعد حكم دام 38 سنة، وقد بلغت مساحة الأراضي العثمانية يوم وفاته 95000 كم2، وهي تمثل 6 أضعاف مساحة مملكتهه عند بداية حكمه

----------------------------------------------------------


1326
بداية التوسع العثماني في شبه جزيرة البلقان

تعقيب : تلاه هزيمة الصرب سنة1371 ثم في كوسوفو سنة1389.
------------------------------------------
1326
غضب السلكان الناصر محمد بن قلاوون علي نائب حمص (الأمير طشتمر حمص أخضر) فسجنه ثم أطلقه بعد تظاهر آلاف الحرافيش أسفل القلعة
------------------------------
1326
حبس الفقيه ابن تيمية
------------------------------
1328
وفاة الفقيه ابن تيمية بمحبسه
حضر جنازته أكثر من 200 ألف نسمة وسط ضجيج وحزن وبكاء عظيم
-----------------------------
1328
بدء حكم أمير روسيا إيفان الأول
-----------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1330-1339 م) أو (731-741هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:55 pm

الفترة (1330-1339 م) أو (731-741هـ)


سنة 730 هـ
1329 ـ 1330 م
• استعادة جبل طارق من الإسبان من قبل مسلمي غرناطة.
• تأسيس دولة مسلمة في البنغال بزعامة فخر الدين مبارك شاه.

################

سنة 731 هـ
1330 ـ 1331 م
• سيطرة العثمانيين على مدينة نيقية ( استك الحالية ) أكبر مدن بيزنطة.
• قيام دولة مسلمة في السند ( بالهند ) بقيادة اونار.

################


سنة 732 هـ
1331 ـ 1332 م

• وفاة أبي الفداء المؤرخ الجغرافي في العصر الأيوبي، له ( المختصر في أخبار البشر ).

################

سنة 733 هـ
1332 ـ 1333 م
• بنو الأحمر ( بمساعدة بني مرين ) يستعيدون السيطرة على مضيق جبل طارق، بعد 24 سنة من الاحتلال الإسباني.
• تغلّب علي بن إبراهيم الإسماعيلي على زيدية اليمن، واحتلال مدينة ذو مرمر.
• وفاة محمد بن علي بن محمود الداقوقي، المحدث الأديب الخطيب في بغداد، له ( الكواكب الدرّيّة في المناقب العلوية ).

----------------------
سنة 1332
مولد ابن خلدون (1332 ـ 1406).

################
سنة 734 هـ
1333 ـ 1334 م
• مولد شمس الدين محمد بن مكي العاملي ( الشهيد الأول ) فقيه الشيعة في جبل عامل بلبنان.
-----------------------
سنة 1333
كاسيمير الثالث (الأعظم) ملك بولندا وآخر ملوك أسرة بياست (1333 ـ 1370).

################

سنة 735 هـ
1334 ـ 1335 م

• قيام دولة مسلمة في الهند بزعامة شمس الدين طاهر ميرزا.
-----------------------


سنة 1334
كاسيمير الثالث يمد العمل بميثاق بوليسلاف لليهود عام 1334 ثم يمده مرة ثانية عام 1364 ومرة ثالثة عام 1367.



################

سنة 736 هـ
1335 ـ 1336 م
• موت « أبو سعيد » بهادرخان الايلخاني واستخلاف ارپاخان.
• مقتل ارپاخان بأمر أمير علي، وسقوط الدولة الايلخانية المغولية في إيران والعراق.
• قيام الدولة الجلايرية الشيعية في العراق بقيادة حسن بن حسين بن جلاير ( استمرت إلى سنة 835 هـ ).
• بنو مرين يحتلون مدينة تلمسان ( بقيت تحت نفوذهم إلى سنة 760 هـ ).
• مقتل الشيخ خليفة المازندراني بأيدي حاشية البلاط الايلخاني.
• وفاة ابن ايبك الدواداري المؤرخ، مؤلف ( كنز الدرر وجامع الغرر ).


• زلزال مدمّر في خراسان: مقتل اكثر من عشرة آلاف شخص.
################

سنة 737 هـ
1336 ـ 1337 م
• قيام دولة السربداران غربيّ خراسان بقيادة عبدالرزاق الباشتيني ( استمرت إلى سنة
788 هـ ).

• اضمحلال دولة بني زيّان ( أو بني عبدالواد ) واتساع نفوذ بني مرين إلى المغرب الأوسط.
################

سنة 738 هـ
1337 ـ 1338 م
• سيطرة العثمانيين على مدينة نيقوميديا ( أزميت الحالية ).
################

سنة 739 هـ
1338 ـ 1339 م
• مقتل عبدالرزاق الباشتيني ( مؤسس دولة السربداران ) بيد أخيه وجيه الدين مسعود.

• تغلّب وجيه الدين ـ ومعه الشيخ حسن الجوري ـ على جيش ارغون المغولي، والسيطرة على نيسابور.

• تجزئة دولة سلاطين كشمير إلى جزءين: جزء شاه ميرسواني، وغازي شاه چك.


################
سنة 740 هـ
1339 ـ 1340 م
• بدء حكم إبراهيم بن محمد المستمسك ( الواثق الأول ) من حكام العباسيين في القاهرة.

• حريق في مشهد رأس الحسين عليه السّلام بالقاهرة.

• وفاة ابن داوود الحلي وهو أحد علماء الشيعة الاثني عشرية ومصنف كتاب ( رجال ابن داوود ).

• سجن (الشيخ حسن الجوري) بأمر ارغون شاه.

#################
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1340-1349 م) أو (741-750هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:56 pm




الفترة (1340-1349 م) أو (741-750هـ)



1342 - بداية حكم سلطان مصر ( الناصر شهاب الدين أحمد بن محمد بن قلاوون)

1347 ـ الطاعون أو الموت الأسود (دام إلي1353).

1348 ـ زيادة هجرة يهود ألمانيا والتجار الألمان إلى بولندا وليتوانيا (حتي1350).



******************************************
من تاريخ أبو الفدا :

محرم 742هـ
بايع السلطان ( المنصور أبو بكر الملك الناصر ) الخليفة (الحاكم بأمر الله أبا العباس أحمد ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ) .

كان قد عهد إليه والده بالخلافة فلم يبايع في حياة الملك الناصر
فلما ولي المنصور السلطنة بايعه وجلس معه على كرسي الملك وبايعه القضاة وغيرهم .
------------------------------
صفر 742هـ
توفي شيخ الإسلام الحافظ ( جمال الدين يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن المزي الدمشقي ) بها
كان منقطع القرين في معرفة أسماء الرجال
وتولى مشيخة دار الحديث بعده قاضي القضاة ( تقي الدين السبكي ) .
------------------------------------------
صفر 742هـ
خلع السلطان الملك المنصور أبو بكر ابن الملك ، واحتج عليه قوصون الناصري ولي نعمة أبيه بحجج ، ونسب إليه أموراً وأخرجه إلى قوص إلى الدار التي أخرج الملك الناصر والده الخليفة المستكفي إليها جزاءً وفاقاً
ثم أمر قوصون والي قوص فقتله بها وأقام في الملك أخاه الملك الأشرف كجك وهو ابن ثمان سنين
-----------------------------
جمادي الثانية 742هـ
جهز قوصون مع الأمير قطلبغا الفخري الناصري عسكراً لحصار ( السلطان أحمد ابن الملك الناصر ) بالكرك
وسار الطنبغا نائب دمشق والحاج أرقطاي نائب طرابلس بإشارة قوصون إلى قتال طشتمر بحلب لكون طشتمر أنكر على قوصون ما اعتمده في حق أخيه المنصور أبي بكر
ونهب الطنبغا بحلب مال طشتمر
وهرب طشتمر إلى الروم واجتمع بصاحب الروم أرتنا
ثم إن الفخري عاد عن الكرك إلى دمشق بعد محاصرة أحمد بها أياماً وبعد أن استمال الناصر أحمد الفخري فبايعه
ولما وصل الفخري إلى دمشق بايع للناصر من بقي من عسكر دمشق المتأخرين عن المضي إلى حلب صحبة الطنبغا .
هذا كله والطنبغا ومن معه بالمملكة الحلبية .
ثم سار الفخري إلى ثنية العقاب وأخذ من مخزن الأيتام بدمشق أربعمائة ألف درهم وكان الطنبغا قد استدان منه مائتي ألف درهم وهو الذي فتح هذا الباب
ولما بلغ الطنبغا ما جرى بدمشق رجع على عقبه فلما قرب من دمشق أرسل الفخري إليه القضاة وطلب الكف عن القتال في رجب فقويت نفس الطبنغا وأبى ذلك وطال الأمر على العسكر فلما تقاربوا بعضهم من بعض لحقت ميسرة الطنبغا بالفخري ثم الميمنة وبقي الطنبغا والحاج أرقطاي والمرقبي وابن الأبي بكري في قليل من العسكر فهرب الطنبغا وهؤلاء إلى جهة مصر فجهز الفخري وأعلم الناصر بالكرك .

وخطب للناصر أحمد بدمشق وغزة والقدس
فلما وصل الطنبغا مصر وهو قوي النفس بقوصون قدر الله سبحانه تغير أمر قوصون وكان قد غلب على الأمر لصغر الأشرف فاتفق أيدغمش الناصري أمير أخور ويلبغا الناصري وغيرهما وقبضوا على قوصون ونهبت دياره واختطف الحرافيش وغيرهم من دياره وخزائنه من الذهب والفضة والجواهر والزركش والحشر والسروج والآلات ما لا يحصى لأن قوصون كان قد انتقى عيون ذخائر بيت المال واستغنى من دار قوصون خلق كثير وقتل على ذلك خلق وأرسلوا قوصون إلى الإسكندرية وأهلك بها .
وقبضوا على الطنبغا وحبسوه بمصر ولما بلغ طشتمر بالروم ما جرى رجع من الروم
-----------------------------
رمضان 742هـ
سافر الملك الناصر أحمد من الكرك فوصل مصر وعمل أعزية لوالده وأخيه وأمر بتسمير والي قوص لقتله المنصور .
وخلع الأشرف كجك الصغير وجلس الناصر على الكرسي هو والخليفة وعقد بيعته قاضي القضاة تقي الدين السبكي ثم أعدم الطنبغا والمرقبي .
---------------
معركة انتصر فيها (حسن بن ممرتاش بن جوبان ) من التتر علي (طغاي بن سوتاي )في الشرق وطارده إلى بلد قلعة الروم فاستشعر الناس لذلك .
-----------------
عزل ( الملك الأفضل محمد ابن السلطان الملك المؤيد ) صاحب (حماة والمعرة وبارين) ومايتبعهن من بلاد ، ونقل إلى دمشق من جملة أمرائها .
تغيرت سيرة الأفضل وما كان فيه من التزهد قبل عزله وحبس ( التاج ابن العز طاهر بن قرناص) بين حائطين حتى مات وقطع أشجار بستانه وظهر في الليل من بعض أعقاب أشجار هذا البستان نور فما أفلح الأفضل بعد ذلك .
وتولى نيابة حماة بعده مملوك أبيه (سيف الدين طقزتمر )
----------------
عزل عن قضاء الحنفية بحماة (القاضي جمال الدين عبد الله بن القاضي نجم الدين بن العديم)
وتولى مكانه القاضي تقي الدين محمود بن الحكم .
---------
هلك طاجار الدواتدار وكان مسرفاً على نفسه .
---------
توفي الأفضل صاحب حماة بدمشق معزولاً ونقل إلى مقبرته بحماة ، فخرج نائبها للقاء تابوته وحزن عليه وحلف أنه ما تولى حماة إلا رجاء أن يردها إلى الأفضل مكافأة لإحسان أبيه .
------------
في جمادى الأولى 742هـ
مات القاضي (برهان الدين إبراهيم الرسعني ) قاضي الشافعية بحلب
وكان متعففاً
-----------
في جمادى الأولى742هـ
عوقب ( لؤلؤ القندشى ) بدار العدل بحلب حتى مات واستصفى ماله وشمت به الناس .
---------
توفي الأمير بدر الدين محمد بن الحاج أبي بكر أحد الأمراء بحلب كان من رجال الدنيا وله مارستان بطرابلس وارتفع به الدهر وانخفض ودفن بتربة جامع أنشأه بحلب بباب أنطاكية .
----------
توفي الخطيب بدر الدين محمد ابن القاضي جلال الدين القزويني خطيب دمشق
وتولى السبكي الخطابة وجرى بينه وبين تاج الدين عبد الرحيم أخي الخطيب المتوفي وقائع وفي آخر الأمر تعصبت الدماشقة مع تاج الدين فاستمر خطيباً .
--------------
في شهر رمضان 742هـ
وصل القاضي علاء الدين علي بن عثمان الزرعي المعروف بالقرع إلى حلب قاضي القضاة ولاه الطاغية الفخري بالبذل فاجتمع الناس وحملوا المصحف وتضرروا من ولاية مثله فرفعت يده عن الحكم فسافر أياماً ثم عاد بكتب فما التفتوا إليها فسافر إلى مصر وحلب خالية عن قاضي شافعي .
-------------
في شوال 742هـ
عم الشام ومصر جراد عظيم وكان أذاه قليلاً .
----------
في ذي الحجة 742هـ
وصل أيدغمش الناصري إلى حلب نائباً بها في حشمه عظيمة وأحسن وعدل وخلع على كثير من الناس وأقام بحلب إلى صفر ثم نقل إلى نيابة دمشق وتأسف الحلبيون لانتقاله عنهم .
ونقل طقزتمر من حماة إلى حلب مكان أيدغمش ودخلها في عشري صفر
وتولى نيابة حماة مكانه الأمير العالم (علم الدين الجاولي )
ثم نقل الجاولي إلى نيابة غزة وولي نيابة حماة مكانه آل ملك ثم بعده الطنبغا المارداني كل هذا في مدة يسيرة
وجرى في سنة 742هـ من تقلبات الملوك والنواب واضطرابهم ما لم يجر في عشرات السنين .
-------------
في ذي الحجة 742هـ
وصل إلى حلب (القاضي حسام الدين الغوري) قاضي الحنفية بمصر الوافد إليها من قضاء بغداد منفياً من القاهرة لما اعتمده في الأحكام ولمعاضدته لقوصون ولسوء سيرته فإنه قاضي تتر .
----------------

في ذي الحجة 742هـ
سافر السلطان ( الناصر أحمد) إلى الكرك وأخذ من ذخائر بيت المال بمصر ما لا يحصى ،وصحب طشتمر والفخري مقيدين فقتلهما بالكرك قتلة شنيعة
وكان يذكر عن الفخري هذا سوء السيرة وإقدامه على الفواحش حتى في رمضان ومصادرته للناس حتى أنه جهز من صادر أهل حلب

وقام الناصر أحمد بتحصين الكرك واتخذها مقاماً له .
#######################
محرم 743هـ
انقلب عسكر الشام على الملك الناصر أحمد وهو بالكرك وكاتبوا إلى مصر فخلع الناصر وأجلس أخوه السلطان الملك الصالح إسماعيل على كرسي بقلعة الجبل واستناب آل ملك .

ربيع الثاني 743هـ
حوصر السلطان أحمد بالكرك واحتج عليه أخوه الصالح بما أخذه من أموال بيت المال وحصل بنواحي الكرك غلاء لذلك .

جمادي الثانية 743هـ
توفي نائب دمشق (أيدغمش ) ودفن بالقبيبات ويقال إن دمشق لم يمت بها من قديم الزمان إلى الآن نائب سواه وتولاها مكانه طقزتمر نائب حلب .
===========
في رجب 743هـ
وصل الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني نائباً إلى حلب .
رمضان 743هـ
توفي الشيخ الأديب ( تاج الدين عبد الباقي اليماني ) وقد أناف على الستين عاماً
وفد إلى حلب ، ووزر باليمن وتنقلت به الأحوال
شوال 743هـ
خرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من مصر بعسكر لحصار الكرك وكذلك من دمشق فحاصروا الناصر بها بالنفط والمجانيق وبلغ الخبز أوقية بدرهم وغلت دمشق لذلك حتى أكلوا خبز الشعير .


743هـ
وصل (علاء الدين القرع ) إلى حلب قاضياً للشافعية

ربيع الثاني 743هـ
جري عزل الأمير (سليمان بن مهنا بن عيسى) عن إمارة العرب
ووليها مكانه الأمير (عيسى بن فضل بن عيسى) وذلك بعد القبض على فياض بن مهنا بمصر

وكان سليمان قد ظلم وصادر أهل سرمين وربط بعض النساء في الجنازير وهجم عبيده على المخدرات فأغاثهم الله في وسط الشدة ثم أعيد بعد مدة قريبة إلى الإمارة .

743هـ
توفي بحلب الأمير الطاعن في السن (سيف الدين يلبصطي ) التركماني الأصل رأس الميمنة بها وكان قليل الأذى مجموع الخاطر .

743هـ
توفي بحلب(طنبغا حجي )

كان الفخري جهزه نائباً عنه علي حلب في أيام خروجه بدمشق

وهو الذي جبى أموالاً من أهل حلب وحملها إلى الفخري بعد أن اختلس لنفسه بعضها !

743هـ
توفي بحلب الشيخ (كمال الدين المهمازي)
كان له قبول عند الملك الناصر محمد ووقف

7رجب 743هـ
اعتقل القرع بقلعة حلب معزولاً ثم فك عنه الترسيم وسافر إلى جهة مصر .
------------
في رجب 743هـ
توفي بطرابلس نائبها ملك تمر الحجازي ووليها مكانه طرغاي
و تولى نيابة حماة يلبغا التجباوي .


شعبان 743هـ
وصل القاضي بدر الدين إبراهيم بن الخشاب على قضاء الشافعية بحلب فأحسن السيرة .

743هـ
توفي بحلب الحاج علي بن معتوق الدبيسري وهو الذي عمر الجامع بطرف بانقوسا ودفن بتربته بجانب الجامع .

743هـ
توفي بهادر التمرتاشي بالقاهرة وكان بعد وفاة الملك الناصر الأمراء الغالبين على الأمر .

@@@@@@@@@@@@@@@@@

744هـ
- أغارت التركمان مرات على بلاد سيس فقتلوا ونهبوا وأسروا وشفوا الغليل بما فتكت الأرمن ببلاد قرمان
---------
- في صفر :
توفي الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني نائب حلب رد خارج باب المقام وله بمصر جامع عظيم وكان شاباً حسناً عاقلاً ذا سكينة .
-------
وفيها تمزيق كتاب فصوص الحكم لابن عربي داخل المدرسة العصرونية بحلب غقيب الدرس تنبيهاً على تحريم اقتنائه ومطالعته
--------
- توفي بحلب الأمير سيف الدين بهادر المعروف بحلاوة أحد الأمراء بها وله أثر عظيم في القبض على تنكز وكان عنده ظلم وتوعد أهل حلب بشر كبير فأراحهم الله منه .
-------------
- في صفر :
توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن المرحل النحوي الحراني الأصل المصري الدار والوفاة كان متضلعاً من العربية وعنده تواضع وديانة نقلت له مرة وهو بحلب أن أبا العباس ثعلباً أجاز الضم في المنادى صاف والشبيه به الصالحين للألف واللام فاستغرب ذلك وأنكره جداً ثم طالع كتبه فرآه كما نقلت فاستحيى من إنكار ذلك مع دعواه كثرة من بعد يومك هذا لا تنقل النقل تغلب لو أنك ابن خروف ما كنت عندي كثعلب
----------
- في ربيع الأول :
وصل يلبغا التجباوي إلى حلب نائباً وهو شاب حسن كان الملك الناصر يميل إليه وأعطاه مرة أربعمائة ألف درهم ومرة مائة فرس مسومة وغالب مال تنكز وتولى نيابة حماة مكانه سيف الدين طقزتمر الأحمدي وعنده عقل وعدل وعند يلبغا عفاف عن مال الرعية وسطوة وحسن أخلاق في الخلوة .
--------
- سافر قاضي القضاة بحلب بدر الدين إبراهيم بن الخشاب إلى مصر ذاهباً بنفسه عن مساواة القرع وذلك حين بلغه تطلب القرع بحلب ولابن الخشاب يد طولى في الأحكام وفن القضاء متوسط الفقه .

- توفي سليمان بن مهنا أمير العرب وفرح أهل إقطاعه بوفاته .
---------
-توفي القاضي شرف الدين أبو بكر بن محمد بن الشهاب محمود الحلبي كاتب السر وكيل بيت المال بدمشق توفي بالقدس الشريف
كتب السر بالقاهرة للملك الناصر محمد أولاً .
--------
- وصل عسكران من حماة وطرابلس للدخول إلى بلاد سيس لتمرد صاحبها كند اصطنيل الفرنجي ولمنعه الحمل ومقدم عسكر طرابلس الأمير صلاح الدين يوسف الدواتدار
---------
-في جمادى الأولى
عاد العسكر المجهز إلى بلد سيس وما ظفروا بطائل وكانوا قد أشرفوا على أخذ أذنة وفيها خلق عظيم وأموال عظيمة وجفال من الأرمن فتبرطل أقسنقر مقدم عسكر حلب من الأرمن وثبط الجيش عن فتحها واحتج بأن السلطان ما رسم بأخذها

-توفي أقسنقر المذكور بعد مدة يسيرة بحلب مذموماً وأبى الله أن يتوفاه ببلاد سيس مغازياً .
- نقلت جثة تنكز من ديار مصر إلى تربته بدمشق وتلقاها الناس ليلاً بالشمع والمصاحف والبكاء ورقوا له ووقع بدمشق عقيب ذلك مطراً فعدوا ذلك من بركة القدوم بجثته .

- في جمادى الأولى توفي بدمشق الإمام العلامة شمس الدين محمد بن عبد الهادي كان بحراً زاخراً في العلم

- قتل الزنديق إبراهيم بن يوسف المقساتي بدمشق لسبه الصحابة وقذفه عائشة رضي الله عنهم ووقوعه في حق جبريل عليه السلام .

-------
20-7-744هـ
توفي بجبرين الشيخ محمد ابن الشيخ نبهان كان له القبول التام عند الخاص والعام وناهيك أن طشتمر حمص أخضر على قوة نفسه وشمعه وقف على زاويته بجبرين وحصة من قرية حريثان لها مغل جيد وبالجملة فكأنما ماتت بموته مكارم الأخلاق وكاد الشام يخلو من المشهورين
------------
15-8-744هـ
وقعت الزلزلة العظيمة وخربت بحلب وبلادها أماكن ولا سيما منبج وكذلك قلعة الرواندان
وصارت الزلازل تعاود حلب وغيرها سنة بعد أخرى
--------

توفي طرغاي نائب طرابلس .
-----
أرتنا؟؟ صاحب الروم (سليمان خان ) ملك التتر قصده بالتتر إلى الروم فانكسر كسرة شنيعة

ثم إن الشيخ حسن بن تمرتاش بن جوبان قتل وهذا من سعادة المسلمين فان المذكور كان فاسد النية لكون الملك الناصر محمد قتل أباه وأخذ ماله
--------- .
- قطع فياض بن مهنا بن عيسى فقطع ونهب .
-----------
وفيها في شهر رمضان 744هـ
وصل إلى حلب قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ على قضاء الشافعية وهو قاض عفيف حسن السيرة عابد .
----------
في شوال 744هـ
حاصر يلبغا النائب بحلب زين الدين قراخا بن دلغادر التركماني بجبل الدلدل وهو عسر إلى جانب جيحان فاعتصم منه بالجبل وقتل في العسكر وأسر وجرح وما نالوا منه طائلاً فكبر قدره بذلك واشتهر اسمه وعظم على الناس شره وكانت هذه حركة رديئة من يلبغا .
--------
توفي (كمال الدين عمر بن شهاب الدين محمد بن العجمي الحلبي ) كان قد تفنن وعرف أصولاً وفقهاً وبحث على شرح الشافية الكافية في النحو مرة وبعض أخرى ودفن ببستانه
رحمه الله وما خرج من بني العجمي مثله .

@@@@@@@@@@@@@@@@@

745هـ
فيها :
في صفر حوصرت الكرك ونقبت وأخذ الملك الناصر أحمد وحمل إلى أخيه الملك الصالح بمصر فكان آخر العهد به .
-------
وفيها :
وصل إلى ابن دلغارد أمان من السلطان وأفرج عن حريمه وكن بحلب واستقر في الأبلستين .
-------
وفيها في ربيع الآخر :
وفاة الشيخ أثير الدين أبي حيان النحوي المغربي بالقاهرة
كان بحراً زاخراً في النحو وهو فيه ظاهري وكان يستهزئ بالفضلاء من أهل القاهرة ويحتملونه لحقوق اشتغالهم عليه وكان يقول عن نفسه : أنا أبو حيات - بالتاء - يعني بذلك تلاميذه وله مصنفات جليلة منها : تفسير القرآن العظيم وشرح التسهيل وارتشاف الضرب من ألسنة العرب مجلد كبير جامع ومختصرات في النحو وله نظم ليس على قدر فضيلته فمن أحسنه قوله : وقابلني في الدرس أبيض ناعم وأسمر لدن أورثا جسمي الردى فذا هز من عطفيه رمحاً مثففاً وذال سل من جفنيه عضباً مهندا وفيها في جمادى الأولى توفي بحلب الحاج محمد بن سلمان الحلبي المعزم كان عنده ديانة وإيثار وله مع المصروعين وقائع وعجائب .
-------
وفيه:
توفي بطرابلس الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدواتدار أحد الأمراء بطرابلس وهو واقف المدرسة الصلاحية بحلب كما تقدم وكان من أكمل الأمراء ذكياً فطناً معظماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الخط وله نظم كان كاتباً ثم صار دواتدار قبجق بحماة ثم شاد الدواوين بحلب ثم حاجباً بها ثم دواتدار الملك الناصر ثم نائباً بالإسكندرية ثم أميراً بحلب وشاد المال والوقف ثم أميراً بطرابلس رحمه الله تعالى .
-------
وفيها في شعبان:
وفاة الشيخ نجم الدين القحفيزي بدمشق فاضل في العربية والأصلين ظريف حسن الأخلاق ومن ذلك أنه أنشد مرة قول الشاعر : أيا نخلتي سلمى إلخ .
فقال له بعض التلامذة : يا سيدي وما تيس الماء فقال الشيخ : إن شئت أن تنظره فانظر في الخابية تره .
وفيها توفي بدمشق قاضي القضاة جلال الدين الحنفي الأطروش .
-----------
وفيها توفي الأمير( علاء الدين أيدغدي الزراق ) أتابك عسكر حلب مسناً وله سماع وحكى لي أنه حر الأصل من أولاد المسلمين وهو فاتح (قلعة خندروس).
-------
وتوفي كندغدي العمري نائب البيرة مسناً عزل عنها قبل موته بأيام وعزموا على الكشف عليه فستره الله بالوفاة ببركة محبته للعلماء والفقراء .

وتوفيسيف الدين بلبان جركس نائب قلعة المسلمين طال مقامه بها وخلف مالاً كثيراً لبيت المال .
------------
وفيها في شهر رمضان :
اتفق سيل عظيم بطرابلس وهلك فيه خلق منهم ابنا القاضي تاج الدين محمد بن البارنباري كاتب سرها وكان أحد الابنين الغريقين ناظر الجيش بها والآخر موقع الدست ورق الناس لأبيهما فقلت وفيه تضمين واهتدام : وارحمتاه له فإن مصابه بابن يبرحه فكيف ابنان ما أنصفته الحادثات رمينه بمودعين وما له قلبان وزاد نهر حماة وغرق دوراً كثيرة ولطم العاصي خرطلة شيزر فأخذها وتلفت بساتين البلد لذلك ويحتاج إعادتها إلى كلفة كبيرة .
----------
وفيها في ذي القعدة:
توفي بدمشق القاضي شمس الدين محمد بن النقيب الشافعي وتولى تدريس الشامية مكانه تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي ثم تولاها السبكي بنفسه خوفاً عليها
كان ابن النقيب بقية الناس ومن أهل الإيثار وأقام حرمة المنصب لما كان قاضي حلب فقيهاً كبيراً محدثاً أصولياً متواضعاً مع الضعفاء شديداً على النواب .
قال رحمه الله : دخلت وأنا صبي أشتغل على الشيخ محي الدين النووي فقال لي : أهلاً بقاضي القضاة فنظرت فلم أجد عنده أحداً غيري فقال : اجلس يا مدرس الشامية وهذا من جملة كشف الشيخ محي الدين .
وابن النقيب حكى هذا بحلب قبل توليته الشامية .

وحكى لنا يوماً في بعض دروسه بحلب أن مسألة ألقيت على المدرسين والفقهاء بدمشق فما حلها إلا عامل المدرسة وهي : رجل صلى الخمس بخمسة وضوءات وبعد ذلك علم أنه ترك مسح الرأس في أحد الوضوءات فتوضأ خمس وضوءات وصلى الخمس ثم تيقن أيضاً أنه ترك مسح الرأس في أحد الوضوءات الجواب : يتوضأ ويصلي العشاء فيخرج عن العهدة بيقين لأن الصلاة المتروكة المسح أولاً إن كانت العشاء فقد صحت الصلوات الأربع قبلها وهذه العشاء المأمور بفعلها خاتمة الخمس وإن كانت غير العشاء فالعشاء الأولى والصلوات الخمس المعادة والعشاء الثالثة صحيحة غايته ترك مسح في تجديد وضوء ولهذا يجب أن يشترط عدم الحدث إلى أن يصلي الخمس .
ثانياً قلت : التحقيق أن الوضوء ثانياً كان يغنيه عنه مسح الرأس وغسل الرجلين لأن الشرط أنه لم يحدث إلى أن يصلي الخمس ثانياً وكذلك كان ينبغي للمجيب أن يقول له : إن كنت لم تحدث إلى الآن فامسح رأسك واغسل رجليك وصل العشاء إذ الجديد عدم وجوب التتابع وإن كنت محدثاً الآن فلا بد من الوضوء كما قال .
---------
وفيها :
استرجع السلطان الملك الصالح ما باعه الملك المؤيد وابنه الأفضل بحماه والمعرة وبلادهما من أملاك بيت المال وهو بأموال عظيمة وكان غالب الملك قد طرح على الناس غصباً وقد اشتريت به تقادم إلى الملك الناصر
فقال بعض المعربين في ذلك :
طرحوا علينا الملك طرح مصادر ثم استردوه بلا أثمان
وإذا يد السلطان طالت واعتدت فيد الإله على يد السلطان
وصدق هذا القائل فإن مدة عمر السلطان لم تطل بعد ذلك
745هـ
والتتار مختلفون مقتتلون من حين مات القان أبو سعيد ، وبلاد الشرق والعجم في غلاء ونهب وجور بسبب الخلف من حين وفاته إلى هذه السنة .
-------
وفيها في ربيع الآخر:
توفي السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون بوجع المفاصل والقولنج وكان فيه ديانة ويقرأ القرآن آخر يوم موته جلس مكانه أخوه السلطان الملك الكامل شعبان وأخرج آل ملك نائب أخيه إلى نيابة صفد وقماري إلى نيابة طرابلس .
------
وفيها في ربيع الآخر:
نقل يلبغا الناصري من نيابة .
حلب إلى نيابة دمشق مكان طقزتمر وسافر طقزتمر إلى مصر بعد المبالغة في امتناعه من النقلة من الدمشق فما أجيب إلى ذلك وتوفي طقزتمر بمصر بعد مدة يسيرة وكان عنده ديانة .
---------
وفيه :
وصل الأمير سيف الدين أرقطاي إلى حلب نائباً .
وأبطل الخمور والفجور بعد اشتهارها ورفع عن القرى الطرح وكثيراً من المظالم ورخص السعر وسررنا به .
--------
وفيها :
عزل سيف بن فضل بن عيسى عن إمارة العرب ووليها أحمد بن مهنا وأعيد إقطاع فياض بن مهنا إليه ورضي عنه واستعيد من أيدي العرب من الإقطاعات والملك شيء كثير وجعل خاصاً لبيت المال .
-------------
وفيها في جمادى الأولى :
صلي بحلب صلاة الغائب على القاضي عز الدين بن المنجا الحنبلي قاضي دمشق وهو معري الأصل .
--------
وفيها في شهر رمضان :
وصل القاضي بهاء الدين حسن بن جمال الدين سليمان بن ريان إلى حلب ناظراً على الجيش على عادته عوضاً عن القاضي بدر الدين محمد ابن الشهاب محمود الحلبي ثم ما مضى شهر حتى أعيد بدر الدين عوضاً عن بهاء الدين وهكذا صارت المناصب كلها بحلب قصيرة المدة كثيرة الكلفة .

----------
وفيها :
كتب على باب قلعة حلب وغيرها من القلاع نقراً في الحجر ما مضمونه مسامحة الجند بما كان يؤخذ منهم لبيت المال بعد وفاة الجندي والأمير وذلك أحد عشر يوماً وبعض يوم في وفيها قتلت الأرمن ملكهم كنداصطبل الفرنجي كان علجاً لا يداري المسلمين فخربت بلادهم وملكوا مكانه .
---------------
وفيها في أواخرها :
ملكت التركمان قلعة كابان وربضها بالحيلة وهي من أمنع قلاع سيس مما يلي الروم وقتلوا رجالها وسبوا النساء والأطفال
فبادر صاحب سيس الجديد لاستنقاذها
فصادفه ابن دلغادر فأوقع بالأرمن وقتل منهم خلقاً وانهزم الباقون .

وبعد فتحها قصد النائب بحلب أن يستنيب فيها من جهة السلطان فعتا ابن دلغادر عن ذلك فجهزوا عسكراً لهدمها ثم أخذتها الأرمن منه بشؤم مخالفته لولي الأمر وذلك في رجب سنة747هـ
----------
وفيها في ذي الحجة 747هـ :
قبض على قماري الناصرية نائب طرابلس وعلى آل ملك نائب صفد وولي طرابلس بيدمر البدري وصفد أرغون الناصري .
747هـ
التتار مختلفون كما كانوا
-------
وفيها في المحرم :
طلب الحاج أرقطاي نائب حلب إلى مصر وارتفع شأنه وصار رأس مشورة مكان حسنكلي بن البابا فإنه توفي قبل ذلك بأيام
--------
وفيه:
أقبل إلى حلب وبلادها من جهة الشرق جراد عظيم فكان أذاه قليلاً
-------------
وفيها في ربيع الأول:
وصل إلى حلب الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي نائباً نقل إليها من حماة وولي حماة مكانه أسندمر العمري .
----------------
وفيها في جمادى الأولى :
سافر القاضي ناصر الدين محمد ابن الصاحب شرف الدين يعقوب وولي كتابة السر بدمشق وتولى كتابة السر بحلب مكانه القاضي جمال الدين إبراهيم ابن الشهاب محمود الحلبي .
---------------
وفيها في جمادى الأولى:
بلغنا أن نائب الشام يلبغا خرج إلى ظاهر دمشق خوفاً من القبض عليه وشق العصا وعاضد أمراء مصر حتى خلع السلطان الملك الكامل شعبان وأجلسوا مكانه أخاه السلطان الملك المظفر أمير حاج وسلموا إليه أخاه الكامل فكان آخر العهد به وناب عن المظفر بمصر الحاج أرقطاي المنصور ولما تم هذا الأمر تصدق يلبغا في المملكة الحلبية وغيرها بمال كثير ذهب وفضة شكراً لله تعالى وكان هذا الملك الكامل سيء التصرف يولي المناصب غير أهلها بالبذل ويعزلهم عن قريب ببذل غيرهم وكان يقول عن نفسه أنا ثعبان لا شعب
-------------
وفيها في رجب :
توفي بحلب الأمير شهاب الدين قرطاي الأسندمري من مقدمي الألوف أمير عفيف الذيل متصون .
------------
وفيها في مستهل رجب :
سافر طقتمر الأحمدي نائب حلب إلى الديار المصرية وسببه وحشة بينه وبين نائب الشام فإنه ما ساعده على خلع الكامل وحفظ أيمانه .
--------------
وفيها:
وقع الوباء ببلاد أزبك وخلت قرى ومدن من الناس ثم اتصل الوباء بالقرم حتى صار يخرج منها في اليوم ألف جنازة أو نحو ذلك حكى لي ذلك من أثق به من التجار ثم اتصل الوباء بالروم وهلك منهم خلق
قاضي القرم قال : أحصينا من مات بالوباء فكانوا خمسة وثمانين ألف غير من لا نعرفه والوباء اليوم بقبرس والغلاء العظيم أيضاً .
----------
وفيها في شعبان:
وصل إلى حلب الأمير سيف الدين بيدمر البدري نقل إليها من طرابلس وولي طرابلس مكانه وهذا البدري عنده حدة وفيه بدرة ويكتب على كثير من القصص وفيها توفي بطرابلس قاضيها شهاب الدين أحمد بن شرف الزرعي وتولى مكانه القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد اللطيف الحموي .
--------------
وفيها في ذي الحجة:
حدثت بحلب واقعة غريبة وهي أن بنتاً بكراً من أولاد أولاد عمرو التيزيني كرهت زوجها ابن المقصوص فلقنت كلمة الكفر لينفسخ نكاحها قبل الدخول فقالتها وهي لا تعلم معناها فأحضرها البدري بدار العدل بحلب وأمر فقطعت أذناها وشعرها علق ذلك في عنقها وشق أنفها وطيف بها على دابة بحلب وبتيزين وهي من أجمل البنات وأحياهن فشق ذلك على الناس وعمل النساء عليها عزاء في كل ناحية بحلب حتى نساء اليهود وأنكرت القلوب قبح ذلك وما أفلح البدري بعدها .
قال أبو الفدا في ذلك:
وضج الناس من بدر منير يطوف مشرعاً بين الرجال
ذكرت ولا سواء بها السبايا وقد طافوا بهن على الجمال
----------
وفيه :
ورد البريد بتوليه السيد علاء الدين علي بن زهرة الحسيني نقابة الأشراف بحلب مكان ابن عمه الأمير شمس الدين حسن بن السيد بدر الدين محمد بن زهرة وأعطي هذا إمارة طبلخانات بحلب .
748هـ
3-1-748هـ:
وصل إلى حلب القاضي شهاب الدين بن أحمد بن الرياحي على قضاء المالكية بحلب وهو أول مالكي استقضى بحلب ولا بد لها من قاض حنبلي بعد مدة لتكمل به العدة إسوة مصر ودمشق .
وفي السنة التي قبلها تجدد بطرابلس قاض حنفي مع الشافعي .
-------------------
748هـفي المحرم :
صلي بحلب صلاة الغائب على القاضي شرف الدين محمد بن أبي بكر بن ظافر الهمذاني المالكي قاضي المالكية بدمشق وقد أناف على الثمانين كان ديناً خيراً متجملاً في الملبس وهو الذي عاضد تنكز على نكبة قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة وها هم قد التقوا عند الله تعالى .
وفيه ظهر بين منبج والباب جراد عظيم صغير من بزر السنة الماضية فخرج عسكر من حلب وخلق من فلاحي النواحي الحلبية نحو أربعة آلاف نفس لقتله ودفنه وقامت عندهم أسواق وصرفت عليهم من الرعية أموال وهذه سنة ابتدأ بها الطنبغا الحاجب من قبلهم .
--------
فيها في المحرم 748هـ :
سافر الأمير ناصر الدين بن المحسني بعسكر من حلب لتسكين فتنة ببلد شيزر بين العرب والأكراد قتل فيها من الأكراد نحو خمسمائة نفس ونهبت أموال ودواب .
748هـ
في المحرم :
عزمت الأرمن على نكبة لا بأس فأوقع بهم أمير إياس حسام الدين محمود بن داود الشيباني وقتل من الأرمن خلقاً وأسر خلقاً وأحضرت الرؤوس والأسرى إلى حلب في يوم مشهود فلله الحمد .
748هـ
منتصف ربيع الأول:
سافر بيدمر البدري نائب حلب إلى مصر معزولاً أنكروا عليه ما اعتمده في حق البنت من تيزين المقدم ذكرها وندم على ذلك حيث لا ينفعه الندم .
------------
وفيه:
وصل إلى حلب نائبها أرغون شاه الناصري في حشمة عظيمة نقل إليها من صفد وفيه قطعت الطرق وأخيفت السبل بسبب الفتنة بين العرب لخروج إمرة العرب عن أحمد بن مهنا إلى سيف بن فضل بن عيسى .
قال أبو الفدا:
تريد لأهل مصر كل خير وقصدهم لنا حتف وحيف
وهل يسمو لأهل الشام رمح إذا استولى على العربان سيف
---------------
وفيها في ربيع الآخر:
قدم على كركر والختا وما يليها عصافير كالجراد منتشر فتنازع الناس إلى شيل الغلات بداراً وهذا مما لم يسمع بمثله وفيه وصل تقليد القاضي شرف الدين موسى بن فياض الحنبلي بقضاء حنابلة بحلب فصار القضاة أربعة ولما بلغ بعض الظرفاء أن حلب تجدد بها قاضيان مالكي وحنبلي أنشد قول ثم كلا النوعين جاء فضله منكراً بعد تمام الجملة
------------
وفيها في جمادى الأولى :
هرب يلبغا من دمشق بأمواله وذخائره التي تكاد تفوت الحصر خشية من القبض عليه وقصد البر فخانه الدليل وخذله أصحابه تناوبته العربان من كل جانب وألزمه أصحابه قهراً بقصد حماة ملقياً للسلاح فلقيه نائب حمص مستشعراً منه أدخله حماة ثم حضر من تسلمه من جهة السلطان وساروا به إلى جهة مصر فقتلوه بقاقون ودفن بها وهذا من لطف الله بالإسلام فإنه لو دخل بلاد التتار أتعب الناس ورسم السلطان بإكمال جامعه الذي أنشأه بدمشق وأطلق له ما وقفه عليه وهو جامع حسن بوقف كثير وكان يلبغا خيراً للناس من حاشيته بكثير وكان عفيفاً عن أموال الرعية وما علمنا أن أحداً من الترك ببلادنا حصل له ما حصل ليلبغا جمع شمله بأبيه وأمه وإخوته وكل منهم أمير إلى أن قضى نحبه رحمه الله تعالى .
--------------
وفيها في جمادى الآخرة:
نقل أرغون شاه من نيابة حلب إلى نيابة دمشق فسافر عاشر الشهر وبلغنا أنه وسّط في طريقه مسلمين وهذا أرغون شاه في غاية السطوة مقدم على سفك الدم بلا تثبت قتل بحلب خلقاً ووسط وسمر وقطع بدوياً سبع قطع بمجرد الظن بحضرته .
وغضب على فرس له قيمة كثيرة مرح بالعلافة فضربه حتى سقط ثم قام فضربه حتى عقلت طرفك حتى أظهرت للناس عقلك لا كان دهر يولي على بني الناس مثلك

748هـ
اقتتل ( سيف بن فضل) أمير العرب وأتباعه أحمد وفياض في جمع عظيم قرب سلمية فانكسر سيف ونهبت جماله وماله ونجا بالكاد في عشرين فارساً
وجرى على بلد المعرة وحماة وغيرهما في هذه السنة بل في هذا الشهر من العرب أصحاب سيف وأحمد وفياض من النهب وقطع الطرق ورعي الكروم والزروع والقطن والمقاتي ما لا يوصف .
748هـ
انكسر الملك الأستر بن تمرتاش ببلاد الشرق كسرة شنيعة ثم شربوا من نهر مسموم فمات أكثرهم ومزقهم الله كل ممزق وكان هذا المذكور رديء النية فذاق وبال أمره .
وفيها في أواخرها وصل إلى حلب نائباً فخر الدين أياز نقل إليها من صفد .
----------
وفيها في رمضان :
قتل السلطان الملك المظفر أمير حاج ابن الملك الناصر بن قلاوون بمصر وأقيم مكانه أخوه السلطان الملك الناصر حسن
كان الملك المظفر قد أعدم أخاه الأشرف كجك وفتك بالأمراء وقتل من أعيانهم نحو أربعين أميراً مثل بيدمر البدري نائب حلب ويلبغا نائب الشام وطقتمر النجمي الدواتدار وأقسنقر الذي كان نائب طرابلس ثم صار الغالب على الأمر بمصر أرغون العلائي والكتمر الحجازي وتتمش عبد الغني أمير مائة مقدم ألف وشجاع الدين غرلو وهو أظلمهم ونجم الدين محمود بن شروين وزير بغداد ثم وزير مصر وهو أجودهم وأكثرهم براً ومعروفاً حكى لنا أن النور شوهد على قبره بغزة وكان المظفر قد رسم لعبد أسود صورة أن يأخذ على كل رأس غنم تباع بحلب وحماة ودمشق نصف درهم فيوم وصول الأسود إلى حلب وصل الخبر بقتل السلطان فسر الناس بخيبة الأسود .
-----------
وفيها في شوال :
طلب (السلطان فخر الدين أياز) نائب حلب إلى مصر وخافت الأمراء أن يهرب فركبوا من أول الليل وأحاطوا به فخرج من دار العدل وسلم نفسه إليهم فأودعوه القلعة ثم حمل إلى مصر فحبس وهو أحد الساعين في نكبة يلبغا وأيضاً فإنه من الجركس وهو أضداد الجنس التتار بمصر وكان المظفر قد مال عن جنس التتار إلى الجركس ونحوهم فكان ذلك أحد ذنوبه عندهم فانظر إلى هذه الدول القصار التي ما سمع بمثلها في الإعصار
هذي أمور عظام من بعضها القلب ذائب ما حال قطر يليه في كل شهرين نائب
-----------
وفيها في ذي الحجة :
وصل إلى حلب (الحاج أرقطاي ) لوظيفة نائب حلب بعد أن عرضوا عليه بمصر السلطنة والجلوس على اعرش مصر فأبى وخطبوا قبله إلى ذلك الخليفة الحاكم بأمر الله فامتنع كل هذا خوفاً من القتل
فلما جلس الملك الناصر حسن على الكرسي طلب الحاج أرقطاي منه نيابة حلب فأجيب وأعفى الناس من كلفة تزيين الأسواق بحلب احتفالاً به لأن الاحتفالات تكررت حتى سمجت
-----------
ورد الخبر أن السلطان أبا الحسن المريني صاحب المغرب انتقل من المغرب الجواني من فاس إلى مدينة تونس وذلك بعد موت ملكها أبي بكر من الحفصيين بالفالج وبعد أن أجلس أبو الحسن ابنه على الكرسي بالغرب الجواني
وقد أوجس المصريون من ذلك خيفة فإن بعض الأمراء المصريين الأذكياء أخبرني أن الملك الناصر محمداً كان يقول : رأيت في بعض الملاحم أن المغاربة تملك مصر وتبيع أولاد الترك في سويقة مازن وهذا السلطان أبو الحسن ملك عالم مجاهد عادل كتب من مدة قريبة بخطه ثلاثة مصاحف ووقفها على الحرمين وعلى حرم القدس وجهز معها عشرة آلاف دينار اشترى بها أملاكاً بالشام و ووقفت على القراء والخزنة للمصاحف المذكورة .
-----------
وفيه:
صلي بحلب صلاة الغائب على الشيخ شمس الدين بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي منقطع القرين في معرفة أسماء الرجال محدث كبير مؤرخ من مصنفاته كتاب تاريخ الإسلام وكتاب الموت وما بعده وكف بصره في آخر عمره ومولده سنه ثلاث وسبعين وستمائة واستعجل قبل موته فترجم في تواريخه الأحياء المشهورين بدمشق وغيرها واعتمد في ذكر سير الناس على أحداث يجتمعون به وكان في أنفسهم من الناس فآذى بهذا السبب في مصنفاته أعراض خلق من المشهورين .
-----------
وفيها:
كان الغلاء بمصر ودمشق وحلب وبلادهن والأمر بدمشق أشد حتى انكشفت فيه أحوال خلق وجلا كثيرون منها إلى حلب وغيرها وأخبرني بعض بني تيمية أن الغرارة وصلت بدمشق إلى ثلاثمائة وبيع البيض كل خمسة بيضات بدرهم واللحم رطل بخمسة وأكثر والزيت رطل بستة أو سبعة .

وفيها في ذي الحجة قيد الأمير شهاب الدين أحمد ابن الحاج مغلطاي القره سنقري وحمل إلى دمشق فسجن بالقلعة وكان مشد الوقف بحلب وحاجباً وكان قبل هذه الحادثة قد سعى في بعض القضاة وقصد له إهانة بدار العدل فسلم الله القاضي وأصيب الساعي المذكور وربما كان طلبه من مصر يوم سعيد في القاضي ثم خلص بعد ذلك وأعيد إلى حلب وصلح حاله .
----------
وفيها :
توفي بدمشق ابن علوي أوصى بثلاثين ألف درهم تفرق صدقة وبمائتي ألف وخمسين ألفاً تشترى بها أملاك وتوقف على البر فاجتمع خلق من الحرافيش والضعفاء لتفريق الثلاثين ألفاً ونهبوا خبزاً من قدام الخبازين فقطع أرغون شاه نائب دمشق منهم أيدي خلق وسمر خلقاً بسبب ذلك فخرج منهم خلق من دمشق وتفرقوا ببلاد الشمال .
--------------
وفيها في ذي الحجة:
ضرب نيرون - بالنون - نائب قلعة المسلمين قاضيها برهان الدين إبراهيم بن محمد بن ممدود واعتقله ظلماً وتجبراً فبعد أيام قليلة طلب النائب إلى مصر معزولاً ويغلب على ظني أنه طلب يوم تعرضه للقاضي فسبحان رب الأرض والسماء الذي لا يمهل من استطال على العلماء .
-----------
وفيه في العشر الأوسط من آذار:
وقع بحلب وبلادها ثلج عظيم وتكرر أغاث الله به البلاد واطمأنت به قلوب العباد وجاء عقيب غلاء أسعار وقلة أمطار .
-------
وفيها:
جاءت ريح عظيمة قلعت أشجاراً كثيرة وكانت مراكب للفرنج قد لججت للوثوب على سواحل المسلمين فغرقت بهذه الريح وكفى الله المؤمنين القتال .
قال شاعرهم:
قل للفرنج تأدبوا وتجنبوا فالريح جند نبينا اجماعا
إن قلعت في البر أشجاراً فكم في البحر يوماً شجرت أقلاعا
--------
وفيها :
توفي الحاج إسماعيل بن عبد الرحمن العزازي بعزاز كان له منزلة عند الطنبغا الحاجب نائب حلب
وبنى بعزاز مدرسة حسنة وساق إليها القناة الحلوة وانتفع الجامع وكثير من المساجد بهذه القناة وله آثار حسنة غير ذلك
749هـ
بدأت السنة و(قراجا بن دلغادر التركماني ) وجمائعه قد شغبوا واستطالوا ونهبوا وتسمى بالملك القاهر وأبان عن فجور وحمق ظاهر ودلاه بغروره الشيطان حتى طلب من صاحب سيس الحمل الذي يحمل إلى السلطان .
--------
وفيها في شهر رجب :
وصل الوباء الطاعون إلى حلب
وابتدأ خبره من الظلمات من 15سنة فأصاب الصين و الهند واشتد على السند وقبض بكفيه وشبك على بلاد أزبك وكم قصم من ظهر فيما وراء النهر ثم ارتفع ونجم وهجم على العجم وأوسع الخطا إلى أرض الخطا وقرم القرم ورمى الروم بجمر مضطرم وجر الجرائر إلى قبرس والجزائر ثم قهر خلقاً بالقاهرة وتنبهت عينه لمصر فإذا هم بالساهرة وأسكن حركة الإسكندرية ثم تيمم الصعيد وأبرق على برقة منه صيب ثم غزا غزة وهز عسقلان هزة وعك إلى عكا واستشهد بالقدس وزكى فلحق من النهار بين الأقصى ثم طوى المراحل ليصيب سكان الساحل فصاد صيداً وبغت بيروت كيداً ثم صدد الرشق إلى جهة دمشق وفتك كل يوم بألف وأزيد وقتل خلقاً ببثرة .
وبرز إلى برزة وعلى بعلبك ورمى حمص ثم حماة ثم دخل ولم يضر معرة النعمان (ماذا الذي يصنع الطاعون في بلد في كل يوم له بالظلم طاعون) ثم سرى إلى سرمين والفوعة فشعث عن السنة والشيعة ثم أعطى أنطاكية بعض الاصابات ورحل عن شيزر وحارم ثم أذل عزاز وكلزه و تل باشر و دلوك وحاشر وقصد الوهاد والتلاع وقلع خلقاً من القلاع ثم طلب حلب ولكنه ما غلب .
وكان أهل الدار متى بصق أحد منهم دماً تحققوا كلهم عدماً قريباً ثم يموت الباصق بعد ليلتين أو ثلاث .

استرسل ثعبانه وانساب وسمى طاعون الأنساب وهو سادس طاعون وقع في الإسلام وقيل أنه الموتان الذي أنذر به نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام .
للأسف فرح أهل سيس باصابة الشام بالطواعين : سكان سيس يسرهم ما ساءنا
-----------
وفيها أسقط القاضي المالكي الرياحي بحلب تسعة من الشهود ضربة واحدة فاستهجن منه ذلك وأعيدوا إلى عدالتهم ووظائفهم .
----------------
وفيها قتل بحلب زنديقان أعجميان كانا مقيمين بدلوك .
----------------
وفيها :
توفي القاضي زين الدين عمر البلقيائي بصفد بالوباء
وتوفي الشيخ ناصر الدين العطار بطرابلس بالوباء وهو واقف الجامع المعروف به بها
و توفي القاضي جمال الدين سليمان بن ريان الطائي بحلب منقطعاً تاركاً للخدم ملازماً للتلاوة .
----------------
وفيها :
بلغنا أن أرغون شاه وسط بدمشق كثيراً من الكلاب .
------------
وفيها:
توفي الأمير ( أحمد بن مهنا ) أمير العرب وفتّ ذلك في أعضاد آل مهنا
وتوجه أخوه فياض الغشوم القاطع للطرق الظالم للرعية إلى مصر ليتولى الإمارة على العرب مكان أخيه أحمد فأجيب إلى ذلك
فشكا عليه رجل شريف أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله وتعرض إلى حريمه ، فرسم السلطان بإنصافه منه فأغلظ فياض في القول طمعاً بصغر سن السلطان ، فقبضوا عليه قبضاً شنيعاً .
-----------
وفيها في سلخ شوال :
توفي قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ بحلب وكان صالحاً عفيفاً ديناً لم يكسر قلب أحد ولكنه لخيريته طمع قضاة السوء في المناصب وصار المناحيس يطلعون إلى مصر ويتولون القضاء في النواحي بالبذل وحصل بذلك وهن في الأحكام الشرعية .
وكان رحمه الله من أكبر أصحاب ابن تيمية وكان حامل رايته في وقعة الكسروان المشهورة .
----------
وفيها في عاشر ذي القعدة:
توفي بحلب الشيخ الصالح زين الدين عبد الرحمن بن هبة الله المعري المعروف بإمام الزجاجية .
من أهل القرآن والفقه والحديث عزب منقطع عن الناس كان له بحلب دويرات وقفهن على بني عمه وظهر له بعد موته كرامات منها أنه لما وضع في الجامع ليصلى عليه بعد العصر ظهر من جنازته نور شاهده الحاضرون ولما حمل لم يجد حاملوه عليهم منه ثقلاً حتى كأنه محمول عنهم فتعجبوا لذلك ولما دفن وجلسنا نقرأ عنده سورة الأنعام شموا من قبره رائحة طيبة تغلب رائحة المسك والعنبر وتكرر ذلك فتواجد الناس وبكوا وغلبتهم العبرة
وله محاسن كثيرة رحمه الله ورحمنا به آمين ومكاشفاته معروف

وفي العشر الأوسط من ذي القعدة:
توفي القاضي جمال الدين يوسف
ترك في آخر عمره الحكم وأقبل على التدريس والإفتاء وكان من كثرة الفقه والكرم وسعة النفس وسلامة الصدر بالمحل الرفيع رحمة الله تعالى ودفن بمقابر الصالحين قبلي المقام بحلب .
-------
وفيه :
توفي الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن القدوة نبهان الجبريني بجبرين وجلس على السجادة ابنه الشيخ محمد الصوفي كان الشيخ علي بحراً في الكرم رحمه الله ورحمنا بهم آمين .
----------
وفي الثامن والعشرين من ذي القعدة :
ورد البريد من مصر بتولية قاضي القضاة نجم الدين عبد القاهر بن أبي السفاح قضاء الشافعية بالمملكة الحلبية
-------
ذي القعدة:
ظهرت الأنوار العظيمة بمنبج على (قبر النبي متى) و(قبر حنظلة بن خويلد ) أخي خديجة رضى الله عنها وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج وعلى (قبر الشيخ عقيل المنبجي ) وعلى (قبر الشيخ ينبوب) وهما داخل منبج وعلى ( قبر الشيخ علي ) وعلى (مشهد المسيحات) شمالي منبج
وصارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انبهر لذلك أهل منبج أكابر وأعيان وعوام ، وكتب ماضيهم بذلك محضراً وجهزه إلى دار العدل بحلب
---------------
وفيها في ذي الحجة:
ورد خبرا وفاة القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري بدمشق بالطاعون
نبذة عنه :
منزلته في الإنشاء معروفه وفضيلته في النظم والنثر موصوفه كتب السر للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة بعد أبيه محي الدين ثم عزل بأخيه القاضي علاء الدين وكتب السر بدمشق ثم عزل وتفرغ للتأليف والتصنيف حتى مات عن نعمة وافرة دخل رحمه الله قبل وفاته بمدة معرة النعمان فنزل بالمدرسة التي أنشأها المؤرخ أبو الفدا





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1350-1359 م) أو (750-760هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:58 pm

الفترة (1350-1359 م) أو (750-760هـ)


سنة 1350
بداية حكم ملك قشتالة ( بيدرو2 ابن ألفونسو11) وقد حكم حتي 1368م
--------------------------
1350
بداية جكم سلطان الهند (فيروز شاه) وهو ثالث حكام آل تغلق وقد حكم حتي 1368م
-------------------------------------------
سنة 1350
اليمن : بداية جكم إمام اليمن (المهدي علي بن محمد) وترتيبه 23 من الأئمة الحكام الزيدية ، وقد حكم حتي 1373(773هـ)
=================================
سنة1351م ( 752هـ)
752هـ تبدأ 27-2-1351
1351- المغرب : بداية حكم ملك المغرب ( أبو عنان المظلوم )
وترتيبه 12 من ملوك دولة بني مرين ، وقد حكم حتي 1358(759هـ)
---------------------------------
5-9-1351م ( الموافق 12 رجب752هـ)
بدء ولاية نائب حلب ( أرغون بن عبد الله الصغير الكاملي)
---------------------------------
1351
تغريم السلطان (الناصر حسن بن محمد ) لملك اليمن ( الملك المجاهد) مبلغ 400 ألف دينار ثم سجنه
السبب : رغبة ملك اليمن في الاستقلال باليمن
( المرجع القريزي/السلوك/ ج2 ق3 ص837)
---------------------------------------------
1351
مصر : بداية حكم سلطان مصر ( صلاح الدين صالح بن محمد بن قلاوون ) خلفاً لأخيه المخلوع (الناصر حسن)
ودام حكمه الي سنة 1354م
-----------------------------------------------
1351
مصر : هاجم بنو هلال (بطن من القيسية) عرب عرك (بطن من جهينة) بتحريض من المماليك افالمماليك كانوا يهدفون لاضعاف القبائل العربية بالصعيد
===============================
سنة 1352

مصر : مات الخليفة العباسي بمصر متأثراً بوباء الطاعون
-------------------------------
1352-الخليفة العباسي الجديد بمصر = المعتضد بالله أبو الفتح أبو بكر المستكفي
دام خليفة حتي 1363م
=============================
سنة 1353
مصر : (موقعة وادي غزلان) بين العرب والمماليك
---------------------------------------------------
1353 - روسيا: بداية حكم (إيفان الثاني)
---------------------------------------------------
1353- السودان : (هجرة بدو مصر من مصر إلي السودان ) بعد قيام المماليك بمهاجمة مقرات البدو بصعيد مصر فهرب أكثرهم ،وقد تتبع المماليك البدو الهاربين ممسيرة سبعة أيام حتي دخلوا بلاد الزنج (السودان) وهنا عاد المماليك أدراجهم ، وقد ضمنوا أنه بنهاية الحملة لم يبق بدوي واحد بصعيد مصر
---------------------------
• السربدارية يغتالون ( طغما تيمور ) ملك المغول.
----------------------------
• بنو المظفّر يسيطرون على ( شيراز ) ويتخذونها عاصمة لحكمهم.
-------------------------------
• موت ( الحاكم بأمر الله ) ثاني الخلفاء العباسيين في مصر، وتنصيب أخيه المعتضد.
===============================
سنة1354(أكتوبر)
بداية حكم ملك غرناطة ( محمد الغني بالله)
===========================

سنة 1355م
• وفاة ( تاج الدين السبكي ) من كبار قضاة مصر والشام.
==========================

سنة 1356م
الحرب بين صربيا والروم
------------------------------------------------------

• العراق : فيضان نهر دجلة وغرق أجزاء من بغداد.
--------------------------------------------------------
• وفاة ( حسن آل جلاير) مؤسس الدولة الجلائرية الشيعية واستخلاف ولده أويس بهادرخان.
-----------------------
مصر : شيد السلطان ( حسن ) عدد4 مدارس دينية بالقاهرة
------------------------------------------------
ألمانيا : (تشارلس الرابع ) إمبراطور ألمانيا يمنح الأمراء حق فرض ضرائب على اليهود
===============================
سنة1357 م

استيلاء الأمير (محمد بن مظفر بن منصور بن غياث الدين حاجي) علي ولاية فارس وولاية العراق
===============================
سنة1358 = (759هـ)

المغرب : بداية حكم (أبوبكر السعيد بالله)
وترتيبه 13 من ملوك دولة بني مرين
===============================
سنة 1359 =(760هـ)
المغرب : بداية حكم (أبو سالم المستعين بالله)
وترتيبه 14من ملوك دولة بني مرين
---------------
سنة 1359 =(760هـ)
الدولة العثمانية : وفاة السلطان العثماني ( أورخان بن عثمان ) مؤسس فرقة الانكشارية وفاتح تراقيا
--------------
سنة 1359 =(760هـ)
أصبح (مراد الأول) ملك أتراك الأناضول
واستمر علي ملكه حتي 1389

===========

أحداث بالتاريخ الهجري :
===================


سنة 750 هـ / 1349 ـ 1350 م:
• علي بن محمد بن علي ( المهدي لدين الله ) الزيدي يبدأ دعوته في مدينة ( ثلا )، ثم يفتح صنعاء وصعدة.

• مقتل فخر الدولة الحسن بن كيخسرو آخر ملوك آل باوند.

من وفيات 750هـ :
• وفاة حمد الله المستوفي من كبار مؤرخي إيران، له: ( نزهة القلوب )، و ( تاريخ گزيده ).
• وفاة عبدالعزيز بن محمد الحسيني البحراني، الشاعر الأديب الشيعي
• وفاة الشاعر (صفيّ الدين الحلي الطائي )، الشاعر المعروف في بغداد.
======================

سنة 751 هـ / 1350 ـ 1351 م
• عودة نفوذ بني حفص إلى تونس بعد خروج بني مرين منها.

• جفاف ومجاعة في مصر بعد انحسار مياه النيل.

• وفاة ابن قيّم الجوزية الحنبلي تلميذ ابن تيميّة.
======================

سنة 752 هـ / 1351 ـ 1352 م
• قيام دولة قره قوينلو ( الخروف الأبيض ) التركمانية في شرق الأناضول وأذربيجان والعراق وغرب إيران ( استمرت إلى سنة 847 هـ ).

• بدء حكم صلاح الدين الصالح من المماليك البحرية في مصر.

• موت محمد تغلق واستخلاف ابن عمه فيروز تغلق.
======================

سنة 753 هـ / 1352 ـ 1352 م
• بنو مرين يعاودون السيطرة على تلمسان في المغرب الأوسط.

• تفشّي الطاعون في مصر.
======================

سنة 754 هـ / 1353 م
؟؟
======================
سنة 755 هـ / 1354 م
• احتلال أنقره من قِبل السلطان العثماني اورخان.

• ضمّ إصفهان إلى نفوذ بني المظّفر.

• بدء سلطة ناصر الدين حسن ( من المماليك البحرية ).

======================
سنة 756 هـ / 1355 م

؟؟
======================
سنة 757 هـ / 1356 م

؟؟
======================

سنة 758 هـ / 1356 ـ 1357 م
• بنو مرين يعاودون السيطرة على تونس والجزائر.

• انقراض دولة آل اينحو بعد مقتل أبي إسحاق اينجو بأمر الأمير المظفّري.

======================

سنة 759 هـ / 1357 ـ 1358 م
• آل كرت يضمّون قهستان إلى هرات.

• مقتل الأمير السربداري ابن مسعود وتسلّط حسن الدامغاني.

• فشل السلطان أويس في هجمته على أذربيجان.

======================

سنة 760 هـ / 1358 ـ 1359 م
• ثورة الأشراف المرعشيين في مازندران ( من ذرية الإمام علي زين العابدين)
، وقيام الدولة المرعشية.

• بنو زيان يستعيدون تلمسان من أيدي بني مرين.
======================
سنة 761 هـ / 1359 ـ 1360 م
• موت اورخان الأول بن عثمان من سلاطين الدولة العثمانية وتنصيب ولده مراد الأول.

• مراد الأول يفصل أنقره عن حكم بني قره مان.

• تغلب العثمانيين على المسيحيين في معركة ( مارتيزا ): قبول حكام بيزنطة الخضوع لآل عثمان.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1360-1369) المصدر= البداية والنهاية لابن كثير   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 02, 2013 4:58 pm

  سنة 761هـ
1-1-1360 (الثلاثاء) يوافق 4-2-761 هـ
 
استهلت وسلطان المسلمين الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون وقضاة مصر والشام هم المذكورون في التي قبلها، ونائب الشام الأمير سيف الدين استدمر أخو يلبغا اليحياوي، وكاتب السر القاضي أمين الدين بن القلانسي‏.‏
 
وفي مستهل المحرم جاء الخبر بموت الشيخ صلاح الدين العلائي بالقدس الشريف ليلة الاثنين ثالث المحرم، وصلّي عليه من الغد بالمسجد الأقصى بعد صلاة الظهر‏.‏
 
ودفن بمقبرة نائب الرحبة، وله من العمر ست وستون سنة، وكان مدة مقامه بالقدس مدرساً المدرسة الصلاحية، وشيخاً بدار الحديث السكرية ثلاثين سنة، وقد صنّف وألف وجمع وخرج، وكانت له يد طولى بمعرفة العالي والنازل، وتخريج الأجزاء والفوائد، وله مشاركة قوية في الفقه واللغة والعربية والأدب، وفي كتابته ضعف لكن مع صحة وضبط لما يشكل، وله عدة مصنفات، وبلغني أنه وقفها على الخانقاه السمساطية بدمشق، وقد ولى بعده التدريس بالصرخصية الخطيب برهان الدين بن جماعة والنظر بها، وكان معه تفويض منه متقدم التاريخ‏.‏
 
وفي يوم الخميس 6-1-761 هـ احتيط على متولي البر ابن بهادر الشيرجي ورسم عليه بالعذراوية بسبب أنه اتهم بأخذ مطلب من نعمان البلقاء هو وكحلن الحاجب، وقاضي حسان، والظاهر أن هذه مرافعة من خصم عدو لهم، وأنه لم يكن من هذا شيء والله أعلم‏.‏
 
ثم ظهر على رجل يزور المراسيم الشريفة وأخذ بسببه مدرس الصارمية لأنه كان عنده في المدرسة المذكورة، وضرب بين يدي ملك الأمراء، وكذلك على الشيخ زين الدين زيد المغربي الشافعي، وذكر عنه أن يطلب مرسوماً لمدرسة الأكرية، وضرب أيضاً ورسم عليه في حبس السد، وكذلك حبس الأمير شهاب الدين الذي كان متولي البلد، لأنه كان قد كتب له مرسوماً شريفاً بالولاية، فلما فهم ذلك كاتب السر أطلع عليه نائب السلطنة فانفتح عليه الباب وحبسوا كلهم بالسد، وجاءت كتب الحجاج ليلة السبت الخامس عشر من المحرم وأخبرت بالخصب والرخص والأمن ولله الحمد والمنة‏.‏
 
ودخل المحمل بعد المغرب ليلة السبت 21-1-761 ، ثم دخل الحجيج بعده في الطين والرمض وقد لقوا من ذلك من بلاد حوران عناء وشدة، ووقعت جمالات كثيرة وسبيت نساء كثيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحصل للناس تعب شديد‏.‏
 
ولما كان يوم الاثنين 24-1-761 قطعت يد الذي زور المراسيم واسمه السراج عمر القفطي المصري، وهو شاب كاتب مطيق على ما ذكر، وحمل في قفص على جمل وهو مقطوع اليد، ولم يحسم بعد و الدم ينصب منها، وأركب معه الشيخ زين الدين زيد على جمل وهو منكوس وجهه، إلى ناحية دبر الجمل، وهو عريان مكشوف الرأس، وكذلك البدر الحمصي على جمل آخر، وأركب الوالي شهاب الدين على جمل آخر وعليه تخفيفه صغيرة، وخف وقباء، وطيف بهم في محال البلد، ونودي عليهم‏:‏ هذا جزاء من يزور على السلطان، ثم أودعوا حبس الباب الصغير وكانوا قبل هذا التعزير في حبس السد، ومنه أخذوا وأشهروا، فإنا لله وإنا إليه راجعون انتهى‏.‏
 
مسك منجك وصفة الظهور و عليه وكان مختفياً بدمشق حوالي سنة
 
لما كان يوم الخميس 27-1-761هـ جاء ناصح إلى نائب السلطنة الأمير سيف الدين استدمر فأخبره بأن منجك في دار الشرف الأعلى، فأرسل من فوره إلى ذلك المنزل الذي هو فيه بعض الحجبة ومن عنده من خواصه، فأحضر إلى بين يديه محتفظاً عليه جداً، بحيث إن بعضهم رزفه من ورائه واحتضنه، فلما واجهه نائب السلطنة أكرمه وتلقاه وأجلسه معه على مقعدته، وتلطف به وسقاه وأضافه، وقد قيل إنه كان صائماً فأفطر عنده، وأعطاه من ملابسه وقيده وأرسله إلى السلطان في ليلته - ليلة الجمعة - مع جماعة من الجند وبعض الأمراء، منهم‏:‏ حسام الدين أمير حاجب‏.‏
 
وقد كان أرسل نائب السلطنة ولده بسيف منجك من أوائل النهار، وتعجب الناس من هذه القضية جداً، وما كان يظن كثير من الناس إلا أنه قد عدم باعتبار أنه في بعض البلاد النائية، ولم يشعر الناس أنه في وسط دمشق وأنه يمشي بينهم متنكراً، وقد ذكر أنه كان يحضر الجمعات بجامع دمشق ويمشي بين الناس متنكراً في لبسه وهيئته‏.‏
 
ومع هذا لن يغني حذر من قدر، ولكل أجل كتاب، وأرسل ملك الأمراء بالسيف وبملابسه التي كان يتنكر بها، وبعث هو مع جماعة من الأمراء الحجبة وغيرهم وجيش كثيف إلى الديار المصرية مقيداً محتفظاً عليه، ورجع ابن ملك الأمراء بالتحف والهدايا والخلع والأنعام لوالده، ولحاجب الحجاب، ولبس ذلك الأمراء يوم الجمعة واحتفل الناس بالشموع وغيرها، ثم تواترت الأخبار بدخول منجك إلى السلطان وعفوه عفه وخلعته الكاملة عليه وإطلاقه له الحسام والخيول المسومة والألبسة المفتخرة، والأموال والأمان‏.‏
 
وتقديم الأمراء والأكابر له من سائر صنوف التحف وقدوم الأمير علي من صفد، قاصداً إلى حماة لنيابتها، فنزل القصر الأبلق ليلة الخميس رابع صفر وتوجه ليلة الأحد سابعه‏.‏
 
وفي يوم الخميس 18-2-761هـ  قدم القاضي بهاء الدين أبو البقاء من طرابلس بمرسوم شريف أن يعود إلى دمشق على وظائفه المبقاة عليه، وقد كان ولده ولي الدين ينوب عنه فيها، فتلقاه كثير من الناس إلى أثناء الطريق، وبرز إليه قاضي القضاة تاج الدين إلى حرستا، وراح الناس إلى تهنئته إلى داره، وفرحوا برجوعه إلى وطنه‏.‏
 
ووقع مطر عظيم في أول هذا الشهر، وهو أثناء شهر شباط، وثلج عظيم، فرويت البساتين التي كانت لها عن الماء عدة شهور، ولا يحصل لأحد من الناس سقي إلا بكلفة عظيمة ومشقة، ومبلغ كثير، حتى كاد الناس يقتتلون عليه بالأيدي والدبابيس وغير ذلك من البذل الكثير، وذلك في شهور كانون الأول والثاني، وأول شباط، وذلك لقلة مياه الأنهار وضعفها‏.‏
 
وكذلك بلاد حوران أكثرهم يروون من أماكن بعيدة في هذه الشهور، ثم منّ الله تعالى فجرت الأودية وكثرت الأمطار والثلوج، وغزرت الأنهار ولله الحمد والمنة‏.‏
 
وتوالت الأمطار، فكأنه حصل السيل في هذه السنة من كانون إلى شباط فكان شباط هو كانون وكانون لم يسل فيه ميزاب واحد‏.‏
 
ووصل في هذا الشهر الأمير سيف الدين منجك إلى القدس الشريف ليبتني للسلطان مدرسة وخانقاه غربي المسجد الشريف، وأحضر الفرمان الذي كتب له بماء الذهب إلى دمشق وشاهده الناس ووقعت على نسخته وفيها تعظيم رائد ومدح وثناء له وشكر على متقدم، خدمة لهذه الدولة والعفو عما مضى من زلاته، وذكر سيرته بعبارة حسنة‏.‏
 
وفي أوائل شهر ربيع الآخر رسم على المعلم سنجر مملوك ابن هلال صاحب الأموال الجزيلة بمرسوم شريف قدم مع البريد وطلب منه ستمائة ألف درهم واحتيط على العمارة التي أنشاها عند باب النطافيين ليجعلها مدرسة، ورسم بأن يعمر مكانها مكتب للأيتام، وأن يوقف عليهم كتابتهم جارية عليهم، وكذلك رسم بأن يجعل في كل مدرسة من مدارس المملكة الكبار، وهذا مقصد جيد‏.‏
 
وسلم المعلم سنجر إلى شاد الدواوين يستخلص منه المبلغ المذكور سريعاً، فعاجل بحمل مائتي ألف، وسيرت مع أمير عشرة إلى الديار المصرية‏.‏
 
الاحتياط على الكتبة والدواوين
 
وفي يوم الأربعاء15-4-761هـ  ورد من الديار المصرية أمير معه مرسوم بالاحتياط على دواوين السلطان، بسبب ما أكلوا من الأموال المرتبة للناس من الصدقات السلطانية وغير ذلك فرسم عليهم بدار العدل البرانية وألزموا بأموال جزيلة كثيرة، بحيث احتاجوا إلى بيع أثاثهم وأقمشتهم وفرشهم وأمتعتهم وغيرها، حتى ذكر أن منهم من لم يكن له شيء يعطيه فأحضر بناته إلى الدكة ليبيعهن فتباكى الناس وانتحبوا رحمة ورقة لأبيهن، ثم أطلق بعضهم وهم الضعفاء منهم والفقراء الذين لا شيء معهم، وبقيت الغرامة على الكبراء منهم، كالصاحب والمستوفيين، ثم شددت عليهم المطالبة وضربوا ضرباً مبرحاً، وألزموا الصاحب بمال كثير بحيث إنه احتاج إلى أن سأل من الأمراء والأكابر والتجار بنفسه وبأوراقه، فأسعفوه بمبلغ كثير يقارب ما ألزم به، بعد أن عري ليضرب، ولكن ترك واشتهر أنه قد عين عوضه من الديار المصرية، انتهى‏.‏
 
موت فياض بن مهنا
 
ورد الخبر بذلك يوم السبت 18-4-761هـ  ، فاستبشر بذلك كثير من الناس، وأرسل إلى السلطان مبشرين بذلك، لأنه كان قد خرج عن الطاعة وفارق الجماعة، فمات موتة جاهلية بأرض الشقاق والنفاق، وقد ذكرت عن هذا أشياء صدرت عنه من ظلم الناس، والإفطار في شهر رمضان بلا عذر، وأمره أصحابه وذويه بذلك في هذا الشهر الماضي، فإنا لله وإنا إليه راجعون، جاوز السبعين انتهى‏.‏والله أعلم‏.‏
 
كائنة عجيبة جداً هي المعلم سنجر مملوك بن هلال
 
في اليوم 24-4-761هـ أطلق المعلم الهلالي بعد أن استوفوا منه تكميل ستمائة ألف درهم، فبات في منزله عند باب النطافيين سروراً بالخلاص، ولما أصبح ذهب إلى الحمام وقد ورد البريد من جهة السلطان من الديار المصرية بالاحتياط على أمواله وحواصله‏.‏
 
فأقبلت الحجبة ونقباء النقبة والأعوان من كل مكان، فقصدوا داره فاحتاطوا بها وعليها بما فيها ورسم عليه وعلى ولديه، وأخرجت نساؤه من المنزل في حالة صعبة، وفتشوا النساء وانتزعوا عنهن الحلي والجواهر والنفائس، واجتمعت العامة والغوغاء، وحضر بعض القضاة ومعه الشهود بضبط الأموال والحجج والرهون، وأحضروا المعلم ليستعلموا منه جلية ذلك، فوجدوا من حاصل الفضة أول يوم بإسطبل ألف وسبعين ألفاً، ثم صناديق أخرى لم تفتح، وحواصل لم يصلوا إليها لضيق الوقت‏.‏
 
ثم أصبحوا يوم الأحد في مثل ذلك، وقد بات الحرس على الأبواب والأسطحة لئلا يعدى عليها في الليل وبات هو وأولاده بالقلعة المنصورة محتفظاً عليهم، وقد رق له كثير من الناس لما أصابه من المصيبة العظيمة بعد التي قبلها سريعاً‏.‏
 
وفي أواخر هذا الشهر توفي الأمير ناصر الدين محمد بن الدوادار السكري، كان ذا مكانة عند أستاذه، ومنزلة عالية، ونال من السعادة في وظيفته أقصاها، ثم قلب الله قلب أستاذه عليه فضربه وصادره وعزله وسجنه، ونزل قدره عند الناس، وآل به الحال إلى أنه كان يقف على أتباعه بفرسه ويشتري منهم ويحاككهم، ويحمل حاجته معه في سرجه، وصار مثلة بين الناس، بعد أن كان في غاية ما يكون فيه الدويدارية من العز والجاه والمال والرفعة في الدنيا، وحق على الله تعالى أن لا يرفع شيئاً من أمر الدنيا إلا وضعه‏.‏
 
وفي صبيحة يوم الأحد سابع عشره أفرج عن المعلم الهلالي وعن ولديه، وكانوا معتقلين بالقلعة المنصورة، وسلمت إليهم دورهم وحواصلهم، ولكن أخذ ما كان حاصلاً في داره، وهو ثلاثمائة ألف وعشرون ألفاً‏.‏ ‏‏
 
وختم على حججه ليعقد لذلك مجلس ليرجع رأس ماله منها عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 279‏]‏ ونودي عليه في البلد إنما فعل به ذلك لأنه لا يؤدي الزكاة ويعامل بالربا، وحاجب السلطان ومتولي البلد، وبقية المتعممين والمشاعلية تنادي عيه في أسواق البلد وأرجائها‏.‏
 
وفي اليوم الثامن والعشرين منه ورد المرسوم السلطاني الشريف بإطلاق الدواوين إلى ديارهم وأهاليهم، ففرح الناس بسبب ذلك لخلاصهم مما كانوا فيه من العقوبة والمصادرة البليغة، ولكن لم يستمر بهم في مباشراتهم‏.‏
 
وفي أواخر الشهر تكلم الشيخ شهاب الدين المقدسي الواعظ قدم من الديار المصرية تجاه محراب الصحابة، واجتمع الناس إليه وحضر من قضاة القضاة الشافعي والمالكي، فتكلم على تفسير آيات من القرآن‏.‏
 
وأشار إلى أشياء من إشارات الصوفية بعبارات طلقة معربة حلوة صادعة للقلوب فأفاد وأجاد، وودع الناس بعوده إلى بلده، ولما دعا استنهض الناس للقيام، فقاموا في حال الدعاء، وقد اجتمعت به بالمجلس فرايته حسن الهيئة والكلام والتأدب، فالله يصلحه وإيانا آمين‏.‏
 
وفي 1-6-761هـ ركب الأمير سيف الدين بيدمر نائب حلب القصد غزو بلاد سيسي‏
 
وفي 1-6-761هـ أصبح أهل القلعة وقد نزل جماعة من أمراء الأعراب من أعالي مجلسهم في عمائم وحبال إلى الخندق وخاضوه وخرجوا من عند جسر الزلابية فانطلق اثنان وأمسك الثالث الذي تبقى في السجن، وكأنه كان يمسك لهم الحبال حتى تدلوا فيها‏.‏
 
فاشتد نكير نائب السلطنة على نائب القلعة، وضرب ابنيه النقيب وأخاه وسجنهما، وكاتب في هذه الكائنة إلى السلطان، فرود المرسوم بعزل نائب القلعة وإخراجه منها، وطلبه لمحاسبة ما قبض من الأموال السلطانية في مدة ست سني مباشرته، وعزل ابنه عن النقابة ابنه الآخر عن استدرائه السلطان، فنزلوا من عزهم إلى عزلهم‏.‏
 
وفي يوم الاثنين سابع عشره جاء الأمير تاج الدين جبريل من عند الأمير سيف الدين بيدمر نائب حلب، وقد فتح بلدين من بلاد سيس، وهما طرسوس وأذنة، وأرسل مفاتيحهما صحبة جبريل المذكور إلى السلطان أيده الله، ثم افتتح حصوناً أخر كثيرة في أسرع مدة، وأيسر كلفة‏.‏
 
وخطب القاضي ناصر الدين كاتب السر خطبة بليغة حسنة، وبلغني في كتاب أن أبواب كنيسة أذنة حملت إلى الديار المصرية في المراكب‏.‏
 
قلت‏:‏ وهذه هي أبواب الناصرية التي بالسفح، أخذها سيس عام قازان، وذلك في سنة تسع وتسعين وستمائة، فاستنفذت ولله الحمد في هذه السنة‏.‏
 
وفي أواخر هذا الشهر بلغنا أن الشيخ قطب الدين هرماس الذي كان شيخ السلطان طرد عن جناب مخدومه، وضرب وصودر، وخربت داره إلى الأساس، ونفي إلى مصياف، فاجتاز بدمشق ونزل بالمدرسة الجليلة ظاهر باب الفرج، وزرته فيمن سلم عليه، فإذا هو شيخ حسن عنده ما يقال ويتلفظ معرباً جيداً، ولديه فضيلة، وعنده تواضع وتصوف، فالله يحسن عاقبته‏.‏ثم تحول إلى العذراوية‏.‏
 
وفي صبيحة يوم السبت سابع شهر رجب توجه الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن بن قاضي الجبل الحنبلي إلى الديار المصرية مطلوباً على البريد إلى السلطان لتدريس الطائفة الحنبلية بالمدرسة التي أنشاها السلطان بالقاهرة المعزية، وخرج لتوديعه القضاة والأعيان إلى أثناء الطريق، كتب الله سلامته، انتهى والله تعالى أعلم‏.‏
 
 
 
وفي صبيحة يوم الأربعاء25-7-761هـ  تم القبض على نائب السلطنة الأمير( سيف الدين استدمر اليحياوي ) ، أخي يلبغا اليحياوي، عن كتاب ورد من السلطان صحبة الدوادار الصغير، وكان يومئذ راكباً بناحية ميدان ابن بابك، فلما رجع إلى عند مقابر اليهود والنصارى احتاط عليه الحاجب الكبير ومن معه من الجيش وألزموه بالذهاب إلى ناحية طرابلس‏.‏
 
فذهب من على طريق الشيخ رسلان، ولم يمكن من المسير، إلى دار السعادة، ورسم عليه من الجند من أوصله إلى طرابلس مقيماً بها بطالاً، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، يفعل ما يشاء‏.‏
 
وبقي البلد بلا نائب يحكم فيه الحاجب الكبير عن مرسوم السلطان، وعين للنيابة الأمير سيف الدين بيدمر النائب بحلب‏.‏
 
وفي شعبان وصل تقليد الأمير سيف الدين بيدمر بنيابة دمشق، ورسم له أن يركب في طائفة من جيش حلب ويقصد الأمير خيار بن مهنا ليحضره إلى خدمة السلطان، وكذلك رسم لنائب حماة وحمص أن يكونا عوناً للأمير سيف الدين بيدمر في ذلك‏.‏
 
فلما كان يوم الجمعة 4-8-761هـ التقوا مع خيار عند سلمية، فكانت بينهم مناوشات، فأخبرني الأمير تاج الدين الدودار - وكان مشاهد الوقعة - أن الأعراب أحاطوا بهم من كل جانب، وذلك لكثرة العرب وكانوا نحو الثمانمائة‏.‏
 
وكانت الترك من حماة وحمص وحلب مائة وخمسين، فرموا الأعراب بالنشاب فقتلوا منهم طائفة كثيرة، ولم يقتل من الترك سوى رجل واحد، رماه بعض الترك ظاناً أنه من العرب بناشج فقتله‏.‏
 
ثم حجز بينهم الليل، وخرجت الترك من الدائرة، ونهبت أموال من الترك ومن العرب، وجرت فتنة وجردت أمراء عدة من دمشق لتدارك الحال، وأقام نائب السلطنة هناك ينتظر ورودهم‏.‏
 
وقدم الأمير عمر الملقب بمصمع بن موسى بن مهنا من الديار المصرية أميراً على الأعراب، وفي صحبته الأمير بدر الدين بن جماز أميران على الأعراب، فنزل مصمع بالقصر الأبلق، ونزل الأمير رملة بالتوزية على عادته ثم توجها إلى ناحية خيار بمن معها من عرب الطاعة ممن أضيف إليهم من تجريدة دمشق ومن يكون معهم من جيش حماة وحمص لتحصيل الأمير خيار، وإحضاره إلى الخدمة الشريفة فالله تعالى يحسن العاقبة‏.‏
 
دخول نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى دمشق
 
وذلك صبيحة يوم السبت 19-8-761هـ ، أقبل بجيشه من ناحية حلب وقد بات بوطأة برزة ليلة السبت، وتلقاه الناس إلى حماة ودونها، وجرت له وقعة مع العرب كما ذكرنا، فلما كان هذا اليوم دخل في أبهة عظيمة، وتجمل حافل، فقبّل العتبة على العادة، ومشى إلى دار السعادة‏.‏
 
ثم أقبلت جنائبه في لبوس هائلة باهرة، وعدد كثير وعدد ثمينة، وفرح المسلمون به لشهامته وصرامته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، والله تعالى يؤيده ويسدده‏.‏
 
وفي يوم الجمعة ثاني شهر رمضان خطبت الحنابلة بجامع القبيبات وعزل عنه القاضي شهاب الدين قاضي العسكر الحنبلي، بمرسوم نائب السلطان لأنه كان يعرف أنه كان مختصراً بالحنابلة منذ عُين إلى هذا الحين‏.‏
 
وفي يوم الجمعة السادس عشر منه قتل عثمان بن محمد المعروف بابن دبادب الدقاق بالحديد على ما شهد عليه به جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، أنه كان يكثر من شتم الرسول صلى الله عليه وسلم، فرفع إلى الحاكم المالكي وادعى عليه فأظهر التجابن، ثم استقر أمره على أن قتل قبحه الله وأبعده ولا رحمه‏.‏
 
وفي يوم الاثنين السادس والعشرين منه قتل محمد المدعو زبالة الذي بهتار لابن معبد على ما صدر منه من سب النبي صلى الله عليه وسلم، ودعواه أشياء كفرية، وذكر عنه أنه كان يكثر الصلاة والصيام، ومع هذا يصدر منه أحوال بشعة في حق أبي بكر وعمر وعائشة أم المؤمنين، وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم، فضربت عنقه أيضاً في هذا اليوم في سوق الخيل ولله الحمد والمنة‏.‏
 
وفي ثالث عشر شوال خرج المحمل السلطاني وأميره الأمير ناصر الدين بن قراسنقر وقاضي الحجيج الشيخ شمس الدين محمد بن سند المحدث، أحد المفتيين‏.‏
 
وفي أواخر شهر شوال أخذ رجل يقال له حسن، كان خياطاً بمحلة الشاغور، ومن شأنه أن ينتصر لفرعون لعنه الله، ويزعم أنه مات على الإسلام ويحتج بأنه في سورة يونس حين أدركه الغرق قال‏:‏ ‏{‏آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 90‏]‏ ولا يفهم معنى قوله‏:‏ ‏{‏آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 91‏]‏ ولا معنى قوله‏:‏ ‏{‏فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏ 25‏]‏ ولا معنى قوله‏:‏ ‏{‏فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ 16‏]‏ إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة الدالة على أن فرعون أكفر الكافرين كما هو مجمع عليه بين اليهود والنصارى والمسلمين‏.‏
 
وفي صبيحة يوم الجمعة سادس القعدة قدم البريد بطلب نائب السلطنة إلى الديار المصرية في تكريم وتعظيم، على عادة تنكز، فتوجه النائب إلى الديار المصرية وقد استصحب معه تحفاً سنية وهدايا معظمة تصلح للإيوان الشريف‏.‏
 
في صبيحة السبت رابع عشره، خرج ومعه القضاة والأعيان من الحجبة والأمراء لتوديعه‏.‏
 
وفي أوائل ذي الحجة ورد كتاب من نائب السلطنة بخطه إلى قاضي القضاة تاج الدين الشافعي يستدعيه إلى القدس الشريف، وزيارة قبر الخليل، ويذكر فيه ما عامله به السلطان من الإحسان والإكرام والاحترام والإطلاق والأنعام من الخيل والتحف والمال والغلات، فتوجه نحوه قاضي القضاة يوم الجمعة بعد الصلاة رابعه على ستة من خيل البريد، ومعه تحف وما يناسب من الهدايا، وعاد عشية يوم الجمعة ثامن عشره إلى بستانه‏.‏
 
ووقع في هذا الشهر والذي قبله سيول كثيرة جداً في أماكن متعددة، من ذلك ما شاهدنا آثاره في مدينة بعلبك، أتلف شيئاً كثيراً من الأشجار، واخترق أماكن كثيرة متعددة عندهم، وبقي آثار سيحه على أماكن كثيرة‏.‏
 
من ذلك سيل وقع بأرض جعلوص أتلف شيئاً كثيراً جداً، وغرق فيه قاضي تلك الناحية، ومع بعض الأخيار، كانوا وقوفاً على أكمة فدهمهم أمر عظيم، ولم يستطيعوا دفعه ولا منعه، فهلكوا‏.‏
 
ومن ذلك سيل وقع بناحية حسة جمال فهلك به شيء كثير من الأشجار والأغنام والأعناب وغيرها‏.‏
 
ومن ذلك سيل بأرض حلب هلك به خلق كثير من التركمان وغيرهم، رجالاً ونساء وأطفالاً وغنماً وإبلاً‏.‏
 
قرأته من كتاب من شاهد ذلك عياناً، وذكر أنه سقط عليهم برد وزنت الواحدة منه فبلغت زنتها سبعمائة درهم وفيه ما هو أكبر من ذلك وأصغر، انتهى‏.‏
 
الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم وحواجبهم وشواربهم وذلك محرم بالإجماع حسب ما حكاه ابن حازم وإنما ذكره بعض الفقهاء بالكراهية‏.‏
 
ورد كتاب من السلطان أيده الله إلى دمشق في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة، بإلزامهم بزي المسلمين وترك زي الأعاجم والمجوس، فلا يمكن أحد منهم من الدخول إلى بلاد السلطان حتى يترك هذا الزي المبتدع، واللباس المستشنع، ومن لا يلتزم بذلك يعزر شرعاً، ويقلع قراره قلعاً، وكان اللائق أن يؤمروا بترك أكل الحشيشة الخسيسة، وإقامة الحد عليهم بأكلها وسكرها، كما أفتى بذلك بعض الفقهاء‏.‏
 
والمقصود أنهم نودي عليهم بذلك في جميع أرجاء البلد ونواحيه في صبيحة يوم الأربعاء ولله الحمد والمنة‏.‏
 
وبلغنا في هذا الشهر وفاة الشيخ الصالح الشيخ أحمد بن موسى الزرعي بمدينة جبراص يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة، وكان من المبتلين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام في مصالح الناس عند السلطان والدولة، وله وجاهة عند الخاص والعام، رحمه الله‏.‏
 
والأمير سيف الدين كحلن بن الأقوس، الذي كان حاجباً بدمشق وأميراً، ثم عزل عن ذلك كله، ونفاه السلطان إلى طرابلس فمات هناك‏.‏
 
وقدم نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر عائداً من الديار المصرية، وقد لقي من السلطان إكراماً وإحساناً زائداً، فاجتاز في طريقه بالقدس الشريف فأقام به يوم عرفة والنحر، ثم سلك على طريق غابة أرصوف يصطاد بها فأصابه وعك منعه عن ذلك، فأسرع السير فدخل دمشق من صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين منه في أبهة هائلة، ورياسة طائلة، وتزايد وخرج العامة للتفرج عليه والنظر إليه في مجيئه هذا، فدخل وعليه قباء معظم ومطرز، وبين يديه ما جرت به العادة من الحوفية والشاليشية وغيرهم، ومن نيته الإحسان إلى الرعية والنظر في أحوال الأوقاف وإصلاحها على طريقة تنكز رحمه الله، انتهى والله أعلم‏.‏
 
 
 
سنة 762هـ
استهلت هذه السنة المباركة وسلطان مصر والشام والحجاز  الملك الناصر حسن بن الملك النصار محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي، ولا نائب له بالديار المصرية، وقضاته بها هم المذكورون في العام الماضي، ووزيره القاضي ابن الخصيب، ونائب الشام بدمشق الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي، والقضاة والخطيب وبقية الأشراف وناظر الجيش والمحتسب هم المذكورون في العام الماضي‏.‏
 
والوزير ابن قروينة وكاتب السر القاضي أمين الدين بن القلانسي، ووكيل بيت المال القاضي صلاح الدين الصفدي وهو أحد موقعي الدست الأربعة‏.‏
 
وشاد الأوقاف الأمير ناصر الدين بن فضل الله، وحاجب الحجاب اليوسفي، وقد توجه إلى الديار المصرية ليكون بها أمير جنهار، ومتولي البلد ناصر الدين، ونقيب النقباء ابن الشجاعي‏.‏
 
وفي صبيحة يوم الاثنين سادس المحرم قدم الأمير على نائب حماة منها فدخل دمشق مجتازاً إلى الديار المصرية ونزل في القصر الأبلق ثم تحول إلى دار دويداره يلبغا الذي جدد فيها مساكن كثيرة بالقصاعين‏.‏
 
وتردد الناس إليه للسلام عليه، فأقام بها إلى صبيحة يوم الخميس تاسعه، فسار إلى الديار المصرية‏.‏
 
19-1-762هـ (الأحد )
أحضر حسن بن الخياط من محلة الشاغور إلى مجلس الحكم المالكي من السجن، وناظر في إيمان فرعون وادعى عليه بدعاوي لانتصاره لفرعون لعنه الله، وصدق ذلك باعترافه أولاً ثم بمناظرته في ذلك ثانياً وثالثاً، وهو شيخ كبير جاهل عامي ذا نص لا يقيم دليلاً ولا يحسنه، وإنما قام في مخيلته شبهة يحتج عليها بقوله إخباراً عن فرعون حين أدركه الغرق، وأحيط به ورأى بأس الله، وعاين عذابه الأليم، فقال حين الغرق إذاً ‏{‏آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 90‏]‏‏.‏
 
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 91‏]‏‏.‏
 
فاعتقد هذا العامي أن هذا الإيمان الذي صدر من فرعون والحالة هذه ينفعه، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 84-86‏]‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 14/316‏)‏
 
وقال تعالى ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ‏}‏ قال قد أجيبت دعوتكما الآية ‏[‏يونس‏:‏ 96-97‏]‏‏.‏
 
ثم حضر في يوم آخر وهو مصمم على ضلاله فضرب بالسياط، فأظهر التوبة ثم أعيد إلى السجن في زنجير، ثم أحضر يوماً ثالثاً وهو يستهل بالتوبة فيما يظهر فنودي عليه في البلد ثم أطلق‏.‏
---------------------
وفي ليلة الثلاثاء الرابع عشر طلع القمر خاسفاً كله ولكن كان تحت السحاب، فلما ظهر وقت العشاء وقد أخذ في الجلاء صلّى الخطيب صلاة الكسوف قبل العشاء، وقرأ في الأولى بسورة العنكبوت وفي الأخرى بسورة يس، ثم صعد المنبر فخطب ثم نزل بعد العشاء‏.‏
 
وقدمت كتب الحجاج يخبرون بالرخص والأمن، واستمرت زيادة الماء من أول ذي الحجة وقبلها إلى هذه الأيام من آخر هذا الشهر والأمر على حاله، وهذا شيء لم يعهد كما أخبر به عامة الشيوخ، وسببه أنه جاء ماء من بعض الجبال انهال في طريق النهر‏.‏
-------------------
21-1-762هـ
دخل المحمل السلطاني يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من المحرم قبل الظهر، ومسك أمير الحاج شركتمر المارداني الذي كان مقيماً بمكة شرفها الله تعالى، وحماها من الأوغاد، فلما عادت التجريدة مع الحجاج إلى دمشق صحبة القراسنقر من ساعة وصوله إلى دمشق، فقيد وسير إلى الديار المصرية على البريد، وبلغنا أن الأمير سند أمير مكة غرر بجند السلطان الذين ساروا صحبة ابن قراسنقر وكبسهم وقتل من حواشيهم وأخذ خيولهم، وأنهم ساروا جرائد بغير شيء مسلوبين إلى الديار المصرية، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
 ----------------
وفي أول شوال اشتهر فيه وتواتر خبر الفناء الذي بالديار المصرية بسبب كثيرة المستنقعات من فيض النيل عندهم، على خلاف المعتاد، فبلغنا أنه يموت من أهلها كل يوم فوق الألفين، فأما المرض فكثير جداً، وغلت الأسعار لقلة من يتعاطى الأشغال، وغلا السكر والأمياه والفاكهة جداً، وتبرز السلطان إلى ظاهر البلد وحصل له تشويش أيضاً، ثم عوفي بحمد الله‏.‏
 
وفي ثالث ربيع الآخر قدم من الديار المصرية ابن الحجاف رسول صاحب العراق لخطبة بنت السلطان، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يصدقها مملكة بغداد، وأعطاهم مستحقاً سلطانياً، وأطلق لهم من التحف والخلع والأموال شيئاً كثيراً، ورسم الرسول بمشترى قرية من بيت المال لتوقف على الخانقاه التي يريد أن يتخذها بدمشق قريباً من الطواويس، وقد خرج لتلقيه نائب الغيبة وهو حاجب الحجاب، والدولة والأعيان‏.‏
 
وقرأت في يوم الأحد سابع شهر ربيع الآخر كتاباً ورد من حلب بخط الفقيه العدل شمس الدين العراقي من أهلها، ذكر فيه أنه كان في حضرة نائب السلطنة في دار العدل يوم الاثنين السابع عشر من ربيع الأول وأنه أحضر رجل قد ولد له ولد عاش ساعة ومات، وأحضره معه وشاهده الحاضرون، وشاهده كاتب الكتاب، فإذا هو شكل سوي له على كل كتف رأس بوجه مستدير، والوجهان إلى ناحية واحدة فسبحان الخلاق العليم‏.‏
 
وبلغنا أنه في هذا الشهر سقطت المنارة التي بنيت للمدرسة السلطانية بمصر، وكانت مستجدة على صفة غريبة، وذلك أنها منارتان على أصل واحد فوق قبو الباب الذي للمدرسة المذكورة، فلما سقطت أهلكت خلقاً كثيراً من الصناع بالمدرسة والمارة والصبيان الذين في مكتب المدرسة، ولم ينج من الصبيان فيما ذكر شيء سوى ستة‏.‏
 
وكان جملة من هلك بسببها نحو بإسطبل نفس، وقيل أكثر وقيل أقل، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
 
وخرج نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى الغيضة لإصلاحها وإزالة ما فيها من الأشجار والمؤذية والدغل يوم الاثنين التاسع والعشرين من الشهر، وكان سلخه، وخرج معه جميع الجيش من الأمراء وأصحابه، وأجناد الحلقة برمتهم لم يتأخر منهم أحد، وكلهم يعملون فيها بأنفسهم وغلمانهم، وأحضر إليهم خلق من فلاحي المرج والغوطة وغير ذلك، ورجع يوم السبت خامس الشهر الداخل وقد نظفوها من الغل والدغل والغش‏.‏
 
واتفقت كائنة غريبة لبعض السؤال، وهو أنه اجتمع جماعة منهم قبل الفجر ليأخذوا خبزاً من صدقة تربة امرأة ملك الأمراء تنكز عند باب الخواصين، فتضاربوا فيما بينهم فعمدوا إلى رجل منهم فخنقوه خنقاً شديداً، وأخذوا منه جراباً فيه نحو من أربعة آلاف درهم‏.‏
 
وشيء الذهب وذهبوا على حمية، وأفاق هو من الغشي فلم يجدهم، واشتكى أمره إلى متولي البلد فلم يظفر بهم إلى الآن، وقد أخبرني الذي أخذوا منه أنهم أخذوا منه ثلاثة آلاف درهم معاملة، وألف درهم بندقية ودينارين وزنهما ثلاثة دنانير‏.‏
 
كذا قال لي إن كان صادقاً‏.‏
 
وفي صبيحة يوم السبت خامس جمادى الأولى طلب قاضي القضاة شرف الدين الحنفي للشيخ علي بن البنا، وقد كان يتكلم في الجامع الأموي على العوام، وهو جالس على الأرض شيء من الوعظيات وما أشبهها من صدره، فكأنه تعرض في غضون كلامه لأبي حنيفة رحمه الله، فأحضر فاستتيب من ذلك، ومنعه قاضي القضاة شرف الدين الكفري من الكلام على الناس وسجنه، وبلغني أنه حكم بإسلامه وأطلقه من يومه‏.‏
 
وهذا المذكور ابن البنا عنده زهادة وتعسف، وهو مصري يسمع الحديث ويقرؤه، ويتكلم بشيء من الوعظيات والرقائق، وضرب أمثال، وقد مال إليه كثير من العوام واستحلوه، وكلامه قريب إلى مفهومهم، وربما أضحك في كلامه، وحاضرته وهو مطبوع قريب إلى الفهم، ولكنه أشار فيما ذكر عنه في شطحته إلى بعض الأشياء التي لا تنبغي أن تذكر، والله الموفق‏.‏
 
ثم إنه جلس للناس في يوم الثلاثاء ثامنه فتكلم على عادته فتطلبه القاضي المذكور فيقال إن المذكور تعنت انتهى والله أعلم‏.‏
 
سلطنة الملك المنصور صلاح الدين محمد
 
هو ابن الملك المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي ومع توليه زالت دولة عمه الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون‏.‏
 
لما كثر طمعه وتزايد شرهه، وساءت سيرته إلى رعيته، وضيق عليهم في معايشهم وأكسابهم، وبنى البنايات الجبارة التي لا يحتاج إلى كثير منها، واستحوذ على كثير من أملاك بيت المال وأمواله، واشترى منه قرايا كثيرة ومدناً أيضاً ورساتيق، وشق ذلك على الناس جداً، ولم يتجاسر أحد من القضاة ولا الولاة ولا العلماء ولا الصلحاء على الإنكار عليه، ولا الهجوم عليه، ولا النصيحة له بما هو المصلحة له وللمسلمين، انتقم الله منه فسلط عليه جنده وقلب قلوب رعيته من الخاصة والعامة عليه‏.‏
 
لما قطع من أرزاقهم ومعاليمهم وجوامكهم وأخبازهم، وأضاف ذلك جميعه إلى خاصته، فقلت الأمراء والأجناء والمقدمون والكتاب والموقعون، ومس الناس الضرر وتعدى على جوامكهم وأولادهم ومن يلوذ بهم، فعند ذلك قدر الله تعالى هلاكه على يد أحد خواصه وهو الأمير الكبير سيف الدين يلبغا الخاصكي‏.‏
 
وذلك أنه أراد السلطان مسكه فاعتد لذلك، وركب السلطان لمسكه فركب هو في جيش، وتلاقيا في ظاهر القاهرة حيث كانوا نزولاً في الوطاقات، فهزم السلطان بعد كل حساب، وقد قتل من الفريقين طائفة، ولجأ السلطان إلى قلعة الجبل، كلا ولا وزر، ولن ينجي حذر من قدر، فبات الجيش بكماله محدقاً بالقلعة، فهم بالهرب في الليل على هجن كان قد اعتدها ليهرب إلى الكرك‏.‏
 
فلما برز مسك واعتقل ودخل به إلى دار يلبغا الخاصكي المذكور، وكان آخر العهد به، وذلك في يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى من هذه السنة، وصارت الدولة والمشورة متناهية إلى الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي، فاتفقت الآراء واجتمعت الكلمة وانعقدت البيعة للملك المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي‏.‏
 
وخطب الخطباء وضربت السكة، وسارت البريدية للبيعة باسمه الشريف، هذا وهو ابن ثنتي عشرة، وقيل أربع عشرة، ومن الناس من قال‏:‏ ست عشرة، ورسم في عود الأمور إلى ما كانت عليه في أيام والده الناصر محمد بن قلاوون، وأن يبطل جميع ما كان أخذه الملك الناصر حسن، وأن تعاد المرتبات والجوامك التي كان قطعها، وأمر بإحضار طاز وطاشتمر القاسمي من سجن إسكندرية إلى بين يديه ليكونا أتابكاً‏.‏
 
وجاء الخبر إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين بزلارشاد التربخاناة أحد أمراء الطبلخانات بمصر صبيحة يوم الأربعاء سادس عشر الشهر، فضربت البشائر بالقلعة وطلبلخانات الأمراء على أبوابهم، وزين البلد بكماله، وأخذت البيعة له صبيحة يومه بدار السعادة وخلع عن نائب السلطنة تشريف هائل، وفرح أكثر الأمراء والجند والعامة ‏
 
وقدم نائب طرابلس المعزول عليلاً والأمير سيف الدين استدمر الذي كان نائب دمشق وكانا مقيمان بطرابلس جميعاً، في صبيحة يوم السبت السادس والعشرين منه، فدخلا دار السعادة فلم يحتفل بهما نائب السلطنة‏.‏
 
وتكامل في هذا الشهر تجديد الرواق غربي باب الناطفانيين إصلاحاً بدرابزيناته وتبييضاً لجدرانه ومحراب فيه، وجعل له شبابيك في الدرابزينات، ووقف فيه قراءة قرآن بعد المغرب، وذكروا أن شخصاً رأى مناماً فقصه على نائب السلطنة فأمر بإصلاحه‏.‏
 
وفيه‏:‏ نهض بناء المدرسة التي إلى جانب هذا المكان من الشباك، وقد كان أسسها أولاً علم الدين بن هلال، فلما صودر أخذت منه وجعلت مضافة إلى السلطان، فبنوا فوق الأساسات وجعلوا لها خمسة شبابيك من شرقها، وباباً قبلياً، ومحراباً وبركة وعراقية، وجعلوا حائطها بالحجارة البيض والسود، وكملوا عاليها بالأجر، وجاءت في غاية الحسن، وقد كان السلطان الناصر حسن قد رسم بأن تجعل مكتباً للأيتام فلم يتم أمرها حتى قتل كما ذكرنا‏.‏
 
واشتهر في هذا الشهر أن بقرة كانت تجيء من ناحية باب الجابية تقصد جراء لكلبة قد ماتت أمهم، وهي في ناحية كنيسة مريم في خرابة، فتجيء إليهم فتنسطح على شقها فترضع أولئك الجراء منها، تكرر هذا منها مراراً، وأخبرني في المحدث المفيد التقي نور الدين أحمد بن المقصوص بمشاهدته ذلك‏.‏
 
وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة نادى منادٍ من جهة نائب السلطنة حرسه الله تعالى في البلد أن النساء يمشين في تستر ويلبسن أزرهن إلى أسفل من سائر ثيابهم، ولا يظهرن زينة ولا يداً، فامتثلن ذلك ولله الحمد والمنة‏.‏
 
وقدم أمير العرب جبار بن مهنا في أبهة هائلة، وتلقاه نائب السلطنة إلى أثناء الطريق، وهو قاصد إلى الأبواب الشريفة‏.‏
 
وفي أواخر رجب قدم الأمير سيف الدين تمر المهمندار من نيابة غزة حاجب الحجاب بدمشق، وعلى مقدمة رأس الميمنة، وأطلق نائب السلطنة مكوسات كثيرة، مثل مكس الحداية والخزل المرددن الحلب والطبابي‏.‏
 
وأبطل ما كان يؤخذ من المحتسبين زيادة على نصف درهم، وما يؤخذ من أجرة عدة الموتى كل ميت بثلاثة ونصف، وجعل العدة التي في القيسارية للحاجة مسبلة لا تنحجر على أحد في تغسيل ميت، وهذا حسن جداً، وكذلك منع التحجر في بيع البلح المختص به، وبيع مثل بقية الناس من غير طرحان فرخص على الناس في هذه السنة جداً، حتى قيل إنه بيع القنطار بعشرة، وما حولها‏.‏
 
وفي شهر شعبان قدم الأمير جبار بن مهنا من الديار المصرية فنزل القصر الأبلق وتلقاه نائب السلطنة وأكرم كل منهما الآخر، ثم ترحل بعد أيام قلائل، وقدم الأمراء الذين كانوا بحبس الإسكندرية في صبيحة يوم الجمعة7-8-762هـ وفيهم الأمير شهاب الدين بن صبح وسيف الدين طيدمر الحاجب، وطيبرف ومقدم ألف، وعمرشاه، وهذا ونائب السلطنة الأمير( سيف الدين بيدمر) يبطل المكوسات شيئاً بعد شيء مما فيه مضرة بالمسلمين‏.‏
 
تنبيه على واقعة غريبة وإتقان عجيب
 
نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر فيما بلغنا في نفسه عتب على أتابك الديار المصرية الأمير سيف الدين يلبغا الحاصكي مدبر الدولة بها‏.‏
 
وقد توسم وتوهم منه أنه يسعى في صرفه عن الشام، وفي نفس نائبنا قوة وصرامة شديدة، فتنسم منه ببعض الآباء عن طاعة يلبغا، مع استمراره على طاعة السلطان، وأنه إن اتفق عزل من قبل يلبغا أنه لا يسمع ولا يطيع‏.‏
 
فعمل أعمالاً واتفق في غضون هذا الحال موت نائب القلعة المنصورة بدمشق وهو الأمير سيف الدين برناق الناصري، فأرسل نائب السلطنة من أصحابه وحاشيته من يتسلم القلعة برمتها، ودخل هو بنفسه إليها، وطلب الأمير زين الدين زبالة الذي كان فقيهاً ثم نائبها وهو من أخبر الناس بها وبخطاتها وحواصلها، فدار معه فيها وأراه حصونها وبروجها ومفاتحها وأغلاقها ودورها وقصورها وعددها وبركتها، وما هو معد فيها ولها‏.‏
 
وتعجب الناس من هذا الاتفاق في هذا الحال، حيث لم يتفق ذلك لأحد من النواب قبله قط، وفتح الباب الذي هو تجاه دار السعادة وجعل نائب السلطنة يدخل منه إلى القلعة ويخرج بخدمه وحشمه وأبهته يكشف أمرها وينظر في مصالحها أيده الله‏.‏
 
ولما كان يوم السبت خامس عشر شعبان ركب في الموكب على العادة واستدعى الأمير سيف الدين استدمر الذي كان نائب الشام، وهو في منزله كالمعتقل فيه، لا يركب ولا يراه أحد، فأحضره إليه وركب معه‏.‏
 
وكذلك الأمراء الذين قدموا من الديار المصرية‏:‏ طبترق، وهو أحد أمراء الألوف وطيدمر الحاجب، كان، وأما ابن صبح وعمرشاه فإنهما كانا قد سافرا يوم الجمعة عشية النهار، والمقصود أنه سيرهم وجميع الأمراء بسوق الخيل‏.‏
 
ونزل بهم كلهم إلى دار السعادة فتعاهدوا وتعاقدوا واتفقوا على أن يكونوا كلهم كتفاً واحداً، وعصبة واحدة على مخالفة من أرادهم بسوء وأنهم يد على من سواهم ممن أراد عزل أحد منهم أو قتله، وأن من قاتلهم قاتلوه‏.‏
 
وأن السلطان هو ابن أستاذهم الملك المنصور بن حاجي بن الناصر بن المنصور قلاوون، فطاوعوا كلهم لنائب السلطنة على ما أراد من ذلك، وحلفوا له وخرجوا من عنده على هذا الحلف، وقام نائب السلطنة على عادته في عظمة هائلة، وأبهة كثيرة، والمسؤول من الله حسن العاقبة‏.‏
 
وفي صبيحة يوم الأحد سادس عشر شعبان أبطل ملك الأمراء المكس الذي يؤخذ من الملح وأبطل مكس الأفراح، وأبطل أن لا تغني امرأة لرجال، ولا رجل لنساء، وهذا في غاية ما يكون من المصلحة العظيمة الشامل نفعها‏.‏
 
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره شرع نائب السلطنة سيف الدين بيدمر في نصف مجانيق على أعالي بروج القلعة، فنصبت أربع مجانيق من جهاتها الأربع، وبلغني أنه نصب آخر في أرضها عند البحرة‏.‏
 
ثم نصب آخر وآخر حتى شاهد الناس ستة مجانيق على ظهور الأبرجة، وأخرج منها القلعية وأسكنها خلقاً من الأكراد والتركمان وغيرهم من الرجال الأنجاد، ونقل إليها من الغلات والأطعمة والأمتعة وآلات الحرب شيئاً كثيراً، واستعد للحصار إن حوصر فيها بما يحتاج إليه من جميع ما يرصد من القلاع، بما يفوت الحصر‏.‏
 
ولما شاهد أهل البساتين المجانيق قد نصبت في القلعة انزعجوا وانتقل أكثرهم من البساتين إلى البلد، ومنهم من أودع عند أهل البلد نفائس أموالهم وأمتعتهم، والعاقبة إلى خير إن شاء الله تعالى‏.‏
 
وجاءتني فتيا صورتها‏:‏ ما تقول السادة العلماء في ملك اشترى غلاماً فأحسن إليه وأعطاه وقدمه، ثم إنه وثب على سيده فقتله وأخذ ماله ومنع ورثته منه، وتصرف في المملكة، وأرسل إلى بعض نواب البلاد ليقدم عليه ليقتله، فهل له الامتناع منه‏؟‏ وهل إذا قاتل دون نفسه وماله حتى يقتل يكون شهيداً أم لا‏؟‏
 
وهل يثاب الساعي في خلاص حق ورثة الملك المقتول من القصاص والمال‏؟‏ أفتونا مأجورين‏.‏
 
فقلت للذي جاءني بها من جهة الأمير‏:‏ إن كان مراده خلاص ذمته فيما بينه وبين الله تعالى فهو أعلم بينته في الذي يقصده، ولا يسعى في تحصيل حق معين إذا ترتب على ذلك مفسدة راجحة على ذلك، فيؤخر الطلب إلى وقت إمكانه بطريقة، وإن كان مراده بهذا الاستفتاء أن يتقوى بها في جمع الدولة والأمراء عليه، فلا بد أن يكتب عليها كبار القضاة والمشايخ أولاً، ثم بعد ذلك بقية المفتيين بطريقه والله الموفق للصواب‏.‏
 
هذا وقد اجتمع على الأمير نائب السلطنة جميع أمراء الشام، حتى قيل إن فيهم من نواب السلطنة سبعة عشر أميراً، وكلهم يحضر معه المواكب الهائلة، وينزلون معه إلى دار السعادة، ويمد لهم الأسمطة ويأكل معهم‏.‏
 
وجاء الخبر بأن الأمير منجك الطرجاقسي المقيم ببيت المقدس قد أظهر الموافقة لنائب السلطنة، فأرسل له جبريل ثم عاد فأخبر بالموافقة، وأنه قد استحوذ إلى غزة ونائبه، وقد جمع وحشد واستخدم طوائف، ومسك على الجادة فلا يدع أحداً يمر إلا أن يفتش ما معه، لاحتمال إيصال كتب من ها هنا إلى ها هنا‏.‏
 
ومع هذا كله فالمعدلة ثابتة جداً، والأمن حاصل هناك، فلا يخاف أحده وكذلك بدمشق وضواحيها، لا يهاج أحد ولا يتعدى أحد على أحد، ولا ينهب أحد لأحد شيئاً ولله الحمد‏.‏
 
غير أن بعض أهل البساتين توهموا وركبوا إلى المدينة وتحولوا، وأودع بعضهم نفائس ما عندهم، وأقاموا بها على وجل، ذلك لما رأوا المجانيق الستة منصوبة على رؤوس قلال الأبراج التي للقلعة‏.‏
 
ثم أحضر نائب السلطنة القضاة الأربعة والأمراء كلهم وكتبوا مكتوباً سطره بينهم كاتب السر، أنهم راضون بالسلطان كارهون ليلبغا، وأنهم لا يريدونه ولا يوافقون على تصرفه في المملكة، وشهد عليهم القضاة بذلك، وأرسلوا المكتوب مع مملوك للأمير طيبغا الطويل، نظير يلبغا بالديار المصرية، وأرسل منجك إلى نائب السلطنة يستحثه في الحضور إليه في الجيش ليناجزوا المصريين‏.‏
 
فعين نائب الشام من الجيش طائفة يبرزون بين يديه، وخرجت التجريدة ليلة السبت التاسع والعشرين من شعبان صحبة استدمر الذي كان نائب الشام مدداً للأمير منجك في ألفين، ويذكر الناس أن نائب السلطنة بمن بقي من الجيش يذهبون على إثرهم، ثم خرجت أخرى بعدها ثلاثة آلاف، ليلة الثلاثاء الثامن من رمضان كما سيأتي‏.‏
 
وتوفي الشيخ الحافظ علاء الدين مغلطاي المصري بها في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان من هذه السنة، ودفن من الغد بالريدانية، وقد كتب الكثير وصنف وجمع، وكانت عنده كتب كثيرة رحمه الله‏.‏
 
وفي مستهل رمضان أحضر جماعة من التجار إلى دار العدل ظاهر باب النصر ليباع شيء عليهم من القند والفولاذ والزجاج مما هو في حواصل يلبغا، فامتنعوا من ذلك خوفاً من استعادته منهم على تقدير، فضرب بعضهم، منهم شهاب الدين بن الصواف بين يدي الحاجب، وشاد الدواوين، ثم أفرج عنهم في اليوم الثاني ففرج الله بذلك‏.‏
 
وخرجت التجريدة ليلة الثلاثاء بعد العشاء صحبة ثلاثة مقدمين منهم عراق ثم ابن صبح ثم ابن طرغية، ودخل نائب طرابلس الأمير سيف الدين تومان إلى دمشق صبيحة يوم الأربعاء عاشر رمضان، فتلقاه ملك الأمراء سيف الدين بيدمر إلى الأقصر‏.‏
 
ودخلا معا في أبهة عظيمة، فنزل تومان في القصر الأبلق، وبرز من معه من الجيوش إلى عند قبة يلبغا، هذا والقلعة منصوب عليها المجانيق، وقد ملئت حرساً شديداً ونائب السلطنة في غاية التحفظ‏.‏
 
ولما أصبح يوم الخميس صمم تومان تمر على ملك الأمراء في الرحيل إلى غزة ليتوافى هو وبقية من تقدمه من الجيش الشامي، ومنجك ومن معه هنالك، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً‏.‏
 
فأجابه إلى ذلك وأمر بتقدم السبق بين يديه في هذا اليوم، فخرج السبق وأغلقت القلعة بابها المسلوك الذي عند دار الحديث، فاستوحش الناس من ذلك، والله يحسن العاقبة‏.‏
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: رد: من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالسبت يونيو 15, 2013 6:10 pm

خروج ملك الأمراء بيدمر من دمشق إلى غزة

صلى الجمعة بالمقصورة الثاني عشر من رمضان نائب السلطنة، ونائب طرابلس، ثم اجتمعا بالخطبة في مقصورة الخطابة، ثم راح لدار السعادة ثم خرج طلبه في تجمل هائل على ما ذكر بعد العصر، وخرج معهم فاستعرضهم ثم عاد إلى دار السعادة فبات إلى أن صلّى الصبح، ثم ركب خلف الجيش هو ونائب طرابلس، وخرج عامة من بقي من الجيش من الأمراء وبقية الحلقة، وسلمهم الله‏.‏

وكذلك خرج القضاة، وكذا كاتب السر ووكيل بيت المال وغيرهم من كتاب الدست، وأصبح الناس يوم السبت وليس أحد من الجند بدمشق، سوى نائب الغيبة الأمير سيف الدين بن حمزة التركماني، وقريبه والي البر، ومتولي البلد الأمير بدر الدين صدقة بن أوحد، ومحتسب البلد ونواب القضاة والقلعة على حالها، والمجانيق منصوبة كما هي‏.‏

ولما كان صبح يوم الأحد رجع القضاة بكرة ثم رجع ملك الأمراء في أثناء النهار هو وتومان تمر، وهم كلهم في لبس وأسلحة تامة، وكل منهما خائف من الآخر أن يمكسه، فدخل هذا دار السعادة وراح الآخر إلى القصر الأبلق‏.‏

ولما كان بعد العصر قدم منجك واستدمر كان نائب السلطنة بدمشق، وهما مغلولان قد كسرهما من كان قدم على منجك من العساكر التي جهزها بيدمر إلى منجك وقوة له على المصريين‏.‏

وكان ذلك على يدي الأمير سيف الدين تمر حاجب الحجاب ويعرف بالمهمندار، قال لمنجك‏:‏ كلنا في خدمة من بمصر، ونحن لا نطيعك على نصرة بيدمر، فتقاولا ثم تقاتلا فهزم منجك وذهب تمر ومنجك ومن كان معهما كابن صبح وطيدمر‏.‏

ولما أصبح الصباح من يوم الاثنين خامس عشر لم يوجد لتومان تمر وطبترق ولا أحد من أمراء دمشق عين ولا أثر، قد ذهبوا كلهم إلى طاعة صاحب مصر، ولم يبق بدمشق من أمرائها سوى ابن قراسنقر من الأمراء المتقدمين، وسوى بيدمر ومنجك واستدمر‏.‏

والقلعة قد هيئت والمجانيق منصوبة على حالها، والناس في خوف شديد من دخول بيدمر إلى القلعة، فيحصل بعد ذلك عند قدوم الجيش المصري حصار وتعب ومشقة على الناس، والله يحسن العاقبة‏.‏

ولما كان في أثناء نهار الاثنين سادس عشره دقت البشائر في القلعة وأظهر أن يلبغا الخاصكي قد نفاه السلطان إلى الشام، ثم ضربت وقت الغرب ثم بعد العشاء في صبيحة يوم الثلاثاء أيضاً‏.‏

وفي كل ذلك يركب الأمراء الثلاثة منجك وبيدمر واستدمر ملبسين، ويخرجون إلى خارج البلد، ثم يعودون، والناس فيما يقال ما بين مصدق ومكذب، ولكن قد شرع إلى تستير القلعة وتهيئ الحصار فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

ثم تبين أن هذه البشائر لا حقيقة لها، فاهتم في عمل ستائر القلعة وحمل الزلط والأحجار إليها، الأغنام والحواصل، وقد وردت الأخبار بأن الركاب الشريف السلطاني وصحبته يلبغا في جميع جيش مصر قد عدا غزة‏.‏

فعند ذلك خرج الصاحب وكاتب السر والقاضي الشافعي وناظر الجيش ونقباؤه ومتولي البلد وتوجهوا تلقاء حماة لتلقي الأمير على الذي قد جاءه تقليد دمشق، وبقي البلد شاغراً عن حاكم فيها سوى المحتسب وبعض القضاة، والناس كغنم لا راعي لهم‏.‏

ومع هذا الأحوال صالحة والأمور ساكنة، لا يعدو أحد على أحد فيما بلغنا، هذا وبيدمر ومنجك واستدمر في تحصين القلعة وتحصيل العدد والأقوات فيها، والله غالب على أمره أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة الستائر تعمل فوق الأبرجة‏.‏

وصلى الأمير بيدمر صلاة الجمعة تاسع عشر الشهر في الشباك الكمالي، في مشهد عثمان، وصلّى عنده منجك إلى جانبه داخل موضع القضاة، وليس هناك أحد من الحجبة ولا النقباء‏.‏

وليس في البلد أحد من المباشرين بالكلية، ولا من الجند إلا القليل، وكلهم قد سافروا إلى ناحية السلطان، والمباشرون إلى ناحية حماة لتلقي الأمير على نائب الشام المحروس، ثم عاد إلى القلعة ولم يحضر الصلاة استدمر، لأنه قيل كان منقطعاً أو قد صلّى في القلعة‏.‏

وفي يوم السبت العشرين من الشهر وصل البريد من جهة السلطان من أبناء الرسول إلى نائب دمشق يستعلم طاعته أو مخالفته، وبعث عليه فيما اعتمده من استحوذ على القلعة ويخطب فيها، وادخار الآلات والأطعمات فيها، وعدم المجانيق والستائر عليها، وكيف تصرف في الأموال السلطانية تصرف الملك والملوك‏.‏

فتنصل ملك الأمراء من ذلك، وذكر أنه إنما أرصد في القلعة جنادتها وأنه لم يدخلها، وأن أبوابها مفتوحة، وهي قلعة السلطان‏.‏

وإنما له غريم بينه وبينه الشرع والقضاة الأربعة - يعني بذلك يلبغا - وكتب الجواب وأرسله صحبة البريدي وهو كتكلدي مملوك بقطبة الدويدار، وأرسل في صحبته الأمير صارم الدين أحد أمراء العشرات من يوم ذلك‏.‏

وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من رمضان تصبح أبواب البلد مغلقة إلى قريب الظهر، وليس ثم مفتوح سوى باب النصر والفرج، والناس في حصر شديد وانزعاج، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

ولكن قد اقترب وصول السلطان والعساكر المنصورة‏.‏

وفي صبيحة الأربعاء أصبح الحال كما كان وأزيد، ونزل الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي بقبة يلبغا، وامتد طلبه من سيف داريا إلى القبة المذكورة في أبهة عظيمة، وهيئة حسنة، وتأخر الركاب الشريف بتأخره عن الصميين بعد، ودخل بيدمر في هذا اليوم إلى القلعة وتحصن بها‏.‏

وفي يوم الخميس الخامس والعشرين منه استمرت الأبواب كلها مغلقة سوى باب النصر والفرج، وضاق النطاق وانحصر الناس جداً، وقطع المصريون نهر بانياس والفرع الداخل إليها وإلى دار السعادة من القنوات‏.‏

واحتاجوا لذلك أن يقطعوا القنوات ليسدوا الفرع المذكور، فانزعج أهل البلد لذلك وملأوا ما في بيوتهم من برك المدراس، وبيعت القربة بدرهم، والحق بنصف‏.‏

ثم أرسلت القنوات وقت العصر من يومئذ ولله الحمد والمنة، فانشرح الناس لذلك، وأصبح الصباح يوم الجمعة والأبواب مغلقة ولم يفتح باب النصر والفرج إلى بعد طلوع الشمس بزمان‏.‏

فأرسل يلبغا من جهته أربعة أمراء وهم الأمير زين الدين زبالة الذي كان نائب القلعة، والملك صلاح الدين بن الكامل، والشيخ علي الذي كان نائب الرحبة من جهة بيدمر، وأمير آخر، فدخلوا البلد وكسروا أقفال أبواب البلد، وفتحوا الأبواب، فلما رأى بيدمر ذلك أرسل مفاتيح البلد إليهم انتهى‏.‏ ‏

وصول السلطان الملك المنصور إلى المصطبة غربي عقبة سجورا

كان ذلك في يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر رمضان في جحافل عظيمة كالجبال، فنزل عند المصطبة المنسوبة إلى عم ابنته الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون، وجاءت الأمراء ونواب البلاد لتقبيل يده والأرض بين يديه‏.‏

كنائب حلب، ونائب حماة، وهو الأمير علاء الدين المارداني، وقد عين لنيابة دمشق، وكتب بتقليده بذلك، وأرسل إليه وهو بحماة‏.‏

فلما كان يوم السبت السابع والعشرين منه خلع على الأمير علاء الدين علي المرداني بنيابة دمشق، وأعيد إليها عوداً على بدء، ثم هذه الكرة الثالثة، وقبّل يد السلطان وركب عن يمينه، وخرج أهل البلد لتهنئته، هذا والقلعة محصنة بيد بيدمر، وقد دخلها ليلة الجمعة واحتمى بها، هو ومنجك واستدمر ومن معه من الأعوان بها، ولسان حال القدر يقول‏:‏ ‏{‏أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 78‏]‏‏.‏

ولما كان يوم الأحد طلب قضاة القضاة وأرسلوا إلى بيدمر وذويه بالقلعة ليصالحوه على شيء ميسور يشترطونه، وكان ما ستذكره انتهى والله تعالى أعلم‏.‏

سبب خروج بيدمر من القلعة وصفة ذلك

لما كان يوم الأحد الثامن والعشرين منه أرسل قضاة القضاة ومعهم الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي، والشيخ سراج الدين الهندي الحنفي، قاضي العسكر المصري للحنفية، إلى بيدمر ومن معه ليتكلموا معهم في الصلح لينزلوا على ما يشترطون قبل أن يشرعوا في الحصار والمجانيق التي قد استدعى بها من صفد وبعلبك‏.‏

واحضر من رجال النقاعين نحو من ستة آلاف رامٍ فلما اجتمع به القضاة ومن معهم وأخبروه عن السلطان وأعيان الأمراء بأنهم قد كتبوا له أماناً إن أناب إلى المصالحة، فطلب أن يكون بأهله ببيت المقدس، وطلب أن يعطى منجك كذا بناحية بلاد سيس ليسترزق هنالك‏.‏

وطلب استدمر أن يكون بشمقدارا للأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي فرجع القضاة إلى السلطان ومعهم الأمير زين الدين جبريل الحاجب كان، فأخبروا السلطان والأمراء بذلك، فأجيبوا إليه، وخلع السلطان والأمراء على جبريل خلعاً فرجع في خدمة القضاة ومعهم الأمير استبغا بن الأيوبكري، فدخلوا القلعة وباتوا هنالك كلهم، وانتقل الأمير بيدمر بأهله وأثاثه إلى داره بالمطرزين‏.‏

فلما أصبح يوم الاثنين التاسع والعشرين منه خرج الأمراء الثلاثة من القلعة ومعهم جبريل، فدخل القضاة وسلموا القلعة بما فيها من الحواصل إلى الأمير استبغا بن الأيوبكري انتهى‏.‏

دخول السلطان محمد بن الملك أمير حاج بن الملك محمد ابن الملك قلاوون إلى دمشق في جيشه وأمرائه

لما كان صبيحة يوم الاثنين التاسع والعشرين من رمضان من هذه السنة رجع القضاة إلى الوطاق الشريف، وفي صحبتهم الأمراء الذين كانوا بالقلعة، وقد أعطوا الأمان من جهة السلطان ومن معهم وذويهم، فدخل القضاة وحُجب الأمراء المذكورون‏.‏

فخلع على القضاة الأربعة وانصرفوا راجعين مجبورين، وأما الأمراء المذكورون فإنهم أركبوا على خيل ضعيفة، وخلف كل واحد منهم وساقي أخذ بوسطه قبل، وفي يد كل واحد من الوساقية خنجر كبير مسلول لئلا يستنقذه منه أحد فيقتله بها، فدخل جهرة بين الناس ليروهم ذلتهم التي قد لبستهم، وقد أحدق الناس بالطريق من كل جانب‏.‏

فقام كثير من الناس، الله أعلم بعدتهم، إلا أنهم قد يقاربون المائة ألف أو يزيدون عليها، فرأى الناس منظراً فظيعاً، فدخل بهم الوساقية إلى الميدان الأخضر الذي فيه القصر، فاجلسوا هنالك وهم ستة نفر‏:‏ الثلاثة النواب وجبريل وابن استدمر وسادس، وظن كل منهم أن يفعل بهم فاقرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وأرسلت الجيوش داخلة إلى دمشق أطلاباً في تجمل عظيم، ولبس الحرب بنهر النصر وخيول وأسلحة ورماح، ثم دخل السلطان في آخر ذلك كله بعد العصر بزمن، وعليه من أنواع الملابس قباز بخاري، والقبة والطبر يحملهما على رأسه الأمير سيف الدين تومان تمر، الذي كان نائب طرابلس، والأمراء مشاة بين يديه، والبسط تحت قدمي فرسه، والبشائر تضرب خلفه فدخل القلعة المنصورة المنصورية لا البدرية‏.‏

ورأى ما قد أرصد بها من المجانيق والأسلحة، فاشتد حنقه على بيدمر وأصحابه كثيراً، ونزل الطارمة، وجلس على سرير المملكة ووقف الأمراء والنواب بين يديه، ورجع الحق إلى نصابه، وقد كان بين دخوله ودخول عمه الصالح صالح في أول يوم من رمضان، وهذا في التاسع والعشرين منه، وقد قيل إنه سلخه والله أعلم‏.‏

وشرع الناس في الزينة‏.‏

وفي صبيحة يوم الثلاثاء سلخ الشهر نقل الأمراء المغضوب عليهم الذين ضلّ سعيهم فيما كانوا أبرموه من ضمير سوء للمسلمين إلى القلعة فأنزلوا في أبراجها مهانين مفرقاً بينهم، بعد ما كانوا بها آمنين حاكمين، أصبحوا معتقلين مهانين خائفين، فجاروا بعد ما كانوا رؤساء، وأصبحوا بعد عزهم أذلاء‏.‏ ‏

ونقبت أصحاب هؤلاء ونودي عليهم في البلد، ووعد من دل على أحد منهم بمال جزيل، وولاية إمرة بحسب ذلك، ورسم في هذا اليوم على الرئيس أمين الدين ابن القلانسي كاتب السر، وطلب منه ألف ألف درهم، وسلم إلى الأمير زين الدين زبالة نائب القلعة، وقد أعيد إليها وأُعطي تقدمة ابن قراسنقر، وأمره أن يعاقبه إلى أن يزن هذا المبلغ‏.‏

وصلّى السلطان وأمراؤه بالميدان الأخضر صلاة العيد، ضرب له خام عظيم وصلى به خطيباً القاضي تاج الدين الساوي الشافعي، قاضي العسكر المنصورة للشافعية‏.‏

ودخل الأمراء مع السلطان للقلعة من باب المدرسة، ومد لهم سماطاً هائلاً أكلوا منه ثم رجعوا إلى دورهم وقصورهم، وحمل الطبر في هذا اليوم على رأس السلطان الأمير على نائب دمشق، وخلع عليه خلعة هائلة‏.‏

وفي هذا اليوم مسك الأمير تومان تمر الذي كان نائب طرابلس، ثم قدم على بيدمر، فكان معه، ثم قفل إلى المصريين واعتذر إليهم فعذروه فيما يبدو للناس‏.‏

ودخل وهو حامل الخبز على رأس السلطان يوم الدخول، ثم ولوه نيابة حمص، فصغروه وحقروه، ثم لما استمر ذاهباً إليها فكان عند القابون أرسلوا إليه فأمسكوه وردوه، وطلب منه المائة ألف التي كان قبضها من بيدمر، ثم ردوه إلى نيابة حمص‏.‏

وفي يوم الخميس اشتهر الخبر بأن طائفة من الجيش بمصر من طواشية وخاصكية ملكوا عليهم حسين الناصر، ثم اختلفوا فيما بينهم واقتتلوا، وأن الأمر قد انفصل ورد حسين للمحل الذي كان معتقلاً فيه، وأطفأ الله شر هذه الطائفة ولله الحمد‏.‏

وفي آخر هذا اليوم لبس القاضي ناصر الدين بن يعقوب خلعة كتابة السر الشريفية، والمدرستين، ومشيخة الشيوخ عوضاً عن الرئيس علاء الدين بن القلانسي، عزل وصودر، وراح الناس لتهنئته بالعود إلى وظيفته كما كان‏.‏

وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث شوال مسك جماعة من الأمراء الشاميين منهم الحاجبان صلاح الدين وحسام الدين والمهمندار ابن أخي الحاجب الكبير، تمر، وناصر الدين بن الملك صلاح الدين بن الكامل، وابن حمزة والطرخاني واثنان أخوان وهما طيبغا زفر وبلجات، كلهم طبلخانات، وأخرجوا خير وتمر حاجب الحجاب، وكذلك الحجوبية أيضاً لقاربي أحد أمراء مصر‏.‏

وفي يوم الثلاثاء سابع شوال مسك ستة عشر أميراً من أمراء العرب بالقلعة المنصورة، منهم عمر بن موسى بن مهنا الملقب المصمع، الذي كان أمير العرب في وقت، ومعيقل بن فضل بن مهنا وآخرون، وذكروا أن سبب ذلك أن طائفة من آل فضل عرضوا للأمير سيف الدين الأحمدي الذي استاقوه على حلب، وأخذوا منه شيئاً من بعض الأمتعة، وكادت الحرب تقع بينهم‏.‏

وفي ليلة الخميس بعد المغرب حمل تسعة عشر أميراً من الأتراك والعرب على البريد مقيدين في الأغلال أيضاً إلى الديار المصرية، منهم بيدمر، ومنجك، واستدمر، وجبريل، وصلاح الدين الحاجب، وحسام الدين أيضاً، وبلجك وغيرهم‏.‏

ومعهم نحو من مائتي فارس ملبسين بالسلاح متوكلين بحفظهم، وساروا بهم نحو الديار المصرية، وأمروا جماعة من البطالين منهم أولاد لاقوش، وأطلق الرئيس أمين الدين بن القلانسي من المصادرة والترسيم بالقلعة، بعد ما وزن بعض ما طلب منه، وصار إلى منزله، وهنأه الناس‏.‏

خروج السلطان من دمشق قاصداً مصر

ولما كان يوم الجمعة عاشر شهر شوال خرج طلب يلبغا الخاصكي صبيحته في تجمل عظيم لم ير الناس في هذه المدد مثله، من نجائب وجنائب ومماليك وعظمة هائلة، وكانت عامة الأطلاب قد تقدمت قبله بيوم، وحضر السلطان إلى الجامع الأموي قبل أذان الظهر، فصلى في مشهد عثمان و ومن معه من أمراء المصريين، ونائب الشام‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 1‏)‏‏:‏ استهلت هذه السنة المباركة وسلطان الإسلام بالديار المصرية والشامية‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وخرج من فوره من باب النصر ذهباً نحو الكسوة والناس في الطرقات والأسطحة على العادة، وكانت الزينة قد بقي أكثرها في الصاغة والخواصين وباب البريد إلى هذا اليوم، فاستمرت نحو العشرة أيام‏.‏

وفي يوم السبت حادي عشر شوال خلع على الشيخ علاء الدين الأنصاري بإعادة الحسبة إليه وعزل عماد الدين بن السيرجي، وخرج المحمل يوم الخميس سادس عشر شوال على العادة، والأمير مصطفى البيري‏.‏

وتوفي يوم الخميس ويوم الجمعة أربعة أمراء بدمشق، وهم طشتمر وفر وطيبغا الفيل، ونوروز أحد مقدمي الألوف، وتمر المهمندار، وقد كان مقدم ألف، وحاجب الحجاب وعمل نيابة غزة في وقت، ثم تعصب عليه المصريون فعزلوه عن الإمرة‏.‏

وكان مريضاً فاستمر مريضاً إلى أن توفي يوم الجمعة، ودفن يوم السبت بتربته التي أنشأها بالصوفية، لكنه لم يدفن فيها بل على بابها كأنه مودع أو ندم على بنائها فوق قبور المسلمين رحمه الله‏.‏

وتوفي الأمير ناصر الدين بن لاقوش يوم الاثنين العشرين من شوال ودفن بالقبيبات، وقد ناب ببعلبك وبحمص، ثم قطع خبره هو وأخوه كحلن ونفوا عن البلد إلى بلدان شتى‏.‏

ثم رضي عنهم الأمير يلبغا وأعاد عليهم أخباراً بطبلخانات، فلما لبث ناصر الدين إلا يسيراً حتى توفي إلى رحمة الله تعالى، وقد أثر آثاراً حسنة كثيرة منها عند عقبة الرمانة خان مليح نافع، وله ببعلبك جامع وحمام وخان وغير ذلك، وله من العمر ست وخمسون سنة‏.‏

وفي يوم الأحد السادس والعشرين منه درّس القاضي نور الدين محمد بن قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء الشافعي بالمدرسة الأتابكية، نزل له عنها والده بتوقيع سلطاني، وحضر عنده القضاة والأعيان، وأخذ في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 197‏]‏‏.‏

وفي هذا اليوم درّس القاضي نجم الدين أحمد بن عثمان النابلسي الشافعي المعروف بابن الجابي بالمدرسة العصرونية استنزل له عنها القاضي أمين الدين بن القلانسي في مصادراته‏.‏

وفي صبيحة يوم الاثنين التاسع والعشرين من شوال درّس القاضي ولي الدين عبد الله بن القاضي بهاء الدين أبي البقاء بالمدرستين الرواحية ثم القيمرية، نزل له عنهما والده المذكور بتوقيع سلطاني، وحضر عنده فيهما القضاة والأعيان‏.‏

وفي صبيحة يوم الخميس سلخ شوال شهر الشيخ أسد ابن الشيخ الكردي على جمل وطيف به في حواضر البلد ونودي عليه‏:‏ هذا جزاء من يخامر على السلطان ويفسد ثواب السلطان‏.‏

ثم أنزل عن الجمل وحمل على حمار وطيف به في البلد ونودي عليه بذلك، ثم ألزم السجن وطلب منه مال جزيل وقد كان المذكور من أعوان بيدمر المتقدم ذكره وأنصاره، وكان هو المتسلم للقلعة في أيامه‏.‏

وفي صبيحة يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة خلع على قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح بقضاء العسكر الذي كان متوفراً عن علاء الدين بن شمرنوخ، وهنأه الناس بذلك وركب البغلة بالزناري مضافاً إلى ما بيده من نيابة الحكم والتدريس‏.‏

وفي يوم الاثنين ثامن عشره أعيد تدريس الركنية بالصالحية إلى قاضي القضاة شرف الدين الكفري الحنفي، استرجعها بمرسوم شريف سلطاني، من يد القاضي عماد الدين بن العز، وخلع على الكفري، وذهب الناس إليه للتهنئة بالمدرسة المذكورة‏.‏

وفي شهر ذي الحجة أشتهر وقوع فتن بين الفلاحين بناحية عجلون، وأنهم اقتتلوا فقتل من الفريقين اليمني والقيسي طائفة، وأن عين حيتا التي هي شرقي عجلون دمرت وخربت، وقطع أشجارها ودمرت بالكلية‏.‏

وفي صبيحة يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة لم تفتح أبواب دمشق إلى ما بعد طلوع الشمس، فأنكر الناس ذلك، وكان سببه الاحتياط على أمير يقال له كسبغا، كان يريد الهرب إلى بلاد الشرق، فاحتيط عليه حتى أمسكوه‏.‏ ‏

وفي ليلة الأربعاء السادس والعشرين من ذي الحجة قدم الأمير سيف الدين طاز من القدس فنزل بالقصر الأبلق، وقد عمي من الكحل حين كان مسجوناً بالإسكندرية، فأطلق كما ذكرنا، ونزل ببيت المقدس مدة‏.‏

ثم جاءه تقليد بأنه يكون ظرخاناً ينزل حيث شاء من بلاد السلطان، غير أنه لا يدخل ديار مصر، فجاء فنزل بالقصر الأبلق، وجاء الناس إليه على طبقاتهم - نائب السلطنة فمن دونه - يسلمون عليه وهو لا يبصر شيئاً، وهو على عزم أن يشتري أو يستكري له داراً بدمشق يسكنها‏.‏
###############################

سنة 763هـ

استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما والاهما من الممالك الإسلامية السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المظفر أمير حاج بن الملك المنصور قلاوون، وهو شاب دون العشرين، ومدبر الممالك بين يديه الأمير يلبغا، ونائب الديار المصرية طشتمر، وقضاتها هم المذكورون في التي قبلها‏.‏

والوزير سيف الدين قزوينه، وهو مريض مدنف ونائب الشام بدمشق الأمير علاء الدين المارداني، وقضاته هم المذكورون في التي قبلها، وكذلك الخطيب، ووكيل بيت المال، والمحتسب علاء الدين الأنصاري، عاد إليها في السنة المنفصلة، وحاجب الحجاب قماري، والذي يليه السليماني وآخر من مصر أيضاً‏.‏

وكاتب السر القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب الحلبي، وناظر الجامع القاضي تقي الدين بن مراجل وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين الشافعي أنه جدد في أول هذه السنة قاضي حنفي بمدينة صفد المحروسة مع الشافعي، فصار في كل من حماة وطرابلس وصفد قاضيان شافعي وحنفي‏.‏

وفي ثاني المحرم قدم نائب السلطنة بعد غيبة نحو من خمسة عشر يوماً، وقد أوطأ بلاد فرير بالرعب، وأخذ من مقدميهم طائفة فأودعهم الحبس، وكان قد اشتهر أنه قصد العشيرات المواسين ببلاد عجلون، فسألته عن ذلك حين سلمت عليه فأخبرني أنه لم يتعد ناحية فرير، وأن العشيرات قد اصطلحوا واتفقوا، وأن التجريدة عندهم هناك‏.‏

قال‏:‏ وقد كبس الأعراب من حرم الترك فهزمهم الترك وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ثم ظهر للعرب كمين فلجأ الترك إلى وادي صرح فحصروهم هنالك، ثم ولت الأعراب فراراً ولم يقتل من الترك أحد، وإنما جرح منهم أمير واحد فقط، وقتل من الأعراب فوق الخمسين نفساً‏.‏ ‏

وقدم الحجاج يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرم، ودخل المحمل السلطاني ليلة الاثنين بعد العشاء، ولم يحتفل لدخوله كما جرت به العادة، وذلك لشدة ما نال الركب في الرجعة من بريز إلى هنا من البرد الشديد، بحيث إنه قد قيل إنه مات منهم بسبب ذلك نحو المائة، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

ولكن أخبروا برخص كثير وآمن، وبموت نفسة أخي عجلان صاحب مكة، وقد استبشر بموته أهل تلك البلاد لبغية على أخيه عجلان العادل فيهم انتهى والله أعلم‏.‏
--------------------------------
وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر
خلع على القاضي عماد الدين بن الشيرجي بعود الحسبة إليه بسبب ضعف علاء الدين الأنصاري عن القيام بها لشغله بالمرض المدنف، وهنأه الناس على العادة‏.‏
------------------
وفي يوم السادس والعشرين من صفر
توفي الشيخ علاء الدين الأنصاري المذكور بالمدرسة الأمينية، وصلّي عليه الظهر بالجامع الأموي، ودفن بمقابر باب الصغير خلف محراب جامع جراح، في تربة هنالك، وقد جاوز الأربعين سنة، ودرّس في الأمينية وفي الحسبة مرتين وترك أولاداً صغاراً وأموالاً جزيلة سامحه الله ورحمه، ووليّ المدرسة بعده قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي بمرسوم كريم شريف‏.‏
------------------
وفي العشر الأخير من صفر بلغنا وفاة قاضي قضاة المالكية الأخنائي بمصر وتولية أخيه برهان الدين إبراهيم ابن قاضي القضاة علم الدين الأخنائي الشافعي أبوه قاضياً مكان أخيه، وقد كان على الحسبة بمصر مشكور السيرة فيها، وأضيف إليه نظر الخزانة كما كان أخوه‏.‏

وفي صبيحة يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول كان ابتداء حضور قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن قاضي القضاة تقي الدين بن الحسن بن عبد الكافي السبكي الشافعي تدريس الأمينية عوضاً عن الشيخ علاء الدين المحتسب، بحكم وفاته رحمه الله كما ذكرنا‏.‏

وحضر عنده خلق من العلماء والأمراء والفقهاء والعامة، وكان درساً حافلاً، أخذ في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 54‏]‏ الآية وما بعدها‏.‏

فاستنبط أشياء حسنة، وذكر ضرباً من العلوم بعبارة طلقة جارية معسولة، أخذ، ذلك من غير تلعثم ولا تلجلج ولا تكلف فأجاد وأفاد، وشكره الخاصة والعامة من الحاضرين وغيرهم حتى قال بعض الأكابر‏:‏ إنه لم يسمع درساً مثله‏.‏

وفي يوم الاثنين الخامس والعشرين منه توفي الصدر برهان الدين بن لؤلؤ الحوضي، في داره بالقصاعين ولم يمرض إلا يوماً واحداً، وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق بعد صلاة الظهر، وخرجوا به من باب النصر، فخرج نائب السلطنة الأمير علي فصلّى عليه إماماً خارج باب النصر‏.‏

ثم ذهبوا به فدفنوه بمقابرهم بباب الصغير، فدفن عند أبيه رحمه الله، كان رحمه الله فيه مروءة وقيام مع الناس، وله وجاهة عند الدولة وقبول عند نواب السلطنة وغيرهم، ويحب العلماء وأهل الخير، ويواظب على سماع مواعيد الحديث والخير، وكان له مال وثروة ومعروف، قارب الثمانين رحمه الله‏.‏

وجاء البريد من الديار المصرية فأخبر بموت الشيخ شمس الدين محمد بن النقاش المصري بها، وكان واعظاً باهراً، وفصيحاً ماهراً، ونحوياً شاعراً، له يد طولى في فنون متعددة، وقدرة على نسج الكلام، ودخول على الدولة وتحصيل الأموال، وهو من أبناء الأربعين رحمه الله‏.‏

وأخبر البريد بولاية قاضي القضاة شرف الدين المالكي البغدادي، الذي كان قاضياً بالشام للمالكية، ثم عزل بنظر الخزانة بمصر، فإنه رتب له معلوم وافر يكفيه ويفضل عنه، ففرح بذلك من يحبه‏.‏

وفي يوم الأحد السابع عشر من ربيع الآخر توفي الرئيس أمين الدين محمد بن الصدر جمال الدين أحمد بن الرئيس شرف الدين محمد بن القلانسي، أحد من بقي من رؤساء البلد وكبرائها‏.‏

وقد كان باشر مباشرات كبار كأبيه وعمه علاء الدين، ولكن فاق هذا على أسلافه فإنه باشر وكالة المال مدة، وولي قضاء العساكر أيضاً، ثم ولي كتابة السر مع مشيخة الشيوخ وتدريس الناصرية والشامية الجوانية، وكان قد درّس في العصرونية من قبل سنة ست وثلاثين‏.‏

ثم لما قدم السلطان في السنة الماضية عزل عن مناصبه الكبار، وصودر بمبلغ كثير يقارب مائتي ألف، فباع كثيراً من أملاكه وما بقي بيده من وظائفه شيء، وبقي خاملاً مدة إلى يومه هذا، فتوفي بغتة، وكان قد تشوش قليلاً لم يشعر به أحد، وصلّي عليه العصر بجامع دمشق، وخرجوا به من باب الناطفانيين إلى تربتهم التي بسفح قاسيون رحمه الله‏.‏

وفي صبيحة يوم الاثنين ثامن عشره، خلع على القاضي جمال الدين بن قاضي القضاة شرف الدين الكفري الحنفي‏.‏

وجعل مع أبيه شريكاً في القضاء ولقب في التوقيع الوارد صحبة البريد من جهة السلطان قاضي القضاة فلبس الخلعة بدار السعادة وجاء ومعه قاضي القضاة تاج الدين السبكي إلى النورية فقعد في المسجد ووضعت الربعة فقرئت وقرئ القرآن ولم يكن درساً، وجاءت الناس للتهنئة بما حصل من الولاية له مع أبيه‏.‏

وفي صبيحة يوم الثلاثاء توفي الشيخ الصالح العابد الناسك الجامع فتح الدين بن الشيخ زين الدين الفارقي، إمام دار الحديث الأشرفية، وخازن الأثر بها، ومؤذن في الجامع‏.‏

وقد أتت عليه تسعون سنة في خير وصيانة وتلاوة وصلاة كثيرة وانجماع عن الناس، صلّي عليه صبيحة يومئذ، وخرج به من باب النصر إلى نحو الصالحية رحمه الله‏.‏

وفي صبيحة يوم الاثنين عاشر جمادى الأولى ورد البريد وهو قرابغا دوادار نائب الشام الصغير ومعه تقليد بقضاء قضاة الحنفية للشيخ جمال الدين يوسف بن قاضي القضاة شرف الدين الكفري، بمقتضى نزول أبيه له عن ذلك، ولبس الخلعة بدار السعادة وأجلس تحت المالكي‏.‏

ثم جاؤوا إلى المقصورة من الجامع وقرئ تقليده هنالك، قرأه شمس الدين بن السبكي نائب الحسبة، واستناب اثنين من أصحابهم وهما شمس الدين بن منصور، وبدر الدين بن الخراش، ثم جاء معه إلى النورية فدرّس بها ولم يحضره والده بشيء من ذلك انتهى والله أعلم‏.‏


==============================
موت الخليفة المعتضد بالله

كان ذلك في العشر الأوسط من جمادى الأولى بالقاهرة، وصلّي عليه يوم الخميس، أخبرني بذلك قاضي القضاة تاج الدين الشافعي، عن كتاب أخيه الشيخ بهاء الدين رحمهما الله‏.‏

خلافة المتوكل على الله

ثم بويع بعده ولده المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد أبي بكر أبي الفتح بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد رحم لله أسلافه‏.‏

وفي جمادى الأولى توجه الرسول من الديار المصرية ومعه صناجق خليفية وسلطانية وتقاليد وخلع وتحف لصاحبي الموصل وسنجار من جهة صاحب مصر ليخطب له فيهما‏.‏

وولىّ قاضي القضاة تاج الدين الشافعي السبكي الحاكم بدمشق لقاضيهما من جهته تقليدين، حسب ما أخبرني بذلك، وأرسلا مع ما أرسل به السلطان إلى البلدين، وهذا أمر غريب لم يقع مثله فيما تقدم فيما أعلم والله أعلم‏.‏

وفي جمادى الآخرة خرج نائب السلطنة إلى مرج الفسولة ومعه حجبته ونقباء النقباء، وكاتب السر وذووه، ومن عزمهم الإقامة مدة، فقدم من الديار المصرية أمير على البريد فأسرعوا الأوبة فدخلوا في صبيحة الأحد الحادي والعشرين منه، وأصبح نائب السلطنة فحضر الموكب على العادة وخلع على الأمير سيف الدين يلبغا الصالحي‏.‏

وجاء النص من الديار المصرية بخلعة دوادار عوضاً عن سيف الدين كحلن، وخلع في هذا اليوم على الصدر شمس الدين بن مرقي بتوقيع الدست، وجهات أخر، قدم بها من الديار المصرية، فانتشر الخبر في هذا اليوم بإجلاس قاضي القضاة شمس الدين الكفري الحنفي، فوق قاضي القضاة المالكية، لكن لم يحضر في هذا اليوم، وذلك بعد ما قد أمر بإجلاس المالكي فوقه‏.‏

وفي ثاني رجب توفي القاضي الإمام العالم شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، نائب مشيخة قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن محمد المقدسي الحنبلي، وزوج ابنته، وله منها سبعة أولاد ذكور وإناث، وكان بارعاً فاضلاً متفنناً في علوم كثيرة، ولا سيما علم الفروع‏.‏

كان غاية في نقل مذهب الإمام أحمد، وجمع مصنفات كثيرة منها كتاب ‏(‏المقنع‏)‏ نحواً من ثلاثين مجلداً كما أخبرني بذلك عنه قاضي القضاة جمال الدين، وعلق على محفوظة أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية مجلدين، وله غير ذلك من الفوائد والتعليقات رحمه الله‏.‏

توفي عن نحو خمسين سنة، وصلّي عليه بعد الظهر من يوم الخميس ثاني الشهر بالجامع المظفري، ودفن بمقبرة الشيخ الموفق، وكانت له جنازة حافلة حضرها القضاة كلهم، وخلق من الأعيان رحمه الله وأكرم مثواه‏.‏

وفي صبيحة يوم السبت رابع رجب ضرب نائب السلطنة جماعة من أهل قبر عاتكة أساءوا الأدب على النائب ومماليكه، بسبب جامع للخطبة جدد بناحيتهم، فأراد بعض الفقراء أن يأخذ ذلك الجامع ويجعله زاوية للرقاصين، فحكم القاضي الحنبلي بجعله جامعاً قد نصب فيه منبر‏.‏

وقد قدم شيخ الفقراء على يديه مرسوم شريف بتسليمه إليه، فأنفت أنفس أهله تلك الناحية من عوده زاوية بعد ما كان جامعاً، وأعظموا ذلك، فتكلم بعضهم بكلام سيئ، فاستحضر نائب السلطنة طائفة منهم وضربهم بالمقارع بين يديه‏.‏

ونودي عليهم في البلد، فأراد بعض العامة إنكاراً لذلك، وحدد ميعاد حديث يقرأ بعد المغرب تحت قبة النسر على الكرسي الذي يقرأ عليه المصحف، رتبه أحد أولاد القاضي عماد الدين بن الشيرازي‏.‏

وحدث فيه الشيخ عماد الدين بن السراج، واجتمع عنده خلق كثير وجم غفير، وقرأ في السيرة النبوية من خطي، وذلك في العشر الأول من هذا الشهر‏.‏

أعجوبة من العجائب

وحضر شاب عجمي من بلاد تبريز وخراسان يزعم أنه يحفظ ‏(‏البخاري‏)‏ و‏(‏مسلماً‏)‏ و‏(‏جامع المسانيد‏)‏ و‏(‏الكشاف‏)‏ للزمخشري وغير ذلك من محاضيرها، في فنون أخر‏.‏

فلما كان يوم الأربعاء سلخ شهر رجب قرأ في الجامع الأموي بالحائط الشمالي منه، عند باب الكلاسة من أول ‏(‏صحيح البخاري‏)‏ إلى أثناء كتاب العلم منه، من حفظه وأنا أقابل عليه من نسخة بيدي، فأدى جيداً، غير أنه يصحف بعضاً الكلمات لعجم فيه، وربما لحن أيضاً في بعض الأحيان‏.‏

واجتمع خلق كثير من العامة والخاصة وجماعة من المحدثين، فأعجب ذلك جماعة كثيرين، وقال آخرون منهم إن سرد بقية الكتاب على هذا المنوال لعظيم جداً‏.‏

فاجتمعنا في اليوم الثاني وهو مستهل شعبان في المكان المذكور، وحضر قاضي القضاة الشافعي وجماعة من الفضلاء، واجتمع العامة محدقين فقرأ على العادة غير أنه لم يطول كأول يوم، وسقط عليه بعض الأحاديث، وصحف ولحن في بعض الألفاظ‏.‏

ثم جاء القاضيان الحنفي والمالكي فقرأ بحضرتهما أيضاً بعض الشيء، هذا والعامة محتفون به متعجبون من أمره، ومنهم من يتقرب بتقبيل يديه، وفرح بكتابتي له بالسماع على الإجازة، وقال‏:‏ أنا ما خرجت من بلادي إلا إلى القصد إليك، وأن تجيزني، وذكرك في بلادنا مشهور، ثم رجع إلى مصر ليلة الجمعة وقد كارمه القضاة والأعيان بشيء من الدراهم يقارب الألف‏.‏

عزل الأمير علي عن نيابة دمشق

في يوم الأحد حادي عشر شعبان ورد البريد من الديار المصرية وعلى يديه مرسوم شريف بعزل الأمير علي عن نيابة دمشق، فأحضر الأمراء إلى دار السعادة وقرئ المرسوم الشريف عليهم بحضوره، وخلع عليه خلعة وردت مع البريد، ورسم له بقرية دومة وأخرى في بلاد طرابلس على سبيل الراتب، وأن يكون في أي البلاد شاء من دمشق أو القدس أو الحجاز‏.‏

فانتقل من يومه من دار السعادة وبباقي أصحابه ومماليكه، واستقر نزوله في دار الخليلي بالقصاعين التي جددها وزاد فيها دويداره يلبغا، وهي دار هائلة، وراح الناس للتأسف عليه والحزن له انتهى‏.‏

طلب قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي الشافعي إلى الديار المصرية

ورد البريد بطلبه من آخر نهار الأحد بعد العصر الحادي عشر من شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة، فأرسل إليه حاجب الحجاب قماري وهو نائب الغيبة أن يسافر من يومه، فاستنظرهم إلى الغد فأمهل‏.‏

وقد ورد الخبر بولاية أخيه الشيخ بهاء الدين بن السبكي بقضاء الشام عوضاً عن أخيه تاج الدين، وأرسل يستنيب ابن أختهما قاضي القضاة تاج الدين في التأهب والسير‏.‏

وجاء الناس إليه ليودعوه ويستوحشون له، وركب من بستانه بعد العصر يوم الاثنين ثاني عشر شعبان، متوجهاً على البريد إلى الديار المصرية، وبين يديه قضاة القضاة والأعيان، حتى قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي، حتى ردهم قريباً من الجسورة ومنهم من جاوزها والله المسؤول في حسن الخاتمة في الدنيا والآخرة، انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب‏.‏

أعجوبة أخرى غريبة

لما كان يوم الثلاثاء العشرين من شعبان دعيت إلى بستان الشيخ العلامة كمال الدين بن الشريشي شيخ الشافعية وحضر جماعة الأعيان منهم الشيخ العلامة شمس الدين بن الموصلي الشافعي، والشيخ الإمام العلامة صلاح الدين الصفدي، وكيل بيت المال‏.‏

والشيخ الإمام العلامة شمس الدين الموصلي الشافعي، والشيخ الإمام العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي من ذرية الشيخ أبي إسحق الفيروزابادي، من أئمة اللغويين، والخطيب الإمام العلامة صدر الدين بن العز الحنفي أحد البلغاء الفضلاء، والشيخ الإمام العلامة نور الدين علي بن الصارم أحد القراء المحدثين البلغاء‏.‏

وأحضروا نيفاً وأربعين مجلداً من كتاب ‏(‏المنتهى‏)‏ في اللغة للتميمي البرمكي، وقف الناصرية وحضر ولد الشيخ كمال الدين بن الشريشي، وهو العلامة بدر الدين محمد، واجتمعنا كلنا عليه، وأخذ كل منا مجلداً بيده من تلك المجلدات، ثم أخذنا نسأله عن بيوت الشعر المستشهد عليها بها، فينشر كلاً منها ويتكلم عليه بكلام مبين مفيد، فجزم الحاضرون والسامعون أنه يحفظ جميع شواهد اللغة ولا يشذ عنه منها إلا القليل الشاذ، وهذا من أعجب العجائب، وأبلغ الأعراب‏.
--------------------------------

دخول نائب السلطنة سيف الدين تشتمر وذلك في أوائل رمضان يوم السبت ضحى والحجبة بين يديه والجيش بكماله، فتقدم إلى سوق الخيل فأركب فيه ثم جاء ونزل عند باب السر، وقبّل العتبة ثم مشى إلى دار السعادة والناس بين يديه‏.‏

وكان أول شيء حكم فيه أن أمر بصلب الذي كان قتل بالأمس والي الصالحية، وهو ذاهب إلى صلاة الجمعة، ثم هرب فتبعه الناس فقتل منهم آخر وجرح آخرين ثم تكاثروا عليه فمسك، ولما صلب طافوا به على حمل إلى الصالحية فمات هناك بعد أيام، وقاسى أمراً شديداً من العقوبات، وقد ظهر بعد ذلك على أنه قتل خلقاً كثيراً من الناس قبحه الله‏.‏

قدوم قاضي القضاة بهاء الدين أحمد بن تقي الدين عوضاً عن أخيه قاضي القضاة تاج الدين بن عبد الوهاب

قدم يوم الثلاثاء قبل العصر فبدأ بملك الأمراء فسلم عليه، ثم مشى إلى دار الحديث فصلّى هناك ثم مشى إلى المدرسة الركنية فنزل بها عن ابن أخيه قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح، قاضي العساكر، وذهب الناس للسلام عليه وهو يكره من يلقبه بقاضي القضاة، وعليه تواضع وتقشف، ويظهر عليه تأسف على مفارقة بلده ووطنه وولده وأهله، والله المسؤول المأمول أن يحسن العاقبة‏.‏

وخرج المحمل السلطاني يوم الخميس ثامن عشر شوال، وأمير الحاج الملك صلاح الدين بن الملك الكامل بن السعيد العادل الكبير، وقاضيه الشيخ بهاء الدين بن سبع مدرّس الأمينية ببعلبك وفي هذا الشهر وقع الحكم بما يخص المجاهدين من وقف المدرسة التقوية إليهم، وأذن القضاة الأربعة إليهم بحضرة ملك الأمراء في ذلك‏.‏
-------------------------
ليلة الأحد ثالث شهر ذي القعدة
مات القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب كاتب السر، وشيخ الشيوخ ومدرّس الناصرية الجوانية والشامية الجوانية بدمشق، ومدرّس الأسدية بحلب‏.‏

وقد باشر كتابة السر بحلب أيضاً، وقضاء العساكر وأفتى بزمان ولاية الشيخ كمال الدين الزملكاني قضاء حلب، أذن له هنالك في حدود سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ومولده سنة سبع وسبعمائة، وقد قرأ ‏(‏التنبيه‏)‏ و‏(‏مختصر ابن الحاجب‏)‏ في الأصول، وفي العربية، وكان عنده نباهة وممارسة للعلم، وفيه جودة طباع وإحسان بحسب ما يقدر عليه، وليس يتوسم منه سوء‏.‏

وفيه ديانة وعفة حلف لي في وقت بالأيمان المغلظة أنه لم يمكن قط منه فاحشة اللواط ولا خطر له ذلك، ولم يزن ولم يشرب مسكراً ولا أكل حشيشة، فرحمه الله وأكرم مثواه‏.‏

صلّي عليه بعد الظهر يومئذ وخرج بالجنازة من باب النصر فخرج نائب السلطنة من دار السعادة فحضر الصلاة عليه هنالك، ودفن بمقبرة لهم بالصوفية وتأسفوا عيه وترحموا، وتزاحم جماعة من الفقهاء بطلب مدارسه
-----------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: رد: من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالسبت يونيو 15, 2013 6:11 pm

سنة 764هـ
استهلت هذه السنة وسلطان الإسلام بالديار المصرية والشامية والحجازية وما يتبعهما من الأقاليم والرساتيق الملك المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المنصور المظفري حاجي بن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون الصالحي، ومدير الممالك بين يديه، وأتابك العساكر سيف الدين يلبغا، وقضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها‏.‏

غير أن ابن جماعة قاضي الشافعية وموفق الدين قاضي الحنابلة في الحجاز الشريف، ونائب دمشق الأمير سيف الدين قشتمر المنصوري، وقاضي قضاة الشافعية الشيخ بهاء الدين بن قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وأخوه قاضي القضاة تاج الدين مقيم بمصر، وقاضي قضاة الحنفية الشيخ جمال الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين الكفري‏.‏

آثره والده بالمنصب وأقام على تدريس الركنية يتعبد ويتلو ويجمع على العبادة، وقاضي قضاة المالكية جمال الدين المسلاتي، وقاضي قضاة الحنابلة الشيخ جمال الدين المرداوي محمود بن جملة، ومحتسب البلد الشيخ عماد الدين الشيرجي، وكاتب السر جمال الدين عبد الله بن الأثير‏.‏

قدم من الديار المصرية عوضاً عن ناصر الدين بن يعقوب، وكان قدومه يوم سلخ السنة الماضية، وناظر الدواوين بدر الدين حسن بن النابلسي، وناظر الخزانة القاضي تقي الدين بن مراجل‏.‏

ودخل المحمل السلطاني يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم بعد العصر خوفاً من المطر، وكان وقع مطر شديد قبل أيام، فتلف منه غلات كثيرة بحوران وغيرها، ومشاطيخ وغير ذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وفي ليلة الأربعاء السابع والعشرين منه بعد عشاء الآخرة قبل دقة القلعة دخل فارس من ناحية باب الفرج إلى ناحية باب القلعة الجوانية، ومن ناحية الباب المذكور سلسلة، ومن ناحية باب النصر أخرى جددتا لئلا يمر راكب على باب القلعة المنصورة، فساق هذا الفارس المذكور على السلسلة الواحدة فقطعها‏.‏

ثم مر على الأخرى فقطعها وخرج من باب النصر ولم يعرف لأنه ملثم‏.‏

وفي حادي عشر صفر وقبله بيوم قدم البريد من الديار المصرية بطلب الأمير سيف الدين زبالة أحد أمراء الألوف إلى الديار المصرية مكرماً، وقد كان عزل عن نيابة القلعة بسبب ما تقدم، وجاء البريد أيضاً ومعه التواقيع التي كانت بأيدي ناس كثير، زيادات على الجامع، ردت إليهم وأقروا على ما بأيديهم من ذلك‏.‏

وكان ناظر الجامع الصاحب تقي الدين بن مراجل قد سعى برفع ما زيد بعد التذكرة التي كانت في أيام صرغتمش، فلم يف ذلك، وتوجه الشيخ بهاء الدين بن السبكي قاضي قضاة الشام الشافعي من دمشق إلى الديار المصرية يوم الأحد سادس عشر صفر من هذه السنة، وخرج القضاة والأعيان لتوديعه‏.‏ ‏

وقد كان أخبرنا عند توديعه بان أخاه قاضي القضاة تاج الدين قد لبس خلعة القضاء بالديار المصرية، وهو متوجه إلى الشام عند وصوله إلى ديار مصر، وذكر لنا أن أخاه كاره للشام‏.‏

وفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من صفر عملت خيمة حافلة بالمارستان الدقاقي جوار الجامع، سبب تكامل تجديده قريب السقف مبنياً باللبن، حتى قناطره الأربع بالحجارة البلق، وجعل في أعاليه قمريات كبار مضيئة، وفتق في قبلته إيواناً حسناً زاد في أعماقه أضعاف ما كان، وبيضه جميعه بالجص الحسن المليح‏.‏

وجددت فيه خزائن ومصالح، وفرش ولحف جدد، وأشياء حسنة، فأثابه الله وأحسن جزاءه آمين، وحضر الخيمة جماعات من الناس من الخواص والعوام، ولما كانت الجمعة الأخرى دخله نائب السلطنة بعد الصلاة فأعجبه ما شاهده من العمارات، وأخبره بما كانت عليه حاله قبل هذه العمارة، فاستجاد ذلك من صنيع الناظر‏.‏

وفي أول ربيع الآخر قدم قاضي القضاة تاج الدين السبكي من الديار المصرية على قضاء الشام عوداً على بدء يوم الثلاثاء رابع عشره فبدأ بالسلام على نائب السلطنة بدار السعادة‏.‏

ثم ذهب إلى دار الأمير علي بالقصاعين فسلم عليه، ثم جاء إلى العادلية قبل الزوال، ثم جاءه الناس من الخاص والعام يسلمون عليه ويهنونه بالعود، وهو يتودد ويترحب بهم‏.‏

ثم لما كان صبح يوم الخميس سادس عشره لبس الخلعة بدار السعادة ثم جاء في أبهة هائلة لابسها إلى العادلية فقرئ تقليده بها بحضرة القضاة والأعيان وهنأه الناس والشعراء والمداح‏.‏

وأخبر قاضي القضاة تاج الدين بموت حسين بن الملك الناصر، ولم يكن بقي من بنيه لصلبه سواه، ففرح بذلك كثير من الأمراء وكبار الدولة، لما كان فيه من حدة وارتكاب أمور منكرة‏.‏

وأخبر بموت القاضي فخر الدين سليمان بن القاضي عماد الدين بن الشيرجي، وقد كان اتفق له من الأمر أنه قلد حسبة دمشق عوضاً عن أبيه، نزل له عنها باختياره لكبره وضعفه‏.‏ ‏

وخلع عليه بالديار المصرية، ولم يبق إلا أن يركب على البريد فتمرض يوماً وثانياً وتوفي إلى رحمة الله تعالى، فتألم والده بسبب ذلك تألماً عظيماً، وعزاه الناس فيه ووجدته صابراً محتسباً باكياً مسترجعاً موجعاً انتهى‏.‏

بشارة عظيمة بوضع الشطر من مكس الغنم

مع ولاية سعد الدين ماجد بن التاج إسحاق من الديار المصرية على نظر الدواوين قبله، ففرح الناس بولاية هذا وقدومه، وبعزل الأول وانصرافه عن البلد فرحاً شديداً، ومع مرسوم شريف بوضع نصف مكس الغنم، وكان عبرته أربعة دراهم ونصف، فصار إلى درهمين وربع درهم‏.‏

وقد نودي بذلك في البلد يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر، ففرح الناس بذلك فرحاً شديداً، ولله الحمد والمنة‏.‏

وتضاعفت أدعيتهم لمن كان السبب في ذلك، وذلك أنه يكثر الجلب برخص اللحم على الناس، ويأخذ الديوان نظيراً ما كان يأخذ قبل ذلك، وقدر الله تعالى قدوم وفود وقفول بتجائر متعددة، وأخذ منها الديوان السلطاني في الزكاة والوكالة، وقدم مراكب كثيرة فأخذ منها في العشر أضعاف ما أطلق من المكس، ولله الحمد والمنة‏.‏

ثم قرئ على الناس في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة قبل العصر‏.‏

وفي يوم الاثنين العشرين منه ضرب الفقيه شمس الدين بن الصفدي بدار السعادة بسبب خانقاه الطواويس، فإنه جاء في جماعة منهم يتظلمون من كاتب السر الذي هو شيخ الشيوخ‏.‏

وقد تكلم معهم فيما يتعلق بشرط الواقف مما فيه مشقة عليهم، فتكلم الصفدي المذكور بكلام فيه غلظ، فبطح ليضرب فشفع فيه، ثم تكلم فشفع فيه، ثم بطح الثالثة فضرب ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرج بعد ليلتين أو ثلاثة‏.‏

وفي صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين منه درّس قاضي القضاة الشافعي بمدارسه، وحضر درس الناصرية الجوانية بمقتضى شرط الواقف الذي أثبته أخوه بعد موت القاضي ناصر الدين كاتب السر، وحضر عنده جماعة من الأعيان وبعض القضاة، وأخذ في سورة الفتح، قرئ عليه من تفسير والده في قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً‏}‏ ‏[‏سورة الفتح‏:‏ 1‏]‏‏.‏

وفي مستهل جمادى الأولى يوم الجمعة بعد صلاة الفجر مع الإمام الكبير صلّي على القاضي قطب الدين محمد بن الحسن الحاكم بحمص، جاء إلى دمشق لتلقي أخي زوجته قاضي القضاة تاج الدين السبكي الشافعي، فتمرض من مدة ثم كانت وفاته بدمشق، فصلّي عليه بالجامع كما ذكرنا، وخارج باب الفرج، ثم صعدوا به إلى سفح جبل قاسيون، وقد جاوز الثمانين بسنتين، وقد حدث وروى شيئاً يسيراً رحمه الله‏.‏ ‏

وفي يوم الأحد ثالثه قدم قاضيا الحنفية والحنابلة بحلب والخطيب بها والشيخ شهاب الدين الأذرعي، والشيخ زين الدين الباريني وآخرون معهم‏.‏

فنزلوا بالمدرسة الإقبالية وهم وقاضي قضاتهم الشافعي، وهو كمال الدين المصري مطلوبون إلى الديار المصرية، فتحرر ما ذكروه عن قاضيهم وما نقموه عليه من السيرة السيئة فيما يذكرون في المواقف الشريفة بمصر، وتوجهوا إلى الديار المصرية يوم السبت عاشره‏.‏

وفي يوم الخميس قدم الأمير زين الدين زبالة نائب القلعة من الديار المصرية على البريد في تجمل عظيم هائل، وتلقاه الناس بالشموع في أثناء الطريق، ونزل بدار الذهب، وراح الناس للسلام عليه وتهنئته بالعود إلى نيابة القلعة، على عادته، وهذه ثالث مرة وليها لأنه مشكور السيرة فيها، وله فيها سعي محمود في أوقات متعددة‏.‏

وفي يوم الخميس الحادي والعشرين صلّى نائب السلطنة والقاضيان الشافعي والحنفي وكاتب السر وجماعة من الأمراء والأعيان بالمقصورة، وقرئ كتاب السلطان على السدة بوضع مكس الغنم إلى كل رأس بدرهمين، فتضاعفت الأدعية لولي الأمر، ولمن كان السبب في ذلك‏.‏
------------------------------
غريبة من الغرائب وعجيبة من العجائب

وقد كثرت المياه في هذا الشهر وزادت الأنهار زيادة كثيرة جداً، بحيث إنه فاض الماء في سوق الخيل من نهر بردى حتى عم جميع العرصة المعروفة بموقف الموكب، بحيث إنه أجريت فيه المراكب بالكلك، وركبت فيه المارة من جانب إلى جانب، واستمر ذلك جمعاً متعددة، وامتنع نائب السلطنة والجيش من الوقوف هناك، وربما وقف نائب السلطنة بعض الأيام تحت الطارمة تجاه باب الإسطبل السلطاني، وهذا أمر لم يعهد مثله ولا رأيته قط في مدة عمري، وقد سقطت بسبب ذلك بنايات ودور كثيرة، وتعطلت طواحين كثيرة غمرها الماء‏.‏

وفي ليلة الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى توفي الصدر شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ عز الدين بن منجى التنوخي بعد العشاء الآخرة، وصلّي عليه بجامع دمشق بعد صلاة الظهر، ودفن بالسفح‏.‏

وفي صبيحة هذا اليوم توفي الشيخ ناصر الدين محمد بن أحمد القونوي الحنفي، خطيب جامع يلبغا، وصلّي عليه عقيب صلاة الظهر أيضاً، ودفن بالصوفية، وقد باشر عوضه الخطابة والإمامة قاضي القضاة كمال الدين الكفري الحنفي‏.‏

وفي عصر هذا اليوم توفي القاضي علاء الدين بن القاضي شرف الدين بن القاضي شمس الدين بن الشهاب محمود الحلبي، أحد موقعي الدست بدمشق، وصلّي عليه يوم الأربعاء ودفن بالسفح‏.‏

وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين منه خطب قاضي القضاة جمال الدين الكفري الحنفي بجامع يلبغا عوضاً عن الشيخ ناصر الدين بن القونوي رحمه الله تعالى، وحضر عنده نائب السلطنة الأمير سيف الدين قشتمر، وصلى معه قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالشباك الغربي القبلي منه، وحضر خلق من الأمراء والأعيان، وكان يوماً مشهوداً، وخطب ابن نباتة بأداء حسن وفصاحة بليغة، هذا مع علم أن كل مركب صعب‏.‏

وفي يوم السبت خامس عشر جمادى الآخرة توجه الشيخ شرف الدين القاضي الحنبلي إلى الديار المصرية بطلب الأمير سيف الدين يلبغا في كتاب كتبه إليه يستدعيه ويستحثه في القدوم عليه‏.‏

وفي يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب سقط اثنان سكارى من سطحٍ بحارة اليهود، أحدهما مسلم والآخر يهودي، فمات المسلم من ساعته وانقلعت عين اليهودي وانكسرت يده لعنه الله، وحمل إلى نائب السلطنة فلم يحر جواباً‏.‏

ورجع الشيخ شرف الدين بن قاضي الجبل بعد ما قارب غزة لما بلغه من الوباء بالديار المصرية فعاد إلى القدس الشريف، ثم رجع إلى وطنه فأصاب السنة، وقد وردت كتب كثيرة تخبر بشدة الوباء والطاعون بمصر، وأنه يضبط من أهلها في النهار نحو الألف، وأنه مات جماعة ممن يعرفون كولدي قاضي القضاة تاج الدين المناوي، وكاتب الحكم ابن الفرات، وأهل بيته أجمعين، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وجاء الخبر في أواخر شهر رجب بموت جماعة بمصر منهم أبو حاتم ابن الشيخ بهاء الدين السبكي المصري بمصر، وهو شاب لم يستكمل العشرين، وقد درّس بعدة جهات بمصر وخطب، ففقده والده وتأسف الناس عليه وعزوا فيه عمه قاضي القضاة تاج الدين السبكي قاضي الشافعية بدمشق، وجاء الخبر بموت قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الرباجي المالكي، كان بحلب وليها مرتين ثم عزل فقصد مصر واستوطنها مدة ليتمكن من السعي في العودة فأدركته منيته في هذه السنة من الفناء وولدان له معه أيضاً‏.‏

وفي يوم السبت سادس شعبان توجه نائب السلطنة في صحبة جمهور الأمراء إلى ناحية تدمر لأجل الأعراب من أصحاب خيار بن مهنا، ومن التف عليه منهم، وقد دمر بعضهم بلد تدمر وحرقوا كثيراً من أشجارها، ورعوها وانتهبوا شيئاً كثيراً، وخرجوا من الطاعة، وذلك بسبب قطع إقطاعاتهم وتملك أملاكهم والحيلولة عليهم‏.‏

فركب نائب السلطنة بمن معه كما ذكرنا، لطردهم عن تلك الناحية، وفي صحبتهم الأمير حمزة بن الخياط، أحد أمراء الطبلخانات، وقد كان حاجباً لخيار قبل ذلك، فرجع عنه وألب عليه عند الأمير الكبير يلبغا الخاصكي، ووعده إن هو أمره وكبره أن يظفره بخيار وأن يأتيه برأسه، ففعل معه ذلك، فقدم إلى دمشق ومعه مرسوم بركوب الجيش معه إلى خيار وأصحابه‏.‏

فساروا كما ذكرنا، فوصلوا إلى تدمر، وهربت الأعراب من بين يدي نائب الشام يميناً وشمالاً، ولم يواجهوه هيبة له، ولكنهم يتحرفون على حمزة بن الخياط، ثم بلغنا أنهم بيتوا الجيش فقتلوا منه طائفة وجرحوا آخرين وأسروا آخرين، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
-------------------

سلطنة الملك الأشرف ناصر الدين شعبان بن حسين بن الملك النصر محمد بن قلاوون في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان
---------------------
عشية السبت تاسع عشر شعبان 764هـ:
- قدم أمير من الديار المصرية فنزل بالقصر الأبلق، وأخبر بزوال مملكة الملك المنصور بن المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، ومسك واعتقل‏.‏

وبويع للملك الأشرف شعبان بن حسين الناصر بن المنصور قلاوون، وله من العمر قريب العشرين، فدقت البشائر بالقلعة المنصورة، وأصبح الناس يوم الأحد في الزينة‏.‏

وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين والصاحب سعد الدين ماجد ناظر الدواوين، أنه لما كان يوم الثلاثاء الخامس عشر من شعبان عزل الملك المنصور وأودع منزله وأجلس الملك الأشرف ناصر الدين شعبان على سرير الملك، وبويع لذلك‏.‏

وقد وقع رعد في هذا اليوم ومطر كثير، وجرت المزاريب، فصار غدراناً في الطرقات، وذلك في خامس حزيران، فتعجب الناس من ذلك، هذا وقد وقع وباء في مصر في أول شعبان، فتزايد وجمهوره في اليهود، وقد وصلوا إلى الخمسين في كل يوم وبالله المستعان‏.‏
-----------------------------
وفي يوم الاثنين 7-8-764هـ
اشتهر الخبر عن الجيش بأن الأعراب اعترضوا التجريدة القاصدين إلى الرحبة وواقفوهم وقتلوا منهم ونهبوا وجرحوا، وقد سار البريد خلف النائب والأمراء ليقدموا إلى البلد لأجل البيعة للسلطان الجديد‏.‏‏
ثم قدم جماعة من الأمراء المنهزمين من الأعراب في أسوأ حال وذلة، ثم جاء البريد من الديار المصرية بردهم إلى العسكر الذي مع نائب السلطنة على تدمر، متوعدين بأنواع العقوبات، وقطع الإقطاعات‏.‏
-----------------------------
وفي شهر رمضان 764هـ
تفاقم الحال والوفيات  بسبب الطاعون وأكثر حالات الوفاة في اليهود ويمكن تقديرها من مستهل شعبان إلى مستهل رمضان بنحو الألف يهودي
المصدر : القاضي صلاح الدين الصفدي وكيل بيت المال،
 
ثم كثر الموتي بالطاعون من اليهود  في شهر رمضان جداً، وعدة العدة من المسلمين والذمة بالثمانين‏.‏
----------------------------
وفي يوم السبت 11-9-764هـ
وفاة كل من :
1-الشيخ المعمر الصدر بدر الدين محمد بن الرقاق المعروف بابن الجوجي
2-المؤرخ  الشيخ صلاح الدين محمد بن شاكر الليثي، تفرد في صناعته وجمع تاريخاً مفيداً نحواً من عشر مجلدات،
----------------------------.‏
13-9-764هـ
وفاة الخطيب جمال الدين محمود بن جمله ومباشرة تاج الدين السبكي

كانت وفاته يوم الاثنين بعد الظهر قريباً من العصر، فصلى بالناس بالمحراب صلاة العصر قاضي القضاة تاج الدين السبكي الشافعي عوضاً عنه، وصلّى بالناس الصبح أيضاً، وقرأ بآخر المائدة من قوله‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 109‏]‏‏.‏

ثم لما طلعت الشمس وزال وقت الكراهة صلى على الخطيب جمال الدين عند باب الخطابة، وكان الجمع في الجامع كثيراً، وخرج بجنازته من باب البريد، وخرج معه طائفة من العوام وغيرهم، وقد حضر جنازته بالصالحية على ما ذكر جم غفير وخلق كثير‏.‏

ونال قاضي القضاة الشافعي من بعض الجهلة إساءة أدب، فأخذ منهم جماعة وأدبوا، وحضر هو بنفسه صلاة الظهر يومئذ، وكذا باشر الظهر والعصر في بقية الأيام، يأتي للجامع في محفل من الفقهاء والأعيان وغيرهم، ذهاباً وإياباً، وخطب عنه يوم الجمعة الشيخ جمال الدين بن قاضي القضاة، ومنع تاج الدين من المباشرة، حتى يأتي التشريف‏.‏

وفي يوم الاثنين بعد العصر صلّي على الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله البعلبكي، المعروف بابن النقيب، ودفن بالصوفية وقد قارب السبعين وجاوزها، وكان بارعاً في القراءات والنحو والتصريف والعربية، وله يد في الفقه وغير ذلك، وولّي مكانه مشيخة الإقراء بأم الصالح شمس الدين محمد بن اللبان، وبالتربة الأشرفية الشيخ أمين الدين عبد الوهاب بن السلار،
-----------------------------------
وقدم نائب السلطنة من ناحية الرحبة وتدمر وفي صحبته الجيش الذين كانوا معه بسبب محاربته إلى أولاد مهنا وذويهم من الأعراب في يوم الأربعاء سادس شوال‏.‏

وفي ليلة الأحد عاشره توفي الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك، وكيل بيت المال، وموقع الدست، وصلّي عليه صبيحة الأحد بالجامع، ودفن بالصوفية، وقد كتب الكثير من التاريخ واللغة والأدب، وله الأشعار الفائقة، والفنون المتنوعة، وجمع وصنف وألّف، وكتب ما يقارب مئين من المجلدات‏.‏

وفي يوم السبت عاشره جمع القضاة والأعيان بدار السعادة وكتبوا خطوطهم بالرضى بخطابة قاضي القضاة تاج الدين السبكي بالجامع الأموي، وكاتب نائب السلطنة في ذلك‏.‏

وفي يوم الأحد حادي عشره استقر عزل نائب السلطنة سيف الدين قشتمر عن نيابة دمشق وأمر بالمسير إلى نيابة صفد فأنزل أهله بدار طيبغا حجي من الشرق الأعلى، وبرز هو إلى سطح المزة ذاهباً إلى ناحية صفد‏.‏

وخرج المحمل صحبة الحجيج وهم جم غفير وخلق كثير يوم الخميس رابع عشر شوال‏.‏
----------------------
وفي يوم الخميس 21-10-764هـ
توفي القاضي أمين الدين أبو حيان ابن أخي قاضي القضاة تاج الدين المسلاتي المالكي، وزوج ابنته ونائبه في الحكم مطلقاً وفي القضاة والتدريس في غيبته فعاجلته المنية‏.‏

ومن غريب ما وقع في أواخر هذا الشهر أنه اشتهر بين النساء وكثير من العوام أن رجلاً رأى مناماً فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم عند شجرة توتة عند مسجد ضرار خارج باب شرقي‏.‏

فتبادر النساء إلى تخليق تلك التوتة، وأخذوا أوراقها للاستشفاء من الوباء، ولكن لم يظهر صدق ذلك المنام، ولا يصح عمن يرويه‏.‏

وفي يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة خطب بجامع دمشق قاضي القضاة تاج الدين السبكي خطبة بليغة فصيحة أداها أداء حسناً، وقد كان يحس من طائفة من العوام أن يشوشوا فلم يتكلم أحد منهم بل ضجوا عند الموعظة وغيرها، وأعجبهم الخطيب وخطبته وأداؤه وتبليغه ومهابته، واستمر يخطب هو بنفسه‏.‏

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره توفي الصاحب تقي الدين سليمان بن مراجل ناظر الجامع الأموي وغيره، وقد باشر نظر الجامع في أيام تنكز، وعمر الجانب الغربي من الحائط القبلي، وكمل رخامه كله، وفتق محراباً للحنفية في الحائط القبلي، ومحراباً للحنابلة فيه أيضاً في غربيه‏.‏

وأثر أشياء كثيرة فيه، وكانت له همة وينسب إلى أمانة وصرامة ومباشرة مشكورة مشهورة، ودفن بتربة أنشأها تجاه داره بالقبيبات رحمه الله، وقد جاوز الثمانين‏.‏

وفي يوم الأربعاء تاسع عشره توفي الشيخ بهاء الدين عبد الوهاب الأخميمي المصري، إمام مسجد درب الحجر، وصلّي عليه بعد العصر بالجامع الأموي‏.‏

ودفن بقصر ابن الحلاج عند الطيوريين بزاوية لبعض الفقراء الخزنة هناك، وقد كان له يد في أصول الفقه، وصنف في الكلام كتاباً مشتملاً على أشياء مقبولة وغير مقبولة‏
-----------------------

في يوم الخميس 27-11-764هـ
دخل نائب السلطنة منكلي بغا من حلب إلى دمشق نائباً عليها في تجمل هائل، ولكنه مستمرض في بدنه بسبب ما كان ناله من التعب في مصابرة الأعراب، فنزل دار السعادة على العادة‏.‏
---------------------------
وفي يوم الاثنين 1-12-764هـ
خلع على قاضي القضاة تاج الدين السبكي الشافعي للخطابة بجامع دمشق، واستمر على ما كان عليه يخطب بنفسه كل جمعة
----------------------
وفي يوم الثلاثاء 2-12-764هـ
قدم القاضي فتح الدين بن الشهيد ولبس الخلعة وراح الناس لتهنئته‏.‏
----------------------
وفي يوم الخميس 4-12-764
حضر القاضي فتح الدين بن الشهيد كاتب السر مشيخة السميساطية، وحضر عنده القضاة والأعيان بعد الظهر، وخلع عليه لذلك أيضاً، وحضر فيها من الغد على العادة، وخلع في هذا اليوم على وكيل بيت المال الشيخ جمال الدين بن الرهاوي وعلى الشيخ شهاب الدين الزهري بفتيا دار العدل

###################
‏   سنة 765هـ

استهلت هذه السنة وسلطان مصر والشام والحرمين وما يتبع ذلك الملك الأشرف ناصر الدين شعبان بن سيدي حسين بن السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور و قلاوون الصالحي‏.‏

وهو في عمر عشر سنين، ومدبر الممالك بين يديه الأمير الكبير نظام الملك سيف الدين يلبغا الخاصكي، وقضاة مصر هم المذكورون في السنة التي قبلها، ووزيرها فخر الدين بن قزوينة، ونائب دمشق الأمير سيف الدين منكلي بغا الشمسي، وهو مشكور السيرة‏.‏

وقضاتها هم المذكورون في السنة التي قبلها، وناظر الدواوين بها الصاحب سعد الدين ماجد، وناظر الجيش علم الدين داود، وكاتب السر القاضي فتح الدين بن الشهيد، ووكيل بيت المال القاضي جمال الدين بن الرهاوي‏.‏

استهلت هذه السنة وداء الفناء موجود في الناس، إلا أنه خف وقلّ ولله الحمد‏.‏

وفي يوم السبت توجه قاضي القضاة - وكان بهاء الدين أبو البقاء السبكي - إلى الديار المصرية مطلوباً من جهة الأمير يلبغا وفي الكتاب إجابته له إلى مسائل، وتوجه بعده قاضي القضاة تاج الدين الحاكم بدمشق وخطيبها يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم، على خيل البريد‏.‏

وتوجه بعدهما الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي، مطلوباً إلى الديار المصرية، وكذلك توجه الشيخ زين الدين المنفلوطي مطلوباً‏.‏

وتوفي في العشر الأوسط من المحرم صاحبنا الشيخ شمس الدين العطار الشافعي، كان لديه فضيلة واشتغال، وله فهم وعلق بخطه فوائد جيدة، وكان إماماً بالسجن من مشهد علي بن الحسين بجامع دمشق، ومصدراً بالجامع، وفقيهاً بالمدارس، وله مدرسة الحديث الوادعية، وجاوز الخمسين بسنوات، ولم يتزوج قط‏.‏

وقدم الركب الشامي إلى دمشق في اليوم الرابع والعشرين من المحرم، وهم شاكرون مثنون في كل خير بهذه السنة أمناً ورخصاً ولله الحمد‏.‏

وفي يوم الأحد حادي عشر صفر درّس بالمدرسة الفتحية صاحبنا الشيخ عماد الدين إسماعيل بن خليفة الشافعي، وحضر عنده جماعة من الأعيان والفضلاء، وأخذ في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 36‏]‏‏.‏

وفي يوم الخميس خامس عشره نودي في البلد على أهل الذمة بإلزامهم بالصغار وتصغير العمائم، وأن لا يستخدموا في شيء من الأعمال، وأن لا يركبوا الخيل ولا البغال، ويركبون الحمير بالأكف بالعرض، وأن يكون في رقابهم ورقاب نسائهم في الحمامات أجراس، وأن يكون أحد النعلين أسود مخالفاً للون الأخرى، ففرح بذلك المسلمون ودعوا للآمر بذلك‏.‏

وفي يوم الأحد ثالث ربيع الأول قدم قاضي القضاة تاج الدين من الديار المصرية مستمراً على القضاة والخطابة، فتلقاه الناس وهنئوه بالعود والسلام‏.‏

وفي يوم الخميس سابعه لبس القاضي الصاحب البهنسي الخلعة لنظر الدواوين بدمشق، وهنأه الناس، وباشر بصرامة واستعمل في غالب الجهات من أبناء السبيل‏.‏ ‏

وفي يوم الاثنين حادي عشره ركب قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح على خيل البريد إلى الديار المصرية لتولية قضاء قضاة الشافعية بدمشق، عن رضا من خاله قاضي القضاة تاج الدين، ونزوله عن ذلك‏.‏

وفي يوم الخميس خامس ربيع الأول احترقت الباسورة التي ظاهر باب الفرج على الجسر، ونال حجارة الباب شيء من حريقها فاتسعت، وقد حضر طفيها نائب السلطنة والحاجب الكبير، ونائب القلعة وغيرهم‏.‏

وفي صبيحة هذا اليوم زاد النهر زيادة عظيمة سبب كثرة الأمطار وذلك في أوائل كانون الثاني، وركب الماء سوق الخيل بكماله، ووصل إلى ظاهر باب الفراديس، وتلك النواحي، وكسر جسر الخشب الذي عند جامع يلبغا، وجاء فصدم به جسر الزلابية فكسره أيضاً‏.‏

وفي يوم الخميس ثاني عشره صرف حاجب الحجاب قماري عن المباشرة بدار السعادة، وأخذت القضاة من يده وانصرف إلى داره في أقل من الناس، واستبشر بذلك كثير من الناس، لكثرة ما كان يفتات على الأحكام الشرعية‏.‏

وفي أواخره اشتهر موت القاضي تاج الدين المناوي بديار مصر وولاية قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء السبكي مكانه بقضاء العساكر بها، ووكالة السلطان أيضاً، ورتب له مع ذلك كفايته‏.‏

وتولى في هذه الأيام الشيخ سراج الدين البلقيني إفتاء دار العدل مع الشيخ بهاء الدين أحمد بن قاضي القضاة السبكي بالشام، وقد وليّ هو أيضاً القضاء بالشام كما تقدم، ثم عاد إلى مصر موفراً مكرماً وعاد أخوه تاج الدين إلى الشام، وكذلك ولوا مع البلقيني إفتاء دار العدل الحنفي شيخاً يقال له الشيخ شمس الدين بن الصائغ، وهو مفتي حنفي أيضاً‏.‏

وفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول توفي الشيخ نور الدين محمد بن الشيخ أبي بكر قوام بروايتهم بسفح جبل قاسيون، وغدا الناس إلى جنازته‏.‏

وقد كان من العلماء الفضلاء الفقهاء بمذهب الشافعي، درّس بالناصرية البرانية مدة سنين بعد أبيه، وبالرباط الدويداري داخل باب الفرج، وكان يحضر المدارس، ونزل عندنا بالمدرسة النجيبية، وكان يحب السنة ويفهمها جيداً رحمه الله‏.‏

وفي مستهل جمادى الأولى وليّ قاضي القضاة تاج الدين الشافعي مشيخة دار الحديث بالمدرسة التي فتحت بدرب القبلي، وكانت داراً لوافقها جمال الدين عبد الله بن محمد بن عيسى التدمري، الذي كان أستاذاً للأمير طاز‏.‏

وجعل فيها درس للحنابلة، وجعل المدرس لهم الشيخ برهان الدين إبراهيم بن قيم الجوزية، وحضر الدرس وحضر عنده بعض الحنابلة بالدرس، ثم جرت أمور يطول بسطها‏.‏

واستحضر نائب السلطنة شهود الحنابلة بالدرس واستفرد كلاً منهم يسأله كيف شهد في أصل الكتاب - المحضر- الذي أثبتوا عليهم، فاضطروا في الشهادات فضبط ذلك عليهم، وفيه مخالفة كبيرة لما شهدوا به في أصل المحضر، وشنع عليهم كثير من الناس، ثم ظهرت ديون كثيرة لبيت طاز على جمال الدين التدمري الواقف، وطلب من القاضي المالكي أن يحكم بإبطال ما حكم به الحنبلي، فتوقف في ذلك‏.‏

وفي يوم الاثنين الحادي والعشرين منه، قرئ كتاب السلطان بصرف الوكلاء من أبواب القضاة الأربعة فصرفوا‏.‏

وفي شهر جمادى الآخرة توفي الشيخ شمس الدين شيخ الحنابلة بالصالحية ويعرف بالبيري يوم الخميس ثامنه، صلّي عليه بالجامع المظفري بعد العصر ودفن بالسفح، وقد قارب الثمانين‏.‏

وفي الرابع عشر منه عقد بدار السعادة مجلس حافل اجتمع فيه القضاة الأربعة وجماعة من المفتيين، وطلبت فحضرت معهم بسبب المدرسة التدمرية وقرابة الواقف ودعواهم أنه وقف عليهم الثلث، فوقف الحنبلي في أمرهم ودافعهم عن ذلك أشد الدفاع‏.‏

وفي العشر الأول من رجب وجد جراد كثير منتشر، ثم تزايد وتراكم وتضاعف وتفاقم الأمر بسببه، وسد الأرض كثرة وعاث يميناً وشمالاً، وأفسد شيئاً كثيراً من الكروم والمقاني والزروعات النفيسة، وأتلف للناس شيئاً كثيراً، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وفي يوم الاثنين ثالث شعبان توجه القضاة ووكيل بيت المال إلى باب كيسان فوقفوا عليه وعلى هيئته ومن نية نائب السلطنة فتحه ليتفرج الناس به‏.‏

وعدم للناس غلات كثيرة وأشياء من أنواع الزروع بسبب كثرة الجراد، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ ‏‏

فتح باب كيسان بعد غلقه نحواً من مائتي سنة

وفي يوم الأربعاء السادس والعشرين من شعبان اجتمع نائب السلطنة والقضاة عند باب كيسان، وشرع الصناع في فتحه عن مرسوم السلطان الوارد من الديار المصرية، وأمر نائب السلطنة وإذن القضاة في ذلك، واستهل رمضان وهم في العمل فيه‏.‏

وفي العشر الأخير من شعبان توفي الشريف شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني المحدّث المحصّل، المؤلف لأشياء مهمة، وفي الحديث قرأ وسمع وجمع وكتب أسماء رجال ‏(‏بمسند الإمام أحمد‏)‏، واختصر كتاباً في أسماء الرجال مفيداً، وولّي مشيخة الحديث التي وقفها في داره بهاء الدين القاسم بن عساكر، داخل باب توما، وختمت البخاريات في آخر شهر رمضان‏.‏

ووقع بين الشيخ عماد الدين بن السراج قارئ البخاري عند محراب الصحابة، وبين الشيخ بدر الدين بن الشيخ جمال الدين الشريشي، وتهاترا على رؤوس الأشهاد بسبب لفظة يبتز بمعنى يدخر، وفي نسخة يتير، فحكى ابن السراج عن الحافظ المزي أن الصواب يبتز من قول العرب عزبز، وصدق في ذلك، فكأن منازعه خطأ ابن المزي‏.‏

فانتصر الآخر للحافظ المزي، فقاد منه بالقول ثم قام والده الشيخ جمال الدين المشار إليه فكشف رأسه على طريقة الصوفية، فكأن ابن السراج لم يلتفت إليه، وتدافعوا إلى القاضي الشافعي فانتصر للحافظ المزي، وجرت أمور، ثم اصلطحوا غير مرة وعزم أولئك على كتب محضر على ابن السراج، ثم انطفأت تلك الشرور‏.‏

وكثر الموت في أثناء شهر رمضان وقاربت العدة المائة، وربما جاوزت المائة، وربما كانت أقل منها وهو الغالب، ومات جماعة من الأصحاب والمعارف، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وكثر الجراد في البساتين وعظم الخطب بسببه، وأتلف شيئاً كثيراً من الغلات والثمار والخضراوات، وغلت الأسعار وقلت الثمار، وارتفعت قيم الأشياء فبيع الدبس بما فوق المائتين القنطار، والرز بأزيد من ذلك وتكامل فتح باب كيسان وسموه الباب القبلي، ووضع الجسر منه إلى الطريق السالكة، وعرضه أزيد من عشرة أذرع بالنجاري لأجل عمل الباسورة جنبتيه، ودخلت المارة عليه من المشاة والركبان‏.‏

وجاء في غاية الحسن، وسلك الناس في حارات اليهود، وانكشف دخلهم وأمن الناس من دخنهم وغشهم ومكرهم وخبثهم، وانفرج الناس بهذا الباب المبارك‏.‏

واستهل شوال والجراد قد أتلف شيئاً كثيراً من البلاد ورعى الخضروات والأشجار، وأوسع أهل الشام في الفساد، وغلت الأسعار، واستمر الفناء وكثر الضجيج والبكاء، وفقدنا كثيراً من الأصحاب والأصدقاء، فلان مات‏.‏ ‏

وقد تناقص الفناء في هذه المدة وقلّ الوقع وتناقص للخمسين‏.‏

وفي شهر ذي القعدة تقاصر الفناء ولله الحمد، ونزل العدد إلى العشرين فما حولها، وفي رابعه دخل بالفيل والزرافة إلى مدينة دمشق من القاهرة، فأنزل في الميدان الأخضر قريباً من القصر الأبلق، وذهب الناس للنظر إليهما على العادة‏.‏

وفي يوم الجمعة تاسعه صلّي على الشيخ جمال الدين عبد الصمد بن خليل البغدادي، المعروف بابن الخضري، محدث بغداد وواعظها، كان من أهل السنة والجماعة رحمه الله انتهى‏.‏

تجديد خطبة ثانية داخل سور دمشق منذ فتوح الشام

اتفق ذلك في يوم الجمعة الثالث، ثم تبين أنه الرابع والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة بالجامع الذي جدد بناءه نائب الشام سيف الدين منكلي بغا، بدرب البلاغة قبلي مسجد درب الحجر، داخل باب كيسان المجدد فتحه في هذا الحين كما تقدم، وهو معروف عند العامة بمسجد الشاذوري، وإنما هو في تاريخ ابن عساكر مسجد الشهرزوري‏.‏

وكان المسجد رث الهيئة قد تقادم عهده مدة دهر، وهجر فلا يدخله أحد من الناس إلا قليل، فوسعه من قبليه وسقفه جديداً، وجعل له صرحة شمالية مبلطة، ورواقات على هيئة الجوامع، والداخل بأبوابه على العادة، وداخل ذلك رواق كبير له جناحان شرقي وغربي، بأعمدة وقناطر‏.‏

وقد كان قديماً كنيسة فأخذت منهم قبل الخمسمائة، وعملت مسجداً، فلم يزل كذلك إلى هذا الحين، فلما كمل كما ذكرنا وسيق إليه الماء من القنوات، ووضع فيه منبر مستعمل كذلك‏.‏

فيومئذ ركب نائب السلطنة ودخل البلد من باب كيسان وانعطف على حارة اليهود حتى انتهى إلى الجامع المذكور، وقد استكف الناس عنده من قضاة وأعيان وخاصة وعامة، وقد عين لخطابته الشيخ صدر الدين بن منصور الحنفي، مدرّس الناجية وإمام الحنفية بالجامع الأموي‏.‏

فلما أذن الأذان الأول تعذر عليه الخروج من بيت الخطابة، قيل لمرض عرض له، وقيل لغير ذلك من حصر أو نحوه، فخطب الناس يومئذ قاضي القضاة جمال الدين الحنفي الكفري، خدمة لنائب السلطنة‏.‏

واستهل شهر ذي الحجة وقد رفع الله الوباء عن دمشق وله الحمد والمنة‏.‏

وأهل البلد يموتون على العادة ولا يمرض أحد بتلك العلة، ولكن المرض المعتاد،.‏
======================
سنة 766هـ

استهلت هذه السنة والسلطان الملك الأشرف ناصر الدين شعبان، والدولة بمصر والشام هم هم، ودخل المحمل السلطاني صبيحة يوم الاثنين الرابع والعشرين منه، وذكروا أنهم نالهم في الرجعة شدة شديدة من الغلاء وموت الجمال وهرب الجمالين، وقدم مع الركب ممن خرج من الديار المصرية قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح، وقد سبقه التقليد بقضاء القضاة مع خالد تاج الدين يحكم فيما يحكم فيه مستقلاً معه ومنفرداً بعده‏.‏ ‏

وفي شهر الله المحرم رسم نائب السلطنة بتخريب قريتين من وادي التيم وهم مشغرا وتلبتاثا، وسبب ذلك أنهما عاصيان وأهلهما مفسدان في الأرض، والبلدان والأرض حصينان لا يصل إليهما إلا بكلفة كثيرة لا يرتقي إليهما إلا فارس فارس‏.‏

فخربتا وعمر بدلهما في أسفل الوادي، بحث يصل إليهما حكم الحاكم والطلب بسهولة، فأخبرني الملك صلاح الدين ابن الكامل أن بلدة تلبتاثا عمل فيها ألف فارس، ونقل نقضها إلى أسفل الوادي خمسمائة حمار عدة أيام‏.‏

وفي يوم الجمعة سادس صفر بعد الصلاة صلّي على قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن قاضي القضاة شرف الدين أحمد بن أقضى القضاة ابن الحسين المزي الحنفي، وكانت وفاته ليلة الجمعة المذكورة بعد مرض قريب من شهر، وقد جاوز الأربعين بثلاث من السنين‏.‏

وليّ قضاء قضاة الحنفية، وخطب بجامع يلبغا، وأحضر مشيخة النفيسية، ودرّس بأماكن من مدارس الحنفية، وهو أول من خطب بالجامع المستجد داخل باب كيسان بحضرة نائب السلطنة‏.‏

وفي صفر كانت وفاة الشيخ جمال الدين عمر بن القاضي عبد الحي بن إدريس الحنبلي محتسب بغداد، وقاضي الحنابلة بها، فتعصبت عليه الروافض حتى ضرب بين يدي الوزارة ضرباً مبرحاً، كانت سبب موته سريعاً رحمه الله‏.‏

وكان من القائمين بالحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، من أكبر المنكرين على الروافض وغيرهم من أهل البدع رحمه الله، وبل بالرحمة ثراه‏.‏

وفي يوم الأربعاء تاسع صفر حضر مشيخة النفيسية الشيخ شمس الديب بن سند، وحضر عنده قاضي القضاة تاج الدين وجماعة من الأعيان، وأورد حديث عبادة بن الصامت ‏(‏‏(‏لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)‏‏)‏ أسنده عن قاضي القضاة المشار إليه‏.‏

وجاء البريد من الديار المصرية بطلب قاضي القضاة تاج الدين إلى هناك، فسير أهله قبله على الجمال، وخرجوا يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأول جماعة من أهل بيتهم لزيارة أهاليهم هناك، فأقام هو بعدهم إلى أن قدم نائب السلطنة من الرحبة وركب على البريد‏.‏

وفي يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخرة رجع قاضي القضاة تاج الدين السبكي من الديار المصرية على البريد وتلقاه الناس إلى أثناء الطريق، واحتفلوا للسلام عليه وتهنئته بالسلامة انتهى‏.‏والله أعلم‏.‏
---------------------------
قتل الرافض الخبيث

وفي يوم الخميس سابع عشره أول النهار وجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود بن إبراهيم الشيرازي، وهو يسب الشيخين ويصرح بلعنتهما، فرفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي فاستتابه عن ذلك وأحضر الضراب فأول ضربة قال‏:‏ لا إله إلا الله علي ولي الله‏.‏

ولما ضرب الثانية لعن أبا بكر وعمر، فالتهمه العامة فأوسعوه ضرباً مبرحاً بحيث كاد يهلك، فجعل القاضي يستكفهم عنه فلم يستطع ذلك، فجعل الرافضي يسب ويعلن الصحابة، وقال‏:‏ كانوا على الضلال، فعند ذلك حمل إلى نائب السلطنة وشهد عليه قوله‏:‏ بأنهم كانوا على الضلالة، فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه، فأخذ إلى ظهر البلد فضربت عنقه وأحرقته العامة قبحه الله‏.‏

وكان ممن يقرأ بمدرسة أبي عمر، ثم ظهر عليه الرفض فسجنه الحنبلي أربعين يوماً، فلم ينفع ذلك، وما زال يصرح في كل موطن يأمر فيه بالسب حتى كان يومه هذا أظهر مذهبه في الجامع، وكان سبب قتله قبحه الله كما قبح من كان قبله، وقتل بقتله في سنة خمس وخسمين‏.‏

استنابه ولي الدين ابن أبي البقاء السبكي

وفي آخر هذا اليوم - أعني يوم الخميس ثامن عشره - حكم أقضى القضاة ولي الدين بن قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء بالمدرسة العادلية الكبيرة نيابة عن قاضي القضاة تاج الدين مع استنابة أقضى القضاة شمس الدين العزي‏.‏

وأقضى القضاة بدر الدين بن وهيبة، وأما قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح فهو نائب أيضاً، ولكنه بتوقيع شريف أنه يحكم مستقلاً مع قاضي القضاة تاج الدين‏.‏

وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين منه استحضر نائب السلطنة الأمير ناصر الدين بن العاوي متولي البلد ونقم عليه أشياء، وأمر بضربه فضرب بين يديه على أكتافه ضرباً ليس بمبرح، ثم عزله واستدعى بالأمير علم الدين سليمان أحد الأمراء العشراوات ابن الأمير صفي الدين بن أبي القاسم البصراوي، أحد أمراء الطبلخانات‏.‏

كان قد ولي شد الدواوين ونظر القدس والخليل وغير ذلك من الولايات الكبار، وهو ابن الشيخ فخر الدين عثمان بن الشيخ صفي الدين أبي القاسم التميمي الحنفي‏.‏

وبأيديهم تدريس الأمينية التي ببصرى والحكيمية أزيد من مائة سنة، فولاه البلد على تكره منه، فألزمه بها وخلع عليه، وقد كان وليها قبل ذلك فأحسن السيرة وشكر سعيه لديانته وأمانته وعفته، وفرح الناس ولله الحمد‏.‏

ولاية قاضي القضاة بهاء الدين السبكي قضاء مصر بعد عزل عز الدين بن جماعة نفسه

ورد الخبر مع البريد من الديار المصرية بأن قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة عزل نفسه عن القضاء يوم الاثنين السادس عشر من هذا الشهر، وصمم على ذلك، فبعث الأمير الكبير يلبغا إليه الأمراء يسترضونه فلم يقبل، فركب إليه بنفسه ومع القضاة والأعيان فتلطفوا به فلم يقبل وصمم على الانعزال‏.‏

فقال له الأمير الكبير‏:‏ فعين لنا من يصلح بعدك‏.‏

قال‏:‏ ولا أقول لكم شيئاً غير أنه لا يتولى رجل واحد، ثم ولوا من شئتم، فأخبرني قاضي القضاة تاج الدين السبكي أنه قال‏:‏ لا تولوا ابن عقيل، فعين الأمير الكبير قاضي القضاة بهاء الدين أبا البقاء فقيل‏:‏ إنه أظهر الامتناع، ثم قبل ولبس الخلعة وباشر يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الآخرة قاضي القضاة الشيخ بهاء الدين بن قاضي القضاة تقي الدين السبكي قضاء العساكر الذي كان بيد أبي البقاء‏.‏

وفي يوم الاثنين سابع رجب توفي الشيخ علي المراوحي خادم الشيخ أسد المرواحي البغدادي‏.‏

وكان فيه مروءة كثيرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدخل على النواب ويرسل إلى الولاة فتقبل رسالته، وله قبول عند الناس، وفيه بر وصدقة وإحسان إلى المحاويج، وبيده مال جيد يتجر له فيه تعلل مدة طويلة ثم كانت وفاته في هذا اليوم فصلّي عليه الظهر بالجامع، ثم حمل إلى سفح قاسيون رحمه الله‏.‏

وفي صبيحة يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شعبان قدم الأمير سيف الدين بيدمر الذي كان نائب الشام فنزل بداره عند مئذنة فيروز، وذهب الناس للسلام عليه بعد ما سلم على نائب السلطنة بدار السعادة، وقد رسم له بطبلخانتين وتقدمة ألف وولاية الولاة من غزة إلى أقصى بلاد الشام، وأكرمه ملك الأمراء إكراماً زائداً، وفرحت العامة بذلك فرحاً شديداً بعوده إلى الولاية‏.‏

وختمت البخاريات بالجامع الأموي وغيره في عدة أماكن من ذلك ستة مواعيد تقرأ على الشيخ عماد الدين ابن كثير في اليوم، أولها بمسجد ابن هشام بكرة قبل طلوع الشمس، ثم تحت النسر، ثم بالمدرسة النورية، وبعد الظهر بجامع تنكز، ثم بالمدرسة العزية، ثم بالكوشك لأم الزوجة الست أسماء بنت الوزير ابن السلعوس، إلى أذان العصر‏.‏

ثم من بعد العصر بدار ملك الأمراء أمير علي بمحلة القضاعين إلى قريب الغروب، ويقرأ ‏(‏صحيح مسلم‏)‏ بمحراب الحنابلة داخل باب الزيارة بعد قبة النسر وقبل النورية، والله المسئول وهو المعين الميسر المسهل‏.‏

وقد قرئ في هذه الهيئة في عدة أماكن أخر من دور الأمراء وغيرهم، ولم يعهد مثل هذا في السنين الماضية، فلله الحمد والمنة‏.‏ ‏

وفي يوم الثلاثاء عاشر شوال توفي الشيخ نور الدين علي من أبي الهيجاء الكركي الشوبكي، ثم الدمشقي الشافعي، كان معنا في المقري والكتاب، وختمت أنا وهو في سنة إحدى عشرة، ونشأ في صيانة وعفاف، وقرأ على الشيخ بدر الدين بن سيحان للسبع، ولم يكمل عليه ختمة‏.‏

واشتغل في ‏(‏المنهاج‏)‏ للنووي فقرأ كثيراً منه أو أكثر، وكان ينقل منه ويستحضر، وكان خفيف الروح تحبه الناس لذلك ويرغبون في عشرته لذلك رحمه الله، وكان يستحضر المتشابه في القرآن استحضاراً حسناً متقناً كثير التلاوة له، حسن الصلاة يقوم الليل، وقرأ على ‏(‏صحيح البخاري‏)‏ بمشهد ابن هشام عدة سنين، ومهر فيه‏.‏

وكان صوته جهورياً فصيح العبارة، ثم وليّ مشيخة الحلبية بالجامع وقرأ في عدة كراسي بالحائط الشمالي، وكان مقبولاً عند الخاصة والعامة، وكان يداوم على قيام العشر الأخير في محراب الصحابة مع عدة قراء يبتون فيه ويحيون الليل‏.‏

ولما كان في هذه السنة أحيا ليلة العيد وحده بالمحراب المذكور ثم مرض خمسة أيام، ثم مات بعد الظهر يوم الثلاثاء عاشر شوال بدرب العميد صلّي عليه العصر بالجامع الأموي، ودفن بمقابر الباب الصغير عنده والده في تربة لهم، وكانت جنازته حافلة وتأسف الناس عليه، رحمه الله وبل بالرحمة ثراه‏.‏

وقد قارب خمساً وستين سنة، وترك بنتا سباعية اسمها عائشة، وقد أقرأها شيئاً من القرآن إلى تبارك، وحفظها الأربعين النووية جبرها ربها ورحم أباها آمين‏.‏

وخرج المحمل الشامي والحجيج يوم الخميس ثاني عشرة، وأميرهم الأمير علاء الدين علي بن علم الدين الهلالي، أحد أمراء الطبلخانات‏.‏

وتوفي الشيخ عبد الله الملطي يوم السبت رابع عشرة، وكان مشهوراً بالمجاورة بالكلاسة في الجامع الأموي، له أشياء كثيرة من الطراريح والآلات الفقرية، ويلبس على طريقة الحريرية وشكله مزعج، ومن الناس من كان يعتقد فيه الصلاح، وكنت ممن يكرهه طبعاً وشرعاً أيضاً‏.‏

وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي القعدة قدم البريد من ناحية المشرق ومعهم قماقم ماء من عين هناك من خاصيته إنه يتبعه طير يسمى السمرمر أصفر الريش قريب من شكل الخطاف من شأنه إذا قدم الجراد إلى البلد الذي هو فيه أنه يفنيه ويأكله أكلاً سريعاً، فلا يلبث الجراد إلا قليلاً حتى يرحل أو يؤكل على ما ذكر، ولم أشاهد ذلك‏.‏

وفي المنتصف من ذي الحجة كمل بناء القيسارية التي كانت معملاً بالقرب من دار الحجارة، قبلي سوق الدهشة الذي للرجال، وفتحت وأكريت دهشة لقماش النساء، وذلك كله بمرسوم ملك الأمراء ناظر الجامع المعمور رحمه الله‏.‏

وأخبرني الصدر عز الدين الصيرفي المشارف بالجامع أنه غرم عليها من مال الجامع قريب ثلاثين ألف درهم انتهى‏.‏

طرح مكس القطن المغزول البلدي والمجلوب

وفي أواخر هذا الشهر جاء المرسوم الشريف بطرح مكس القطن المغزول البلدي والجلب أيضاً، ونودي بذلك في البلد، فكثرت الدعوات لمن أمر بذلك، وفرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً ولله الحمد والمنة‏.‏
#######################
سنة 767 هـ

سلطان البلاد المصرية والشامية والحرمين الشريفين = الملك الأشرف بن الحسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وعمره عشر سنين !!
أتابك العساكر ومدبر ممالكه = الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي
قاضي قضاة الشافعية بمصر = بهاء الدين أبو البقاء السبكي، وبقية القضاة هم المذكورون في السنة الماضية،
نائب دمشق الأمير= سيف الدين منكلي بغا‏.‏

وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنفي فإنه الشيخ جمال الدين بن السراج شيخ الحنفية، والخطابة بيد قاضي القضاة تاج الدين الشافعي، وكاتب السر وشيخ الشيوخ القاضي فتح الدين بن الشهيد، ووكيل بيت المال الشيخ جمال الدين بن الرهاوي‏.‏

ودخل المحمل السلطاني يوم الجمعة بعد العصر قريب الغروب، ولم يشعر بذلك أكثر أهل البلد، وذلك لغيبة النائب في السرحة مما يلي ناحية الفرات، ليكون كالرد للتجريدة التي تعينت لتخريب الكبيسات التي هي إقطاع خيار بن مهنا من زمن السلطان أويس ملك العراق ‏.‏
==================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: رد: من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالسبت يونيو 15, 2013 6:13 pm


استيلاء الفرنج لعنهم الله على الإسكندرية

وفي العشر الأخير من شهر الله المحرم احتيط على الفرنج بمدينة دمشق وأودعوا في الحبوس في القلعة المنصورة، واشتهر أن سبب ذلك أن مدينة الإسكندرية محاصرة بعدة شواين، وذكر أن صاحب قبرص معهم، وأن الجيش المصري صمدوا إلى حراسة مدينة الإسكندرية حرسها الله تعالى وصانها وحماها‏.‏

وسيأتي تفصيل أمرها في الشهر الأتي، فإنه وضح لنا فيه، ومكث القوم بعد الإسكندرية بأيام فيما بلغنا، بعد ذلك حاصرها أمير من التتار يقال له مامية، واستعان بطائفة من الفرنج ففتحوها قسراً، وقتلوا من أهلها خلقاً وغنموا شيئاً كثيراً واستقرت عليها يد مامية ملكاً عليها‏.‏

وفي يوم الجمعة سلخ هذا الشهر توفي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية ببستانه بالمزة، ونقل إلى عند والده بمقابر باب الصغير، فصلّي عليه بعد صلاة العصر بجامع جراح، وحضر جنازته القضاة والأعيان وخلق من التجار والعامة‏.‏ ‏‏

وكانت جنازته حافلة، وقد بلغ من العمر ثمانياً وأربعين سنة، وكان بارعاً فاضلاً في النحو والفقه وفنون أخر على طريقة والده رحمهما الله تعالى، وكان مدرّساً بالصدرية والتدمرية، وله تصدير بالجامع، وخطابة بجامع ابن صلحان، وترك مالاً جزيلاً يقارب المائة ألف درهم انتهى‏.‏

ثم دخل شهر صفر وأوله الجمعة، أخبرني بعض علماء السير أنه اجتمع في هذا اليوم - يوم الجمعة مستهل هذا الشهر - الكواكب السبعة سوى المريخ في برجا العقرب، ولم يتفق مثل هذا من سنين متطاولة، فأما المريخ فإنه كان قد سبق إلى برج القوس فيه ووردت الأخبار بما وقع من الأمر الفظيع بمدينة الإسكندرية من الفرنج لعنهم الله‏.‏

وذلك أنهم وصلوا إليها في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر الله المحرم، فلم يجدوا بها نائباً ولا جيشاً، ولا حافظاً للبحر ولا ناصراً، فدخلوها يوم الجمعة بكرة النهار بعد ما حرقوا أبواباً كبيرة منها، وعاثوا في أهلها فساداً، يقتلون الرجال ويأخذون الأموال ويأسرون النساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير المتعال‏.‏

وأقاموا بها يوم الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء، فلما كان صبيحة يوم الأربعاء قدم الشاليش المصري، فأقلعت الفرنج لعنهم الله عنها، وقد أسروا خلقاً كثيراً يقاومون الأربعة آلاف، وأخذوا من الأموال ذهباً وحريراً وبهاراً وغير ذلك ما لا يحد ولا يوصف‏.‏

وقدم السلطان والأمير الكبير يلبغا ظهر يومئذ، وقد تفارط الحال وتحولت الغنائم كلها إلى الشوائن بالبحر، فسمع للأسارى من للعويل والبكاء والشكوى والجأر إلى الله والاستغاثة به وبالمسلمين، ما قطع الأكباد وذرفت له العيون وأصم الأسماع‏.‏

ولما بلغت الأخبار إلى أهل دمشق شق عليهم ذلك جداً، وذكر ذلك الخطيب يوم الجمعة على المنبر فتباكى الناس كثيراً، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وجاء المرسوم الشريف من الديار المصرية إلى نائب السلطنة بمسك النصارى من الشام جملة واحدة، وأن يأخذ منهم ربع أموالهم لعمارة ما خرب من الإسكندرية، ولعمارة مراكب تغزو الفرنج، فأهانوا النصارى وطلبوا من بيوتهم بعنف وخافوا أن يقتلوا، ولم يفهموا ما يراد بهم، فهربوا كل مهرب، ولم تكن هذه الحركة شرعية، ولا يجوز اعتمادها شرعاً‏.‏

وقد طلبت يوم السبت السادس عشر من صفر إلى الميدان الأخضر للاجتماع بنائب السلطنة، وكان اجتمعنا بعد العصر يومئذ بعد الفراغ من لعب الكرة، فرأيت منه أنساً كثيراً، ورأيته كامل الرأي والفهم، حسن العبارة كريم المجالسة، فذكرت له أن هذا لا يجوز اعتماده في النصارى‏.‏

فقال‏:‏ إن بعض فقهاء مصر أفتى للأمير الكبير بذلك‏.‏

فقلت له‏:‏ هذا مما لا يسوغ شرعاً، ولا يجوز لأحد أن يفتي بهذا، ومتى كانوا باقين على الذمة يؤدون إلينا الجزية ملتزمين بالذلة والصغار، وأحكام الملة قائمة، لا يجوز أن يؤخذ منهم الدرهم الواحد - الفرد - فوق ما يبذلونه من الجزية، ومثل هذا لا يخفى على الأمير‏.‏

فقال‏:‏ كيف أصنع وقد ورد المرسوم بذلك ولا يمكنني أن أخالفه‏؟‏

وذكرت له أشياء كثيرة مما ينبغي اعتماده في حق أهل قبرص من الإرهاب ووعيد العقاب، وأنه يجوز ذلك وإن لم يفعل ما يتوعدهم به، كما قال سليمان بن داود عليهما السلام‏:‏ ائتوني بالسكين أشقه نصفين كما هو الحديث مبسوط في الصحيحين، فجعل يعجبه هذا جداً‏.‏

وذكر أن هذا كان في قلبه وأني كاشفته بهذا، وأنه كتب به مطالعة إلى الديار المصرية، وسيأتي جوابها بعد عشرة أيام، فتجيء حتى تقف على الجواب، وظهر منه إحسان وقبول وإكرام زائد رحمه الله‏.‏

ثم اجتمعت به في دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول فبشرني أنه قد رسم بعمل الشواني والمراكب لغزو الفرنج ولله الحمد والمنة‏.‏

ثم في صبيحة يوم الأحد طلب النصارى الذين اجتمعوا في كنيستهم إلى بين يديه وهم قريب من أربعمائة فحلفهم كم أموالهم وألزمهم بأداء الربع من أموالهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وقد أمروا إلى الولاة بإحضار من في معالمتهم، ووالي البر قد خرج إلى القرايا بسبب لك، وجردت أمراء إلى النواحي لاستخلاص الأموال من النصارى في القدس وغير ذلك‏.‏

وفي أول شهر ربيع الأول كان سفر قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي إلى القاهرة‏.‏

وفي يوم الأربعاء خامس ربيع الأول اجتمعت بنائب السلطنة بدار السعادة وسألته عن جواب المطالعة، فذكر لي أنه جاء المرسوم الشريف السلطاني بعمل الشواني والمراكب لغزو قبرص، وقتال الفرنج ولله الحمد والمنة‏.‏

وأمر نائب السلطنة بتجهيز القطاعين والنشارين من دمشق إلى الغابة التي بالقرب من بيروت، وأن يشرع في عمل الشواني في آخر يوم من هذا الشهر، وهو يوم الجمعة، وفتحت دار القرآن التي وقفها الشريف التعاداني إلى جانب حمام الكلس، شمالي المدرسة البادرائية، وعمل فيها وظيفة حديث وحضر واقفها يومية قاضي القضاة تاج الدين السبكي انتهى والله أعلم‏.‏ ‏‏

عقد مجلس بسبب قاضي القضاة تاج الدين السبكي

ولما كان يوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول عقد مجلس حافل بدار السعادة بسبب ما رمى به قاضي القضاة تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وكنت ممن طلب إليه فحضرته فيمن حضر‏.‏

وقد اجتمع فيه القضاة الثلاثة، وخلق من المذاهب الأربعة، وآخرون من غيرهم، بحضرة نائب الشام سيف الدين منكلي بغا، وكان قد سافر هو إلى الديار المصرية إلى الأبواب الشريفة، واستنجز كتاباً إلى نائب السلطنة لجمع هذا المجلس ليسأل عنه الناس‏.‏

وكان قد كتب فيه محضران متعاكسان أحدهما له والآخر عليه، وفي الذي عليه خط القاضيين المالكي والحنبلي، وجماعة آخرين، وفيه عظائم وأشياء منكرة جداً ينبو السمع عن استماعه‏.‏

وفي الآخر خطوط جماعات من المذاهب بالثناء عليه، وفيه خطي بأني ما رأيت فيه إلا خيراً‏.‏

ولما اجتمعوا أمر نائب السلطنة بأن يمتاز هؤلاء عن هؤلاء في المجالس، فصارت كل طائفة وحدها، وتحاذوا فيما بينهم، وتأصل عنه نائبه القاضي شمس الدين الغزي، والنائب الآخر بدر الدين بن وهبة وغيرهما، وصرح قاضي القضاة جمال الدين الحنبلي بأنه قد ثبت عنده ما كتب به خطه فيه، وأجابه بعض الحاضرين منهم بدائم النفوذ‏.‏

فبادر القاضي الغزي فقال للحنبلي‏:‏ أنت قد ثبتت عداوتك لقاضي القضاة تاج الدين، فكثر القول وارتفعت الأصوات وكثر الجدال والمقال، وتكلم قاضي القضاة جمال الدين المالكي أيضاً بنحو ما قال الحنبلي، فأجيب بمثل ذلك أيضاً‏.‏

وطال المجلس فانفصلوا على مثل ذلك، ولما بلغت الباب أمر نائب السلطنة برجوعي إليه، فإذا بقية الناس من الطرفين والقضاة الثلاثة جلوس، فأشار نائب السلطنة بالصلح بينهم وبين قاضي القضاة تاج الدين - يعني وأن يرجع القاضيان عما قالا - فأشار الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل وأشرت أنا أيضاً بذلك فلان المالكي وامتنع الحنبلي، فقمنا والأمر باقٍ على ما تقدم‏.‏

ثم اجتمعنا يوم الجمعة بعد العصر عند نائب السلطنة عن طلبه فتراضوا كيف يكون جواب الكتابات مع مطالعة نائب السلطنة، ففعل ذلك وسار البريد بذلك إلى الديار المصرية، ثم اجتمعنا أيضاً يوم الجمعة بعد الصلاة التاسع عشر من ربيع الآخر بدار السعادة‏.‏

وحضر القضاة الثلاثة وجماعة آخرون، واجتهد نائب السلطنة على الصلح بين القضاة وقاضي الشافعية وهو بمصر، فحصل خلف وكلام طويل، ثم كان الأمر أن سكنت أنفس جماعة منهم إلى ذلك على ما سنذكره في الشهر الآتي‏.‏

وفي مستهل ربيع الآخر كانت وفاة المعلم داود الذي كان مباشراً لنظارة الجيش، وأضيف إليه نظر الدواوين إلى آخر وقت‏.‏

فاجتمع له هاتان الوظيفتان ولم يجتمعا لأحد قبله كما في علمي، وكان من أخبر الناس بنظر الجيش وأعلمهم بأسماء رجاله، ومواضع الإقطاعات، وقد كان والده نائباً لنظار الجيوش، وكان يهودياً قرائياً، فأسلم ولده هذا قبل وفاة نفسه بسنوات عشر أو نحوها‏.‏

وقد كان ظاهره جيداً والله أعلم بسره وسريرته، وقد تمرض قبل وفاته بشهر أو نحوه، حتى كانت وفاته في هذا اليوم فصلّي عليه بالجامع الأموي تجاه النسر بعد العصر، ثم حمل إلى تربة له أعدها في بستانه بحوش، وله من العمر قريب الخمسين‏.‏

وفي أوائل هذا الشهر ورد المرسوم الشريف السلطاني بالرد على نساء النصارى ما كان أخذ منهن مع الجباية التي كان تقدم أخذها منهن، وإن كان الجميع ظلماً، ولكن الأخذ من النساء أفحش وأبلغ في الظلم، والله أعلم‏.‏

وفي يوم الاثنين الخامس عشر منه أمر نائب السلطنة أعزه الله بكبس بساتين أهل الذمة فوجد فيها من الخمر المعتصر من الخوابي والحباب فأريقت عن آخرها ولله الحمد والمنة، بحيث جرت في الأزقة والطرقات، وفاض نهر توزا من ذلك، وأمر بمصادرة أهل الذمة الذين وجد عندهم ذلك بمال جزيل، وهم تحت الجباية‏.‏

وبعد أيام نودي في البلد بأن نساء أهل الذمة لا تدخل الحمامات مع المسلمات، بل تدخل حمامات تختص بهن، ومن دخل من أهل الذمة الرجال مع الرجال المسلمين يكون في رقاب الكفار علامات يعرفون بها من أجراس وخواتيم ونحو ذلك‏.‏

وأمر نساء أهل الذمة بأن تلبس المرأة خفيها مخالفين في اللون، بأن يكون أحدهما أبيض والآخر أصفر أو نحو ذلك‏.‏

ولما كان يوم الجمعة التاسع عشر من الشهر - أعني ربيع الآخر - طلب القضاة الثلاثة وجماعة من المفتيين‏:‏ فمن ناحية الشافعي نائباه، وهما القاضي شمس الدين الغزي والقاضي بدر الدين بن وهبة، والشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني، والمصنف الشيخ عماد الدين بن كثير، والشيخ بدر الدين حسن الزرعي، والشيخ تقي الدين الفارقي‏.‏

ومن الجانب الآخر قاضيا القضاة جمال الدين المالكي والحنبلي، والشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي، والشيخ جمال الدين ابن الشريشي، والشيخ عز الدين بن حمزة بن شيخ السلامية الحنبلي، وعماد الدين الحنائي‏.‏

فاجتمعت مع نائب السلطنة بالقاعة التي في صدر إيوان دار السعادة، وجلس نائب السلطنة في صدر المكان، وجلسنا حوله، فكان أول ما قال‏:‏ كنا نحن الترك وغيرنا إذا اختلفنا واختصمنا نجيء بالعلماء فيصلحون بيننا، فصرنا نحن إذا اختلفت العلماء واختصموا فيمن يصلح بينهم‏؟‏

وشرع في تأنيب من شنع على الشافعي بما تقدم ذكره من تلك الأقوال والأفاعيل التي كتبت في تلك الأوراق وغيرها، وأن هذا يشفّي الأعداء بنا، وأشار بالصلح بين القضاة بعضهم من بضع فصمم بعضهم وامتنع، وجرت مناقشات من بعض الحاضرين فيما بينهم، ثم حصل بحث في مسائل ثم قال نائب السلطنة أخيراً‏:‏ أما سمعتم قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 95‏]‏‏.‏

فلانت القلوب عند ذلك وأمر كاتب السر أن يكتب مضمون ذلك في مطالعة إلى الديار المصرية، ثم خرجنا على ذلك انتهى والله أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 14/362‏)‏

عودة قاضي القضاة السبكي إلى دمشق

في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى قدم من ناحية الكسوة وقد تلقاه جماعة من الأعيان إلى الصمين وما فوقها، فلما وصل إلى الكسوة كثر الناس جداً وقاربها قاضي قضاة الحنفية الشيخ جمال الدين بن السراج، فلما أشرف من عقبة شحورا تلقاه خلائق لا يحصون كثرة وأشعلت الشموع حتى مع النساء، والناس في سرور عظيم‏.‏

فلما كان قريباً من الجسورة تلقته الخلائق الخليفيين مع الجوامع، والمؤذنون يكبرون، والناس في سرور عظيم، ولما قرب باب النصر وقع مطر عظيم والناس معه لا تسعهم الطرقات، يدعون له ويفرحون بقدومه، فدخل دار السعادة وسلم على نائب السلطنة، ثم دخل الجامع بعد العصر ومعه شموع كثيرة، والرؤساء أكثر من العامة‏.‏

ولما كان يوم الجمعة ثاني شهر جمادى الآخرة ركب قاضي القضاة السبكي إلى دار السعادة وقد استدعى نائب السلطنة بالقاضيين المالكي والحنبلي، فأصلح بينهم، وخرج من عنده ثلاثتهم يتماشون إلى الجامع، فدخلوا دار الخطابة فاجتمعوا هناك، وضيفهما الشافعي‏.‏

ثم حضرا خطبته الحافلة البليغة الفصيحة، ثم خرجوا ثلاثتهم من جوا إلى دار المالكي، فاجتمعوا هنالك وضيفهم المالكي هنالك ما تيسر‏.‏والله الموفق للصواب‏.‏

وفي أوائل هذا الشهر وردت المراسيم الشريفة السلطانية من الديار المصرية بأن يجعل للأمير من إقطاعه النصف خاصاً له، وفي النصف الآخر يكون لأجناده، فحصل بهذا رفق عظيم بالجند، وعدل كثير ولله الحمد، وأن يتجهز الأجناد ويحرصوا على السبق والرمي بالنشاب، وأن يكونوا مستعدين متى استنفروا نفروا‏.‏

فاستعدوا لذلك وتأهبوا لقتال الفرنج كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ‏}‏ الآية ‏[‏الأنفال‏:‏60‏]‏‏.‏

وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر‏:‏ ‏(‏‏(‏ألا إن القوة الرمي‏)‏‏)‏‏.‏

وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏‏(‏ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي‏)‏‏)‏‏.‏

وفي يوم الاثنين بعد الظهر عقد مجلس بدار السعادة للكشف على قاضي القضاة جمال الدين المرداوي الحنبلي بمقتضى مرسوم شريف ورد من الديار المصرية بذلك، وذلك بسبب ما يعتمده كثير من شهود مجلسه من بيع أوقاف لم يستوف فيها شرائط المذهب، وإثبات إعسارات أيضاً كذلك وغير ذلك انتهى‏.‏

الوقعة بين الأمراء بالديار المصرية

وفي العشر الأخير من جمادى الآخرة ورد الخبر بأن الأمير الكبير يلبغا الخاصكي خرج عليه جماعة من الأمراء مع الأمير سيف الدين طيبغا الطويل، فبرز إليهم إلى قبة القصر فالتقوا معه هنالك، فقتل جماعة وجرح آخرين، وانفصل الحال على مسك طيبغا الطويل وهو جريح، ومسك أرغون السعردي الدويدار، وخلق من أمراء الألوف والطبلخانات‏.‏

وجرت خبطة عظيمة استمر فيها الأمير الكبير يلبغا على عزه وتأييده ونصره ولله الحمد والمنة‏.‏

وفي ثاني رجب يوم السبت توجه الأمير سيف الدين بيدمر الذي كان نائب دمشق إلى الديار المصرية بطلب الأمير يلبغا ليؤكد أمره في دخول البحر لقتال الفرنج وفتح قبرص إن شاء الله، انتهى والله تعالى أعلم‏.‏

مما يتعلق بأمر بغداد

أخبرني الشيخ عبد الرحمن البغدادي أحد رؤساء بغداد وأصحاب التجارات، والشيخ شهاب الدين العطار - السمسار في الشرب بغدادي أيضاً - أن بغداد بعد أن استعادها أويس ملك العراق وخراسان من يد الطواشي مرجان، واستحضره فأكرمه وأطلق له، فاتفقا أن أصل الفتنة من الأمير أحمد أخو الوزير، فأحضره السلطان إلى بين يديه وضربه بسكين في كرشه فشقه‏.‏

وأمر بعض الأمراء فقتله، فانتصر أهل السنة لذلك نصرة عظيمة، وأخذ خشبته أهل باب الأزج فأحرقوه وسكنت الأمور وتشفوا بمقتل الشيخ جمال الدين الأنباري الذي قتله الوزير الرافضي فأهلكه الله بعده سريعاً انتهى‏.‏

وفاة قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن حاتم الشافعي

وفي العشر الأول من شهر شعبان قدم كتاب من الديار المصرية بوفاة قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة بمكة شرفها الله، في العاشر من جمادى الآخرة ودفن في الحادي عشر في باب المعلي وذكروا أنه توفي وهو يقرأ القرآن‏.‏

وأخبرني صاحب الشيخ محيي الدين الرحبي حفظه الله تعالى أنه كان يقول كثيراً‏:‏ أشتهي أن أموت وأنا معزول، وأن تكون وفاتي بأحد الحرمين، فأعطاه الله ما تمناه‏:‏ عزل نفسه في السنة الماضية، وهاجر إلى مكة، ثم قدم المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ثم عاد إلى مكة وكانت وفاته بها في الوقت المذكور فرحمه الله وبل بالرحمة ثراه‏.‏ ‏

وقد كان مولده في سنة أربع وتسعين، فتوفي عن ثلاث وسبعين سنة، وقد نال العز عزاً في الدنيا ورفعة هائلة، ومناصب وتداريس كبار، ثم عزل نفسه وتفرغ للعبادة والمجاورة بالحرمين الشريفين، فيقال له ما قلته في بعض المراثي‏:‏

فكأنك قد أُعلمت بالموت حتى * تزودت له من خيار الزاد

وحضر عندي في يوم الثلاثاء تاسع شوال البترك بشارة الملقب بميخائيل، وأخبرني أن المطارنة بالشام بايعوه على أن جعلوه بتركاً بدمشق عوضاً عن البترك بإنطاكية، فذكرت له أن هذا أمر مبتدع في دنيهم، فإنه لا تكون البتاركة إلا أربعة بالإسكندرية وبالقدس وبإنطاكية وبرومية، فنقل بترك رومية إلى استنبول وهي القسطنطينية‏.‏

وقد أنكر عليهم كثير منهم إذ ذاك، فهذا الذي ابتدعوه في هذا الوقت أعظم من ذلك‏.‏

لكن اعتذر بأنه في الحقيقة هو عن إنطاكية، وإنما أذن له في المقام بالشام الشريف لأجل أنه أمره نائب السلطنة أن يكتب عنه وعن أهل ملتهم إلى صاحب قبرص، يذكر له ما حل بهم من الخزي والنكال والجناية بسبب عدوان صاحب قبرص على مدينة الإسكندرية‏.‏

وأحضر لي الكتب إليه وإلى ملك استنبول وقرأها عليّ من لفظه لعنه الله ولعن المكتوب إليهم أيضاً‏.‏

وقد تكلمت معه في دينهم ونصوص ما يعتقده كل من الطوائف الثلاثة، وهم الملكية واليعقوبية ومنهم الإفرنج والقبط والنسطورية، فإذا هو يفهم بعض الشيء، ولكن حاصله أنه حمار من أكفر الكفار لعنه الله‏.‏

وفي هذا الشهر بلغنا استعادة السلطان أويس ابن الشيخ حسن ملك العراق وخراسان لبغداد من يد الطواشي مرجان الذي كان نائبه عليهما، وامتنع من طاعة أويس، فجاء إليه في جحافل كثيرة فهرب مرجان ودخل أويس إلى بغداد دخولاً هائلاً، وكان يوماً مشهوداً‏.‏

وفي يوم السبت السابع والعشرين من شعبان قدم الأمير سيف الدين بيدمر من الديار المصرية على البريد أمير مائة مقدم ألف، وعلى نيابة يلبغا في جميع دواوينه بدمشق وغيرها، وعلى إمارة البحر وعمل المراكب، فلما قدم أمر بجمع جميع النشارين والنجارين والحدادين وتجهزيهم لبيروت لقطع الأخشاب، فسيروا يوم الأربعاء ثاني رمضان وهو عازم على اللحاق بهم إلى هنالك وبالله المستعان‏.‏

ثم أتبعوا بآخرين من نجارين وحدادين وعتالين وغير ذلك، وجعلوا كل من وجدوه من ركاب الحمير ينزلونه ويركبوا إلى ناحية البقاع، وسخروا لهم من الصناع وغيرهم، وجرت خطبة عظيمة وتباكى عوائلهم وأطفالهم، ولم يسلفوا شيئاً من أجورهم، وكان من اللائق أن يسلفوه حتى يتركوه إلى أولادهم‏.‏

وخطب برهان الدين المقدسي الحنفي بجامع يلبغا عن تقي الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين الكفري، بمرسوم شريف ومرسوم نائب صفد استدمر أخي يلبغا، وشق ذلك عليه وعلى جده وجماعتهم، وذلك يوم الجمعة الرابع من رمضان، هذا وحضر عنده خلق كثير‏.‏

وفي يوم الخميس الرابع والعشرين منه قرئ تقليد قاضي القضاة شرف الدين بن قاضي الجبل لقضاء الحنابلة، عوضاً عن قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، عزل هو والمالكي معه أيضاً، بسبب أمور تقدم نسبتها لهما وقرئ التقليد بمحراب الحنابلة، وحضر عنده الشافعي والحنفي‏.‏

وكان المالكي معتكفاً بالقاعة من المنارة الغربية، فلم يخرج إليهم لأنه معزول أيضاً برأي قاضي حماه، وقد وقعت شرور وتخبيط بالصالحية وغيرها‏.‏

وفي صبيحة يوم الأربعاء الثلاثين من شهر رمضان خلع على قاضي القضاة سري الدين إسماعيل المالكي، قدم من حماه على قضاء المالكية، عوضاً عن قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي، عزل عن المنصب، وقرئ تقليده بمقصورة المالكية من الجامع، وحضر عنده القضاة والأعيان‏.‏

وفي صبيحة يوم الأربعاء سابع شوال قدم الأمير حيار بن مهنا إلى دمشق سامعاً مطيعاً، بعد أن جرت بينه وبين الجيوش حروب متطاولة، كل ذلك ليطأ البساط، فأبى خوفاً من المسك والحبس أو القتل، فبعد ذلك كله قدم هذا اليوم قاصداً الديار المصرية ليصطلح مع الأمير الكبير يلبغا، فتلقاه الحجبة والمهمندارية والخلق‏.‏

وخرج الناس للفرجة، فنزل القصر الأبلق، وقدم معه نائب حماه عمرشاه فنزل معه، وخرج معه ثاني يوم إلى الديار المصرية‏.‏

وأقرأني القاضي ولي الدين عبد الله وكيل بيت المال كتاب والده قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، أن الأمير الكبير جدد درساً بجامع ابن طولون فيه سبعة مدرسين للحنفية، وجعل لك فقيه منهم في الشهر أربعين درهماً، وأردب قمح، وذكر فيه أن جماعة من غير الحنفية انتقلوا إلى مذهب أبي حنيفة لينزلوا في هذا الدرس‏.‏

درس التفسير بالجامع الأموي

وفي صبيحة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شوال سنة سبع وستين وسبعمائة، حضر الشيخ العلامة الشيخ عماد الدين بن كثير درس التفسير الذي أنشأه ملك الأمراء نائب السلطنة الأمير سيف الدين منكلي بغا رحمه الله تعالى من أوقاف الجامع الذي جددها في حال نظره عليه أثابه الله‏.‏

وجعل من الطلبة من سائر المذاهب خمسة عشر طالباً لكل طالب في الشهر عشرة دراهم، وللمعيد عشرون، ولكاتب الغيبة عشرون، وللمدرّس ثمانون، وتصدق حين دعوته لحضور الدرس، فحضر واجتمع القضاة والأعيان، وأخذ في أول تفسير الفاتحة، وكان يوماً مشهوداً ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعفة انتهى‏.‏‏.‏‏.‏

قضاة الحنابلة الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن بن قاضي الجبل المقدسي، وناظر الدواوين سعد الدين بن التاج إسحاق؛ وكاتب السر فتح الدين بن الشهيد، وهو شيخ الشيوخ أيضاً، وناظر الجيوش الشامية برهان الدين بن الحلي، ووكيل بيت المال القاضي ولي الدين بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء‏.‏انتهى‏.‏

سفر نائب السلطنة إلى الديار المصرية

لما كانت ليلة الحادي والعشرين قدم طشتمر دويدار يلبغا على البريد، فنزل بدار السعادة، ثم ركب هو ونائب السلطنة بعد العشاء الأخيرة في المشاعل، والحجبة بين أيديهما والخلائق يدعون لنائبهم، واستمروا كذلك ذاهبين إلى الديار المصرية فأكرمه يلبغا وأنعم عليه وسأله أن يكون ببلاد حلب، فأجابه إلى ذلك وعاد فنزل بدار سنجر الإسماعيلي، وارتحل منها إلى حلب‏.‏

وقد اجتمعت به هنالك وتأسف الناس عليه، وناب في الغيبة الأمير سيف الدين زبالة، إلى أن قدم النائب المعز السيفي قشتمر عبد الغني على ما سيأتي‏.‏

وتوفي القاضي شمس الدين بن منصور الحنفي الذي كان نائب الحكم رحمه الله يوم السبت السادس والعشرين من المحرم، ودفن بالباب الصغير، وقد قارب الثمانين‏.‏

وفي هذا اليوم أو الذي بعده توفي القاضي شهاب الدين أحمد ابن الوزوازة ناظر الأوقاف بالصالحية‏.‏

وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث صفر نودي في البلد أن لا يتخلف أحد من أجناد الحلقة عن السفر إلى بيروت، فاجتمع الناس لذلك فبادر الناس والجيش ملبسين إلى سطح المزة، وخرج ملك الأمراء أمير على كان نائب الشام من داره داخل باب الجابية في جماعته ملبسين في هيئة حسن وتجمل هائل‏.‏

وولده الأمير ناصر الدين محمد وطلبه معه، وقد جاء نائب الغيبة والحجبة إلى بين يديه إلى وطاقه وشاوروه في الأمر، فقال‏:‏ ليس لي ها هنا أمر، ولكن إذا حضر الحرب والقتال فلي هناك أمر، وخرج خلق من الناس متبرعين، وخطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس يوم الجمعة على العادة، وحرض الناس على الجهاد، وقد ألبس جماعة من غلمانه اللأمة والخوذ وهو على عزم المسير مع الناس إلى بيروت ولله الحمد والمنة‏.‏

ولما كان من آخر النهار رجع الناس إلى منازلهم وقد ورد الخبر بأن المراكب التي رُؤيت في البحر إنما هي مراكب تجار لا مراكب قتال، فطابت قلوب الناس، ولكن ظهر منهم استعداد عظيم ولله الحمد‏.‏

وفي ليلة الأحد خامس صفر قدم بالأمير سيف الدين شرشي الذي كان إلى آخر وقت نائب حلب محتاطاً عليه بعد العشاء الآخرة إلى دار السعادة بدمشق، فسير معزولاً عن حلب إلى طرابلس بطالاً، وبعث في سرجين صحبة الأمير علاء الدين بن صبح‏.‏

وبلغنا وفاة الشيخ جمال الدين بن نابتة حامل لواء شعراء زمانه بديار مصر بمرستان الملك المنصور قلاوون، وذلك يوم الثلاثاء سابع صفر من هذه السنة رحمه الله تعالى‏.‏

وفي ليلة ثامنه هرب أهل حبس السد من سجنهم وخرج أكثرهم فأرسل الولاة صبيحة يومئذ في أثرهم فمسك كثير ممن هرب فضربوهم أشد الضرب، وردوهم إلى شر المنقلب‏.‏

وفي يوم الأربعاء خامس عشره نودي بالبلدان أن لا يعامل الفرنج بالبنادقة والحبوبة والكيتلان واجتمعت في آخر هذا اليوم بالأمير زين الدين زبالة نائب الغيبة النازل بدار الذهب فأخبرني أن البريدي أخبره أن صاحب قبرص رأى في النجوم أن قبرص مأخوذة، فجهز مركبين من الأسرى الذي عنده من المسلمين إلى يلبغا‏.‏

ونادى في بلاده أن من كتم مسلماً صغيراً أو كبيراً قتل، وكان من عزمه أن لا لا يبقى أحداً من الأسارى إلا أرسله‏.‏

وفي آخر نهار الأربعاء خامس عشره قدم من الديار المصرية قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي المالكي الذي كان قاضي المالكية فعزل في أواخر رمضان من العام الماضي، فحج ثم قصد الديار المصرية فدخلها لعله يستغيث فلم يصادفه قبول، فادّعى عليه بعض الحجاب وحصل له ما يسوءه، ثم خرج إلى الشام فجاء فنزل في التربة الكاملية شمالي الجامع‏.‏

ثم انتقل إلى منزل ابنته متمرضاً والطلابات والدعاوى والمصالحات عنه كثيرة جداً، فأحسن الله عاقبته‏.‏

وفي يوم الأحد بعد العصر دخل الأمير سيف الدين طيبغا الطويل من القدس الشريف إلى دمشق فنزل بالقصر الأبلق، ورحل بعد يومين أو ثلاثة إلى نيابة حماه حرسها الله بتقليد من الديار المصرية، وجاءت الأخبار بتولية الأمير سيف الدين منكلي بغا نيابة حلب عوضاً عن نيابة دمشق وأنه حصل له من التشريف والتكريم والتشاريف بديار مصر شيء كثير ومال جزيل وخيول وأقمشة وتحف يشق حصرها‏.‏

وأنه قد استقر بدمشق الأمير سيف الدين اقشتمر عبد الغني، الذي كان حاجب الحجاب بمصر، وعوض عنه في الحجوبية الأمير علاء الدين طبغا أستاذ دار يلبغا وخلع على الثلاثة في يوم واحد‏.‏

وفي يوم الأحد 11ربيع الأول اشتهر في البلد قضية الفرنج أيضاً بمدينة الإسكندرية وقدم بريدي من الديار المصرية بذلك، واحتيط على من كان بدمشق من الفرنج وسجنوا بالقلعة وأخذت حواصلهم، وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين الشافعي يومئذ أن أصل ذلك أن سبعة مراكب من التجار من البنادقة من الفرنج قدموا إلى الإسكندرية فباعوا بها واشتروا‏.‏ ‏

وبلغ الخبر إلى الأمير الكبير يلبغا أن مركباً من هذه السبعة إلى صاحب قبرص، فأرسل إلى الفرنج يقول لهم‏:‏ أن يسلموا هذه المركب فامتنعوا من ذلك وبادروا إلى مراكبهم، فأرسل في آثارهم ستة وشواني مشحونة بالمقاتلة، فالتقوا هم والفرنج في البحر فقتل من الفريقين خلق ولكن من الفرنج أكثر وهربوا فارين بما معهم من البضائع‏.‏

فجاء الأمير علي الذي كان نائب دمشق أيضاً في جيش مبارك ومعه ولده ومماليكه في تجمل هائل، فرجع الأمير علي واستمر نائب السلطة حتى وقف على بيروت ونظر في أمرها، وعاد سريعاً‏.‏

وقد بلغني أن الفرنج جاؤوا طرابلس غزاة وأخذوا مركباً للمسلمين من المينا وحرقوه، والناس ينظرون ولا يستطيعون دفعهم ولا منعهم؛ وأن الفرنج كروا راجعين، وقد أسروا ثلاثة من المسلمين
-----------------------------
مقتل يلبغا الأمير الكبير :وصل الخبر بقتله إلينا بدمشق في ليلة الاثنين 17ربيع الآخر مع أسيرين جاءا على البريد من الديار المصرية، فأخبرا بمقتله في يوم الأربعاء ثاني عشر هذا الشهر‏:‏ تمالأ عليه مماليكه حتى قتلوه يومئذ، وتغيرت الدولة ومسك من أمراء الألوف والطبلخانات جماعة كثيرة، واختبطت الأمور جداً، وجرت أحوال صعبة، وقام بأعباء القضية الأمير سيف الدين طيتمر النظامي وقوي جانب السلطان ورشد، وفرح أكثر الأمراء بمصر بما وقع‏.‏

وقدم نائب السلطنة إلى دمشق من بيروت فأمر بدق البشائر، وزينت البلد ففعل ذلك، وأطلقت الفرنج الذين كانوا بالقلعة المنصورة فلم يهن ذلك على الناس‏.
--------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
البدراني
عضو فعال
البدراني


عدد المساهمات : 3882
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1370-1379)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالأحد أغسطس 04, 2013 2:07 pm

سنة 1370
=========
بداية سنة 1370 م توافق 25-5-771هـ
-------------------
1370-- عقد صلح 1370 بين  مصر (المملوكية) وقبرص والبندقية وجنوا
انهي هذا الصلح أعمال القرصنة البحرية من جانب القبارصة والبنادقة والجنوية ، وعادت تجارة مصر معهم
------------------------
1370(771هـ) - سمرقند : الوزير تيمور لنك ينقلب علي ملك سمرقند الأمير الجغتائي إلياس بن تغلق تيمور ويأخذ  مكانه علي عرش سمرقند بعد أن استولي علي بلخ والقطاع الغربي من بلاد جغتاي
--------------------------
1370- أسس تيمورلنك الدولة التيمورية في ماوراء النهر وفارس  وعاصمتها سمرقند
----------------------
1370- طرد اليهود من بلجيكا

 .
 



###############################
سنة 1371
=========

1371 (مصر) : لأجل تمييز الأشراف واظهار حرمتهم أمر سلطان مصر (الأشرف شعبان) الأشراف بوضع علامة خضراء علي رءوسهم
وظل الأمر هكذا في عهد الدولة العثمانية
-------------
1371 : تحطيم القوات التركية قوات الصرب عند بلدة تشيرنوفا علي نهر مارتيزا
وبهذا النصر أتيح للترك دخول تراقيا وبلغاريا ومقدونيا


#############################
سنة 1372
==========
1372 ( دولة بني مرين) :
ملك المغرب ( أبو زيان السعيد بالله )
وترتيبه 18 من ملوك دولة بني مرين ودام حكمه من 774هـ إلي 776هـ
---------------------
1372(774هـ)- وفاة المؤرخ ابن كثير صاحب كتاب ( البداية والنهاية)

############################
سنة 1373
==========

1373 ( (اليمن ): بداية حكم إمام اليمن ( صلاح الدين بن المهدي )
وترتيبه 24 من الأئمة الزيدية حكام اليمن  ودام حكمه من 1373 إلي 1393 م (773-793هـ)
.

############################
سنة 1374
==========

1374 ( مصر ) : بدء قراءة ( صحيح البخاري ) في شهر رمضان بالقلعة بحضرة السلطان
وكان القارئ في البداية هو الحافظ زين الدين العراقي

############################
سنة 1375
=========

------------------
في الفترة (24-10-1375م حتي 1-2-1377م ) : كان نائب السلطنة في مصر = أقتمر بن عبد الله الصاحبي الحنبلي
توفي في 16-11-1377م

############################
سنة 1376
=========
=
.

############################
سنة 1377
=========
 ظهور مؤامرة خبيثة للماليك بالعقبة
أثناء رحلة الحج ( الخليفة المتوكل والسلطان شعبان والأمير طشتمر ) حرض طشتمر المماليك السلطانية علي مطالبة السلطان شعبان بمستحقاتهم في وقت لم يكن يملك في يده شيئا - وضيق المماليك عليه الخناق وحاولوا قتله فقام بتهدئتهم ثم غافلهم تحت جنح الظلام وهرب من العقبة إلي القاهرةهياج في القاهرة - المماليك اليلبغاوية يزعمون أن السلطان شعبان مات وينزلون ابنه علي إلي الاسطبل السلطاني حيث سلطنوه ولقبوه المنصور
------------------------
1377(ذو الحجة 778هـ):
نجاح الانقلاب العسكري في مصر وسيطرة اليلبغاوية علي حكم مصر
------------------
1377- عزل و نفي الخليفة العباسي المتوكل من القاهرة إلي قوص 
وأتابك العسكر (أيبك البدري) يقوم بتنصيب زكريا بن ابراهيم بن المستمسك خليفة دون مبايعة !!
------
1377-(13-12-779هـ) : في مصر : معركة بين مماليك الأمير طشتمر  ومماليك الأميرين برقوق وبركة
انتهت بهزيمة الطرف الأول وحبس طشتمر

.

############################
سنة 1378
=========
1378-  صار ( أحمد بن رمضان التركماني) حاكماً علي  تركمان بني رمضان  من 1378 حتي 819هـ(1417)
ساعد نائب حلب ( دمرداش) علي هزيمة أمير العرب ( نعير) ، فأعجب به سلطان مصر المملوكي ( فرج) وعينه واليا علي اياس وأذنه وسيس وتزوج من ابنته
.

###############################
سنة 1379
-بداية 1379م توافق  4-9-780هـ
======================

1379 (781هـ ) - ثورة ( بدر بن سلام ) في مصر

1379- بداية حكم ملك قشتاله { خوان (يوحنا) الأول ابن الكونت هنري} من 1379 إلي أكتوبر 1390م
#################################  :
                           
وهناك أحداث في نفس الفترة  مؤرخة حالياً لدينا  بالتاريخ الهجري فقط وهي
                                                         .                                    
1375- انتهاء حكم آخر ملوك أرمينيا ( ليون السادس ) حيث قام بتسليم آخر حصونه إلي سلطان مصر ( الأشرف ) ثم رحل إلي باريس حيث توفي بإحدي الأديرة سنة 1393

أحداث بالتاريخ الهجري :
سنة 771 هـ / 1369 ـ 1370 م
• قيام الدولة التيمورية ( الكوركانية ) في ما وراء النهر ( عاصمتها سمرقند )، ( استمرت إلى سنة 913 هـ ).
• انتشار الوباء في الشام وموت الكثيرين.
• هجوم ملك غرناطة على قشتالة المتصارَع عليها داخلياً بين المسيحيين.
من وفيات سنة 771هـ:
1 ـ المحقق الحلي الفقيه الأصولي المتكلم الإمامي.
2 ـ تاج الدين السبكي المؤرخ القاضي، له ( طبقات الشافعية الكبرى ).
3 ـ قاسم شاه نجل شمس الدين الإسماعيلي النزاري.

================

سنة 772 هـ / 1370 ـ 1371 م
• استيلاء العثمانيين على البلغار وامتداد نفوذهم إلى البلقان.
• وفاة الأمير مسعود السربداري واستخلاف محمد تيمور.
• بنو مرين حكام المغرب الأقصى على تلمسان: فرار حاكمها موسى الزيّاني.

================

سنة 773 هـ / 1371 ـ 1372 م

انتصر (مراد ) على الصرب في (جرمن) وفقدوا ممتلكاتهم في مقدونيا وقاد المسلمين (حاجي إيلبكي)
تغلب العثمانيون على الصرب قرب نهر مارتيزا.

• الاعتراف بسلطة العثمانيين على البلقان من قبل بلغاريا ومقدونيا وبيزنطة.

================

سنة 774 هـ / 1372 ـ 1373 م
• تفشّي الوباء في دمشق وامتداده إلى بغداد: موت الكثيرين.

================

سنة 775 هـ / 1373 ـ 1374 م
• مرجان الرومي يستعلّ ذهاب اويس الجلائري للحرب في اذربيجان، فيستولي على بغداد.
• هبوط منسوب مياه النيل في مصر  مما أدي إلي قحط ومجاعة وصلاة الاستسقاء.

================
سنة 776 هـ / 1374 ـ 1375 م
• انتشار وباء في المغرب وموت الكثير من السكان
• موت السلطان المغولي ( أويس الجلائري ) واستخلاف ولده ( جلال الدين حسين ).

• من وفيات 776هـ:
1 ـ وفاة (محمد بن القاسم الحسني) المعروف باللقب ( ابن معيّة ) من فقهاء ومشاهير النسّابين في الحلة، له كتاب ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ).
2 ـ وفاة الشاعر المؤرخ ( لسان الدين الخطيب الغرناطي ) مؤلف ( الإحاطة في أخبار غرناطة ).
================
سنة 777 هـ / 1375 ـ 1376 م
• استيلاء دولة المماليك في مصر  على أرمينية.
• مجاعة وغلاء في الشام مما اضطر الناس إلى أكل الميتة.
• وفاة الفلكي ( علي بن إبراهيم بن محمد الانصاري ) المعروف بلقب  ( ابن الشاطر ) .
============

سنة 778 هـ / 1376 ـ 1377 م
•   اغتيال ( الأشرف شعبان ) ، سلطان دولة المماليك
•  وفاة الشاعر الفارسي  ( سلمان بن محمد الساوجي )، من مشاهير شعراء الفرس.
==========

سنة 779 هـ / 1377 ـ 1378 م
• بدء خلافة ( المعتصم بن زكريا بن الواثق الأول) ، من الخلفاء العباسيين بمصر
• انتقال خلافة العباسيين في مصر إلى (محمد المتوكل الأول) للمرة الثانية .
• تغلب ( سيد علي كيا ) حاكم جيلان على ( سيف الدين الكوشيجي ) امير الشيعة النزارية بالديلم.
• اتساع رقعة الوباء المتفشّي في مصر.
• حريق في القاهرة: خراب كثير من الدور والأسواق.

• من وفيات 779هـ :
1 ـ وفاة الرحالة المعروف ( ابن بطوطة )  مؤلف ( تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ).
2 ـ وفاة المؤرخ السوري ( ابن حبيب الحلبي ) مؤلف ( درّة الأسلاك في دولة الأتراك ).
=======================

سنة 780 هـ / 1378 ـ 1379 م
• بدء حكم تركمان آقا قوينلو في دياربكر وأذربيجان وشرق الأناضول.
• تيمور يسلّم حكم منطقة (هزار جريب ) إلى ( ميرعماد الدين الهزار جريبي ) من سادة الشيعة الاثني عشرية.
• قيام (إمارة بني رمضان ) في كليكيا وارمنستان
تعقيب : انضمت  إمارة بني رمضان إلى الدولة العثمانية سنة 980 هـ .
• وفاة ( يحيى بن خلدون ) مصنف كتاب (بغية الروّاد في ذكر الملوك من بني عبدالوادّ ) حكام المغرب الأقصى  -- وهو أخو المؤرخ الشهير ابن خلدون.
=========================

سنة 781 هـ / 1379 ـ 1380 م
• تيمور  المغولي يحتل نيسابور وهرات.
• وفاة السيّد ( قوام الدين المرعشي ) عميد عائلة السادة المرعشية في آمل.
==================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البدراني
عضو فعال
البدراني


عدد المساهمات : 3882
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1380-1389م) أو (781-791هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالأحد أغسطس 04, 2013 2:13 pm

الفترة (1380-1389م) أو (781-791هـ)


سنة 1380
=========
1380
سقوط آيسلاند ( Iceland ) تحت حكم الدانمارك
 
------------------------
 
11-2-1380
مولد الايطالي ( جيان فرانسيسكو بوجيو )
 Gianfrancesco Poggio Bracciolini is an  Italian humanist
-------------------------
8-9-1380
الأمير الروسي ( ديمتري ) يهزم المغول
 Prince Dmitrii of Moscow defeated the Mongols at Kulikovo Field. This marked the beginning of the decline of Mongol control over Russian lands.
    (DVD, Criterion, 1998)(http://fanaticus.org/dba/battles/Kulikovo/index.html)
------------------------
 
24-7-1380
 Giovanni da Capistrano, Italian monk, was born. He liberated Belgrade from the Turks and was later canonized a saint as San Juan de Capistrano. His name was applied to the southern California mission, best known for its annual convocation of swallows.
    (MC, 7/24/02)
----------------------------
16-11-1380
ملك فرنسا تشارلز السادس يلغي الضرائب إلي الأبد
 French King Charles VI declared no taxes forever.
    (MC, 11/16/01)
---------------------------
1380
فرنسا :  انتهاء حكم الملك تشارلو الخامس
 In France the rule of King Charles V (1337-1381) ended.
------------------
----------------------------
1380
 In England Henry Of Lancaster at 13 married Mary de Bohun, daughter and co-heiress of Humphrey, the last Earl of Hereford.
    (MWH, 1994)
---------------------
 
c1380-1471 
    Thomas a Kempis, German monk and author: "Would to God that we might spend a single day really well." "Verily, when the day of judgment comes, we shall not be asked what we have read, but what we have done."
    (AP, 1/28/98)(AP, 7/28/00)
-------------------------------
 
-----------------------
سنة782 هـ تبدأ  6-4-1380م
----------------------------
 
سنة 781 هـ
• تيمور ملك المغول يحتل نيسابور وهرات.
---------------
سنة 781 هـ
• وفاة السيّد قوام الدين المرعشي رأس أسرة السادة المرعشية في آمل.
-----------------------
سنة782 هـ تبدأ  6-4-1380م
----------------------------
سنة 782 هـ
إقامة إمارة مستقلة من قبل أحمد الغازي في سيواس وأماسيه والقيصرية
( التحقت بالدولة العثمانية سنة 801 هـ ).
--------------------
14-11-1380
تتويج تشارلز السادس (Charles VI ) ملكاَ علي فرنسا رغم أن عمره لايزيد عن 12سنة
-----------------
 
 
###############################
سنة 1381
=========
1381        May 30
English peasant uprising began in Essex.
    (MC, 5/30/02)
-----------------
1381        Jun 14
The Peasant’s Revolt, led by Wat Tyler, climaxed when rebels marched on Jordan, plundered, burned and captured the Tower of London and killed the Archbishop of Canterbury. The revolt was a response to a statute intended to hold down wages during a labor shortage. The peasant demands also included access to privately owned land.
    (HN, 6/14/98)(SFC, 6/20/99, p.A7)
-----------------
1381        Jun 15
 The English peasant revolt was crushed in London and Wat Tyler, the rebel leader, was beheaded.
    (HN, 6/15/98)(MC, 6/15/02)
-----------------
1381        When the peasant’s revolt subsided England’s King Richard II (14) reneged on his promises to the peasants, rounded up the surviving ringleaders and had them executed.
    (Econ, 11/26/05, p.96)
-----------------
سنة783 هـ تبدأ  27-3-1381م
-----------------
سنة 783 هـ
• تيمور لنگ يستولي على سيستان وسرخس وكلات وطبس واسفرايين في خراسان.
-----------------
سنة 783 هـ
• تيمور يأسر غياث الدين قائد آل كرت ويُرسله وولده إلى سمرقند.
-----------------
سنة 783 هـ
• مصر : وباء طاعون جارف في القاهرة.
 
 
#############################
سنة 1382
==========
1382        Mar 1
French Maillotin rose up against taxes.
    (SC, 3/1/02)
-------------
 
1382        Mar 15
Conservative "Popolo Grasso" regained power in Florence, Italy.
    (MC, 3/15/02)
-------------
1382        May 5
 In the Battle of Beverhoutsveld, Belgium, the population beat a drunken army.
    (MC, 5/5/02)
-------------
1382        Sep 10
 Louis I, the Great, King of Hungary and Poland, died. Mary (1372-1395), daughter of Louis I, became queen of Hungary.
    (PC, 1992 ed, p.135)(http://en.wikipedia.org/wiki/Mary_of_Hungary)
-------------
1382        Nov 27, The French nobility, led by Olivier de Clisson, crushed the Flemish rebels at Flanders.
    (HN, 11/27/98)
 
1382        John Wycliffe’s heresy hearing was interrupted by an earthquake that toppled the tower of Canterbury Cathedral.
    (WSJ, 12/31/04, p.W6)
 
------------------
سنة784 هـ تبدأ  16-3-1382م
-------------------
سنة 784 هـ
• مقتل حسين الجلائري بيد أخيه أحمد، وبدء سلطة با يزيد الجلائري في كردستان.
-----------------
سنة 784 هـ
•  زوال دولة المماليك البحرية في مصر والشام وتولّي الأمير برقوق السلطة.
-------------
784هـ
مصر: قيام دولة المماليك الشراكس
=-----------------
سنة 784 هـ
•  [b style="font-weight: bold; font-size: 18px; line-height: normal"][b style="font-weight: bold; font-size: 18px; line-height: normal"] شمال فارس أجتاحه تيمورلنك (الملقب بالأعرج)[/b][/b]
-------------------
 
 
 
-----------------
سنة 784 هـ
•  زوال دولة المماليك البحرية وقيام دولة المماليك الشراكسة
 
############################
سنة 1383
==========
.
1383        Sep 4
Amadeus VIII, duke of Savoye, and the last antipope (Felix V (1439-48), was born.
    (MC, 9/4/01)
 ============
c1383-c1436
    Masolino, Italian artist. He worked with Masaccio on "Saints Jerome and John the Baptist," part of an altarpiece for Santa Maria Maggiore, Rome.
    (WSJ, 9/27/01, p.A16)
 
-----------------
سنة785 هـ تبدأ  5-3-1383م
-----------------
 
سنة 785 هـ
• برقوق يخلع محمد المتوكل العباسي في القاهرة ويعيّن الواثق الثاني.
-----------------
سنة 785 هـ
• قمع ثورة الشيخ داوود السربدار في سبزوار من قِبل تيمور.
-----------------
سنة 785 هـ
• حملة بحرية لنصارى قبرص على شواطئ بيروت، واندحارهم على يد نائب حلب.
 
 
############################
سنة 1384
==========
1384        Jan 30, Vytautas handed over Samogitia to the Knights of the Cross and promised to serve as a vassal to the order following receipt of Trakai.
    (LHC, 1/30/03)
 
1384        Sep 2, Louis I, duke of Anjou and king of Naples (Battle of Poitiers), died.
    (MC, 9/2/01)
 
1384        Dec 31, John Wycliffe, English religious reformer and bible translator, died.
    (MC, 12/31/01)
 
c1384        The Polish princess Hedwig was crowned at age 10.
    (SFC, 6/9/97, p.A10)
------------------
سنة786 هـ تبدأ  23-2-1384م
-------------------
سنة 786 هـ
• تيمور يهاجم مدن استرآباد ومازندران والري والسلطانية، ويعهد بجرجان لولده طغماتيمور.
-----------------
سنة 786 هـ
• موت الشاه شجاع من آل المظفر واستخلاف ولده زين العابدين.
-----------------
سنة 786 هـ
• خلع المستنصر من بني مرين ونفيه إلى غرناطه، وتنصيب موسى بن أبي عنان.
 
 
 
############################
سنة 1385
=========
.1385        Jan 18, A Lithuanian delegation under Skirgaila arrived in Cracow to ask for the hand of Jadvyga on behalf of Jogaila.
    (LHC, 1/18/03)
 
1385        Apr 12, Willem van Oostervant wed Margaretha (10), Philip the Stout's daughter (Flanders).
    (MC, 4/12/02)
 
1385        Aug 14, Jogaila and his brothers signed a treaty with Poland at Krievos Castle. Here he agreed to convert to Christianity and to seek the conversion of all of Lithuania and that then Lithuania and Poland would unite. The treaty also included an agreement to free all captive Catholics and to help Poland regain all the land it had lost to the German Knights. Vytautas urged Jogaila to go to Poland and leave Lithuania to be ruled by himself.
    (H of L, 1931, p.48)(Ist. L.H., 1948, p. 68)
-----------------------
1385        Aug 14
Portuguese defeated Castilians at Aljubarrota and gained independence. John of Portugal defeated John of Castile.
    (PCh, 1992, p.136)(HN, 8/15/98)(MC, 8/14/02)
 ------------------------
1385       
  The Albanian ruler of Durrës invited Ottoman forces to intervene against a rival.
    (www, Albania, 1998)
 ------------------------
1385       
The wine firm of Antinori was founded in Florence, Italy.
    (SFC, 4/14/06, p.D1)
 
------------------
سنة787 هـ تبدأ  11-2-1385م
-------------------
 
سنة 787 هـ
• حروب للعثمانيين في أوربا:
توسعوا  إلى بلاد البلغار شمالاً ومقدونية غرباً.
 انتصر مراد في حربه في البلقان واحتل صوفيا (ببلغاريا)وينش
وأتم قائده خير الدين باشا فتح مقدونيا من غاليبولي وأسس الجامع الكبير فيها (أسكي جامع)
 
-----------------
سنة 787 هـ
• تفشّي الوباء في حلب والإسكندرية.
-----------------
سنة 787 هـ
• منع الاحتفال بعيد النوروز في مصر من قبل برقوق.
-----------------
سنة 787 هـ
• تيمور يحتل السلطانية وبروجرد وخرّم آباد ونخجوان.
  
############################
سنة 1386
=========
الاتحاد بين الأسرتين المالكتين في بولندا وليتوانيا وضم أوكرانيا

بداية حكم أسرة ياجيلون (1386 ـ 1572).[/b][/b]
----------------------------------
2-2-1386
انتخاب جوجيلا Jogaila ملكاً علي بولندا
تعقيب : تم تتويجه (أي ارتدي التيجان الملكية في قصر الحكم  يوم 4-3-1386
--------------
 
15-2-1386
 Duke Philip the Stout formed the Council of Flanders.
------------------------
   
15-2-1386
دخول المسيحية إلي لتوانيا
 Christianity was introduced to Lithuania when Grand Duke Jogaila and Vytautas underwent a token Baptism at the cathedral in Cracow.
Jogaila had married Queen Jadvyga  and was crowned King in Poland. Together they began to rule from Cracow over Lithuania and Poland. Jogaila submitted to restrictions that no major decisions could be made without the authorization of the Polish nobility.
    (Dr, 7/96, V1#1, p.5)(Ist. L.H., 1948, p. 69)(DrEE, 11/9/96, p.6)
------------------------
 
1386        The Duomo Cathedral was begun in Milan. The Milanese boast that it took 500 years to build.
    (SFEC, 7/13/97, p.T11)
 
1386
تأسيس جامعة هايدلبرج ، أقدم جامعات ألمانيا
       The Univ. of Heidelberg, the oldest in Germany, was founded.
    (SFEC, 9/26/99, p.T8)
--------------------------
1386 
battle of Sempach
معركة سيمباش
 The counts of Habsburg tried to reach their goals by military force but were again defeated by Swiss forces at the battle of Sempach.
    (http://history-switzerland.geschichte-schweiz.ch/old-swiss-confederacy-1291.html)
-------------------
1386 
سيجيسموند ابن تشارلز الرابع يصبح ملكا للمجر بزواجه من ماري ملكة المجر
 Sigismund (1368-1437), son of Charles IV, became King of Hungary by his marriage to Queen Mary of Hungary (1372-1395).
    -----------------------
 
1386  
   The Earl of Suffolk, Michael de la Pole, was the first person to be impeached along modern lines of procedure.
    (WSJ, 1/25/99, p.A19)
------------------
سنة788 هـ تبدأ  1-2-1386م
-------------------
 
سنة 788 هـ
• انقراض دولة السربداران بمقتل علي المؤيد في الحرب مع تيمور في الحويزة.
-----------------
سنة 788 هـ
• تيمور يسيطر على اذربيجان وجيلان وشيروان.
-----------------
سنة 788 هـ
• ظهور نهضة الحروفية من قبل فضل الله الأسترآبادي.
-----------------
سنة 788 هـ
• موت الخليفة (الواثق الثاني )من خلفاء بني العباس في القاهرة،
 وحكم أخيه المعتصم.
-----------------
سنة 788 هـ
• قتل موسى بن أبي عنان ملك بني مرين بالسم، واستخلاف أبي زيان ثم الواثق بالله.
 
############################
سنة 1387
=========
1387        Feb 17
Jogaila founded the archdiocese of Vilnius and provided land for the Bishop’s headquarters.
    (LHC, 2/17/03)
-----------------
1387          Feb 22
Jogaila issued a proclamation for all Lithuanians to accept Catholicism.
    (LHC, 2/22/03)
------------------
1387        Mar 22
Jogaila gave Vilnius the rights of Magdeburg. Vilnius became the 1st self-governed Lithuanian city.
    (LHC, 3/22/03)
------------------
1387        Jul 22
French Ackerman (c57), Ghent rebel, leader of Reisers, was murdered.
    (MC, 7/22/02)
------------------
9-8-1387
مواد ملك بريطانيا  هنري الخامسHenry V(1413-22)
اشتهر بانتصاره في آجينكوت علي فرنسا
 -----------------
1387    
    The Italian painter Fra Angelico (d.1455), Giovanni da Fiesole, was born about this time. His work included the "Annunciation." The 1997 book "Fra Angelico" by John T. Spike was hailed as the art book of the year.
    (WUD, 1994, p.57)(SFEC,12/797, Par p.6)
 -----------------
1387  
      Henry of Lancaster supported his uncle Thomas, Duke of Gloucester, in an attack on the government of Richard II.
    (MWH, 1994)
 -------------------
1387-1388  
  Henry of Lancaster was a participant in the "Merciless" Parliament.
    (MWH, 1994)
------------------
1387-1412 
فترة حكم الملكة مارجريت الأولي  ملكة علي الد نمارك
 Denmark Queen Margrete I
------------------
 
1387-1455    Fra Angelico, Giovanni da Fiesole, Italian painter. His work included the "Annunciation." The 1997 book "Fra Angelico" by John T. Spike was hailed as the art book of the year.
    (WUD, 1994, p.57)(SFEC,12/797, Par p.6)
 -----------------
1387-1456   
Janos Hunyadi, Hungarian soldier and national hero. He was the father of Matthias Corvinus.
    (WUD, 1994, p.693,1672)
 
 
------------------
سنة789 هـ تبدأ  21-1-1387م
-------------------
 
سنة 789 هـ / 1387 م
• مذبحة في إصفهان يقوم بها تيمور.
-----------------
سنة 789 هـ
• مقتل الواثق بالله من بني مرين وعودة المستنصر مجدداً إلى الحكم.
 
.
 
############################
سنة 1388
=========
------------------
سنة790 هـ تبدأ  10-1-1388م
------------------
1388          Mar 12
Pope Urban VI authorized Poznan’s Bishop Dobrogost to establish a Vilnius archdiocese.
    (LHC, 3/12/03)
-------------------------
1388 
سويسرا: معركة فيها القوات السويسرية هزمت آل هابسبورج

battle of Naefels.
   The (counts of Habsburg) tried to reach their goals by military force
 
------------------
سنة791 هـ تبدأ  30-12-1388م
-------------------
 
 
  ليتوانيا تمنح ميثاقاً ليهود برست ليتوفسك.
ـ بداية اشتغال اليهود بنظام الأرندا: استئجار ضياع النبلاء وامتيازاتهم وضمن ذلك حق جمع الضرائب واحتكار السلع (كالملح والخمـور) نظير مبلغ شـامل يُدفَع للنبـيل الإقطاعي أي أن الجماعة اليهودية بدأت تتحول إلى أداة في يد النخبة الحاكمة[/b][/b]
 
###############################
سنة 1389
-نهاية1389م توافق  13-1-792هـ
======================
1389        Jan 10, Jogaila authorized the Bishops of Vilnius to build churches and urged believers to donate 10% for their upkeep.
    (LHC, 1/10/03)
 
1389        Mar 31, Everhard Tserclaes, sheriff of Brussels, was murdered.
    (MC, 3/31/02)
------------------------
 
1389        Jun 15
 
--------------------
15-6-1389
 791هـ
 انتصار العثمانيين في موقعة قوص أوه (إقليم كوسوفو) الأولى على الأوروبيين
 
 Ottoman Turks crushed Serbia in the Battle of Kosovo. The Serbs were defeated by the invading Turkish Ottoman army at the Battle of Kosovo Polje, the "Field of Blackbirds." In the battle, the Serb prince Lazar was captured by the Turks and beheaded. The Battle of Kosovo, in which the Serbs chose death rather than surrender, remains a permanent symbol in the Serbian national consciousness. Lazar's bones were placed in the monastery at Gracanica in Kosovo. Albanians joined a Serbian-led Balkan army that was defeated by Ottoman forces at the Battle of Kosova. [see Jun 28]
    (SFC, 12/29/96, BR p.7)(SFC, 3/3/98, p.A8)(WSJ, 5/5/98, p.A20)(HN, 6/15/98)(HNQ, 3/25/99)(WSJ, 3/25/99, p.A17)(www, Albania, 1998)
 
1389        Jun 28, The Serbs were defeated in the Battle of Kosovo at the Field of the Blackbirds. Sultan Murad, the Ottoman leader was killed in the battlefield by the wounded son-in-law of King Lazar. Serbs say that Albanians aided the Turkish invaders. Historical evidence shows that both forces were multinational and that Serbs and Albanian fought on both sides. [see Jun 15] In 1999 Ismail Kadare, Albanian author, wrote "Elegy for Kosovo," in which he retells the story of the battle. Bosnian King Tvrtko and other Balkan princes along with Albanians fought under the command of Serbian Prince Lazar.
    (WSJ, 5/7/99, p.A1,18)(SFEC, 7/23/00, BR p.7)
 
1389        Serbs, defeated by the Ottoman Turks, moved from Kosovo to the Krajina region of Croatia.
    (WSJ, 4/22/99, A12)
 -------------------------
1389       
A French bishop advised the Pope that the Shroud of Turin, that had materialized in the village of Lirey a generation earlier, was a fraud.
    (WSJ, 4/10/98, p.W6)
 -------------------------
1389       
Henry of Lancaster rejoined King Richard II.
    (MWH, 1994)
 ------------------
1389-1464  
  Cosimo de Medici, Florentine merchant banker. The Medici family served as the world-wide tithe and tax collector for the Catholic Church.
    (WSJ, 1/11/99, p.R8)
--------------------
سنة  1389 م )791هـ)
• بدء حكم الخليفة العباسي بالقاهرة (محمد المتوكل الاول ) للمرة الثالثة ).
--------------------
سنة  1389 م )791هـ)
 
• حكم أبو تاشفين عبدالرحمن الثاني من بني عبدالوادّ ( بني زيان ) في غرب الجزائر.
--------------------
سنة  1389 م )791هـ)
• مقتل سيد علي كيا حاكم جيلان بيد القائد المحلي لرشت وفومن.
--------------------
سنة  1389 م )791هـ)
• وفاة (فضل الله اينجو) تلميذ سعد الدين التفتازاني، العالم الشيعي الذي كانت له جهود في نشر اللغة الفارسية في جنوب الهند.
------------------
سنة792 هـ تبدأ  19-12-1389م
-------------------
                                       .                                    
 
سنة 791 هـ / 1389 م
  انتصار العثمانيين في موقعة قوص أوه (إقليم كوسوفو) الأولى على الأوروبيين

 
===============================


عدل سابقا من قبل البدراني في الأحد أغسطس 04, 2013 3:33 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البدراني
عضو فعال
البدراني


عدد المساهمات : 3882
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Empty
مُساهمةموضوع: الفترة (1390-1399م) أو (792-802هـ)   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Icon_minitimeالأحد أغسطس 04, 2013 2:35 pm

الفترة (1390-1399م) أو (792-802هـ)

سنة 1390
=========
معركة صرخد بين السلطان المملوكي المخلوع  برقوق والثوار
تفاصيل :
 برقوق (الملك الظاهر سيف الدين) أول سلطان من سلاطين دولة المماليك البرجية
في سنة 1389 قام خصوم برقوق في شمال الشام بالتمرد بزعامة (منطاش) والي ملاطية و(يلبغا الناصري) والي حلب.
وتوجه الثوار، بتأييد من التركمان والمغول، من الشمال إلي دمشق واستولوا عليها  ومنها توجهوا إلى القاهرة، مما اضطر برقوق للهروب من القلعة، فقُبض عليه ونفي إلى (حصن الكرك). ثم تمكن الثوار من إعادة تنصيب الأمير حاجي. ولكن  سرعان ما دبّ الخلاف بين زعيمي التمرد (منطاش) و (يلبغا الناصري)،وانتهز برقوق الفرصة ونجح في الفرار من  حصن الكرك وتجميع جيش من بدو الشام ثم اشتبك مع جيش المتمردين في موقعة (صرخد) سنة 1390، وانتهت المعركة بهزيمة المتمردين وبناء عليه عاد برقوق إلي القاهرة سلطاناً وسط ترحيب الأهالي.

 



###############################
سنة 1391
========= 

   من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399 Turkey  Siege of Constantinople

#############################
سنة 1392
==========

############################
سنة 1393
==========
.

############################
سنة 1394
==========
.

############################
سنة 1395
=========

  1395 -العثمانيون يهزمون قوة فرنسية إنجليزية بولندية مشتركة في بلغاريا
1395 (فبراير) - غزو تيمورلنك ل ( قلعة تكريت)

1395 (مارس) - غزو تيمورلنك ل (روسي

############################
سنة 1396
=========

1396- (معركة نيقوبوليس      Battle of Nicopolis بين السلطان العثماني ( بايزيد) والفرنجة
انتصر فيها يزيد
-----------

1396
في مصر : ثورة عرب هوارة بسبب اعتقال أميرهم (علي بن غريب ) وأولاده مع 34
من أكابر عرب هوارة بواسطة الأمير (نوروز الحفظي ) وجيشه




-------------
      
1396
     Battle of Norkoping 
    


############################
سنة 1397
=========

. Invasion of Greece
     Rebellion

############################
سنة 1398
=========
 
1398- هجوم تيمولنك وجيشه المكون من 92 ألف مقاتل علي الهند حيث اشتبك علي مقربة من دلهي بجيش سلطانها (محمود) فهزمه وذبح 100 ألف سجين و نهب العاصمة وجلب جيشه معه وهو عائد إلي سمرقند مااستطاع حمله من ثروات الهند الأسطورية

1398 - تيمورلنك يجتاح أفغانستان

1398- دولة بني مرين : أبو سعيد العثمان يصير ملكاً علي المغرب
1398 - لجوء ( الناصري ) ملك النوبة إلي مصر
###############################
سنة 1399
===========

1399 - في مصر : قمع عرب الهوارة
1399( يونيو) - في مصر : وفاة سلطان مصر ( برقوق )
1399( يونيو) - في مصر : الطفل ( فرج بن برقوق ) يصير سلطاناً علي مصر للمرة الأولي - وكان عمره وقت توليه الخكم عشر سنوات
1399- آل تغلق بالهند : للمرة الثانية صار ( محمود شاه ) ملكاً ويستمر حكمه حتي 1412
م


#################################  :
                           
وهناك أحداث في نفس الفترة  مؤرخة حالياً لدينا  بالتاريخ الهجري فقط وهي
                                                         .                                    
[/b][/b][/b]
 
أحداث بالتاريخ الهجري :

=========
سنة 802هـ / 1399-1400 م

• بدء حملات تيمور على إيران وغربيها، مما عُرف باسم ( حروب السبع سنوات ).

• هجوم تيمور على حلب وحماة وحمص ثم التحرك باتجاه دمشق

[b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"] [/b][/b][/b]
[b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"]#######[/b][/b][/b]
 
سنة 792 هـ / 1390م

• تُركان العثماني يحتل المجر وكوسوفو من بلاد الصرب.
• مقتل السلطان العثماني ( مراد ) وانتقال السلطة إلى با يزيد الأول.
• بدء حكم قرا يوسف التركماني ( دولة قراقونيلو في أذربيجان والعراق ).
• هجمة مشتركة من البندقية وفرنسا على ( المهدية ) في تونس حيث حكومة بني حفص.
• وفاة الشاعر العارف الشهير حافظ الشيرازي ( إبان حكم آل المظفر ).
• وفاة ( بهاء الدين النقشبندي ) مؤسس الطريقة النقشبندية من طرق الصوفية.
 
###############################
 
سنة 793 هـ / 1390 ـ 1391 م
 
• العثمانيون يحتلون فيلادليفيا آخر قلاع البيزنطيين في آسيا الصغرى.
• ثورة علي بن محمد بن علي بن محمد من أئمّة الزيدية في اليمن واستيلاؤه على قلاع الاسماعيلية هناك.
• وفاة(سعد الدين التفتازاني ) من علماء المنطق والبلاغة في خراسان، له ( تهذيب المنطق ) و ( المطوَّل ).
 
##############################
سنة 794 هـ / 1391 ـ 1392 م
• بدء هجمات تيمورلنگ على إيران ( دامت 5 سنوات ) وسقوط دولة آل المظفر.
 
• وفاة الفقيه الشافعي (محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي)
 
##############################
 

سنة 795 هـ / 1392 ـ 1393 م

 
• تيمورلنگ يُغير على بغداد: فرار أحمد بن بهادر الجلائري إلى القاهرة.
 
• انتصار ( تيمور لنك ) على السادة المرعشية واحتلاله مازندران ( دامت الحرب عشرة شهور ).
 
##############################
 
سنة 796 هـ / 1393 ـ 1394 م
 
• مقتل ( فضل الله الأسترآبادي ) مؤسس الفرقة الحروفية بأمر تيمور.
 
• مقتل مبعوثي تيمور لنك  بيد الظاهر برقوق في القاهرة.
 
##############################
سنة 797 هـ / 1394 ـ 1395 م
• عودة السلطان ( أحمد الجلائري )  إلى حكم بغداد بمؤازرة برقوق سلطان مصر  المملوكي

• مقتل ابن زمرّك الشاعر الاندلسي بيد خصومه.


• انتشار وباء في بغداد.
======================
سنة 798 هـ / 1395 ـ 1396 م
• تيمور يتغلّب على الأمير تيمور تكتمش قائد المعسكر الذهبي المغولي.
 
• بدء حكم دولة آق قوينلو التركمانية في دياربكر والأناضول الشرقية وأذربيجان وفارس وكرمان ( استمرت إلى سنة 914 هـ ).
 
• تحالف أحمد الجلائري وقرا يوسف حاكم دولة آق قوينلو ضد تيمورلنگ.
 
• وباء واسع في العراق: موت الآلاف.
##############################
سنة 799 هـ / 1396- 1397 م
 
• البابا بونيفاس التاسع يدعو إلى اعلان حرب صليبية على العثمانيين.
 
• تغلّب العثمانيين على فرنسا وإسبانيا في معركة نيكو بوليس قرب نهر الدانوب.
 
• تيمور يعهد بحكم هراة وخراسان إلى شاه رُخ.
 
• توقف العثمانيين عن محاصرة القسطنطينية إثر هجمات تيمور على الأناضول غربي الفرات.
 
• تيمور لنك  يتوجه بجيشه إلى الهند ويتمكن من احتلال دلهي وسلب غنائم كثيرة ثم العودة إلى سمرقند.
 
##############################
 
سنة 800 هـ / 1397 -1398 م
• استيلاء السلطان العثماني با يزيد الأول على مناطق نفوذ السلاجقة في الأناضول.
 
• حريق واسع في الجانب الغربي من بغداد.
 
#############################
سنة 801 هـ / 1398-1399 م
• تيمور يحتل مدينة دلهي.
 
• قيام دولة بني وطّاس في المغرب الأقصى في أعقاب دولة بني مرين.
 
• الأسطول الإسباني يهاجم عنّابة وتطوان في شمال غرب المغرب الأقصى: قتل وأسر كثير من المسلمين.
 
• موت سلطان مصر والشام ( الظاهر برقوق )  وقد خلفه ابنه الصبي زين الدين.
 
• وفاة السيد كمال الدين المرعشي نجل قوام الدين، وجد المؤرخ ظهير الدين المرعشي.
#############################
[b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"][b style="font-weight: bold; text-align: right"]1399
     Battle of Auray
     Battle of Bramham Moor
     Battle of Margate
     Battle of Pilleth
     Battle of Radcot Bridge
     Battle of Shipton Moor
     Battle of Shrewsbury 
         Invasion of England
     Invasion of Scotland
     Invasion of Wales
     Marshal
     Peace
     Rebellion 
     Reform
     Siege of Dartmouth
     Siege of Guyenne
     Siege of Harfleur
     Siege of London[/b][/b][/b]
========================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أحداث القرن الرابع عشر (1300-1399
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أحداث القرن الرابع الهجري
» من أحداث القرن الحادي عشر (1000-1099)
» موجز أحداث الألفية الثانية
» من أحداث القرن الثاني عشر (1100-1199)
» من أحداث القرن السابع عشر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الأرشيف :: بعض :: من أرشيف 2013-
انتقل الى: