منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 هيكل سليمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

هيكل سليمان Empty
مُساهمةموضوع: هيكل سليمان   هيكل سليمان Icon_minitimeالجمعة يوليو 10, 2009 7:12 pm



هيكل سليمان ... والهيكل المزعوم
بقلم : د. محمد السيد علي بلاسي

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية والخبير الدولي بمنظمة الايسيسكو






 جاء في الكتاب المقدس أن داود كان يريد أن يبني هيكلا للرب في أورشليم ولكن النبي ناتان أبلغه ـ من لدن الرب ـ بأن يترك هذا المشروع لابنه سليمان (صمويل الثاني:7)
لماذا ؟
إن داود نفسه يشرح سبب ذلك لابنه سليمان شرحا له دلالته ومغزاه حتى في العصر الحديث وليسمع كهنة الصهيونية التوسعية في فلسطين الآن (أخبار الأيام الأولي:22):
وقال داود لسليمان: يا بني، كان في خاطري أن أبني بيتا لاسم الرب إلهي، فكان إلي كلام الرب قائلا: قد سفكت دما كثيرا، وقمت بحروب كبيرة فلن تبني بيتا لاسمي، لأنك سفكت دماء كثيرة أمامي علي الأرض، وهاهو ذا ابن يولد لك، يكون رجل سلم، أسلمه من جميع أعدائه الذين من حوله، إذ سيكون اسمه سليمان، وسأعطي سلاما وهدوءا لبني إسرائيل في أيامه وهو يبني لاسمي بيتا.

هيكل سليمان :


مكان البناء:
الإجماع منعقد ـ بناء علي عنعنات شفوية يقال إنها متصلة متواترة ـ علي أنه الهضبة المسطحة التي تتوج جبل موريا ـ المكان الذي فيه قبل سليمان بألف سنة، وجد النبي إبراهيم الرجل الفلسطيني الأصل (ملكي صدق) ملك أورشليم، يعبد الله العلي، ويقوم بقري الضيوف فيقدم لإبراهيم الخبز والنبيذ، ثم يباركه باسم الله العلي أيضا.

البناء:
يرجع كثير من الآثاريين وفي مقدمتهم الآثاري الفرنسي دي سولسي في كتابه تاريخ الفن اليهودي: أن الهيكل الذي بناه سليمان كان في داخل سور يحيط بكل جبل الهيكل، بدليل أن الهيكل الذي بناه اليهود بعد عودتهم من السبي البابلي في المكان نفسه، وبعد سليمان بنحو خمسمائة سنة أخري، كان يحيط به سور أيضا، وكذلك الهيكل الذي عمره هيرودس بعد ذلك بخمسمائة سنة أخري، ثم الحرم الإسلامي الشريف الذي قام أخيرا، في نفس المنطقة التي كان (ملكي صدق) يدعو فيها باسم الله العليم في زمن إبراهيم ويبدو أن السور الذي كان يحيط بمنطقة الهيكل على أيام سليمان، كان مربعا طول ضلعه مائة وثمانون مترا (فيكون مساحة ما يحيط به السور نحو ثمانية أفدنة إلا ربعا)
وبهذه المناسبة يذكر الآثاري الفرنسي دي سولسي مقاييس الحرم الإسلامي الشريف في المنطقة نفسها وفي العصر الحديث كما قاسها هو بنفسه، وهي: الضلع الشرقي لسور الحرم وطوله384 مترا، الضلع الجنوبي طوله225 مترا، ثم يمتد الضلع الغربي بزاوية منفرجة وفي خط مستقيم، بحيث يكون الضلع الشمالي من السور أطول بكثير من مقابلة الجنوبي وينبني علي ما ذكره دي سولسي أن تكون مساحة الحرم الشريف أكبر بكثير من ضعف مساحة جبل الهيكل داخل أسوار سليمان، أو نحميا، أو هيرودس.
هناك أيضا أمر يستحق الانتباه، هو أن الحرم الإسلامي الشريف مستطيل، واتجاهه من الشمال إلى الجنوب (في اتجاه القبلة بمكة المكرمة) ، أما معبد سليمان فهو مستطيل لكن اتجاهه من الغرب إلى الشرق (نحو الشمس) وهو الاتجاه العام في المعابد القديمة في بابل أو مصر أو غيرهما من أقطار الشرق الأدنى والأوسط.
إذن فلا يمكن التسليم بسذاجة برأي من يدعون بأن الحرم يقوم تماما علي ما كان يسمى سابقا هيكل سليمان، حتى لو سلمنا أن الهيكل كان في هذا الركن بالذات من الجبل وهذا لا دليل عليه إلا العنعنات التي اتخذت في نفوس البعض منزلة مقدسة لتكرارها عبر الأجيال.

هدم هيكل سليمان:
بقي هذا الهيكل حتى خربه بختنصر، فمحا أثره محوا تاما في القرن السادس قبل الميلاد، وربما دخلت حجارة من أنقاضه في أبنية متأخرة، ظن بعض الباحثين، حسن نية أو للمغالطة وتشويه التاريخ، أنها بقايا من إنجازات سليمان!




الهيكل الثاني:


كان هَم العائدين من السبي الذي دام سبعين سنة أن يبسطوا سلطانهم مرة أخري علي فلسطين، وأن تقوم لهم دولة، تحت وصاية قورش إمبراطور إيران في القرن الخامس قبل الميلاد.
ولقد حاولوا جاهدين ان يعيدوا بناء أورشليم وأن يبنوا الهيكل الثاني علي المخطط نفسه الذي بني عليه الهيكل الأول، هيكل سليمان، وانتهي البناء في عهد دارا الأول الفارسي.


هدم الهيكل الثاني:
الهيكل الثاني أيضا انتهي أمره بالدمار التام بعد إقامته بخمسة قرون علي يد تيتوس الروماني، ومحاه من الوجود سنة70 ميلادية. وحائط المبكى كان علي الأرجح جزءا من جداره الغربي، واليهود يحرصون علي تسميته حتى الآن الجدار الغربي، ويذهبون إليه ليتبركوا به ويبكوا عنده علي مجدهم الضائع طالبين الرحمة من الله والمغفرة لذنوبهم وذنوب أسلافهم، التي بسببها دمر الله ملكهم مرتين: علي يد بختنصر البابلي، وتيتوس الروماني.



الهيكل الثالث (الهيكل المزعوم) :


لإسرائيل أسلوب لا يعوزه الدهاء في السياسة التي تنتهجها في مشكلة الشرق الأوسط وهو أسلوب تحاول به أن يطول بقاؤها بفلسطين، في عالم يتميز بأن عمر الاستعمار فيه قصير، وحياته في البلاد التي يتشبث بها رهيبة مرة لا راحة فيها ولا اطمئنان.
وأسلوبها هذا مبني علي التعقيد، والانحراف بالمسار عن الطريق الواضحة المستقيمة بإثارة مشكلات جانبية مفاجئة، من الأفضل لدى قادة الصهيونية ألا ترتبط بفن تنسيق العلاقات الدولية، والدخول إليها من أبوابها الواسعة، بقدر ما ترتبط بغيبيات مظلمة، وأساطير متنكرة في ثياب التاريخ، وميتا فيزيقيات غير إنسانية، إن لم تنجح في خداع العالم بصورة نهائية فإنها علي الأقل، تجره في دوامتها السحرية مدة من الزمن تطول أو تقصر حسب الظروف.
وكهنة السياسة الصهيونية اليوم يجعلون من حائط المبكى (مسمار جحا) يتخذونه منطلقا لكل دعوة عنصرية جديدة، ولذلك زعم بعضهم انه بقية سور داود، وقال آخرون: إنه جزء من حائط سليمان، ونسبه البعض إلى المكابيين أو هيرودس.
واليهود يقصدون من وراء ذلك: هدم المسجد الأقصى حتى يقيموا علي أنقاضه الهيكل المزعوم (الهيكل الثالث)، حيث يزعمون ان هيكل سليمان كان علي الموقع الذي يقوم عليه المسجد الأقصى المبارك وفيه الصخرة المشرفة وجميع ما يحيط بهما من الحرم القدسي الشريف ؟!!


هيكل سليمان والجدار الغربي (حائط المبكى المزعوم):
هناك أدلة جوهرية ملموسة تدحض ما يدعيه اليهود من ان المسجد الأقصى قام علي هيكل سليمان وأن الجدار الغربي من الهيكل (حائط المبكى المزعوم) قام عليه الجدار الغربي للمسجد الأقصى .
هذه الأدلة يمكن ان نجملها فيما يلي ـ وبإيجاز:

1 ـ بعد مضي أكثر من ست عشرة سنة من الحفريات التي قام بها اليهود منذ عام1967 م فإن الإسرائيليين لم يجدوا أثرا واحدا يؤيد أطماعهم المعروفة والمعلنة ضد الحرم القدسي الشريف. لقد كانت الآثار التي تم اكتشافها وحتى يومنا هذا إسلامية في معظمها، بما في ذلك قصر أموي منيف شاسع يحاذي الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، وقد وجدت بعض الآثار الرومانية وبعض الآثار التي تعود إلى العهد الصليبي، ولكن لم يعثر علي أي أثر يهودي مما يدعون!
يستطيع اليهود أن يزوروا التاريخ في كتبهم وأساطيرهم القديمة ولكن أنى لهم أن يخترعوا وجودا إسرائيليا من خلال حفرياتهم المتواصلة العميقة تحت القدس العربية القديمة التي يعود تاريخها العمراني المتراكم إلى ألف وأربعمائة عام، والتي شيدها أهل القدس وفلسطين والعالم العربي الإسلامي.

2 ـ إنه علي الرغم من انحياز بريطانيا لليهود، فان القضاء البريطاني في سنة1930 م في أثناء الانتداب البريطاني علي فلسطين، حكم بعدم صحة ما ادعاه اليهود من أن حائط المبكى هو الحائط الغربي للمسجد الأقصى وزعمهم بأن هذا الحائط هو أحد أسوار هيكل سليمان.
صدر هذا الحكم بعد شهادة لجنة من خمسة قضاة أوروبيين شكلتها بريطانيا، وبنوا حكمهم بناء علي شهادات اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة والأدلة التاريخية الثابتة.

3 ـ ما نقلناه ـ سلفا ـ عن الآثاري الفرنسي دي سولسي من أن هناك اختلافا بين هيكل سليمان والحرم القدسي الشريف، سواء من حيث المساحة أو الاتجاه!
مما سبق يتضح: أن حائط المبكى المزعوم ليس حائط المبكى كما يدعي اليهود زيفا وإنما هو حائط البراق، أو الحائط الغربي للمسجد الأقصى، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى.

وجدلا وعلى افتراض أن المسجد الأقصى في جهة من جهاته بني على هيكل سليمان ـ كما يدعي اليهود ـ! فأين هيكل سليمان الآن بعد كل ما وضحناه ـ سلفا ـ من عملية هدم هذا الهيكل وبناء هياكل عليه أكثر من مرة علي فترات متباعدة؟!!

من هنا يجب ان نعلم ـ يقينا ـ أن القضية ليست قضية الحائط كما قال ابن غوريون: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل!
إنما اليهود يريدون هدم المسجد الأقصى، حتى يقيموا علي أنقاضه الهيكل المزعوم!


المصدر:
صحيفة الأهرام في 5/11/1999
----------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
 
هيكل سليمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الدكتورة فايزة هيكل - أستاذة علم الآثار
» اكتشاف هيكل عظمي في كينيا لإنسان من النوع المسمي رودو لفينزس
» ملوك اليمن التبابعة
» ضريح عثماني تاريخي في سوريا ويخص تركيا
» تاريخ جزر سليمان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الأرشيف :: بعض :: من أرشيف 2009-
انتقل الى: