منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 تاريخ بولندا (1648-1699)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

تاريخ بولندا (1648-1699) Empty
مُساهمةموضوع: تاريخ بولندا (1648-1699)   تاريخ بولندا (1648-1699) Icon_minitimeالإثنين أبريل 13, 2009 11:27 pm

1648-1699)- تاريخ بولندا
بقلم المؤرخ ول ديورانت
================================


في مستهل هذه الحقبة أثر حدثان تأثيرا عميقا في تاريخ بولنده :
ففي 1652 هزم عضو واحد من أعضاء البرلمان البولندي Sejm للمرة الأولى قانونا بممارسته حق "الفيتو المطلق"، الذي كان يسمح لأي نائب في ذلك البرلمان بإبطال قرار أية أغلبية. ذلك أن النظام في الماضي كان يشترط موافقة جميع الأقاليم قبل إقرار أي قانون، وكانت أقلية ضئيلة أحيانا تجعل التشريع مستحيلا، ولكن فردا من الأفراد لم يؤكد إلى ذلك الحين الحق في نقض اقتراح يقبله الباقون كلهم. وقد استطاع "الفيتو المطلق" لنائب واحد أن "ينسف" أو ينهي 48 دورة من الدورات ال 55 التي عقدها البرلمان بعد 1652.
وقد افترضت الخطة أنه ما من أغلبية تستطيع بحق أن تطغى على أقلية مهما صغرت. ولم يكن مبعثها النظرية الشعبية بل الكبرياء الإقطاعية، إذا اعتبر كل مالك نفسه سيدا أعلى في أرضه. وأسفر هذا على أكبر قدر من الاستقلال المحلي والعقم الجماعي. ولما كان الملوك خاضعين للبرلمان، والبرلمان خاضعا للفيتو المطلق، فقد كانت السياسة القومية المتسقة ضربا من المحال عادة.

وبعد تسع سنوات من الفيتو الأول تنبأ الملك جون كازيمير للبرلمان بنبؤة لافتة للنظر، قال:
"أتمنى على الله أن يتبين نبي كذاب، ولكني أقول لكم أنكم إن لم تجدوا علاجا لهذا الشر (أي الفيتو المطلق) فستغدو الدولة فريسة للدول الأجنبية. سوف يحاول الموسكوفيون أن يقتطعوا بالاتيناتنا الروسية ربما إلى الفستولا. وسو يحاول البيت المالك البروسي الاستيلاء على بولنده الكبرى. وسوف تلقي النمس بثقلها على كراكو. وسوف تؤثر كل من هذه الدول اقتسام بولندة دون الاستيلاء عليها كلها ولها هذه الحريات التي تتمتع بها اليوم".
وقد تحققت هذه النبؤة بحذافيرها تقريبا.
-------------
وكانت ثورة القوزاق في أوكرانيا (1648) حدثا لا يفوقه في أهميته التاريخية سوى  الفيتو  السابق ذكره
دمج لتوانيا مع بولنده في "اتحاد لوبلين" (1569) أخضع إقليم أوكرانيا، الذي يجري فيه نهر الدنيبر، لحكم غلب عليه العنصر البولندي، وكان أكثر سكان الإقليم من قوازق زابوروج الذين ألفوا الاستقلال وتمرسوا الحرب.
وحاول النبلاء البولنديون الذين ابتاعوا الأرض في أوكرانيا أن يرسوا فيها أسس الأحوال الإقطاعية، وثبط الكاثوليك البولنديون ممارسة تلك الحرية التي كفلها اتحاد لوبلين للعبادة الأرثوذكسية.
وانبعثت ثورة من ثورات القوزاق من هذا المركب من أسباب السخط والتذمر، وتزعمها حينا زعم حربي (هتمان) غني يدعى (بوجدان شميلنيكي)، وناصرها تتار القرم المسلمون.

وفي 26 مايو 1648 دحر التتار والقوزاق الجيش البولندي الرئيسي في كورسون، وسرت الحماسة للثورة بين الأغنياء والفقراء على السواء.

وقد خلفت وفاة لاديسلاس الرابع في 20 مايو عرش بولندة في هذه الأثناء مثارا لنزاع بين النبلاء استمر حتى 20 نوفمبر، حين اختارت هيئة الديت الانتخابية جون الثاني كازيمير.
أما شيملنيكي فقد خشي ألا تستطيع الثورة الصمود للجيوش البولندية المعززة إلا بقبول المعونة والسيادة الأجنيستين، فاختار الاستنجاد بروسيا الأرثوذكسية بلوعرض أوكرانيا على القيصر الكسيس، ورحبت الحكومة الروسية بالعرض وهي عليمة بأن معناه الحرب مع بولندا

وبمقتضى "قانون بيريياسلاف" في 18 يناير 1654، انضوت أوكرانيا تحت الحكم الروسي. وكفل للإقليم الاستقلال الذاتي تحت حكم زعيم حربي ينتخبه القوزاق ويصدق على انتخابه القيصر.

وفي الحرب التي تلت ذلك بين بولندة وروسيا، حول تتار القرم الذين آثروا أوكرانيا بولندية على أوكرانيا روسية-حولوا معونتهم من القوزاق إلى البولنديين.
--------------
وفي 8-8-1655
استولى الروس على فلنو، وذبحوا آلافا من الأهالي، وأحرقوا المدينة وسووها بالتراب.
-----
وبينما كان البولنديون يدافعون عن أنفسهم على جبهتهم الشرقية، قاد  (شارل العاشر ) جيشا سويديا إلى غربي بولندة ،، واستولى على وارسو في 8 -9-1655.
وانهارت المقاومة البولندية. وأعلن النبلاء البولنديون، بل حتى الجيش البولندي، الخضوع للفاتح وأقسموا يمين الولاء له

. وأرسل له كرومويل التهاني لأن قبض على أحد قرون البابا

، وأكد شارل لـ "حامي الجمهورية" (كرومويل) أنه عما قليل لن يبقى في بولندة باوبوي واحد ، ومع ذلك وعد بالتسامح الديني في بولندة.
على أن خططه أحبطها جيشه الظافر. ذلك أنه الجيش أفلت زمامه، فراح ينهب المدن ويذبح السكان ويسلب الكنائس والأديار.

وقاوم الحصار دير ياسنا جورا، القريب من تشستوتشوا، مقاومة باسلة، والذي أثار  نجاحه الذي عد من المعجزات حماسة الجماهير الدينية، وأهاب الكهنة الكاثوليك بالأمة أن تطرد الغزاة الكفار، وبادر الفلاحون إلى امتشاق الحسام، ففرت الحامية التي تركها شارل في وارسو أمام الحشد الزاحف وأعيد كازيمير إلى عاصمته (16 يونيو 1656)

وانقلب التتار على روسيا، ووقعت روسيا هدنة مع بولندة مؤثرة جيرتها على جيرة السويد (1656).

وأفضي موت شارل العاشر فجأة إلى صلح أوليفا (3 مايو 1660) الذي أنهى الحرب بين بولندة والسويد.

وفي 1659 استؤنف الصراع مع روسيا.

وبعد ثمانية أعوام من الفوضى والحملات وذبذبات الولاء القوزاقي، نالت روسيا بمقتضى صلح أندروسوفو (20 يناير 1667) سمولينسك، وكيف، وأوكرانيا شرقي الدنيير.
وظلت تجزئة أوكرانيا على هذا النحو سارية حتى التقسيم الأول لبولندة (1772).

ثم اعتزل جون كازيمير عرش بولندة (1668) بعد أن أرهقته الحرب وأضناه الفيتو  المطلق، واعتكف في نيفير بفرنسا، وعاش حياة هادئة بين الدرس والصلاة إلى أن مات (1672).

وخاض خلفه (ميخائيل فسنيوفيكي ) حربا مدمرة مع العثمانيين،
وبمقتضى صلح بوكزاكز (1672) اعترفت بولندة بالسياسة العثمانية على أوكرانيا الغربية، وتعهدت بأداء جزية سنوية للسلاطين تبلغ 220.000 دوكاتية.

وفي تلك الحرب اكتشفت بولندة عبقرية جان سوبيسكي الحربية،
فلما مات فسنيوفيكي سنة 1673  انتخب الديت أفضل ملوك بولندة قاطبة (1674) بعد أن ضيع وقتا ثمينا على عاداته.
أما جان هذا-الذي يسمى الآن يوحنا الثالث-فكان يبلغ الرابعة والأربعين إذ ذاك.
وقد حالفه الحظ في مولده، لأن أباه كان الحاكم العسكري لكراكو، أما أمه فكانت حفيدة القائد البولندي ستانسلاس زولكيسفكي الذي استولى على موسكو في 1610، وكان حب الحرب يسري في دم جان.
وبفضل تعليمه في جامعة كراكو وأسفاره في ألمانيا والأراضي المنخفضة وإنجلترة وفرنسا، حيث قضي بباريس قرابة عام، أصبح رجلا مثقفا فضلا عن بسالته ومهارته الحربيتين.
وفي 1648 مات أبوه، عقب اختياره ممثلا لبولندة في معاهدة وستفاليا. وسارع جان بالعودة إلى أرض الوطن، وانضم إلى الجيش البولندي في قتال الثوار القوزاق.

ولما غزا السويديون بولنده، وفر جان كازيمير، كان سوبيسكي واحدا من الموظفين البولنديين الذي ارتضوا شارل العاشر ملكا على بولندة، وظل يخدم عاما في الجيش السويدي. ولكن حين ثار البولنديون على الغزاة عاد سويسكي إلى ولائه القومي، وأبلى في الدفاع عن وطنه بلاء رفعه إلى منصب القائد العام للجيوش البولندية في 1665.

وفي تلك السنة تزوج المرأة الممتازة التي أصبحت نصف حياته والمشكل لسيرته.
هذه المرأة، واسمها ماريا كازيميرا، التي كان يجري في عروقها الدم الفرنسي الملكي، ولدت في نيفير عام 1641، وربيت في فرنسا وبولندة. وفي وارسو يوم كانت في الثالثة عشرة ألهب حسنها ومرحها عاطفة سوبيسكي وهو في سن الخامسة والعشرين. ولكن سعود الحرب ونحوسها أقصته عنها، فلما عاد وجدها زوجة لنبيل فاسق يدعى جان زامويسكي. وإذ كانت ماريا مهملة من زوجها، فقد قبلت سوبيسكي وصيفا مرافقا. ويبدو أنها حافظت على عهودها الزوجية، ولكنها وعدت بالزواج من سوبيسكي حالما يفسخ زواجها من زامويسكي. على أن الزوج كفاها مئونة هذا الشرط بموته. وما لبث العاشقان أن تزوجا، وأصبح غرامهما الطويل أسطورة في التاريخ البولندي. وكان الكثير من النساء البولنديات ينافسن النساء الفرنسيات في الجمع بين الجمال الكلاسيكي، والشجاعة والذكاء القريبين من شجاعة الرجال وذكائهم، والولع بصنع الملوك أو إرشادهم. وقد بدأت ماريا من يوم زواجها تخطط لكي تبوئ سوبيسكي عرش بولندة.
وكان حبها أحيانا حبا لا يقيم وزنا لصوت الضمير كما قد يكون الحب
ففي 1669 يبدو أن سوبيسكي قبل المال الفرنسي ليؤيد كردينالا فرنسيا ضد (فسنيوفيكي)

وبعد انتخاب ميخائيل انضم جان إلى غيره من النبلاء في مغامرات تستهدف خلع الملك لأنه جبان لا يصلح للدفاع عن بولندة ضد العثمانيين ولا رغبة له في هذا الدفاع. وقاد بنفسه رجاله إلى انتصارات أربعة خلال عشرة أيام.


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء أبريل 14, 2009 9:07 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

تاريخ بولندا (1648-1699) Empty
مُساهمةموضوع: رد: تاريخ بولندا (1648-1699)   تاريخ بولندا (1648-1699) Icon_minitimeالإثنين أبريل 13, 2009 11:30 pm

وفي 11 نوفمبر 1673، وهو اليوم الذي مات فيه الملك، دحر سوبيسكي العثمانيين في خوتين ببسارابيا. وجعله هذا النصر المرشح المنطقي لعرش لا قبل الآن بدفع الأعداء المحدقين به من كل جانب إلا لأصلب القتال وأشده تصميما. ولكي يدعم المنطق حضر إلى هيئة الديت الناخبة على رأس ستة آلاف مقاتل. ولعب المال الفرنسي دورا في انتخابه، ولكن هذا كان يتفق وسنة العصر تمام الاتفاق.
ولقد كان ملكا بجسمه وروحه كما كان باسمه. وصفه الأجانب بأنه "من أكثر الرجال وسامة وأكملهم بنية" في أوربا، "له طلعة نبيلة شماء، وعينان تشعان نورا ونارا" قوي البدن، مثابر على الإنجاب، متطلع العقل متيقظه. وقد حفز حبه الطبيعي للتملك إسراف حبيبته ماريزنيكا، ولكنه كثيرا ما عوض عن بخل البرلمان الشحيح بدفع رواتب جنده من جيبه، وبيع أملاكه ليشتري لهم البنادق. وقد استحق كل ما أخذ، لأنه أنقذ بولندة وأوربا جميعا.

ذلك أن سياسته الخارجية كانت بسيطة في هدفها، وهو رد العثمانيين إلى آسيا، أو على الأقل صد هجماتهم على معقل العالم المسيحي الغربي بفيينا.
وقد عاكس جهده هذا تحالف حليفته فرنسا مع السلطان العثماني، ومحاولات الإمبراطور أن يزج به في الحروب التركية، وكان ليوبولد الأول يأمل إذا وفق في محاولاته هذه أن تطلق يد النمسا في تملك الأراضي الدانيوبية أو المجرية التي كانت كل من النمسا وبولندة تدعي الحق فيها لنفسها. وبينما كان سوبيسكي يتحسس طريقه غاضبا وسط هذه المتاهة، تاقت نفسه لحرية تخطيط السياسة وإصدار الأوامر دون أن يكون خاضعا في كل خطوة للبرلمان والفيتو المطلق. وحسد لويس الرابع عشر والإمبراطور على سلطتهما في اتخاذ القرارات بصورة قاطعة ثم إصدار الأوامر دون إبطاء.

وعقب انتخابه اضطلع باسترداد أوكرانيا الغربية من العثمانيين الذين تقدموا الآن شمالا حين بلغوا لفوف.
وهناك، وبقوة لا تزيد على خمسة آلاف فارس، هزم عشرين ألف تركي (24 أغسطس 1675).

وبمقتضى معاهدة زورافنو (17 أكتوبر 1676) أكره العثمانيين على النزول عن حقهم المزعومة في الجزية، والاعتراف بسيادة بولندة على أوكرانيا الغربية.

ثم شعر بأن الفرصة مواتية لطرد القوة العثمانية من أوربا. فدعا الإمبراطور للانضمام إليه في حرب ضروس يخوضانها مع الترك، ولكن ليوبولد اعترض بأنه لا يملك تأكيدا بألا يهاجمه لويس الرابع عشر في الغرب أن أرسل جيوشه إلى الشرق، ورجا سوبيسكي فرنسا أن تعطي النمس هذا التأكيد، ولكن لويس الرابع عشر أبى.

وتحول سوبيسكي أكثر فأكثر إلى التحالف مع النمسا.
فلما حاول العملاء الفرنسيون رشوة البرلمان ضده فضح مؤامراتهم ونشر رسائلهم السرية.
وفي رد الفعل التالي ضد فرنسا وقع البرلمان (1 أبريل 1683) حلفا مع الإمبراطورية، واتفق على أن تحشده بولندة أربعين ألف مقاتل، والإمبراطورية ستين ألفا. فإذا حاصر العثمانيون فيينا أو كراكو، خف الحليف لنجدة حليفه بقوته كلها.

وفي يوليو زحف العثمانيون على فيينا. وفي أغسطس غادر سوبيسكي والجيش البولندي وارسو بهذا الهدف المعلن، وهو "أن يمضوا إلى الحرب المقدسة، ويردوا بعون الله الحرية القديمة لفيينا المحاصرة، فيعينوا بذلك جميع العالم المسيحي المتخاذل".
وبدا أن أنبل ما عرفت العصور الوسطى من فروسية قد بعث من جديد. ووصل البولنديون إلى العاصمة المحاصرة في الوقت المناسب، لأن المرض والجوع كادا يفتكان بأكثر المدافعين عنها.

وقاد سوبيسكي بشخصه جيشي بولندة والإمبراطورية المجتمعين في معركة من أحسم المعارك في التاريخ الأوربي (12 سبتمبر 1683). ولقي نصف البولنديين الذين تبعوه في هذه الحرب الصليبية-وعدهم خمسة وعشرون ألفا-حتفهم في المعركة أو في طريقه إليها.

ثم قفل بولندة مكللا بنصر يشوبه شعور الخيبة. واستقبلته واسو فخورة به بطلا لأوربا، ولكن الإمبراطور كان قد خيب آماله في تزويج ابنة من أرشيدوقة النمسا.
ولكي يؤمن ملكا لابنه حاول فتح ملدافيا، وانتصر في جميع المعارك إلا معاركه مع الجو والقدر، وعاد إلىبلده صفر اليدين.
ووسط ضجيج السياسة وصخبها، وفي الفترات التي تخللت الحرب جعل من بلاطه مركز إحياء ثقافي. فلقد كان هو نفسه رجلا واسع الإطلاع: درس جاليلو وهارفي، وديكارت وجاسندي، وقرأ بسكال، وكورنيي، وموليير.

ومع أنه أيد الكنيسة الكاثوليكية باعتبار هذا التأييد سياسة للدولة، فإنه بسط الحرية الدينية والحماية على البروتستنت واليهود وأحبه اليهود كما أحبوا قيصر من قبل.
وكان يريد، وإن لم يستطع، أن ينقذ من الموت رجلا من أحرار الفكر أعرب عن بعض شكوكه في وجود الله (1689)، وكان هذا أول إحراق لمهرطق في تاريخ بولندة.
ثم مضت بولندة في إنجاب شعرائها، ولكنها ظلت تستورد أكثر فنانيها الأفذاذ. فنظم فاكلاو بوتوكي ملحمة عن انتصار بولندة في خوتين، وكتب فسبازيان كوشوفسكي ملاحم مماثلة، ومجموعة مزامير بولندية في نثر شعري، أما أندرزي مورزيتن، فبعد أن ترحم "أمينتا" تاسو و "سيد" كورنيي، أظهر في غنائياته تأثير الشعر الفرنسي والإيطالي في بولندة.

وقد شجع سوبيسكي التأثير الفرنسي، لأنه كان معجبا بكل شيء في فرنسا إلا سياستها. واستقدم المصورين والمثالين الفرنسيين والإيطاليين ليعملوا في وارسو، واستخدم المعماريين، ولا سيما الأبطاليين منهم، ليشيدوا قصور بطراز الباروك في فيلانوف، وزولكييف، ويافوروف

وبنيت الكنائس الفخمة إبان حكمه: كنيسة القديس بطرس في فلنو وكنيستا الصليب المقدس والراهبات البندكتيات في وارسو. وقبل أندرياس شلوتر من ألمانيا لحفر الزخارفللقصر المبني في فيلانوف، ولقصر كرازنسكي في العاصمة.

ووسط هذه التأثيرات الغربية في الفن، غلبه التأثير الشرقي في الملبس والمظهر: العباءة الطويلة والمنطقة العريضة الزاهية الألوان، والشاربان المفتولان إلى أعلى كأنهما سيفان أحدبان.

وقد كدر صفاء شيخوخة الملك تمرد ولده يعقوب، وعناد زوجته، وفشله في جعل الملك وراثيا في أسرته. وكان الفيتو المطلق سيفا مسلطا فوق رأسه على الدوام.

ولم يستطع أن يصلح من حال الفلاحين، لأن سادتهم سيطروا على البرلمان، ولم يستطع إكراه الأغنياء على دفع الضرائب، لأن الأغنياء كانوا هم البرلمان، ولم يستطع السيطرة على النبلاء المشاغبين، لأنهم أبوا أن يكون له جيش دائم. ومات من تبولن الدم في 17 يونيو 1696، لا كسير القلب كما زعمت الرواية، بل آسفا على انحدار بلده الحبيب من قمة البطولة التي فعه إليها.

وتخطى الديت ابنه وباع التاج إلى فردريك أوغسطس، ناخب سكسونيا، الذي تحول في غير عناء من البروتستنتية إلى الكاثوليكية ليصبح أوغسطس الثاني ملك بولندة.
وكان شخصية عجيبة في ذاته. ويسميه التاريخ أوغسطس القوي، لأنه كان الرياضي الشديد البأس في جسمه وفراشه، وقد نسيت إليه أسطورة إنجاب 354 طفلا غير شرعي

. وفي يناير 1699 وقع في كارلوفتز معاهدة نزلت بمقتضاها تركيا عن كل دعوى لها في أوكرانيا الغربية. فلما شعر أوغسطس بالأمان في الجنوب والشرق، استمع إلى باتكول، وربط بولندة بحلف مع الدنمرك وروسيا لاقتسام السويد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
 
تاريخ بولندا (1648-1699)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تاريخ بولندا
» تاريخ بولندا منذ العام 1980 إلي اليوم
» تاريخ إيطاليا في القرون 15 و16 و 17 (1400 - 1699 )
» السلطان العثماني محمد الرابع (1648-1687)
» Islamic History in Brief

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الأرشيف :: بعض :: من أرشيف 2009-
انتقل الى: