منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 تاريخ التصوف الإسلامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحاجة
عضو فعال



عدد المساهمات : 657
تاريخ التسجيل : 16/11/2011

تاريخ التصوف الإسلامي Empty
مُساهمةموضوع: تاريخ التصوف الإسلامي   تاريخ التصوف الإسلامي Icon_minitimeالخميس نوفمبر 24, 2011 1:04 pm


مقدمة
تؤلف الصوفية مجموعة من الطرق و الأذكار التي يتلوها المريد في أوقات مختلفة حسب توصيات مشايخ الطريقة بغية تنقية النفس و تطهيرها ليرتقي في المراتب الروحية التي يمكن أن توصله الى درجة الولاية. الصوفية أو التصوف ليست دين أو مذهب إنما هي منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله عز و جل, كما يعرفها أصحابها.

أما معارضيها فيعتبرونها ممارسة تعبدية لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة و لا يصح أي سند لإثباتها و عليه فهي تدخل في نطاق البدعة المحرمة التي نهى عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم

تقوم الصوفية على فكرة الولاية, حيث يعتبر الولي عارفا بالله الذي يمنحه كرامات تماثل معجزات الأنبياء مثل شفاء المرضى و كشف الغيب, و هذا ما عرضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات,

ثم بدأ مع منتصف القرن20م الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام .

حركة التصوف انتشرت في العالم الإسلامي في القرن 3هـ  كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة ,
ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية ،
ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة.

أصل التسمية
تختلف الآراء في أصل تسمية الصوفية , حيث يعيدها البعض الى اسم أهل الصفـّة و هم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف و يعطيهم رسول الله ( ص) من الصدقات و الزكاة طعامهم و لباسهم . لكن الرأي الأرجح يعيد التسمية ببساطة الى الصوف الذي كان الزهّاد يلبسونه تقشفا و زهدا بالحياة . و لا نعدم وجود آراء أخرى في هذا الموضوع : فابن الجوزي في ( تلبيس ابليس ) ينسب الصوفيين إلى (صوفة بن مرة) والذي نذرت له والدته أن تعلقه بأستار الكعبة فأطلق إسم (صوفي) على كل من ينقطع عن الدنيا وينصرف إلى العبادة فقط .
ولعل من المفيد أن نعلم أن للصوفيين  في أصل التسمية مقالات وآراء يطول شرحها من حيث الاشتقاق والأصل والاصطلاح فيرجعها البعض للصفاء وغيرهم للصوف والبعض لبني صوفة والآخرون لأهل الصفة.
وعلى كل فالفكر الصوفي ببعض جوانبه الذي يظهر بارزا في أقوال( الحارث المحاسبي) يعتمد على مقام الإحسان المذكور في السنة المطهرة وهو أن تعبد اله تعالى كأنك تراه ولهم في ذلك تخريجات مفيدة ومن حيث الاصطلاح يجمع علماء التصوف في كتبهم ما يقارب الألف من التعريفات التي تضع له الحدود وترسم له المعالم وتفسره وتشرحه وتأصله وكلها يدور حول تزكية القلوب بمعنى تطهيرها من جميع ما يتعلق بها من الأسباب والعلائق الدنيوية والنظر للأمور من حيث لاوجود مستقل بذاته عن الله ولا قدرة لإنسان ولا قوة إلا من حيث يسر الله له وهذا يقودهم لمبدأ ألا وجود حقاً سوى لله .
لكن نقطة الخلاف مع بعض الفرق الإسلامية الأخرى تكمن في مدى شرعية الطرق و الأوراد التي يمارسها المتصوفة

اختلف العلماء في نسبة الاشتقاق على أقوال أرجحها : ما اختاره طائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ التصوف الإسلامي  
إن الصوفية مثلهم مثل أي فرقة اسلامية أخرى أن تأخذ مرجعيتها من العصر النبوي الذي يعتبر المرجع الأساسي الشرعي في مجمل التاريخ الإسلامي, وبالتالي فإن كل طريقة صوفية تربط أورادها بسند رجال يعيدها الى أحد الصحابة أو الى الرسول الكريم [img]style_images/1/p1.gif'> بذاته. لكن معظم هذه الأسانيد لا تصمد أمام النقد الحديثي القوي الذي طوره علماء الحديث المسلمين. في الحقيقة ان مصطلح الصوفية لم يظهر الا في بدايات القرن الثالث الهجري لكن جذوره يمكن تتبعها قبل ذلك.
بشكل عام يمكن القول أن معظم الحركات الفكرية و السياسية في الحضارة العربية الاسلامية تعود لامتزاج عدة عناصر مختلفة تواجدت في منطقة المشرق العربي الممتد من منطقة الرافدين الى وادي النيل . فإضافة الى العنصر الاسلامي الأصيل الذي يتألف من النصوص الشرعية و العادات الإجتماعية التي جاء بها الإسلام يوجد بقايا الموروث الجاهلي الذي بقي كامنا و الموروث الفارسي المتمركز أساسا في بلاد الرافدين و الموروث اليوناني الروماني اضافة الى الموروثات من الشعوب المحلية السامية و غير السامية في هذه المنطقة الواسعة التي شهدت مع العصر الذهبي للدولة العباسية عصر تدوين شمل اندماج هذه الثقافات أو صدامها .
من هنا ينطبق هذا التركيب على نشأه الصوفية التي بدأت كسلوكيات عامة يغلب عليها طابع الزهد في الدنيا و الطمع بالآخرة : تندرج هذه السلوكيات ضمن تياري زهد رئيسيين :
• تيار يمثله أئمة من أهل السنة و الجماعة تميل الى تفضيل نصوص الترهيب و الترغيب و تحض على الزهد في الدنيا (يمثله الحسن البصري والحارث المحاسبي).
• تيار ذو أصول فارسية يعتبر احياء لموروث سلوكي فارسي قديم , يعتمد على هجر بعض الناس للدنيا في سبيل تحقيق زعامة دنيوية و الحصول على أتباع و مؤيدين (أهمهم حبيب العجمي الفارسي).
ثم ظهر تيار في الكوفة ذو توجه فكري ذو جذور عرفانية أو ما يدعى بالغنوصية أهم أشخاصه جابر بن حيان وأبوهاشم الصوفي وعبدك الصوفي, الا أن هؤلاء الأشخاص لا يمكن حسبانهم ضمن التصوف الإسلامي.
تعتبر المصادر أن أول من ظهرت الأفكار الغنوصية لديه و بدأ بتأسيس التصوف ضمن تيار الزهد الإسلامي هو الجنيد أبو القاسم بن محمد توفي 297 هجري الذي كانت له آراء خاصة في التوحيد و النفس , ثم ظهر الحلاج الذي كان أول من صرح بالحديث عن الاتحاد و الحلول , لتنغمس الصوفية بعدها في الغنوصية و تتعمق فيها .
شهدت الصوفية بعد ذللك قفزة جديدة بالتحول الجذري عند الإمام الغزالي الذي انقلب من مدرسة المتكلمين الى المدرسة الصوفية و كان كتابه ( احياء علوم الدين ) محاولة لتاسيس العلوم الشرعية بصياغة صوفية ,

تلاه اعتماد الكثير من الفقهاء أبرزهم عبد القادر الجيلاني للصوفية كطريقة للتربية الإيمانية , و يبدو أن الجيلاني و تلاميذه الذين انتشروا في كافة بقاع المشرق العربي عادوا بالتصوف الى الجذور الإسلامية بالتركيز مرة أخرى على تعليم القرآن و الحديث مقتدين بأشخاص مثل الحارث المحاسبي , و الدليل على ذلك أن ابن تيمية رغم الهجوم الضاري الذي يشنه على الصوفية في عصره , يمتدح أشخاصا مثل الجيلاني و أحمد الرفاعي . و ينسب بعض المؤرخين لهذه المدارس الصوفية المنتشرة دورا كبيرا في تأسيس الجيش المؤمن الذي ساند صلاح الدين في حربه ضد الصليبيين .


بعد حكم الأيوبيين مباشرة عادت الصوفية للأفكار الغنوصية التي تأسست أكثر و ترسخت ضمن الصوفية على يد محي الدين بن عربي الذي قام في كتبه و أهمها( الفتوحات المكية ) بتذليل الكثير من المعارف والتي كانت عصية الفهم فضلا على إثبات مطابقتها للشرع , فكان سفينة النجاة بعدما غرقت الصوفية تماما في أفكار الكرامات و الأولياء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفكر الصوفي
رغم الإستناد المباشر و الصريح لكتب الصوفية على الأصول الشرعية لأهل السنة من قرآن و سنة في تدعيم أفكارها , فإن الباحثين في بنية الفكر الصوفي يلاحظون دائما تشابها بين الفكر الصوفي و الفكر الشيعي و كثيرا ما يلجأون للمقارنة بين إمام الشيعة و ولي الصوفية ... فولي الصوفية يرث العلم عن الأنبياء و هو الذي يملك الحقيقة تماما مثل الإمام الشيعي . حتى أن بعض كتب الصوفية تمنح الأولياء عصمة مشابهة لعصمة أئمة الشيعة , لكن هذا التشابه غير مستغرب عندما نعرف أن هذه الأفكار تأتي أساسا من منبع واحد يتمثل في الأسرار الغنوصية العرفانية أو ما يعرف بالهرمسية , و تكتمل بناء هذه الأفكار الغنوصية عند الصوفية بشكل ملفت في كتب محي الدين بن عربي الذي يتحدث في كتبه عن العوالم السبعة التي يقوم البعض بتشبيهها بنظرية الأفلاك أو العقول السبعة عند إخوان الصفا الإسماعيلية .
هذا الأمر أيضا هو ما يدفع بعض الباحثين لإعتبار الصوفية المنافس السني للشيعة على الأفكار الغنوصية , و هذا ما يشرح العداء في البدء بين الصوفية و الشيعة , فالصوفية أيضا نافست الشيعة في الإنتساب لآل البيت و تشريفهم معطية اعتبارا كبيرا لعلي و أولاده .
العبادات و الطرق الصوفية
تعتمد الصوفية بشكل عام على مجموعة ممارسات تقوم على نبذ الدنيا والعمل والتفرغ التام للطاعة والعبادات بالإضافة إلى مجموعة من الأوراد والأذكار يتوارثها الصوفيون من شيخ إلى آخر,وإتباع شيخ شئ أساسي في الفكر الصوفي (من لا شيخ له فالشيطان شيخه),


ومن أهم الطرق الصوفية :
1- الطريقة الجعفرية و تنسب لسيدي الشيخ صالح الجعفري الحسيني شيخ الأزهر الشريف.
2- الطريقة الأحمدية الإدريسية: طريقة سيدي أحمد بن إدريس.
3-الطريقة الرفاعية: والتي تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعي.
4-الطريقة القادرية: وتنسب إلى الشبخ عبد القادر الجيلاني.
5-الطريقة الشاذلية : وتنسب إلى الشيخ ابو الحسن الشاذلي.
6-الطريقة التيجانية :
وتتفرع عن هذه الطرق العديد من الطرق الصوفية الأخرى.
يقول الشيخ أحمد زروق محتسب العلماء ، الجامع بين الحقيقة والشريعة ) حين قال ( التصوف هو صدق التوجه إلى الله فيما يرضاه بما يرضاه ) أو لفظاً قريباً لهذا ومدار قوله وقولهم حقيقة الإخلاص ..
7- الطريقة العلية القادرية الكسنزانية : وتنسب الى السادة الشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان والشيخ عبد القادر المهاجر والسلطان حسين الكسنزان والشيخ عبد الكريم وشيخها الحاضر الشيخ محمد الكسنزان .

• الطريقة القادرية وتسمى الجيلانية: أسسها عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة 561هـ , يزعم اتباعه انه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما, كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب, وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيا أو ميتا , بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال التي منها: من استغاث بي في كربة كشفت عنه, ومن نادني في شدة فرجت عنه ومن توسل بي في حاجة قضيت له.

الطريقة الرفاعية: تنسب إلى ابي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ويطق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق, وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في اثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي "وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية, فلا تجد بدعة الا ومنهم مصدرها وعنهم موردها فذكرهم عبارة عن رقص وغناء وعبادة مشايخهم".

الطريقة البدوية: وتنسب الى احمد البدوي 634هـ ولد بفاس, حج ورحل الى العراق, واستقر في طنطا حتى وفاته, له فيها ضريح مقصود, حيث يقام له كغيره من اولياء الصوفية احتفال بمولده سنويا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ما يؤدي الى الشرك المخرج من الملة, واتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر, ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية واولاد نوح والشعبية وشارتهم العمامة الحمراء.

الطريقة الدسوقية: تنسب الى ابراهيم الدسوقي 676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر, يدعي المتصوفة انه احد الاقطاب الاربعة الذين يرجع اليهم تدبير الامور في هذا الكون.

الطريقة الأكبرية: نسبة الى الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ, وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر, ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء, والشكر على الرخاء, والرضا بالقضاء.

الطريقة الشاذلية: وهي طريقة صوفية تنسب الى ابي الحسن الشاذلي يؤمن اصحابها بجملة الافكار والمعتقدات الصوفية وان كانت تختلف في اسلوب سلوك المريد او السالك وطرق تربيته, اضافة الى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" او مضمرا "هـ", ويفضلون اكتساب العلوم عن طريق الذوق وهو تلقي الارواح للاسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات, كذلك معرفة الله تعالى معرفة يقينية ولا يحصل ذلك الا عن طريق الذوق او الكشف. كما ان من معتقداتهم السماع وهو سماع الاناشيد والاشعار التي قد تصل الى درجة الكفر والشرك كرفع الرسول الى مرتبة ليست موجودة في الكتاب والسنة.

*الطريقة القادرية العركية :وهي من أكبر الطرق الصوفية في السودان ومقرها في مدينتي أبو حراز و طيبة الشيخ عبدالباقي في ولاية الجزيرة بالسودان ويمثلها آل بيت رسول الله من السادة الاشراف العركية نسبة الى السيد الشيخ عبدالله العركي فقيه الحرمين واستاذ المذهب المالكي في الحرم المكي الشريف واخوانه العدول الخمسة السيد حمد النيل والسيد محمد ابوادريس والسيد ابوعائشة والسيد عمر ومنهم انفرط العقد الفريد مؤسسا الشجرة المباركة لهذا البيت الطاهر متمثلا في ثلاثة سجادات خلافة قطبها السيد الشيخ دفع الله المصوبن وهي : خلافة الشيخ حمد بن الشيخ الناجي وخلافة الشيخ محمد بن الشيخ يونس وخلافة الشيخ يوسف بن الشيخ محمد الطريفي رضوان الله عليهم اجمعين . وقد حوت هذه الطريقة على علوم القرآن وعلوم الفقه والحديث حيث فتحت خلاوي القران لتضم الآلاف من الطلبة الدارسين من كل انحاء المعمورة يحفهم صدق المقصد والكرم   والتواضع  .

الطريقة البكداشية: كان الاتراك العثمانيون ينتمون الى هذه الطريقة, وهي لا تزال منتشرة في البانيا, كما انها اقرب الى التصوف الشيعي, وكان لهذه الطريقة اثر بارز في نشر الاسلام بين الاتراك والمغول.

الطريقة المولوية: انشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي 672هـ والمدفون بقونية, اصحابها يتميزون بادخال الرقص والايقاعات في حلقات الذكر, وقد انتشروا في تركيا وغرب آسيا, ولم يبق لهم في الايام الحاضرة الا بعض التكايا في تركيا وحلب وفي بعض اقطار المشرق.

الطريقة النقشبندية: تنسب الى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند 791هـ وهي طريقة تشبه الطريقة الشاذلية, انتشرت في فارس وبلاد الهند.

الطريقة الملامتية: مؤسسها ابوصالح حمدون بن عمار المعروف بالقصار 271هـ اباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها, وقد اظهر الغلاة منهم في تركيا حديثا بمظهر الاباحية والاستهتار وفعل كل امر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.

الطريقة التيجانية: طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بامكانية مقابلة النبي مقابلة مادية واللقاء به لقاء حسيا في هذه الدنيا, وان الرسول قد خصهم بصلاة "الفاتح" التي تحتل لديهم مكانة عظيمة ـ وكنا قد عرضنا لهذه الصلاة أعلى الصفحة ـ هذه الطريقة اسسها ابو العباس احمد التيجاني 1230هـ , الذي ولد بالجزائر ويدعي انه التقى النبي لقاء حسيا ماديا وانه تعلم منه صلاة الفاتح وانها تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة.
ويلاحظ على اصحاب هذه الطريقة شدة تهويلهم للامور الصغيرة وتصغيرهم للامور العظيمة على حسب هواهم ما أدى الى ان يفشو التكاسل بينهم لما شاع بينهم من الأجر العظيم على اقل عمل يقومون به, ويرون ان لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين من أهمها:
ان تخفف عنهم سكرات الموت
وان الله يظلهم في ظل عرشه و
ان لهم برزخا يستظلون به وحدهم.
واهل هذه الطريقة كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي , وقد بدأت هذه الطريقة في مدينة فاس وصار لها أتباع في السنغال ونيجيريا وشمال افريقيا ومصر والسودان.

الطريقة الختمية:
وهي طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الاخرى في كثير من المعتقدات مثل الغلو في شخص رسول الله وادعاء لقياه واخذ تعاليمهم واورادهم واذكارهم التي تميزوا بها, عنه مباشرة, هذا الى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعي واخذهم من ادب الشيعة وجدالهم. وقد اسس هذه الطريقة محمد عثمان الميرغني ويلقب بالختم اشارة الى انه خاتم الاولياء, ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية, كما تسمى الطريقة الميرغنية ربطا لها بطريقة جد المؤسس عبدالله الميرغني المحجوب.. وقد بدأت هذه الطريقة من مكة والطائف, وارست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية, كما عبرت الى السودان ومصر, وتتركز قوة الطريقة من حيث الاتباع والنفوذ الآن في السودان.. وعلى هذا فان الطريقة الختمية طائفة صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم حيث تبنوا فكرة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي وقالوا بفكرة النور المحمدي, واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية, واسبغوا على الرسول من الاوصاف ما لا ينبغي ان يكون الا لله تعالى, ويدعي مؤسس الطريقة بانه خاتم الأولياء وان مكانته تأتي بعد الرسول , والطريقة الختمية تهتم باقامة الاحتفالات الخاصة باحياء ذكر مولد النبي واقامة ليالي الذكر أو الحولية.


الطريقة البريلوية:
وهي فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي بالهند ايام الاستعمار البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الانبياء والأولياء بعامة, والنبي بخاصة. مؤسس هذه الطريقة هو احمد رضا خان 340هـ ولقد سمى نفسه عبدالمصطفى!,
ويعتقد أبناء هذه الطائفة بان الرسول لديه القدرة التي يتحكم بها في الكون, ولقد غالوا في نظرتهم إلى النبي حتى اوصلوه الى قريب من مرتبة الألوهية, يقول احمد رضا خان "اي يا محمد لا استطيع ان اقول لك الله, ولا استطيع ان افرق بينكما, فامرك الى الله هو اعلم بحقيقتك" كما ان هذه الطائفة لديها عقيدة الشهود حيث ان النبي في نظرهم حاضر وناظر لافعال العباد في كل زمان ومكان, كما انهم يشيدون القبور ويعمرونها ويتبركون بها, ويؤمنون بالاسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من صلاة او صيام او سائر العبادات وهي مقدار صدقة الفطر. وأعظم اعيادهم هو ذكرى المولد النبوي.
وهم يكفرون المسلمين لأدنى سبب مثل الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام محمد بن عبدالوهاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التربية الصوفية
تركز المدارس الصوفية بشكل خاص على مبادئ تربية الروح و النفس و تنمية روح المراقبة و المحاسبة عند الأفراد , كما تستفيد من كثير من الطرق الجماعية لممارسة العبادة لتقوية الأواصر بين أتباع الطريقة المريدين , هذا التركيز على الممارسات العبادية الجماعية و الشعور بالسعادة من جراء التقرب من الله يجذب الكثير من الناس بما يمنحه لهم من اطمئنان نفسي و يجعل الصوفية ذات شعبية كبيرة , لذلك كان للصوفية دورا كبيرا في نشر الإسلام سيما في المناطق البعيدة مثل افريقيا حيث تمتلك الصوفية مرونة تمكنها من اقتباس بعض الممارسات و الطقوس المحلية الإفريقية . تقوم الكثير من الطرق الصوفية بتشكيل أساس التنظيمات الإجتماعية في الكثير من الدول الإسلامية , وهي إن قل نفوذها في معظم الدول العربية الا أن تاثيرها في مناطق مثل الهند و باكستان و معظم الدول الإفريقية المسلمة ما زال كبيرا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصادر التلقي عند الصوفية
لقد شذ الكثيرون ممن ينتسب الى التصوف عن حقيقة و أصل التصوف و صاروا يعتقدون باشياء مما يخالف اعتقاد المسلمين، وهذا سبب شرخا كبيرا وتناحرا بين الصوفية حيث قام المتصوفة الذين التزموا اصل التصوف بالرد عليهم و التحذير منهم. ومما يعتقده بعضهم:
الكشف : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف ، بل تحقيق غاية عبادتهم ، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور منها :
1. النبي صلى الله عليه وسلم : ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً .
2. الخضر عليه الصلاة السلام : قد كثرت حكايتهم عن لقياه ، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .
3. الإلهام : سواء كان من الله تعالى مباشرة ، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى.
4. الفراسة : والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها .
5. الهواتف : من سماع الخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر ، أو إبليس ، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن .
6. الإسراءات والمعاريج : ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي ، وجولاتها هناك ، والاتيان منها بشتى العلوم والأسرار .
7. الكشف الحسي : بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر .
8. الرؤى والمنامات : وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها عن الله تعالى ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية .
9. التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأفكار والمعتقدات
يعلن المتصوفة حاليا بمعظمهم اعتقادهم حسب مبادئ العقيدة الأشعرية التي انتشرت و سادت كمذهب عقيدي رسمي لأهل السنة و الجماعة قبل إعادة إحياء الحركات السلفية لرفض أفكار التأويل الفلسفية , بالتالي فإن كتب المتصوفة الحديثين لا تخرج عن العقيدة الأشعرية و الماتريدية , رغم أنهم يتبنون كتب ابن عربي و السهروردي التي تتهم من قبل الحركات السلفية و بعض الباحثين المعاصرين بأنها تتضمن ما يفيد بعقائد الحلول و وحدة الوجود , لكن المتصوفة يقولون أن هذه الكتب ليست في متناول العوام (و العوام في نظر المتصوفة هو كل من لم يتمرس بالصوفية و ممارساتها) فهم غير قادرين على تذوق المعاني التي لا تتجلى إلا لمن حصل على الكشف الإلهي بالتالي فهم وحدهم من يمتلك حق التأويل لهذه الكتب و المقولات للشيوخ الكبار مثل ابن عربي و السهروردي .
النقطة الثانية التي ترد على لسان بعض المتصوفة هي تفضيل مرتبة الولاية على مرتبة النبوة لما في مرتبة الولاية من اتصال بالذات الإلهية , يستخدم البعض هذه المقولة ليتهمهم بتفضيل الولياء على الأنبياء , لكنهم يردون بأن معظم النبياء و الرسل يجمعون مرتبة الولاية إلى مرتبة النبوة فيعلون بهذا الجمع عن باقي البشر .
تتردد في هذا السياق مقولة للبسطامي : (( خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله ))و التي تفهم بشكل فطري ان الولياء قد خاضوا في بحر المعاناة أو الحب و الوجد ما كان الأنبياء على مشارفه فقط , لكن المتصوفة يتأولون هذه المقولة بأن الأنبياء قد اجتازوا تجربة الولاية بكاملها .

1. وفي الأولياء يعتقد الصوفية عقائد شتى ، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي ، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته ، فهو يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويتصرف في الكون . ولهم تقسيمات للولاية ، فهناك الغوث ، والأقطاب ، والأبدال والنجباء حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير . ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم .
2. يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع ، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار .
وقد رد بعض كبار علماء الصوفية هذا الكلام و قالوا ان الحقيقة و الشريعة واحد و ان الظاهر كالباطن و الباطن كالظاهر.
3. التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً .
4. لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه .
5. لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى ، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي .
6. يتحدث الصوفيون عن العلم اللدني الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال : ((وعلمناه من لدنا علماً )) .
7. بسبب الروحانية التي تميز طرق الصوفية و اعتمادها على علوم الباطن و ارتباطاتها بكتابات الهرمسية , كل هذا جعل منها غطاءً مناسباً للكثير من المشعوذين و محترفي السحر الأسود .
8. لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر ، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً ، وعند الشاذلية لا إله إلا الله ، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي ، وبعضهم يقول : هو هو ، بلفظ الضمير .

من مشاهير العلماء الصوفية من اهل السنة :
انتسب الى التصوف علماء كثيرون من اهل السنة كالحافظ أبو نُعَيمٍ، والمحدث المؤرخ أبي القاسم النصرَاباذي، وأبي علي ‏الرَوذباري، وأبي العباسْ الدَينوري، وأبي حامد الغزالي، والقاضي بكارِ بن ‏قتيبةَ، والقاضي رُوَيمْ بن أحمد البغدادي، وأبي القاسمِ عبد الكريم بن هوازن ‏القشيري الجامع بين الشريعة والحقيقة، والشيخ الفقيه محمد بن خَفيفٍ ‏الشيرازي الشافعي، والحافظ ذي المصنفات في الحديث والرجال أبي الفضل ‏محمد المقدسي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام المالكي، والحافظ ابن ‏الصلاح، والنووي، وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي، وأبي ‏الحسن الهِيكاري، والفقيه نجم الدين الخَبوشاني الشافعي، والفقيه المحقق ‏سراج الدين أبي حفص عمر المعروف بابن الملقِّن الشافعي، والحافظ جمال ‏الدين محمد بن علي الصابوني، والحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن ‏الدمياطي، والحافظ أبي طاهر السِّلَفي، والمسند المعمّر جمال الدين أبي ‏المحاسنْ يوسف‎ ‎الحنبلي، وقاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد ‏المقدسي، والمفتي شرف الدين أبي البركات محمد الجُذامي المالكي، والإمام ‏بهاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة، والحافظ أبي ‏القاسم سليمان الطبراني صاحب المعاجم المعروفة، والمفتي جمال الدين محمد ‏المعروف بابن النقيب، وقاضي القضاة الشيخ عز الدين عبد العزيز، ووالده ‏قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد، ووالده شيخ الإسلام برهان ‏الدين ابراهيم بن سعد بن جماعة الكِناني الشافعي، والشيخ أبي عبد الله ‏محمد بن الفُرات، وقاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين ‏بن رُزَيْن الحموي الشافعي، وشيخ الإسلام صدر الدين أبي الحسن محمد، ‏وشيخ شيوخ عصره عماد الدين أبي الفتح عمر، وشيخ الإسلام معين ‏الدين أبي عبد الله محمد، والشيخ المفسّر النحوي أبي حيان الأندلسي، ‏وقطب الدين القَسطلاني المشهور، والمفسر كمال الدين ابن النقيب، ‏والحافظ أبي موسى المَديني، والعلامة نجم الدين أبي النعمان بشير بن أبي ‏بكر حامد الجُبعْبري التبريزي، والحافظ جلال الدين السيوطي،‎ ‎والشيخ ‏عبد الواحد بن عاشرٍ الأنصاري المالكي، والعلامة المحققِ الشيخ أحمد بن ‏المبارك اللّمْطي، وغيرهم خلق كثير .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أماكن الإنتشار :
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي ، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا ، وفي غرب ووسط وشرق آسيا .

تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن 19 ومطلع القرن 20 ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل .

***************************************



المصادر:
تاريخ الفلسفة في العالم الاسلامي وفرقها - منتدى السادة الأشراف
وهو موضوع يعتمد علي مقال بالموسوع الحرة ويكيبيديا وعلي المراجع التالية كمصادر :
• احياء علوم الدين , تأليف أبو حامد الغزالي
• الغنية تأليف الشيخ عبد القادر الجيلاني
• رسالة الصوفية و الفقراء تأليف أحمد ابن عبد الحليم ابن تيمية .

•  تاريخ الصوفية : تأليف عبد القادر عيسى
• هكذا ظهر جيل صلاح الدين : د. ماجد عرسان الكيلاني .
• ( بنية العقل العربي , العقل الأخلاقي العربي ) من مشروع نقد العقل العربي : د. محمد عابد الجابري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاريخ التصوف الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: الأرشيف :: بعض :: من أرشيف 2011-
انتقل الى: