منتدي لآلـــئ

التاريخ والجغرافيا وتحليل الأحداث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 القرامطة في الخليج العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

القرامطة في الخليج العربي Empty
مُساهمةموضوع: القرامطة في الخليج العربي   القرامطة في الخليج العربي Icon_minitimeالأربعاء فبراير 25, 2009 2:46 pm

مجلة البيان
http://www.albayan-magazine.com/bayan-240/bayan-20.htm


القرامطة في الخليج العربي
ظروف نشأتهم، تعاليمهم، أساليبهم، كيانهم

أ.د. محمد امحزون





لا بد من الإشارة ها هنا إلى أن الحركة القرمطية من الحركات الباطنية المتطرفة التي لم تدرس في عصرنا الدراسة الموضوعية؛ التي تلتزم جانب الإسلام وتعالج هذا الموضوع بأمانة وتجرد، بعيداً عن الغرض والهوى والإسقاط التاريخي.

فالباحثون ذوو الاتجاه الماركسي لم يدّخِروا جهداً في كيل المديح لهذه الحركة الهدامة والثناء عليها، والدعوة إلى اتباع نهجها وفاءً لها وإيماناً بأفكارها؛ لأنها قضت في زعمهم على التميز الطبقي، وأنصفت الفقراء والعمال والفلاحين.

ونذكر على سبيل المثال كتاباً ألفه أحد الباطنين سماه «الحركات السرية في الإسلام»، وخص القرامطة بفصل عنوانه: (القرامطة: تجربة رائدة في الاشتراكية)(1)، وقال عنهم كلاماً أكثر مما يقوله أبو سعيد الجنّابي عن نفسه. وهذه جرأة لا يحمد عليها مؤلف الكتاب الدكتور محمود إسماعيل، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة عين شمس بالقاهرة.

وهؤلاء قد اتبعوا المستشرقين في افتراءاتهم؛ إذ يرى فان فولتن وبيكر بأن الإسلام لم يكن في أدواره الأولى ديناً بقدر ما كان علامة امتياز للأرستقراطية المنتصرة والمذهب الرسمي للدولة التي تمثله. وعلى هذا فإن الشيعة الثورية (القرامطة) كانت النتيجة الطبيعية في وسط ثيوقراطي لثورة الطبقات المظلومة؛ الفارسية والسامية على السواء(2).

إن الدارس للحركة القرمطية يلاحظ أنها عملية مرحلية لها أهداف معينة في تلك الفترة، وتعد خطوة من خطوات الدعوة الإسماعيلية التي كانت تتحرك وفق مخطط عملي مدروس ومنظم، يقوم على خداع الجماهير باستغلال عاطفتهم نحو آل البيت، وتعتمد على التنظيم السري والعسكري، وهدفها: إحياء أمجاد فارس وإبطال حقيقة الإسلام.

والناظر في أوائل زعماء ودعاة القرامطة يجد أنهم من الفرس: كأبي سعيد الجنابي ـ وهو من أهل جنابة بفارس ـ وزكرويه بن مهرويه، وذكيرة الأصفهاني، والفرج بن عثمان، ودندان، وعبد الله بن ميمون القداح وغيرهم(3).

أما إذا بحثنا في مضمون حركة القرامطة فسوف نجد أن هذه الحركة استفادت من ظروف البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في سواد العراق؛ حيث كان منظمها الأكبر «حمدان قرمط» قروياً عارفاً بالمساوئ التي يشكو منها أهل السواد. ولا يمكن فهم روح الحركة إلا بعد معرفة:

أ ـ ما المبادئ التي بشرت بها؟

ب ـ ما الجماعات التي انتظمت لها؟

* ظروف نشأة حركة القرامطة:

جدير بالإشارة أن إلقاء الضوء على أحوال العصر وظروف نشأة هذه الحركة سيمكننا ـ بلا ريب ـ من الإجابة على السؤالين المهمين السابقين.

* الحالة السياسية:

كان للضعف الذي ألمَّ بالخلفاء العباسيين بعد موت الواثق سنة 232هـ، وسيطرة الأعاجم عليهم وضياع نفوذ الخلافة، الأثرُ الكبير في كثرة الانفصالات عن الدولة العباسية، واستقلال بعض الأسر المشهورة؛ كالصفاريين والسامانيين والعلويين واليعفريين والطولونيين(4). ولم يبقَ للعباسين في كثير من الأقاليم سوى الدعاء لهم يوم الجمعة والعيدين ونزر يسير من الهدايا(5). كما أثار الزنج ـ وهم طائفة من عبيد إفريقية ـ القلق والرعب في حاضرة الخلافة العباسية، وكان مسرح ثورتهم الجامحة العنيفة التي دامت أكثر من أربع عشرة سنة المستنقعاتُ الممتدة بين البصرة وواسط. وقد كلفت هذه الثورة الدولة العباسية كثيراً من الجهود والأموال والأرواح(6). وظهر القرامطة في سواد العراق والبحرين؛ حيث أعانهم على ذلك تشاغل الخليفة العباسي بفتنة الزنج(7)، وظهر ابن حوشب في اليمن حيث نشر دعوة المهدي، وظهر أبو عبد الله الشيعي الذي نشر الدعوة الفاطمية في المغرب(8).

* الحالة الاجتماعية والاقتصادية:

أما الحالة الاجتماعية والاقتصادية فإن المجتمع العباسي في هذه الفترة كان ينقسم إلى ثلاث طبقات رئيسة:

أ ـ الطبقة العليا: وتشـتمل على الخلفاء والوزراء والقادة والولاة، ومن يلحق بهم من الأمراء وكبار التجار وأصحاب الإقطاع.

ب ـ الطبقة الوسطى: وتشتمل على رجال الجيش وموظفي الدواوين والتجار والصناع(9).

ج ـ الطبقة الدنيا: وتشمل أغلبية الناس من الزراع وأصحاب الحرف الوضيعة والخدم والرقيق(10).

وفي خضم هذه الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي طبَعَها ما روي من الترف والمجون والفساد والفقر والجهل، وما صاحب ذلك من دجل وخرافة وشعوذة وسحر وطلاسم وتنجيم(11)، ظهر القرامطة واستغلوا هذه الأجواء المشحونة لإذكاء نار الفتنة بين الناس، مذكرين إياهم ما يلقونه من ظلم وعنت، وأن ساعة الخلاص من الظلم والاضطهاد قريبة، مما جعل هؤلاء إزاء هذه الحالة الاقتصادية والاجتماعية السيئة على أتم استعداد للخروج على ولاة أمورهم.

وكذلك انتشرت هذه الدعوة بين أهل الحرف وعوام المدن الذيـن كان مســتوى معيشــتهم مـتـواضعاً وظـلوا جـهـلـة لا يفهمون الشريعة، ويرون أوامرها يمكن تركها متى تطلّبت المصلحة ذلك. وهذا الجهل جعلهم طعمة سهلة للدعوة القرمطية الماكرة، خاصة في مدن الأحساء والقطيف والبحرين حيث استمرت دعوة حمدان قرمط؛ إذ أنشأ أحد دعاته وهو الحسين الجنابي دولة في الخليج، مطبقاً روح تعاليم سلفه بكل حماس، مستغلاً حالة التذمر من الفقر والفاقة التي كانت سائدة في تلك الجهات، خاصة بين أهل البادية الذين كان فقرهم مضرب الأمثال.

* تعاليم القرامطة وعلاقتهم بالباطنية:

من الثابت أن الحركة القرمطية فرقة باطنية من جماعات الدعوة الإسماعيلية؛ حيث من المسَلَّمْ به وجود علاقات عضـوية أسـاسية بين الفئتين في مجال العقائد والأفكار(12)، بينما مر تاريخ العلاقات السياسية بينهما بأطوار تباينت فيه المواقف ووصلت إلى حد المواجهات المسلحة في بعض الأحيان(13).

ومعلوم أن من أسماء الإسماعيلية التي اشتهرت بها «الباطنية»؛ ذلك لأنها قالت بالتأويل وبوجود علم ظاهري عام وعلم باطني خاص. وعلى هذا الأساس يكون معنى القرامطة هو الباطنية؛ لأنهم ادعوا أن: «لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري مجرى اللب من القشر، وأنها تُوهم الأغبياء صوراً، وتُفهم الفطناء رموزاً وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عن الغوص على الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عن التكليف واستراح من أعبائه»(14).

* تعريف القرامطة:

ومن أفضل ما قيل في تعريف القرامطة ما أورده ابن العديم في كتابه (بغية الطلب) حيث قال: «... زعموا أنهم يرجعون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بن علي، ونسبوا إلى قرمط؛ وهو حمدان بن الأشعث، كان بسواد الكوفة، وإنما سمي قرمطاً؛ لأنه كان رجلاً قصيراً وكانت رجلاه قصيرتين، وكان خطوه متقارباً؛ فسمي بهذا السبب قرمطاً.. وذكر بعض العلماء أن لفظة قرامطة: إنما هي نسبة إلى مذهب يقال له: (القرمطة) خارج مذاهب الإسلام، فيـكون على هـذه المقـالة عزوُه إلى مذهـب باطـل لا إلى رجل»(15).

ثم إن الرأي الأخير يتوافق مع ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين من القوم بأن كلمة «قرمطة» هي كلمة أرامية تعني العلم السري(16).

وقد استغل القرامطة وغيرهم من الباطنية الأوضاع الاجتماعية المتدهورة، والأحوال الاقتصادية المزرية، والنزاعات السياسية، فبثوا فكرة الإمام المهدي المنتظر الذي سيحرر الناس من الظلم والحيف ومن كافة الأغلال والقيود.

وعن طريق هذه الفكرة تغلغل تأثيرهم الموجه إلى محيط العامة وجميع الفئات المهمشة اجتماعياً، خاصة في الأرياف، وبعثوا في نفوسهم الأمل بدنوِّ النصر وقرب ساعة التحرير، وما ذلك إلا وسيلة لاستقطابهم وجذبهم إلى عقائدهم وأفكارهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

القرامطة في الخليج العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: القرامطة في الخليج العربي   القرامطة في الخليج العربي Icon_minitimeالأربعاء فبراير 25, 2009 2:47 pm

* عقائدهم:

تقوم تعاليمهم في مجال العقائد (الإلهيات والنبوات) على إنكار وجود الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجحد أسمائه الحسنى وصفاته العلى، والقول بقدم العالم، وتحريف شرائـع النبـيين والمرسـلين، مع التسـتر بدعوى التأويل حيـناً والتجـديد حيـناً آخر، وتذرعوا بأحـاديث يختلقونها أو بنصوص يحرفونها أو يؤولونها، وعامة تأويلاتهم مبنية على أصول المجوس وبعض نظريات الفلاسفة كأرسطو.

وقد نقل الغزالي مذهبهم في الإلهيات في كتابه (فضائح الباطنية) بقوله: «وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمن؛ إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة السابق واسم المعلول التالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة الثاني لا بنفسه، وقد يسمى الأول عقلاً والثاني نفساً»(17)، وهذا إلحاد لا شك فيه.

أما اعتقادهم في النبوات فهو قريب من اعتقاد الفلاسفة: وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بواسطة الثاني قوة قدسية صافية مهيأة لأنْ تنتقش عـند الاتصال بالنفـس الكـلية بما فيها من الجزئيات، كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل. ويعتقدون أن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه، لا أنه شخص متجسم متركب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى أسفل(18).

والقرآن الكريم في نظرهم عبارة عن ظواهر هي رموز إلى بواطن يفهمها ـ بزعمهم ـ الإمام المعصوم فيتعلمونها منه(19). وقد أنكروا القيامة، وأولوا القيامة الواردة في النصوص وقالوا: إنها رمز إلى خروج الإمام وخروج قائم الزمان، وأنكروا بعث الأجساد والجنة والنار(20).

أما اعتقادهم في التكاليف الشرعية فهو الإباحة المطلقة، واستحلال المحرمات، ورد أحكام الشريعة بحجة أن المدركين للحقائق تسقط عنهم التكاليف(21).

وفي الإمامة يقولون بأنه لا يكون بعد النبي محمد إلا سبعة أئمة هم: علي الإمام الرسول، الحسن، الحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر؛ وهو الإمام القائم وخاتم النبيين. وقالوا: إن الرسول انقطعت رسالته في حياته في اليوم الذي أمر فيه بتنصيب أمير المؤمنين علي بغدير خم، فصارت الرسالة من ذلك اليوم إليه، وصار النبي تابعاً لعلي محجوباً به(22).

ومن جهة استحلالهم للأموال والفروج وسفكهم دماء المخالفين والشهادة عليهم بالكفر والشرك(23)؛ فهم على مذهب البهيسية والأزارقة من الخوارج.

* حالهم عند التمكين:

وعلى العموم، فإن السرية والتكتم غالبان عليهم في حالة الاستضعاف، أما عند الظهور والغلبة فكانوا ينادون بآرائـهم جهـاراً ويعلـنون ما كانوا يخفـون؛ فعـندما وقـع لهم التمكين في البحرين أظهروا تكذيب الأنبياء وتعطيل الشـرائع، وأخـذوا النـاس بلعن الأنبياء جهاراً في الأسواق، وتصدروا لإحراق المصاحف، وأعلنوا براءة الذمة ممن ترك عنده شيئاً من المصاحف أو التوراة والإنجيل وجميع ذلك كله، والأمر بطرحه في الحشوش والاستنجاء به، ونادوا بنـكاح الأمهات والأخـوات وذوات المحـارم، وإباحة اللواط(24).

وفي زمن الخليفة المقتدر، كان مَنْ في بغداد من الباطنية قد راسلوا أبا طاهر بن أبي سعيد في البحرين بضعف السلطان، وطلبوا منه أن يركب إلى بغداد ليستولي عليها، فسار القرامطة إلى العراق يقتلون وينهبون، وقال قائلهم: ما بقي شيء ينتظر، وما جئنا لإقامة دولة ولكن لإزالة شريعة(25).

ومن أعمالهم الشنيعة أنهم أغاروا على الحُجاج في بيت الله، وسلبوا البيت وقلعوا الحجر الأسود وحملوه معهم إلى الأحساء(26)، وسبوا من النساء العلويات والهاشميات وسائر الناس نحو عشرين ألفاً(27).

* أساليب القرامطة في الدعوة:

- إظهار الإسلام وإبطان الكفر:

فهم يتسترون بالإسلام وبقراءة القرآن وبالصلاة والصيام(28)، ويظهرون حب آل البيت والعفاف والزهد وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات، ويأمرون بالصدق والأمانة والمعـروف(29)، وفـي حقيقـة الأمـر هـم على خـلاف ذلك؛ إذ يبطنون الكفر والزندقة والتعطيل وبغض الأنبياء والرسل، ويميلون إلى المجون والخلاعة والانغماس في اللذات والشهوات(30).

وفي كل ذلك قد أوثقوا أمورهم بالسرية، وبأخذ الأيمان والعهود على من أجابهم بكتمان ما يبوحون له به من أسرارهم، ولا يكشفون أمرهم إلا بالتدرج على قدر طمعهم في الشخص(31).

- الاستدراج والحيلة:

إنهم يتصلون بالناس سراً، وينقلونهم عن الإسلام بالحِـيَل والأيمان الخادعة، ويستدرجونهم إلى مذهبهم من حيـث يوافـق رأيـه لا يشـعرون شـيئاً فشـيئاً، ويخاطبون كل فريق بما يوافق رأيه بعد أن يظفروا منه بالانقياد لهم والموالاة لإمامهم(32)؛ إذ يوصون دعاتهم فيقولون للداعية: إذا وجدت من تدعوه فاجعل التشيع دينك، وادخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي، وقتلهم الحسين وسبيهم لأهله، والتبرأ من تيم وعدي وبني أمية وبني العباس، وقل بالرجعة، وأن علياً يعلم الغيب. فإذا تمكنت منه أوقفته على مثالب علي وولده، ثم بينـت له بطلان ما عليه أهل ملة محمد وغيره من الرسل(33).

وإن كان يهودياً فادخل عليه من جهة انتظار المسيح، وأن المسيح هو محمد بن إسماعيل بن جعفر؛ وهو المهدي، واطعن في النصارى والمسلمين، وإن كان نصرانياً فاعكس، وإن كان صابئياً فتعظيم الكواكب، وإن كان مجوسياً فتعظيم النار والنور، وإن وجدت فيلسوفاً فهم عمدتنا؛ لأننا نتفق وهم على إبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم(34).

ومن رأيته زيدياً أو إمامياً فأظهر له بغض أبي بكر وعمر، ثم أظهر له العفاف والتقشف وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات، ومر بالصدق والأمانة، فإذا استقر عنده ذلك فاذكر له ثلب أبي بكر وعمر(35)، وإن كان سنياً فاعكس(36)، وإن كان مائلاً إلى المجون والخلاعة فقرِّر عنده أن العبادة بَلَهٌ والورع حماقة، وإنما الفطنة في اتباع اللذة وقضاء الوطر من الدنيا الفانية(37).

- خداع الناس:

وقد اتخذوا التظاهر بحب آل البيت والتستر بالتشيع وسيلة للتحايل على الناس وخداعهم أثناء دعوتهم لهم.

ومن أساليبهم في خداع الناس اتخاذ الدين مطية لبلوغ أهدافهم، واستغلال ظروف الناس المعيشية المتدنية وعواطفهم الملتهبة للإصلاح برفع شعارات براقة؛ فعندما ثار القرامطة سنة 315هـ كانت لهم أعلام بيض مكتوب عليها: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5](38).

* مكان دعوتهم:

كانوا يقصدون بدعوتهم الأماكن النائية والمنعزلة التي يوجد بها الديلم والأعراب الذين قل بحثهم ونظرهم، ويذهبون إلى الأطراف البعيدة التي استولى على أهلها الغفلة والجهلة والطيش(39)، ويقطعونهم عن البحث والاستدلال بالعهود والأيمان المغلظة، ويجتهدون في زلزلة عقائد الناس بإلقاء المتشابه؛ فإن سكت محدثهم سكتوا، وإن ألح قالوا: عليك العهد والميثاق على كتمان هذا السر، ثـم يخبرونـه ببعض الشـيء ويقـولـون: هـذا لا يعـلـمه إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون: هذا الظاهر له باطن، وفلان يعـتقد ما نقوله ولكنـه يستره، ويذكرون له رجلاً فاضلاً ببلد بعيد(40).


* خططهم لإغواء الناس:

والمتأمل في خطط القرامطة يجد أنها تدل على دهاء وخبث وحنكة وذكاء في الأمور السياسية والاجتماعية، ومعرفة بنفسيات الناس وبظروفهم وبيئاتهم؛ فقد كانوا يختارون بعناية الزمان والمكان والأشخاص.

أما الزمان: فهو ضعف الدولة العباسية في العصر العباسي الثاني المعروف بعصر نفوذ الأتراك؛ حيث أخذت الرغبة تزداد في نفوس القادة الأتراك بانتزاع السلطة منذ عهد المتوكل، وقويت شوكتهم وتوطد سلطانهم، وأصبحوا هم أصحاب الحل والعقد، يدبرون المؤامرات لعزل الخلفاء أو قتلهم واستبدالهم بغيرهم(41).

وقد كان للضعف الذي ألمّ بالدولة العباسية أثر واضح في انفصال كثير من الأقاليم عن جسم الدولة وظهور حركات مناوئة تحكمهم؛ كحركتي القرامطة والزنج.

أما المكان: فكانوا يختارون الأقاليم والمدن المغمورة الواقعة في أطراف الدولة أو في المناطق النائية، كوقوع اختيارهم على مدينة سلمية بالشام إلى الشرق من حماة، وهي تتمتع بموقع ممتاز؛ إذ بالإضافة لخصبها فهي وثيقة الصلة بالبادية وأهلها، ووقع اختيار الدعوة الإسماعيلية عليها لهذه المزايا(42).

كما أن الأحساء واحة ينبغي لبلوغها من العراق ـ مركز الدولة العباسية ـ اجتياز صحراء واسعة(43).

أما الأشخاص: فكانوا يختارون لدعوتهم أناساً تظهر فيهم صفات: الصبر، والجلد، وعلو الهمة، والذكاء، والمعرفة بنفسيات الناس ومظاهر التذمر والرضا لديهم؛ فعندما وقع اختيار ميمون القداح على شاب يدعى علي بن الفضل للدعوة إلى مذهبه قام بالعمل لصالحهم داعيةً لمذهبهم في نواحي اليمن وإليه ينتسب الباطنية هناك.

لقد كانوا قوة خفية نشطت واستعملت أساليب متنوعة ووسائل مختلفة، وبرعت في استغلال سخط مجموعة من الفئات الاجتماعية ودفعها إلى التخريب والإفساد، وتغيير الحياة العامة في كثير من مظاهرها.


[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

القرامطة في الخليج العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: القرامطة في الخليج العربي   القرامطة في الخليج العربي Icon_minitimeالأربعاء فبراير 25, 2009 2:50 pm

* الفئات التي انضمت إلى الحركة القرمطية:

فإذا كانت تلك هي أساليبهم وطرقهم في الدعوة..؛ فمن أتباعهم إذاً؟

1 ـ ضعاف العقول: الذين قلّت بصائرهم، وغلبت عليهم البلادة والسذاجة والبَلَه، ولم يعرفوا شيئاً من العلوم؛ كعوام المدن، وأهل البوادي والأرياف، وجفاة الأعاجم، وسفهاء الأحداث.

2 ـ الحاقدون: وهم المجوس والشعوبية من أهل فارس الذين انقطعت دولة أسلافهم بدولة الإسلام؛ كأبناء الأكاسرة والدهاقين؛ فهؤلاء موتورون قد استكنّ الحقد في صدورهم ويعملون لإزالة دولة الإسلام وإعادة الملك إلى العجم.

3 ـ الطامعون: الذين لهم تطلّع إلى التسلط والاستيلاء، ولكن الظروف لا تساعدهم، فإذا رأوا طريق الظفر إلى مقاصدهم سارعوا إليه.

4 ـ الشاذون في آرائهم: الذي يحبون التميز عن الناس ويزعمون أنهم يطلبون الحقائق، وأن أكثر الخلق في رأيهم كالبهائم.

5 ـ أتباع الإلحاد والزندقة: كالفلاسفة والثنوية الذين اعتقدوا الشرائع السماوية قوانين مصطنعة، والمعجزات مخاريق مزخرفة، فإذا رأوا من يتجاوب معهم مالوا إليه.

6 ـ أصحاب اللذة المباحة: الذين مالوا إلى اللذات العاجلة بإطلاق، ولم يكن لهم علم ولا دين صحيح ..، فإذا صادفوا من يرفع عنهم الحجر والمنع مالوا إليه(44).

* كيان القرامطة على الصعيد السياسي:

من المعلوم أن القرامطة فرقة سياسية وحركة عسكرية؛ لم تكن دولة بالمعنى الصحيح، ولكنها كانت كياناً منظماً يعتمد على البدو، ويستطيع إقلاق راحة الدول المجاورة، ويعتمد في حياته على الغارات التي يشنها على البلاد المجاورة ويغنم منها وتعود جيوشه إلى مركزها في الأحساء والبحرين.

على أن القرامطة كانوا أعداء ألداء للدولة العباسية؛ لأنها كانت دولة سنية تقف بالمرصاد لغلاة الشيعة من الباطنية(45). أما علاقتهم مع الفاطميين أو العبيديين فكانت علاقة مذهبية في أول الأمر. ولما أصبح العبيديون حكام مصر انقلب عليهم القرامطة وأخذوا يشنون الغارات على مصر والشام(46).

وهذا الموقف لا ينبغي أن ينسينا أن الحزب الواحد يتمزق ويرمى أفراده بعضُهم بعضاً بأقسى التهم وأشنعها، ومردُّ ذلك إلى التنافس على السلطة؛ فالملك عقوق عقيم، والإنسان في السلطة هو غيره في الواقع النظري، ومقتضيات السياسة شيء ومقتضيات المثل والمبادئ شيء آخر، لا سيما في الكيانات التي اتخذت الدنيا غاية تتصارع على حطامها ومتاعها.

لكنْ رغم ذلك لم تنقطع العلاقات بالكلية بين العبيديين والقرامطة؛ إذ ظل أولئك يمارسون نوعاً من الضغط والتأثير على هؤلاء؛ فعندما أغار القرامطة على مكة وسرقوا الحجر الأسود وأخذوه إلى الأحساء بقي هناك حتى أعادوه بواسطة الحاكم العبيدي عبيد الله المهدي(47).

لقد ظلت الدعوة القرمطية تنشط في السر إلى أن جاء أبو سعيد الجنابي، الحسينُ بن بهرام، من جنابة ببلاد فارس، فأقام في البحرين تاجراً، ثم جعل يدعو الناس إلى نِحْلته الفاسدة، فانتشرت في البحرين، كما أنشأ لها فرعاً كبيراً في الأحساء، وتبعها فئام من الناس(48).

وحين ظهر أمر أبي سعيد وقوي صيته قاتل بمن أطاعه مَنْ عصاه، فنزل الأحساء(49)، ثم حاصر القطيف، وحاصر هجر عاصمة البحرين آنذاك شهوراً يقاتل أهلها، فاستولى عليها(50)، وقتل كثيراً من الناس، وخرب المساجد وأحرق المصاحف، وفتك بالحُجاج وهاجم قوافلهم(51). ثم خلفه ابنه سعيد الذي سلم الأمر إلى أخيه أبي طاهر بعد ذلك(52)، فسار هذا الأخير من البحرين، وخرب منازل الحاج وقد كانت في الأمن والعمارة كالأسواق القائمة، وأغار على مكة، وقتل وسلب ونهب، وأثخن في المسلمين(53).

وتذكر المصادر أن قتلاه أكثر من قتلى بابك وصاحب الزنج(54).

وقد ملك القرامطة كثيراً من البلدان هي: البحرين، والأحساء، والقطيف، واليمن، وعمان، وبلاد الشام، وجنوب العراق، وحاولوا احتلال مصر، لكن محاولتهم باءت بالفشل(55).

أما كـيانهم السـياسي فكان يحكمه شخص واحد هو أبو سعيد الجنابي، يعاونه في الحكم مجلس مؤلف من أتباعه المقربين، وممن تربطه بهم رابطة العقيدة القرمطية والنسب. ويذكر ابن حوقل بعض الأفراد ووظائفهم(56).

ولما توفي أبو سعيد الجنابي انتقلت الحكومة إلى مجلس شورى مؤلف من ستة دعاة ينظرون في القضايا والمسائل المختلفة، ويصدرون أوامرهم بالاتفاق، ولهم ستة وزراء(57).

* سياسة فرض الضرائب المختلفة على الأتباع:

يؤكد القرامطة على أهمية الناحية المادية. ولاستقطاب الناس، خاصة الفقراء والمنعدمين وذوي الحاجة منهم؛ فقد اتسمت سياستهم المالية في بادئ الأمر بفرض حمدان قرمط الضرائب على أنصاره، وكانت هذه الضرائب على نوعين؛ إجبارية واختيارية. وكانت تسمى بأسماء متعدد، منها «الفطرة»: وهي درهم على الجميع، ومنها «الهجرة»: وهي دينار على البالغين، ومنها «البلغة»: وهي سبعة دنانير، زعموا أن ذلك بلاغ من يريد الإيمان(58).

كما فرضـوا على أتباعهم دفـع «أخماس» ما يملكون وما ينتجون؛ فكانت المرأة تُخرِج خُمس ما تغزل، والرجل خمس ما يكسب. وفرضوا على أتباعهم «الألفة»: وهي أن يجمعوا أموالهم في موضع واحد ويشتركوا فيها؛ حيث تكون ملكاً للجميع، فلا يملك أحد منهم إلا سلاحه(59).

وكان القرامطة يغرون بنصيب من هذه الأموال الفقراءَ لاجتذابهم بإعطائهم جزءاً مما يجمعون، ويمنّونهم بأن تكون لهم الخيرات التي يتمتع بها الموسرون والحكام، قائلين لهم: إن ساعة الخلاص منهم ومن استعبادهم قريبة، وأظهروا للناس إبطالاً للسلم والرفاه اللذين وعد بهما العباسيون من قبل ولم يحققوها، فأطاعوهم وساروا وراءهم(60).

وعلى العموم، تمكن القرامطة بمقتضى سياستهم المالية المتدرجة من أن يعدوا العدة لصراع طويل ضد السلطة الحاكمة، فاشتروا السلاح الكثير بالمال الذي جمعوه من الضرائب المختلفة.




* مجال الخدمات:

عندما قام سلطان القرامطة في الأحساء والبحرين تغيرت سياستهم المالية لكسب ولاء وود الأنصار والأتباع من جهة، وللدعاية للمذهب من جهة أخرى.

فقد كانوا لا يأخذون عشوراً من الرعية، وإذا افتقر إنسان أو استدان يتعهدونه حتى يتيسر عمله، وكل غريب ينزل في مدينتهم وله حرفة يعطى ما يكفيه من المال حتى يشـتري ما يلزم صناعته من عدد وآلات، ويرد إلى الحاكم ما أخذ حيث يشاء. وإذا خرب بيت أو طاحون أحد الملاك، ولم يكن لديه القدرة على الإصلاح، أمروا عبيدهم أن يذهبوا إليه ويصلحوا المنزل أو الطاحون، ولا يطلبون من المالك شيئاً(61).

وفي الأحساء مطاحن مملوكة لزعيمهم تقوم بطحن الحبوب للرعية مجاناً، ويدفع هو أجور العمال ونفقات الإصلاح(62).

* تغطية النفقات:

كانت تغطية تلك النفقات وسد النقص في موارد الدولة تتم عن طريق أسلوب الغزو والنهب والسلب؛ إذ كانوا يشنون الغارات على البصرة والكوفة تارة، وعلى الحجاز تارة أخرى، ويعترضون قوافل الحجاج في طريق مكة؛ فينهبون الأموال ويسبون النساء(63). ويتم كذلك فرض الإتاوات والغرامات التي كانت تدفعها مدن وقرى العراق وبلاد الشام(64).

ومن ناحية ثانية كان الكيان القرمطي يبحث عن موارد تقوم باحتياجاته بدون أن يشعر الناس للحفاظ على ولائهم؛ فوضعوا ضريبة على المراكب التي كانت تمخر الخليج العربي، ثم ضريبة على الحجاج، وضريبة على صيادي اللؤلؤ في مياه البحرين(65).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

القرامطة في الخليج العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: القرامطة في الخليج العربي   القرامطة في الخليج العربي Icon_minitimeالأربعاء فبراير 25, 2009 2:51 pm

* التجارة:

وفي ميدان التجارة احتكرت الحركة القرمطية التجارة الداخلية؛ إذ وضع أبو سعيد الجنابي مالية جماعية بين يديه يقوم بتوزيعها على أتباعه؛ فلا يأخذ أحدهم إلا ما يعينه له؛ حيث قبض على منتجات البلد من ثمار وحنطة وشعير، واستولى على المواشي والحيوانات وعيّن لها رعاة، ومعهم قوم، لحفظها والتنقل معها على نُوب معروفة(66).

كما احتكر القرامطة التجارة الخارجية، وفتحوا سوقاً لهـم بالخارج (البصرة)، وضربوا نقوداً لهم من الرصاص لا تصرف خارج منطقة نفوذهم(67)، وذلك حتى لا تتسرب الثروة العامة إلى الخارج.

* الزراعة وتنظيم أعمال الحرف:

في ميدان الزراعة قام أبو سعيد الجنابي بإصلاح أراضـي المزارع وأصول النخل، ونصّب الأمناء على ذلك(68)، وأسس ما يمكن أن يطلق عليه مصرفاً زراعياً لتسـليف الفلاحين وتشـجيعهم في أعمالهم(69)، وكان يشتغل بالزراعة وفلاحة البساتين ثلاثون ألف زنجي وحبـشي(70).

أما أعمـال الحـرف والمهـن فأقام العرفاء على أصحابها، وكانت الشاة إذا ذبحت يتسلم هؤلاء العرفاء اللحم ليفرقوه على من يُرسم لهم، ويدفع الرأس والكراع والبطـن إلى العبـيد والإماء، ويجز الصوف والشعر من الغـنم ويفـرق على مـن يغـزله، ثم يدفـع إلى من ينسجه عبـياً وأكسـية وغـرائر وجوالقات، ويفتل منه الحبال، ويسـلم الجـلد إلى الدبـاغ ثم إلى خرازي القرب والروايا بعد ذلك، وما كان يصلح منه نعالاً وخفاً عمل منه، ثم توضـع هـذه المـنتوجـات في خــزائن(71)، استعـداداً لتوجيـه ذلك لاقـتـصاد الغـزو وتوظيــفه فـي أعـمـال النـهـب والسلب.

وهكذا استولى القرامطة في البحرين والأحساء ـ آنذاك ـ على وسائل الإنتاج، واحتكروا الحوانيت والمستودعات والأفران والحمامات، واحتكروا مصادر الثروة الزراعية؛ للإمساك بزمام القوى الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتشريعية، والتحكم في مجتمعهم وتوجيه وجهة تتفق مع الأهداف التي رسموها لحركتهم.

* على الصعيد الاجتماعي:

في هذا المجال: يروى ارتباطهم بمذهب مزدك الذي كان يحل النساء ويبيح الأموال، ويجعل الناس شركاء فيهما كاشتراكهم في الماء والكلأ والنار، بذريعة استئصال أسباب المباغضة بين الناس؛ لأن ما يقع ـ في زعمهم ـ من الخالفة والبغضاء إنما هو بسبب النساء والأموال(72).

والثغرة الخطيرة في كيان القرامطة هي مشكلة الرقيق؛ ذلك أنهم احتفظوا بنظام الرقيق وجعلوه أداة للإنتاج، وقامت دولتهم من حيث الواقع على طبقتين اجتماعيتين، الأولى: الأحرار وجلهم من المقاتلين الأعراب(73)، والثانية: العبيد؛ إذ كان لهم في ذلك الوقت ثلاثون ألف زنجي وحبشي يشتغلون بالزراعة وفلاحة البساتين(74).

وهذا الوضع يصطدم مع العدالة والمساواة التي كانوا ينادون بها. على أن مبدأهم ـ الذي يجعل ما يأخذه الفرد يتناسب وحاجتَه، بينما جعل مركزه الاجتماعي يتناسب وقدرتَه على خدمة الجموع ـ يذهب أدراج الرياح ويفقد مصداقيته على أرض الواقع.

وقد دفع هذا التناقص، بين الواقع الاجتماعي والبنية الفكرية للقرامطة، بعض الباحثين إلى القول بأن دولة القرامطة لم تكن دولة اشتراكية، وإنما كانت دولة تطبق رأسمالية الدولة (دولة المحاربين)، بينما صنفها آخرون دولة اشتراكية، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن دولة القرامطة في البحرين والأحساء قامت في منطقة خضعت دائماً للتأثير الفارسي في الإقطاع الساساني الذي عرف بنظام إقطاعيات الفرسان(75).

* على الصعيد الديني:

في مجال التدين يروى أن أبا سعيد أعفى أتباعه من الصلاة والصوم، وأصبح مرجعهم في كل شيء، ولذلك حين يُسألون عن مذهبهم يقولون: (إنا أبو سعيديون)(76). وليس بمدينة الأحساء ـ آنذاك ـ مسجد جمعة، ولا تقام بها صلاة أو خطبة(77).

ويؤمن القرامطة بالرجعة؛ لذا كانوا قد وضعوا على باب قبر أبي سعيد حصاناً مهيأ بعناية، عليه طوق ولجام، يقف بصفة مستمرة، معتقدين أن أبا سعيد سيركبه حين يرجع إلى الدنيا(78).

وحين أغاروا على مكة في موسم الحج انتزعوا الحجر الأسود من مكانه ونقلوه إلى الأحساء، زاعمين أنه مغـنـاطيـس يجـذب الـناس إلـيه مـن أطـراف العـالم(79)، ومـا فقـهوا أن اعتـدال الإسـلام وعـدلـه هـما اللـذان يجذبان الناس.

وفي عاصمتهم الأحساء ـ آنذاك ـ تباع لحوم الحيوانات كلها؛ الحلال والمحرمة: من قطط وكلاب وحمير وبقر وخراف وغيرها. ويسمنون الكلاب كما تعلف الخراف، ثم يذبحونها ويبيعونها لحماً(80).

وفي موقفهم هذا إشارة إلى استباحة المحظورات وعدم انقيادهم للشرع في مسائل الأحكام.

* في الميدان الحربي:

كان زعيمهم أبو سعيد الجنابي يجمع الأطفال الذين تعرضوا للسبي في دور خاصة، ويجعل لهم علامة يُعرفون بها لئلا يختلطوا بغيرهم، وينصِّب لهم عرفاء، ثم يأخذ في تدريبهم على ركوب الخيل والرماية وأساليب الفروسية، وبذلك ينشؤون لا يعرفون إلا الحرب، وتصير دعوته طبعاً لهم(81)، حتى يكون ولاؤهم له وحده.

* الخاتمة:

إن تقـويم حـركة القـرامطة بعـد دراسـة ظـروف نشــأتها وتعـاليـمها، وأساليبها في الدعوة، وكيانها، والنظر في أسلوب عملها ونمط حياة زعمائها، يقود إلى القول بأنها حركة باطنية إباحية هدامة قامت على الأشلاء والدماء، وعبثت بالقيم والأخلاق؛ فدمرت القرى والمدن، وقتلت الشيوخ والنساء والأطفال، ووصل بها الأمر إلى انتهاك حرمة الأماكن المقدسة، وقتل حجاج بيت الله الحرام.

إنها لا تختلف عن الحركات الثورية اليسارية التي شهدها العالم المعاصر؛ إذ نجد قاسماً مشتركاً بينها وبين المنظمات السرية كالماسونية، والمذاهب الفوضوية كالشيوعية، التي تنادي بالإباحية والحرية بلا قيود، والمساواة دون النظر إلى الجنس والدين، وترى أن الدين هو العدو الحقيقي للبشرية، وأنه لا بد من العمل لتهميشه والقضاء عليه.


(أ.د. محمد امحزون) = عضو هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس ـ المغرب.



=============================
(1) انظر: محمود إسماعيل: الحركات السرية في الإسلام، ص 117.

(2) برناد لويس: أصول الإسماعيلية، ص 149.

(3) النويري: نهاية الأرب، ج 5، ص 68، 191، 233؛ والقاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 386، 594، 595؛ والمقريزي: المقفى الكبير في تراجم أهل مصر والوافدين عليها، ج 3، ص 294.

(4) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص 306، 308، 363، 381؛ والنويري: نهاية الأرب، ج 25، ص 81، 331، 373.

(5) ظاهر العمر: الخلافة العباسية في عصر الفوضى العسكرية، ص 244 ـ 225.

(6) النويري: نهاية الأرب: ج 25، ص 119، 125، 132، 138.

(7) النويري: المصدر نفسه، ج 25، ص 229.

(8) المصدر نفسه، ج 28، ص 77.

(9) أحمد أمين: ظهر الإسلام، ج 1، ص 114؛ وحسن أحمد محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي، ص 177.

(10) المرجع نفسه، ج 1، ص 114.

(11) نهاية الأرب، ج 28، ص 68.

(12) سهيل زكار: مقدمة الجامع في أخبار القرامطة، ص 21؛ وبرنارد لويس: أصول الإسماعيلية، ص 135، 137؛ وعارف تامر: القرامطة، ص 120.

(13) المقريزي: المقفى الكبير، ج 3، ص 297.

(14) ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 12، ص 289.

(15) بغية الطلب في تاريخ حلب (الجامع في أخبار القرامطة، ص 277)، وانظر كذلك: المقفى للمقريزي، ج 3، ص 300.

(16) سهيل زكار: مقدمة الجامع في أخبار القرامطة، ص 29.

(17) الغزالي: فضائح الباطنية، ص 38.

(18) المصدر نفسه، ص 40 ـ 41.

(19) المصدر نفسه، ص 52.

(20) المصدر نفسه، ص 44.

(21) المصدر نفسه، ص 47.

(22) المصدر نفسه، ص 44.

(23) المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 158.

(24) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 387.

(25) المصدر نفسه، ج 2، ص 383.

(26) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 6، ص 203.

(27) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 385.

(28) المصدر نفسه، ج 2، ص 376.

(29) ابن الجوزي: المنتظم، ج 12، ص 293.

(30) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 380، 386، 387، 388.

(31) المصدر نفسه، ج 2، ص 376.

(32) الغزالي: فضائح الباطنية، ص 37.

(33) ابن الجوزي، المنتظم، ج 12، ص 293.

وهكذا يتسم أسلوب دعوتهم بالمرحلية: ففي المرحلة الأولى ينادون بالتشيع لآل البيت، وفي المرحلة الثانية يقولون بالرجعة وأن علياً يعلم الغيب، وفي المرحلة الثالثة يشرعون للمدعو مثالب علي وأولاده، وبطلان ما عليه أهل ملة الإسلام.

(34) المصدر نفسه، ج 12، ص 293.

(35) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 227.

(36) ابن الجوزي: المنتظم، ج 12، ص 294.

(37) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 226.

(38) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 6، ص 194.

(39) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، 376.

(40) ابن الجوزي: المنتظم، ج 12، ص 294.

(41) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 11، ص 62، 75، 97، (طبعة دار الفكر).

(42) الجامع في أخبار القرامطة، حاشية رقم 2، ص 212.

(43) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 158.

(44) ابن الجوزي: المنتظم، ج 12، ص 297، 298؛ والبغدادي: الفرق بين الفرق، ص 227 ـ 228.

(45) ثابت بن قرة: تاريخ أخبار القرامطة (انظر: الجامع في أخبار القرامطة)، ص 16 ـ 17.

(46) المصدر نفسه، (انظر: الجامع: ص 57، 63).

(47) ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 204؛ والمقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 185.

(48) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 10، ص 75؛ والقاضي عبد الجبار: تثيبت دلائل النبوة 2/378.

(49) المقريزي: المقفى، ج 3، ص 294.

(50) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 380.

(51) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 218؛ والحفني: موسوعة الفرق، ص 319.

(52) ثابت بن قرة: تاريخ أخبار القرامطة (الجامع: ص 35).

(53) القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 2، ص 384 ـ 385.

(54) الجامع في أخبار القرامطة، ص 157، 168.

(55) المقـريزي: اتعــاظ الحـنـفاء، ص 160، 161، 166، 177، 182، 188؛ والمقـفى الكبير؛ ومحمد بن مالك: كشف أسرار الباطنية، (الجامع: ص 222 ـ 225)، ج 3، ص 294، 297.

(56) ابن حوقل: المسالك والممالك.

(57) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 159.

(58) المقريزي: المقفى، ج 3، ص 289 ـ 290.

(59) المصدر نفسه، ج 3، ص 290.

(60) محمد علي حيدر: الدويلات الإسلامية في المشرق، ص 38.

(61) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 160.

(62) المصدر نفسه، ص 160.

(63) النويري: نهاية الأرب، ج 25، ص 176، 284، 285؛ والجامع في أخبار القرامطة، ص 157.

(64) مصطفى غالب، الحركات الباطنية في الإسلام، ص 172.

(65) المرجع نفسه، ص 172.

(66) المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 161.

(67) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 160.

(68) المفريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 164.

(69) مصطفى غالب: الحركات الباطنية في الإسلام، ص 172.

(70) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 159.

(71) المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 164.

(72) الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص 249.

(73) مثل: بني الأضبط من كلاب، وبني عقيل وبني سنبر. انظر: المقريزي: المقفى الكبير، ج 3، ص 289؛ والطبري: تاريخ الرسل، ج 10، ص 71؛ وابن كثير: البداية، ج 11، ص 92.

(74) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 159.

(75) سهيل زكار: مقدمة الجامع، ص 31.

(76) ناصر خسرو: سفرنامة، ص 159.

(77) المصدر نفسه، ص 160.

(78) المصدر نفسه، ص 160.

(79) المصدر نفسه، ص 160.

(80) المصدر نفسه، ص 167.

(81) المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 161.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
الأستاذ
Admin
الأستاذ


عدد المساهمات : 3574
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

القرامطة في الخليج العربي Empty
مُساهمةموضوع: ملك البحرين أبو طاهر ، سليمان بن حسن ، القرمطي الجنابي الأعرابي الزنديق   القرامطة في الخليج العربي Icon_minitimeالأربعاء فبراير 25, 2009 3:05 pm

. http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php?id=3026


ملك البحرين أبو طاهر ، سليمان بن حسن ، القرمطي الجنابي سار إلى مكة في 700 فارس ، فاستباح الحجيج كلهم في الحرم ، واقتلع الحجر الأسود ، وردم زمزم بالقتلى ، وصعد على عتبة الكعبة ، يصيح :
أنـا باللـه وباللـه أنـا
يخلق الخلق وأُفْنيهم أنا

فقتل في سكك مكة وما حولها زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى الذرية ، وأقام بالحرم ستة أيام .
بذل السيف في سابع ذي الحجة ، وقتل أمير مكة ابن محارب ، وعَرَّى البيت ، وأخذ بابه ، ورجع إلى بلاد هجر .

وقيل : دخل قرمطي سكران على فرس ، فصَفَّر له ، فبال عند البيت ، وضرب الحجر بدبوس هشمه ثم اقتلعه ، وأقاموا بمكة أحد عشر يوما ، وبقي الحجر الأسود عندهم نيفا وعشرين سنة .
ويقال : هلك تحته إلى هجر أربعون جملا ، فلما أعيد كان على قعود ضعيف ، فسمن .

وكان بُجْكُم التركي دفع لهم فيه خمسين ألف دينار ، فأبوا ، وقالوا : أخذناه بأمر ، وما نرده إلا بأمر

وقيل : إن الذي اقتلعه صاح : يا حمير ، أنتم قلتم وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فأين الأمن ؟
قال رجل : فاستسلمت ، وقلت : إن الله أراد ، ومن دخله فأمِّنُوه . فلوى فرسه وما كلمني .

وقد وهم السمناني فقال في " تاريخه " : إن الذي نزع الحجر أبو سعيد الجنابي القرمطي ، وإنما هو ابنه أبو طاهر


واتفق أن ابن أبي الساج الأمير نزل بأبي سعيد الجنابي فأكرمه ، فلما سار لحربه بعث يقول : لك علي حق ، وأنت في خمس مائة وأنا في ثلاثين ألفا . فانصرف ، فقال للرسول : كم مع صاحبك ؟ قال : ثلاثون ألف راكب . قال : ولا ثلاثة . ثم دعا بعبد أسود ، فقال له : خَرِّقْ بطنك بهذه السكين ، فبدد مصارينه . وقال لآخر : اغرق في النهر . ففعل ، وقال لآخر : اصعد على هذا الحائط ، وانزل على مخك . فهلك ، فقال للرسول : إن كان معه مثل هؤلاء ، وإلا فما معه أحد .


ونقل القيلوي في الحجر الأسود لما قيل : من يعرفه ؟ فقال ابن عليم المحدث : إنه يشوف على الماء ، وإن النار لا تُسخِّنه . ففعل به ذلك ، فقبله ابن عليم ، وتعجب الجنابي ،
ولم يصح هذا .

وقيل : صعد قرمطي لقلع الميزاب ، فسقط ، فمات . وكان ذلك سنة 17 وكان أمير العراقين منصور الديلمي ، وجافت مكة بالقتلى .
قال المراغي : حدثنا أبو عبد الله بن محرم -وكان رسول المقتدر إلى القرمطي- قال : سألته بعد مناظرات عن استحلاله بما فعل بمكة ، فأحضر الحجر في الديباج ، فلما أبرز كبرت ، وأريتهم من تعظيمه والتبرك به على حالة كبيرة ، وافتتنت القرامطة بأبي طاهر ، وكان أبوه قد أطلعه وحده على كنوز دفنها ، فلما تملك كان يقول : هنا كنز. فيحفرون ، فإذا هم بالمال ، فيفتتنون به وقال مرة : أريد أن أحفر هنا عينا. قالوا : لا تنبع . فخالفهم ، فنبع الماء ، فازداد ضلالهم به ، وقالوا : هو إله . وقال قوم : هو المسيح . وقيل : نبي . وقد هزم جيوش بغداد غير مرة ، وعتا وتمرد .

قال محمد بن رزام الكوفي : حكى لي ابن حمدان الطيب ، قال : أقمت بالقطيف أعالج مريضا ، فقال لي رجل : إن الله ظهر ، فخرجت ، فإذا الناس يهرعون إلى دار أبي طاهر ، فإذا هو ابن عشرين سنة ، شاب مليح عليه عمامة صفراء ، وثوب أصفر على فرس أشهب ، وإخوته حوله . فصاح : من عرفني عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجنابي ، اعلموا أنَّا كنا -وإياكم- حَميرا ، وقد منَّ الله علينا بهذا. وأشار إلى غلام أمرد ، فقال : هذا ربنا وإلهنا ، وكلنا عباده.
فأخذ الناس التراب ، فوضعوه على رءوسهم . ثم قال أبو طاهر : إن الدين قد ظهر وهو دين أبينا آدم ، وجميع ما أوصلت إليكم الدعاة باطل من ذكر موسى وعيسى ومحمد ، هؤلاء دجالون ، وهذا الغلام هو أبو الفضل المجوسي ، شرع لهم اللواط ، ووطء الأخت ، وأمر بقتل من امتنع.
فأُدخلت عليه وبين يديه عدة رءوس ، فسجدت له ، وأبو طاهر والكبراء حوله قيام ، فقال لأبي طاهر : الملوك لم تزل تعد الرءوس في خزائنها ، فسلوه كيف بقاؤها ؟ فسُئلتُ ، فقلت : إلهنا أعلم ، ولكني أقول : فجملة الإنسان إذا مات يحتاج كذا وكذا صبرا وكافورا . والرأس جزء فيعطى بحسابه . فقال : ما أحسن ما قال . ثم قال الطبيب : ما زلت أسمعهم تلك الأيام يلعنون إبراهيم وموسى ومحمدا وعليا ، ورأيت مصحفا مُسِحَ بغائط .
وقال أبو الفضل يوما لكاتبه : اكتب إلى الخليفة ، فصلِّ لهم على محمد ، وكِلْ من جراب النورة . قال : والله ما تنبسط يدي لذلك ، فافتض أبو الفضل أختا لأبي طاهر الجنابي ، وذبح ولدها في حجرها ، ثم قتل زوجها ، وهم بقتل أبي طاهر ، فاتفق أبو طاهر مع كاتبه ابن سنبر ، وآخر عليه فقالا : يا إلهنا ، إن والدة أبي طاهر قد ماتت ، فاحضر لتحشو جوفها نارا ، قال : وكان سَنَّه له ، فأتى ، فقال : ألا تجيبها ؟ قال : لا ؛ فإنها ماتت كافرة . فعاوده ، فارتاب وقال : لا تعجلا علي ، دعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي.
قال ابن سنبر : ويلك هتكتنا ، ونحن نرتب هذه الدعوة من ستين سنة ، فلو رآك أبوك لقتلك ، اقتله يا أبا طاهر . قال : أخاف أن يمسخني ، فضرب أخو أبي طاهر عنقه ، ثم جمع ابن سنبر الناس ، وقال : إن هذا الغلام ورد بكذب سرقه من معدن حق ، وإنا وجدنا فوقه من ينكحه ، وقد كنا نسمع أنه لا بد للمؤمنين من فتنة يظهر بعدها حق ، فأطفئوا بيوت النيران ، وارجعوا عن نكاح الأم ، ودعوا اللواط ، وعظموا الأنبياء . فضجوا ، وقالوا : كل وقت تقولون لنا قولا . فأنفق أبو طاهر الذهب حتى سكنوا .
قال الطبيب : فاخرج إلى أبو طاهر الحجر ، وقال : هذا كان يعبد . قلت : كلا ، قال : بلى قلت : أنت أعلم ، وأخرجه في ثوب دبيقي ممسك .
ثم جرت لأبي طاهر مع المسلمين حروب أوهنته . وقُتل جنده ، وطلب الأمان على أن يرد الحجر ، وأن يأخذ عن كل حاج دينارا ويخفرهم .
قلت : ثم هلك بالجدري -لا رحمه الله- في رمضان سنة اثنتين وثلاث مائة بهجر كهلا . وقام بعده أبو القاسم سعيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://pearls.yoo7.com
 
القرامطة في الخليج العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» علم الآثار الغارقة
» التقويم العربي قبل الإسلام
» يوميات حرب الخليج (1990-1991) - رابط خارجي
» الشركس في العالم العربي
» بنو العباس

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لآلـــئ :: المنتديات المتخصصة :: تاريخ العرب-
انتقل الى: